الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

غارات جوية مكثّفة على عاصمة جنوب دارفور

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تعيش مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان السودانية حالة من الهدوء الحذر، وذلك في أعقاب معارك عنيفة شهدتها المدينة، يوم (الأربعاء)، تمكنت خلالها قوات مشتركة من الجيش، و«الجيش الشعبي لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو)» من صد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» على قلب المدينة، وتحدثت منصات تابعة للحكومة السودانية أنّ تحالف القوتين «كبّد (الدعم) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد». وبدأت المعارك في الدلنج منتصف نهار الأربعاء، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة، ووفقاً لشهود عيان فإن «القوة المهاجمة اشتبكت بادئ الأمر مع الجيش في مقر قيادة اللواء 54، بقوة موزعة على نحو 60 عربة قتالية».

ومدينة الدلنج هي ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، إلى الجنوب من مدينة الأبيض (حاضرة الولاية)، وتقع على بُعد 498 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم، وتتبعها منطقة بيلا الخصيبة (تقع على أطراف الدلنج) التي تشتهر بالزراعة المطرية وإنتاج الحبوب، والقطن وزهرة الشمس، وتخضع لسيطرة «الدعم السريع». وذكرت منصة الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، أن «قوة مشتركة من القوات المسلحة السودانية، والشرطة، وجهاز المخابرات العامة، (الجيش الشعبي لتحرير السودان - جناح عبد العزيز الحلو)، صدت هجوماً شنته (ميليشيا الدعم السريع) على مدينة الدلنج ظُهر الأربعاء، واستبسلت في دحر الهجوم، وتسلمت سيارات قتالية ودمّرت أخرى، وكبّدت الميليشيا خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح، وطردتهم خارج المدينة». واتهم البيان الرسمي، «الدعم السريع» بارتكاب ما وصفها بـ«جريمة ضد الإنسانية» عبر «قصفها مسجد الدلنج العتيق، وإصابة عدد من المصلين بجروح، نقلوا على أثرها إلى المستشفى للعلاج».

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وقال الصحافي المقيم في الدلنج، عبد الوهاب أزرق لــ«الشرق الأوسط»، إن المدينة «تعيش حالة من الهدوء، فيما تتأهب القوات المشتركة إضافةً إلى المواطنين المستنفَرين استعداداً لمواجهة أي هجوم محتمَل من (الدعم السريع) على المدينة والولاية»، مضيفاً أن «القوات حققت نصراً كبيراً على القوات المهاجمة، قتلت خلاله العشرات ودمرت كثيراً من آلياته، واستولت على عدد من السيارات القتالية والذخائر والمعدات». وأوضح أزرق أن «الاشتباكات دامت لنحو ساعتين، تمكنت خلالها قوات الجيش و(الجيش الشعبي) من صد هجوم (الدعم السريع)، وطرده باتجاه مدينة الدبيبات».

