تفاؤل حذر في «بنك اليابان» بشأن توقعات الأجور

«طوكيو غاز» تتوقع بيع أصول الغاز الأسترالية في نهاية فبراير

ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)
ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)
TT

تفاؤل حذر في «بنك اليابان» بشأن توقعات الأجور

ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)
ناجون من الزلزال في أحد مراكز الدعم الإغاثية بمدينة واجيما في اليابان (أ.ب)

قال بنك اليابان المركزي يوم الخميس إن زخم زيادة الأجور في اليابان يتزايد في وقت مبكر من هذا العام مقارنة بعام 2023، لكن التوقعات لا تزال غير مؤكدة، مما يسلط الضوء على تفاؤله الحذر بشأن احتمالات تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

وسيكون التقييم، الذي يتم إجراؤه في تقرير ربع سنوي عن الاقتصادات الإقليمية باليابان، أحد العوامل التي سيأخذها بنك اليابان في الاعتبار عند تحديد موعد إنهاء أسعار الفائدة السلبية.

وقال بنك اليابان في التقرير: «بينما تختلف الدرجة من منطقة إلى أخرى، يبدو أن الزخم لرفع الأجور يتزايد هذا العام بوتيرة أسرع إلى حد ما من العام الماضي». لكن وتيرة زيادات الأجور، ومدى اتساع نطاقها، كانت «غير مؤكدة إلى حد كبير»، حيث لم يؤكد كثير من الشركات بعد الخطط بشأن أجور هذا العام.

وقد لفت التقرير انتباه السوق بقوة، حيث تعهد محافظ البنك المركزي كازو أويدا بالحفاظ على السياسة الفضفاضة للغاية حتى تصبح زيادات الأجور منتشرة على نطاق واسع بما يكفي لإبقاء التضخم بالقرب من هدفه البالغ 2 في المائة.

ويعزز التركيز على «عدم اليقين» بشأن توقعات الأجور توقعات السوق المتزايدة بأن بنك اليابان سيؤجل إنهاء أسعار الفائدة السلبية في اجتماع السياسة يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، لإعطاء الوقت لتقييم نتائج مفاوضات الأجور لهذا العام.

ويختتم كثير من الشركات الكبرى المفاوضات السنوية بشأن الأجور مع النقابات في منتصف شهر مارس (آذار). وتصبح النتيجة معيارا لمحادثات الأجور بين الشركات الصغيرة، وتحدد الاتجاه للأجور على الصعيد الوطني.

واتفقت الشركات الكبرى على أكبر زيادات في الأجور منذ ربع قرن في محادثات العمل السنوية العام الماضي للتعامل مع سوق العمل المتشدد وتعويض الموظفين عن ارتفاع تكاليف المعيشة. والنقطة الحاسمة هنا ستكون ما إذا كانت هذه الزيادات في الأجور ستستمر هذا العام وتنتشر إلى الشركات الصغيرة في اليابان.

وقال تيتسويا هيروشيما، رئيس فرع بنك اليابان في ناغويا، إنه في حين أن الزخم لزيادة الأجور يتزايد، فإن بعض الشركات الصغيرة ذات الأرباح الضعيفة تجد صعوبة في زيادة الأجور. وقال هيروشيما الذي يشرف على المنطقة التي تضم مجموعة «تويوتا موتورز كورب» للسيارات، والذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي: «هناك عدم يقين بشأن توقعات الأجور».

وقال تاكيشي ناكاجيما، رئيس فرع بنك اليابان في أوساكا، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم منقسمة بين أولئك الذين يحرصون على زيادة الأجور وآخرين الذين يتوخون الحذر.

وقال في مؤتمر صحافي: «بعض الشركات الكبرى التي تتمتع بأرباح قوية تمرر تكاليف العمالة المرتفعة من خلال ارتفاع الأسعار. لكن مثل هذه التحركات لم تتوسع بعد بما يكفي لتصبح اتجاها».

