الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

غارات جوية مكثّفة على عاصمة جنوب دارفور

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تعيش مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان السودانية حالة من الهدوء الحذر، وذلك في أعقاب معارك عنيفة شهدتها المدينة، يوم (الأربعاء)، تمكنت خلالها قوات مشتركة من الجيش، و«الجيش الشعبي لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو)» من صد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» على قلب المدينة، وتحدثت منصات تابعة للحكومة السودانية أنّ تحالف القوتين «كبّد (الدعم) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد». وبدأت المعارك في الدلنج منتصف نهار الأربعاء، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة، ووفقاً لشهود عيان فإن «القوة المهاجمة اشتبكت بادئ الأمر مع الجيش في مقر قيادة اللواء 54، بقوة موزعة على نحو 60 عربة قتالية».

ومدينة الدلنج هي ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، إلى الجنوب من مدينة الأبيض (حاضرة الولاية)، وتقع على بُعد 498 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم، وتتبعها منطقة بيلا الخصيبة (تقع على أطراف الدلنج) التي تشتهر بالزراعة المطرية وإنتاج الحبوب، والقطن وزهرة الشمس، وتخضع لسيطرة «الدعم السريع». وذكرت منصة الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، أن «قوة مشتركة من القوات المسلحة السودانية، والشرطة، وجهاز المخابرات العامة، (الجيش الشعبي لتحرير السودان - جناح عبد العزيز الحلو)، صدت هجوماً شنته (ميليشيا الدعم السريع) على مدينة الدلنج ظُهر الأربعاء، واستبسلت في دحر الهجوم، وتسلمت سيارات قتالية ودمّرت أخرى، وكبّدت الميليشيا خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح، وطردتهم خارج المدينة». واتهم البيان الرسمي، «الدعم السريع» بارتكاب ما وصفها بـ«جريمة ضد الإنسانية» عبر «قصفها مسجد الدلنج العتيق، وإصابة عدد من المصلين بجروح، نقلوا على أثرها إلى المستشفى للعلاج».

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وقال الصحافي المقيم في الدلنج، عبد الوهاب أزرق لــ«الشرق الأوسط»، إن المدينة «تعيش حالة من الهدوء، فيما تتأهب القوات المشتركة إضافةً إلى المواطنين المستنفَرين استعداداً لمواجهة أي هجوم محتمَل من (الدعم السريع) على المدينة والولاية»، مضيفاً أن «القوات حققت نصراً كبيراً على القوات المهاجمة، قتلت خلاله العشرات ودمرت كثيراً من آلياته، واستولت على عدد من السيارات القتالية والذخائر والمعدات». وأوضح أزرق أن «الاشتباكات دامت لنحو ساعتين، تمكنت خلالها قوات الجيش و(الجيش الشعبي) من صد هجوم (الدعم السريع)، وطرده باتجاه مدينة الدبيبات».

الحركة الشعبية

ولم يصدر تعليق رسمي من «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو» وهي التنظيم السياسي الذي يتبعه «الجيش الشعبي»، أو من «الدعم السريع» بشأن التطورات في الدلنج. وتواصلت «الشرق الأوسط» مع مصدر في «الحركة الشعبية» غير أنه قال إنهم «لم يقرروا بعد التعليق على الأنباء التي تتحدث عن مشاركتهم في عملية الدلنج». وتسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال جناح عبد العزيز الحلو» منذ عام 2011 على منطقة «كاودا» الجبلية الحصينة التي تقع جنوب ولاية جنوب كردفان، وتعدها منطقة «محررة»، إلى جانب سيطرتها على بعض المناطق في ولاية النيل الأزرق، وكان ينظر إليها الجيش السوداني بوصفها «حركة متمردة»، إذ رفضت التوقيع على اتفاقية السلام مع الجيش (اتفاق جوبا) 2020، لكنها كانت قد أعلنت وقف إطلاق نار من جهة واحدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق عمر البشير عام 2019. ويعود تأسيس الحركة الشعبية إلى فترة الحرب السابقة على انفصال جنوب السودان، وبعدها خاض مقاتلوها معارك مع الجيش السوداني، استولوا خلالها على منطقة «كادوا» وأقاموا فيها إدارة محلية، وأطلقوا عليها المنطقة «المحرَّرة». لكنّ الحركة تعرضت لانشقاق رأسي في يونيو (حزيران) 2017 أطاح فيه نائب الرئيس عبد العزيز الحلو، برئيس الحركة مالك عقار (يشغل حالياً منصب نائب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»)، وأمينها العام ياسر عرمان، اللذين وقّعا لاحقاً «اتفاقية جوبا»، واحتفظ الجناحان بالاسم ذاته (الحركة الشعبية لتحرير السودان). وفي وقت لاحق، انشق التيار الموقِّع على اتفاقية السلام نفسه بُعيد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى تيارين هو الآخر؛ يقود أحدهما رئيس الحركة مالك عقار الذي أيَّد الانقلاب واحتفظ بمنصبه «عضو مجلس السيادة»، قبل تسميته «نائب رئيس مجلس السيادة» بديلاً لمحمد حمدان دقلو «حميدتي» بعد اشتعال الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، فيما اختار التيار الذي يقوده ياسر عرمان تمييز نفسه بإضافة «التيار الثوري» إلى اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، ووقف مع القوى المناهضة للانقلاب، وبعد الحرب انضم إلى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، لمناهضة للحرب.

