انتخابات برلمان مصر 2015.. حضور بلا جمهور

أبرز ملامحها غياب «النجوم» والإخوان

جندي من القوات المسلحة يساعد عجوزا مصريا على الدخول إلى لجنة انتخابية في الجيزة أمس (رويترز)
جندي من القوات المسلحة يساعد عجوزا مصريا على الدخول إلى لجنة انتخابية في الجيزة أمس (رويترز)
TT

انتخابات برلمان مصر 2015.. حضور بلا جمهور

جندي من القوات المسلحة يساعد عجوزا مصريا على الدخول إلى لجنة انتخابية في الجيزة أمس (رويترز)
جندي من القوات المسلحة يساعد عجوزا مصريا على الدخول إلى لجنة انتخابية في الجيزة أمس (رويترز)

فيما أرجع خبراء وسياسيون استطلعت «الشرق الأوسط» آرائهم حول فتور المشاركة الشعبية في المرحلة الأولى من التصويت على اختيار نواب «برلمان مصر 2015» إلى «حداثة قانون الانتخابات، وعدم تفهم البسطاء للنظام الانتخابي الجديد»، قال مصدر حكومي مصري: «لا أعتقد بوجود أي تأثير لجماعة الإخوان المسلمين وكوادرها وإعلامها في دفع المصريين إلى مقاطعة الانتخابات»، ورجح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن يكون ضعف الإقبال نابعا من وجود وجوه وأسماء جديدة من المرشحين الذين يدخلون الحياة السياسية للمرة الأولى بعد سقوط نظامي مبارك ومرسي، ومعظم «رجال» عصريهما في الأحزاب والبرلمان، لذا يمكن أن نطلق عليها «انتخابات بلا نجوم سياسة».
إلى ذلك توقع رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل أمس في تصريح للصحافيين أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي بدأت أول من أمس الأحد قد تصل إلى 15 في المائة. وكان مجلس الوزراء قرر منح العاملين بالدولة عطلة لنصف يوم الاثنين في محاولة على ما يبدو لتشجيع الناخبين على التصويت في الانتخابات التي تقول الحكومة إنها خطوة مهمة نحو الديمقراطية.
وقامت «الشرق الأوسط» بزيارات لعدد من مراكز الاقتراع بمحافظة الجيزة وضح فيها ضعف المشاركة والإقبال على عملية التصويت، وقد غاب الشباب بشكل ظاهر، بينما برزت مشاركة كبار السن في أغلب اللجان الانتخابية.
وشهدت العملية الانتخابية في يومها الثاني بمحافظات المرحلة الأولى عددا من الشكاوى والمناوشات والمخالفات. ففي محافظة الأقصر تم إغلاق إحدى اللجان بسبب مشاجرة وقعت بين أنصار المرشحين، وفى البحيرة استبعد رئيس لجنة أحد الموظفين بسبب قرابته لأحد المرشحين، وتم إبلاغ غرفة العلميات بالمحافظة بالواقعة. وفي قنا، حرر القاضي المشرف على إحدى اللجان بمركز «أبو تشت» محضرا ضد مرشحة يتهمها بالتطاول عليه وإهانته. وفي الفيوم، صرح مصدر مسؤول باللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات أنه تم تحرير محضرين لاثنين من أنصار مرشحين، أحدهما لقيامه بعرض مبالغ مالية للتصويت لصالح المرشح الذي يناصره، والثاني لضبطه أثناء محاولة تصوير بطاقة الاختيار داخل اللجنة فيما يعرف بـ«الورقة الدوارة».
وأعلن المتحدث الرسمي لغرفة عمليات نادي قضاة مصر المستشار محمد عبده صالح أن اليوم الثاني والأخير من المرحلة الأولى للانتخابات شهد انتظاما في عمليات الاقتراع، وأن غرفة العمليات تلقت عددا محدودا من الشكاوى، من بينها قيام صاحب عقار بمنطقة الوراق بإتلاف سيارتين لاثنين من القضاة المشرفين على الانتخابات، وكذلك شكوى أخرى بشأن ضبط امرأة منتقبة بمنطقة السلوم بمحافظة مطروح، وهي تحاول التصويت باستخدام بطاقة رقم قومي لا تخصها.
إلى ذلك، قال اللواء رفعت قمصان مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، إن العبرة في إعلان نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية للمرحلة الأولى بعمليات الفرز، حيث سيقوم بإعلانها القضاة المشرفون على اللجان ورفعها إلى اللجنة العامة ويتم الإعلان النهائي من قبل اللجنة العليا للانتخابات.