وأبرز التقرير صورة مختلطة عن الاستهلاك. وقال التقرير إن السياحة الداخلية القوية والطلب على السلع الفاخرة عززا الاستهلاك، لكن بعض الشركات خفضت الأسعار أو أحجمت عن رفع الأسعار مع قيام المستهلكين بتشديد القيود على محفظتهم.

وقال أويدا إن بنك اليابان لا يحتاج بالضرورة إلى انتظار نتائج محادثات الأجور للشركات الصغيرة لتغيير السياسة. لكنه قال أيضاً في مقابلة أجريت معه مؤخراً إنه ليس في عجلة من أمره لـ«تفكيك» السياسة شديدة التساهل، نظراً لأن خطر تسارع التضخم الذي يتجاوز 2 في المائة لا يزال ضئيلا.

وفي شأن مستقل، قالت شركة «طوكيو غاز»، أكبر مزود للغاز في المدن اليابانية، يوم الخميس إنها تتوقع إغلاق البيع المزمع لحصصها في محفظة تضم أربعة مشاريع أسترالية للغاز الطبيعي المسال في نهاية فبراير (شباط) المقبل.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وافقت الشركة اليابانية على بيع حصصها في المشاريع الأسترالية لشركة «ميد أوشين إنرجي»، وهي وحدة تابعة لصندوق «إي آي جي» الأميركي، مقابل 2.15 مليار دولار، لكن الأمر استغرق وقتاً لإتمام الصفقة، حيث كانت بحاجة إلى التنسيق مع كثير من الأطراف المعنية، حسبما قال متحدث باسم شركة «طوكيو للغاز».

وقالت طوكيو غاز إن الصفقة، بما في ذلك مبلغ البيع، ستبقى دون تغيير إلى حد كبير، باستثناء حصة 1.575 في المائة في مشروع «إتشثيس»، والتي سيتم بيعها لشركة «إنبكس» اليابانية، بعد بيعها سابقا لشركة «ميد أوشين».

ويعود هذا التغيير إلى أن شركة «إنبكس»، مشغل «إتشثيس»، مارست حقوقها الاستباقية بموجب اتفاقيات التشغيل المشتركة واتفاقية المساهمين للحصول على حصة شركة «طوكيو غاز» في المشروع. وأصدرت «إنبكس» بياناً منفصلاً قالت فيه إن حصتها في «إتشثيس» سترتفع من 66.245 في المائة إلى 67.82 في المائة بعد الاستحواذ، لكنها لم تكشف عن شروط الصفقة.

وقالت «طوكيو غاز» إن الصفقة بأكملها تخضع لموافقات الحكومة الأسترالية والأطراف الأخرى ذات الصلة، مما يترك فرصة لعدم تنفيذ المبيعات. وقالت «طوكيو غاز» إن البيع جزء من إجراء وزاري لتخصيص الأموال لمجالات النمو، ولن يؤثر على مشترياتها من الوقود.

وستبيع شركة «طوكيو غاز» حصتها في مشروع «بلوتو» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «وودسايد»، ومشروع «جورجون» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «شيفرون»، ومشروع «كوينزلاند كيرتس» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «كيو جي سي»، ومشروع «إيتشثيس» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «إنبكس»، لكنها ستحتفظ بحصتها البالغة 3.07 في المائة في مشروع «داروين» للغاز الطبيعي المسال التابع لشركة «سانتوس». وأضافت أن الشركة لا تزال تقوم بتقييم تأثير الصفقة على أرباحها للسنة المالية الحالية حتى 31 مارس.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، قالت شركة «طوكيو غاز» إن إحدى وحداتها ستشتري شركة «روكليف إنرجي» للغاز الطبيعي ومقرها تكساس من شركة الأسهم الخاصة «كوانتم إنرجي بارتنرز» مقابل 2.7 مليار دولار لتوسيع أعمالها الخارجية.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.