غارات نيالا

في غضون ذلك، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني الليلة الماضية غارات جوية مكثّفة على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، فيما تعرضت أحياء جنوب العاصمة الخرطوم لقصف مدفعي أسفر عن وقوع قتلى ومصابين. وقال سكان تحدثوا إلى وكالة أنباء العالم العربي (الخميس) إن «ضربات جوية مكثفة استهدفت حي المطار منتصف الليلة الماضية بعد تحليق طائرات حربية في سماء المدينة»، مشيرين إلى أن «الضربات أسفرت عن سقوط عدد من المصابين لم يتمكنوا من حصرهم ونُقلوا إلى مستشفى نيالا التعليمي».

أشخاص يفرون من العنف في غرب دارفور (رويترز)

وظلت مدينة نيالا تتعرض لغارات جوية وقصف بالبراميل المتفجرة خلال الأسابيع الماضية، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، إلى جانب ثلاث ولايات أخرى في إقليم دارفور من أصل خمس ولايات. كما سيطرت «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من كردفان والخرطوم. وأفاد شهود بأن قصفاً مدفعياً استهدف (الخميس) عدداً من أحياء جنوب الخرطوم، فيما قالت «لجان مقاومة جنوب الحزام» في بيان، إن «منطقة جنوب الحزام أصبحت ساحة ملتهبة للقصف المتبادل بين الجيش و(قوات الدعم السريع) عن طريق الطيران الحربي والمُسيّرات وقذائف المدفعية». ولفت البيان إلى أن منطقة السلمة القديمة شهدت سقوط خمس قذائف، الأربعاء، وقذيفتين، الخميس، تسببت في إصابات متفرقة لمواطنين من المنطقة، مشيراً إلى أن حالة من الرعب والهلع انتشرت وسط السكان، إلى جانب إغلاق سوق المنطقة المكتظة بالباعة والمواطنين.

وذكر البيان أن إحدى القذائف سقطت على منزل كان يقام فيه حفل زواج، وسط أنباء عن مقتل 6 أشخاص، حسب إحصائيات أولية.

وتشهد جبهات القتال في محيط أرض المعسكرات وسلاح المدرعات، جنوب الخرطوم، ومقر قيادة الجيش وسط المدينة، وسلاح الإشارة بمدينة الخرطوم بحري، إلى جانب أحياء وسط مدينة أمدرمان، هدوءاً حذراً مع استمرار انقطاع المياه في الأجزاء الشمالية من أمدرمان لأكثر من 10 أيام وتذبذب شبكات الاتصالات.

اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية على الوثيقة الدستورية، قوى سياسية تجري مشاورات مع الجيش السوداني لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية تظهِر الموقع الرئيسي للمعسكر في أثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا تبني معسكراً سرياً لتدريب مقاتلين لـ«الدعم السريع»

قالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً ​لوجيستياً للموقع....

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله، مساء الاثنين، رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ومواجهة غلاء الأسعار مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، مع مكافحة المضاربين وتقليص الواردات غير الضرورية، مشيراً، في هذا السياق، إلى أنّ تونس حقّقت، حين اختارت طريقها بنفسها، نتائج كان البعض يُمنّي نفسه ألّا تقع، «بل أكثر من ذلك من فرط وطنيّتهم لم يتورّعوا في المطالبة بتسليط عقوبات اقتصادية على وطننا العزيز».

وتعرّض رئيس الجمهوريّة، في مباحثاته مع رئيسة الحكومة، وفق وكالة الأنباء الرسمية، إلى مشاريع النّصوص المتعلقة بالاستثمار، وأكّد أنّ الأمر يقتضي أوّلاً تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحديد الأسباب التي أدّت إلى تعثّر تطبيقها، مُبيّناً أنّ «أسباب التأخّر والتعثّر والفشل، بل الإفشال في أكثر الأحيان ليست في النصوص فقط، بل لامتداد اللوبيّات داخل الإدارة وتفشّي الفساد، فما لم يجرِ القضاء على الأسباب لن يتغيّر الكثير أو لن يتغيّر أيّ شيء».

وخلُص الرئيس سعيد إلى أنّ العمل مستمرّ «حتّى يتحمّل جيل جديد المسؤوليّة، وهو ما يجري العمل عليه لأنّ الشّعب ليس بحاجة إلى خطاب جديد فحسب يحسم كلّ لبس، بل إلى إنجازات يراها تنطلق بسرعة ودون عقبات، وتُنجَز في أقرب الآجال لأنّه مُصرّ على صنع تاريخ حافل بالأمجاد لتونس.

وأشار رئيس الجمهوريّة، في هذا السياق، إلى حماس الشباب في تونس وإصراره، وخير دليل على ذلك تطوّعهم في إزالة آثار الأمطار الغزيرة الأخيرة بإمكانياتهم الخاصّة، وتعاضدهم وتآزرهم، مبرزاً أنه «بمثل هؤلاء تتحقّق انتصارات الشّعب التونسي، كلّ الانتصارات، أمّا من يريدون تأجيج الأوضاع، فسيتحمّلون مسؤولياتهم كاملة أمام القانون، فقد جنوا، وما جنى عليهم أحد».


13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.