وتوقع قمصان - على هامش متابعة سير العملية الانتخابية بغرفة عمليات مجلس الوزراء أمس - أن تزيد نسبة المشاركة في العملية الانتخابية خلال اليوم الثاني من الانتخابات البرلمانية، وأشار إلى أن المخالفات التي تم رصدها لم تؤثر على سير العملية الانتخابية.
وقال مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»: «إن نسب المشاركة من جانب الناخبين ليست بالنسبة الكبيرة التي اعتدنا رؤيتها، وأتوقع أن تصل إلى 28 في المائة، وهي نسبة ليست بالضعيفة.. فهي نسبة جيدة إذا تم مقارنتها بالنسب العالمية في الدول الديمقراطية».
وأرجع المصدر ضعف المشاركة إلى ضعف الأحزاب وعدم قدرتها على الحشد، وعدم وجود ثقافة حزبية لدى جمهور الناخبين وعدم إيمانهم بتلك الأحزاب أو الجبهات، كما أوضح أن المرشحين المستقلين أو حتى الأحزاب ليس لديهم برامج طموحة للشباب تشجعهم على النزول والمشاركة.
ويشار إلى أن الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب المصري كانت قد انطلقت أول من أمس الأحد في 14 محافظة، ويحق لـ27 مليون ناخب مقيدين في قاعدة البيانات التصويت في أكثر من 100 لجنة عامة بالمحافظات، فيما يتابع نحو 900 مراقب دولي الانتخابات وسط إجراءات أمنية مشددة. وقد بدأت أعمال الفرز فور انتهاء عملية التصويت أمس في تمام الساعة التاسعة مساء، وتجري المرحلة الثانية للانتخابات يومي 22 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) في 13 محافظة أخرى، أهمها القاهرة والقليوبية. في سياق متصل، قال السفير حمدي سند لوزا، نائب وزير الخارجية المعني بمتابعة العملية الانتخابية بالخارج، أمس، إن اللجنة العليا للانتخابات ستعلن خلال مؤتمر صحافي عن نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية بالنسبة للمصريين في الخارج والتي جرت يومي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول) في 139 سفارة وقنصلية.
وقال السفير لوزا إن الوزارة منذ مساء الأحد، وبعد إغلاق صناديق الاقتراع وانتهاء عمليات فرز الأصوات في عدد من السفارات، بدأت في تلقي النتائج. وأضاف أن الوزارة تلقت كافة محاضر تصويت المصريين بالخارج، فيما عدا سفارتين شهدتا تصويتا مكثفا وهما سفارتا مصر في كل من الكويت والرياض.
وأكد نائب وزير الخارجية أن الكويت والسعودية هما الأكثر كثافة بالنسبة لتصويت المصريين بالخارج في هذه المرحلة، واعتبر أنه من الصعب تحديد نسبة التصويت نظرا لعدم وجود قاعدة بيانات مستقلة للمصريين بالخارج، مشيرا إلى أن نسبة التصويت هي «أقل من المتوسط»، وأوضح أن العملية الانتخابية في المرحلة الأولى جرت في المقار الانتخابية بالخارج في سهولة ويسر ولم تسجل أي أعمال تؤثر على العملية الانتخابية.
وجدير بالذكر، أن مصر بلا برلمان منذ 14 يونيو (حزيران) عام 2012، عندما أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرارا بحل مجلس الشعب تنفيذا لحكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون انتخابه. وقد تأجلت الانتخابات الحالية لفترة طويلة، وسبق أن أعلن في أوائل العام الحالي فتح بات الترشح لهذه الانتخابات، لكن تم الطعن على القانون المنظم للعملية الانتخابية، فأعيد القانون للحكومة، التي قدمت قانونا يراه بعض المراقبين مسمارا في نعش البرلمان الجديد، وسببا أكيدا لحله.
ويتألف مجلس النواب المصري من 568 عضوا منتخبا، منهم 448 نائبا بالانتخاب الفردي و120 عضوا بنظام القوائم المغلقة، ويحق لرئيس الجمهورية وفقا للدستور تعيين 5 في المائة من الأعضاء على الأكثر (27 عضوا).



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.