الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

غارات جوية مكثّفة على عاصمة جنوب دارفور

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تعيش مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان السودانية حالة من الهدوء الحذر، وذلك في أعقاب معارك عنيفة شهدتها المدينة، يوم (الأربعاء)، تمكنت خلالها قوات مشتركة من الجيش، و«الجيش الشعبي لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو)» من صد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» على قلب المدينة، وتحدثت منصات تابعة للحكومة السودانية أنّ تحالف القوتين «كبّد (الدعم) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد». وبدأت المعارك في الدلنج منتصف نهار الأربعاء، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة، ووفقاً لشهود عيان فإن «القوة المهاجمة اشتبكت بادئ الأمر مع الجيش في مقر قيادة اللواء 54، بقوة موزعة على نحو 60 عربة قتالية».

ومدينة الدلنج هي ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، إلى الجنوب من مدينة الأبيض (حاضرة الولاية)، وتقع على بُعد 498 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم، وتتبعها منطقة بيلا الخصيبة (تقع على أطراف الدلنج) التي تشتهر بالزراعة المطرية وإنتاج الحبوب، والقطن وزهرة الشمس، وتخضع لسيطرة «الدعم السريع». وذكرت منصة الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، أن «قوة مشتركة من القوات المسلحة السودانية، والشرطة، وجهاز المخابرات العامة، (الجيش الشعبي لتحرير السودان - جناح عبد العزيز الحلو)، صدت هجوماً شنته (ميليشيا الدعم السريع) على مدينة الدلنج ظُهر الأربعاء، واستبسلت في دحر الهجوم، وتسلمت سيارات قتالية ودمّرت أخرى، وكبّدت الميليشيا خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح، وطردتهم خارج المدينة». واتهم البيان الرسمي، «الدعم السريع» بارتكاب ما وصفها بـ«جريمة ضد الإنسانية» عبر «قصفها مسجد الدلنج العتيق، وإصابة عدد من المصلين بجروح، نقلوا على أثرها إلى المستشفى للعلاج».

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وقال الصحافي المقيم في الدلنج، عبد الوهاب أزرق لــ«الشرق الأوسط»، إن المدينة «تعيش حالة من الهدوء، فيما تتأهب القوات المشتركة إضافةً إلى المواطنين المستنفَرين استعداداً لمواجهة أي هجوم محتمَل من (الدعم السريع) على المدينة والولاية»، مضيفاً أن «القوات حققت نصراً كبيراً على القوات المهاجمة، قتلت خلاله العشرات ودمرت كثيراً من آلياته، واستولت على عدد من السيارات القتالية والذخائر والمعدات». وأوضح أزرق أن «الاشتباكات دامت لنحو ساعتين، تمكنت خلالها قوات الجيش و(الجيش الشعبي) من صد هجوم (الدعم السريع)، وطرده باتجاه مدينة الدبيبات».

