الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

غارات جوية مكثّفة على عاصمة جنوب دارفور

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني و«قوات الحلو» يصدّان هجوماً لـ«الدعم السريع» على الدلنج

سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون يتفرجون على النار وهي تلتهم سوقاً في مدينة الفاشر عاصمة غرب دارفور 1 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

تعيش مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان السودانية حالة من الهدوء الحذر، وذلك في أعقاب معارك عنيفة شهدتها المدينة، يوم (الأربعاء)، تمكنت خلالها قوات مشتركة من الجيش، و«الجيش الشعبي لتحرير السودان (جناح عبد العزيز الحلو)» من صد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» على قلب المدينة، وتحدثت منصات تابعة للحكومة السودانية أنّ تحالف القوتين «كبّد (الدعم) خسائر فادحة في الأرواح والعتاد». وبدأت المعارك في الدلنج منتصف نهار الأربعاء، إثر دخول قوة من «الدعم السريع» إلى المدينة، ووفقاً لشهود عيان فإن «القوة المهاجمة اشتبكت بادئ الأمر مع الجيش في مقر قيادة اللواء 54، بقوة موزعة على نحو 60 عربة قتالية».

ومدينة الدلنج هي ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، إلى الجنوب من مدينة الأبيض (حاضرة الولاية)، وتقع على بُعد 498 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الخرطوم، وتتبعها منطقة بيلا الخصيبة (تقع على أطراف الدلنج) التي تشتهر بالزراعة المطرية وإنتاج الحبوب، والقطن وزهرة الشمس، وتخضع لسيطرة «الدعم السريع». وذكرت منصة الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية، أن «قوة مشتركة من القوات المسلحة السودانية، والشرطة، وجهاز المخابرات العامة، (الجيش الشعبي لتحرير السودان - جناح عبد العزيز الحلو)، صدت هجوماً شنته (ميليشيا الدعم السريع) على مدينة الدلنج ظُهر الأربعاء، واستبسلت في دحر الهجوم، وتسلمت سيارات قتالية ودمّرت أخرى، وكبّدت الميليشيا خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح، وطردتهم خارج المدينة». واتهم البيان الرسمي، «الدعم السريع» بارتكاب ما وصفها بـ«جريمة ضد الإنسانية» عبر «قصفها مسجد الدلنج العتيق، وإصابة عدد من المصلين بجروح، نقلوا على أثرها إلى المستشفى للعلاج».

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وقال الصحافي المقيم في الدلنج، عبد الوهاب أزرق لــ«الشرق الأوسط»، إن المدينة «تعيش حالة من الهدوء، فيما تتأهب القوات المشتركة إضافةً إلى المواطنين المستنفَرين استعداداً لمواجهة أي هجوم محتمَل من (الدعم السريع) على المدينة والولاية»، مضيفاً أن «القوات حققت نصراً كبيراً على القوات المهاجمة، قتلت خلاله العشرات ودمرت كثيراً من آلياته، واستولت على عدد من السيارات القتالية والذخائر والمعدات». وأوضح أزرق أن «الاشتباكات دامت لنحو ساعتين، تمكنت خلالها قوات الجيش و(الجيش الشعبي) من صد هجوم (الدعم السريع)، وطرده باتجاه مدينة الدبيبات».