الحركة الشعبية

ولم يصدر تعليق رسمي من «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو» وهي التنظيم السياسي الذي يتبعه «الجيش الشعبي»، أو من «الدعم السريع» بشأن التطورات في الدلنج. وتواصلت «الشرق الأوسط» مع مصدر في «الحركة الشعبية» غير أنه قال إنهم «لم يقرروا بعد التعليق على الأنباء التي تتحدث عن مشاركتهم في عملية الدلنج». وتسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال جناح عبد العزيز الحلو» منذ عام 2011 على منطقة «كاودا» الجبلية الحصينة التي تقع جنوب ولاية جنوب كردفان، وتعدها منطقة «محررة»، إلى جانب سيطرتها على بعض المناطق في ولاية النيل الأزرق، وكان ينظر إليها الجيش السوداني بوصفها «حركة متمردة»، إذ رفضت التوقيع على اتفاقية السلام مع الجيش (اتفاق جوبا) 2020، لكنها كانت قد أعلنت وقف إطلاق نار من جهة واحدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق عمر البشير عام 2019. ويعود تأسيس الحركة الشعبية إلى فترة الحرب السابقة على انفصال جنوب السودان، وبعدها خاض مقاتلوها معارك مع الجيش السوداني، استولوا خلالها على منطقة «كادوا» وأقاموا فيها إدارة محلية، وأطلقوا عليها المنطقة «المحرَّرة». لكنّ الحركة تعرضت لانشقاق رأسي في يونيو (حزيران) 2017 أطاح فيه نائب الرئيس عبد العزيز الحلو، برئيس الحركة مالك عقار (يشغل حالياً منصب نائب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»)، وأمينها العام ياسر عرمان، اللذين وقّعا لاحقاً «اتفاقية جوبا»، واحتفظ الجناحان بالاسم ذاته (الحركة الشعبية لتحرير السودان). وفي وقت لاحق، انشق التيار الموقِّع على اتفاقية السلام نفسه بُعيد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى تيارين هو الآخر؛ يقود أحدهما رئيس الحركة مالك عقار الذي أيَّد الانقلاب واحتفظ بمنصبه «عضو مجلس السيادة»، قبل تسميته «نائب رئيس مجلس السيادة» بديلاً لمحمد حمدان دقلو «حميدتي» بعد اشتعال الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، فيما اختار التيار الذي يقوده ياسر عرمان تمييز نفسه بإضافة «التيار الثوري» إلى اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، ووقف مع القوى المناهضة للانقلاب، وبعد الحرب انضم إلى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، لمناهضة للحرب.

غارات نيالا

في غضون ذلك، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني الليلة الماضية غارات جوية مكثّفة على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، فيما تعرضت أحياء جنوب العاصمة الخرطوم لقصف مدفعي أسفر عن وقوع قتلى ومصابين. وقال سكان تحدثوا إلى وكالة أنباء العالم العربي (الخميس) إن «ضربات جوية مكثفة استهدفت حي المطار منتصف الليلة الماضية بعد تحليق طائرات حربية في سماء المدينة»، مشيرين إلى أن «الضربات أسفرت عن سقوط عدد من المصابين لم يتمكنوا من حصرهم ونُقلوا إلى مستشفى نيالا التعليمي».

أشخاص يفرون من العنف في غرب دارفور (رويترز)

وظلت مدينة نيالا تتعرض لغارات جوية وقصف بالبراميل المتفجرة خلال الأسابيع الماضية، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، إلى جانب ثلاث ولايات أخرى في إقليم دارفور من أصل خمس ولايات. كما سيطرت «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من كردفان والخرطوم. وأفاد شهود بأن قصفاً مدفعياً استهدف (الخميس) عدداً من أحياء جنوب الخرطوم، فيما قالت «لجان مقاومة جنوب الحزام» في بيان، إن «منطقة جنوب الحزام أصبحت ساحة ملتهبة للقصف المتبادل بين الجيش و(قوات الدعم السريع) عن طريق الطيران الحربي والمُسيّرات وقذائف المدفعية». ولفت البيان إلى أن منطقة السلمة القديمة شهدت سقوط خمس قذائف، الأربعاء، وقذيفتين، الخميس، تسببت في إصابات متفرقة لمواطنين من المنطقة، مشيراً إلى أن حالة من الرعب والهلع انتشرت وسط السكان، إلى جانب إغلاق سوق المنطقة المكتظة بالباعة والمواطنين.

وذكر البيان أن إحدى القذائف سقطت على منزل كان يقام فيه حفل زواج، وسط أنباء عن مقتل 6 أشخاص، حسب إحصائيات أولية.

وتشهد جبهات القتال في محيط أرض المعسكرات وسلاح المدرعات، جنوب الخرطوم، ومقر قيادة الجيش وسط المدينة، وسلاح الإشارة بمدينة الخرطوم بحري، إلى جانب أحياء وسط مدينة أمدرمان، هدوءاً حذراً مع استمرار انقطاع المياه في الأجزاء الشمالية من أمدرمان لأكثر من 10 أيام وتذبذب شبكات الاتصالات.

اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».