الحركة الشعبية

ولم يصدر تعليق رسمي من «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو» وهي التنظيم السياسي الذي يتبعه «الجيش الشعبي»، أو من «الدعم السريع» بشأن التطورات في الدلنج. وتواصلت «الشرق الأوسط» مع مصدر في «الحركة الشعبية» غير أنه قال إنهم «لم يقرروا بعد التعليق على الأنباء التي تتحدث عن مشاركتهم في عملية الدلنج». وتسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال جناح عبد العزيز الحلو» منذ عام 2011 على منطقة «كاودا» الجبلية الحصينة التي تقع جنوب ولاية جنوب كردفان، وتعدها منطقة «محررة»، إلى جانب سيطرتها على بعض المناطق في ولاية النيل الأزرق، وكان ينظر إليها الجيش السوداني بوصفها «حركة متمردة»، إذ رفضت التوقيع على اتفاقية السلام مع الجيش (اتفاق جوبا) 2020، لكنها كانت قد أعلنت وقف إطلاق نار من جهة واحدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق عمر البشير عام 2019. ويعود تأسيس الحركة الشعبية إلى فترة الحرب السابقة على انفصال جنوب السودان، وبعدها خاض مقاتلوها معارك مع الجيش السوداني، استولوا خلالها على منطقة «كادوا» وأقاموا فيها إدارة محلية، وأطلقوا عليها المنطقة «المحرَّرة». لكنّ الحركة تعرضت لانشقاق رأسي في يونيو (حزيران) 2017 أطاح فيه نائب الرئيس عبد العزيز الحلو، برئيس الحركة مالك عقار (يشغل حالياً منصب نائب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»)، وأمينها العام ياسر عرمان، اللذين وقّعا لاحقاً «اتفاقية جوبا»، واحتفظ الجناحان بالاسم ذاته (الحركة الشعبية لتحرير السودان). وفي وقت لاحق، انشق التيار الموقِّع على اتفاقية السلام نفسه بُعيد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى تيارين هو الآخر؛ يقود أحدهما رئيس الحركة مالك عقار الذي أيَّد الانقلاب واحتفظ بمنصبه «عضو مجلس السيادة»، قبل تسميته «نائب رئيس مجلس السيادة» بديلاً لمحمد حمدان دقلو «حميدتي» بعد اشتعال الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، فيما اختار التيار الذي يقوده ياسر عرمان تمييز نفسه بإضافة «التيار الثوري» إلى اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، ووقف مع القوى المناهضة للانقلاب، وبعد الحرب انضم إلى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، لمناهضة للحرب.

غارات نيالا

في غضون ذلك، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني الليلة الماضية غارات جوية مكثّفة على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، فيما تعرضت أحياء جنوب العاصمة الخرطوم لقصف مدفعي أسفر عن وقوع قتلى ومصابين. وقال سكان تحدثوا إلى وكالة أنباء العالم العربي (الخميس) إن «ضربات جوية مكثفة استهدفت حي المطار منتصف الليلة الماضية بعد تحليق طائرات حربية في سماء المدينة»، مشيرين إلى أن «الضربات أسفرت عن سقوط عدد من المصابين لم يتمكنوا من حصرهم ونُقلوا إلى مستشفى نيالا التعليمي».

أشخاص يفرون من العنف في غرب دارفور (رويترز)

وظلت مدينة نيالا تتعرض لغارات جوية وقصف بالبراميل المتفجرة خلال الأسابيع الماضية، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، إلى جانب ثلاث ولايات أخرى في إقليم دارفور من أصل خمس ولايات. كما سيطرت «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من كردفان والخرطوم. وأفاد شهود بأن قصفاً مدفعياً استهدف (الخميس) عدداً من أحياء جنوب الخرطوم، فيما قالت «لجان مقاومة جنوب الحزام» في بيان، إن «منطقة جنوب الحزام أصبحت ساحة ملتهبة للقصف المتبادل بين الجيش و(قوات الدعم السريع) عن طريق الطيران الحربي والمُسيّرات وقذائف المدفعية». ولفت البيان إلى أن منطقة السلمة القديمة شهدت سقوط خمس قذائف، الأربعاء، وقذيفتين، الخميس، تسببت في إصابات متفرقة لمواطنين من المنطقة، مشيراً إلى أن حالة من الرعب والهلع انتشرت وسط السكان، إلى جانب إغلاق سوق المنطقة المكتظة بالباعة والمواطنين.

وذكر البيان أن إحدى القذائف سقطت على منزل كان يقام فيه حفل زواج، وسط أنباء عن مقتل 6 أشخاص، حسب إحصائيات أولية.

وتشهد جبهات القتال في محيط أرض المعسكرات وسلاح المدرعات، جنوب الخرطوم، ومقر قيادة الجيش وسط المدينة، وسلاح الإشارة بمدينة الخرطوم بحري، إلى جانب أحياء وسط مدينة أمدرمان، هدوءاً حذراً مع استمرار انقطاع المياه في الأجزاء الشمالية من أمدرمان لأكثر من 10 أيام وتذبذب شبكات الاتصالات.

اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


مقالات ذات صلة

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شمال افريقيا البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.