الحركة الشعبية

ولم يصدر تعليق رسمي من «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو» وهي التنظيم السياسي الذي يتبعه «الجيش الشعبي»، أو من «الدعم السريع» بشأن التطورات في الدلنج. وتواصلت «الشرق الأوسط» مع مصدر في «الحركة الشعبية» غير أنه قال إنهم «لم يقرروا بعد التعليق على الأنباء التي تتحدث عن مشاركتهم في عملية الدلنج». وتسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال جناح عبد العزيز الحلو» منذ عام 2011 على منطقة «كاودا» الجبلية الحصينة التي تقع جنوب ولاية جنوب كردفان، وتعدها منطقة «محررة»، إلى جانب سيطرتها على بعض المناطق في ولاية النيل الأزرق، وكان ينظر إليها الجيش السوداني بوصفها «حركة متمردة»، إذ رفضت التوقيع على اتفاقية السلام مع الجيش (اتفاق جوبا) 2020، لكنها كانت قد أعلنت وقف إطلاق نار من جهة واحدة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق عمر البشير عام 2019. ويعود تأسيس الحركة الشعبية إلى فترة الحرب السابقة على انفصال جنوب السودان، وبعدها خاض مقاتلوها معارك مع الجيش السوداني، استولوا خلالها على منطقة «كادوا» وأقاموا فيها إدارة محلية، وأطلقوا عليها المنطقة «المحرَّرة». لكنّ الحركة تعرضت لانشقاق رأسي في يونيو (حزيران) 2017 أطاح فيه نائب الرئيس عبد العزيز الحلو، برئيس الحركة مالك عقار (يشغل حالياً منصب نائب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»)، وأمينها العام ياسر عرمان، اللذين وقّعا لاحقاً «اتفاقية جوبا»، واحتفظ الجناحان بالاسم ذاته (الحركة الشعبية لتحرير السودان). وفي وقت لاحق، انشق التيار الموقِّع على اتفاقية السلام نفسه بُعيد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى تيارين هو الآخر؛ يقود أحدهما رئيس الحركة مالك عقار الذي أيَّد الانقلاب واحتفظ بمنصبه «عضو مجلس السيادة»، قبل تسميته «نائب رئيس مجلس السيادة» بديلاً لمحمد حمدان دقلو «حميدتي» بعد اشتعال الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، فيما اختار التيار الذي يقوده ياسر عرمان تمييز نفسه بإضافة «التيار الثوري» إلى اسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، ووقف مع القوى المناهضة للانقلاب، وبعد الحرب انضم إلى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، لمناهضة للحرب.

غارات نيالا

في غضون ذلك، شن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني الليلة الماضية غارات جوية مكثّفة على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، فيما تعرضت أحياء جنوب العاصمة الخرطوم لقصف مدفعي أسفر عن وقوع قتلى ومصابين. وقال سكان تحدثوا إلى وكالة أنباء العالم العربي (الخميس) إن «ضربات جوية مكثفة استهدفت حي المطار منتصف الليلة الماضية بعد تحليق طائرات حربية في سماء المدينة»، مشيرين إلى أن «الضربات أسفرت عن سقوط عدد من المصابين لم يتمكنوا من حصرهم ونُقلوا إلى مستشفى نيالا التعليمي».

أشخاص يفرون من العنف في غرب دارفور (رويترز)

وظلت مدينة نيالا تتعرض لغارات جوية وقصف بالبراميل المتفجرة خلال الأسابيع الماضية، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، إلى جانب ثلاث ولايات أخرى في إقليم دارفور من أصل خمس ولايات. كما سيطرت «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من كردفان والخرطوم. وأفاد شهود بأن قصفاً مدفعياً استهدف (الخميس) عدداً من أحياء جنوب الخرطوم، فيما قالت «لجان مقاومة جنوب الحزام» في بيان، إن «منطقة جنوب الحزام أصبحت ساحة ملتهبة للقصف المتبادل بين الجيش و(قوات الدعم السريع) عن طريق الطيران الحربي والمُسيّرات وقذائف المدفعية». ولفت البيان إلى أن منطقة السلمة القديمة شهدت سقوط خمس قذائف، الأربعاء، وقذيفتين، الخميس، تسببت في إصابات متفرقة لمواطنين من المنطقة، مشيراً إلى أن حالة من الرعب والهلع انتشرت وسط السكان، إلى جانب إغلاق سوق المنطقة المكتظة بالباعة والمواطنين.

وذكر البيان أن إحدى القذائف سقطت على منزل كان يقام فيه حفل زواج، وسط أنباء عن مقتل 6 أشخاص، حسب إحصائيات أولية.

وتشهد جبهات القتال في محيط أرض المعسكرات وسلاح المدرعات، جنوب الخرطوم، ومقر قيادة الجيش وسط المدينة، وسلاح الإشارة بمدينة الخرطوم بحري، إلى جانب أحياء وسط مدينة أمدرمان، هدوءاً حذراً مع استمرار انقطاع المياه في الأجزاء الشمالية من أمدرمان لأكثر من 10 أيام وتذبذب شبكات الاتصالات.

اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على نحو مفاجئ في منتصف أبريل (نيسان) بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


مقالات ذات صلة

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

خاص حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

في أرفف مغطاة بالتراب، يُحيط بها الركام والغبار من كل جانب، تقبع ملايين الوثائق المهمة التي تسجل أكثر من 500 عام من تاريخ السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

قال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، عاشت ليلة مروعة جرّاء هجوم بالمسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.