هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تبطئ حركة العبور بقناة السويس

حركة النقل انخفضت الأسبوع الماضي 35 % مقارنة بالفترة نفسها من 2023

سفينة حاويات تابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن «MSC» تعبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر في الإسماعيلية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن «MSC» تعبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر في الإسماعيلية (إ.ب.أ)
TT

هجمات الحوثيين في البحر الأحمر تبطئ حركة العبور بقناة السويس

سفينة حاويات تابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن «MSC» تعبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر في الإسماعيلية (إ.ب.أ)
سفينة حاويات تابعة لشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن «MSC» تعبر قناة السويس باتجاه البحر الأحمر في الإسماعيلية (إ.ب.أ)

دفعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر شركات نقل بحري إلى تغيير مساراتها، فبات عدد متزايد من السفن يتجنّب قناة السويس، ما سيؤثر سلبا على الاقتصاد المصري مع مرور الوقت، وفقا لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن خبراء.

ووفق بيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حركة نقل البضائع عبر قناة السويس الأسبوع الماضي بنسبة 35 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورصد الصندوق خلال الفترة نفسها زيادة في نقل البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا بنسبة 67.5 في المائة.

ويقول المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران إنهم يستهدفون إسرائيل والسفن المرتبطة بها للضغط لوقف الهجوم على قطاع غزة، حيث تخوض الدولة العبرية حرباً ضد «حركة حماس» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ومنذ 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، تعرّضت 25 سفينة تجارية كانت تبحر في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن إلى هجمات.

وتعرّض الهجمات الممر الذي ينقل من خلاله ما يصل إلى 12 في المائة من التجارة العالمية للخطر، ما دفع الولايات المتحدة إلى تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات حذّرت المتمردين الحوثيين من عواقب لم تحدّدها ما لم يوقفوا هجماتهم في البحر الأحمر على الفور.

سفينة الشحن «Galaxy Leader» ترافقها قوارب الحوثيين في البحر الأحمر في هذه الصورة التي تم نشرها في 20 نوفمبر 2023 (رويترز)

«نفس التكلفة»

في 17 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت هيئة قناة السويس في بيان «تحوّل 55 سفينة للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح منذ 19 نوفمبر».

وأعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة «ميرسك» الجمعة أنه نظرا للوضع غير المستقر، ستحوّل جميع سفنها لتدور حول أفريقيا بدلاً من استخدام البحر الأحمر وقناة السويس في «المستقبل المنظور».

ولم يطمئن انتشار البوارج الغربية في البحر الأحمر لحماية حركة الملاحة على ما يبدو القطاع. ويرى مدير المعهد العالي للتجارة البحرية بفرنسا بول توريه أن شركات الشحن مستعدة لتحمّل تكلفة الطريق الأطول.

وقال توريه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اتضح أن الرحلتين حول أفريقيا وعبر قناة السويس تكلّفان السعر نفسه تقريباً». وأشار إلى ارتفاع نفقات الوقود في الطريق الأطول، ورسوم المرور الباهظة في الممر الملاحي المصري.

وقال مركز صوفان للأبحاث الاستراتيجية ومقره نيويورك في تقرير حديث، إنه رغم «تضاعف أسعار الشحن ثلاث مرات تقريباً منذ بدء هجمات الحوثيين، فإن التكاليف لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه خلال فترة جائحة (كوفيد - 19)».

ووفق الخبراء، مع الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، تزداد مدة رحلة السفن بين آسيا وأوروبا ما بين 10 أيام و20 يوما أكثر مما يلزم من الوقت في حال عبور قناة السويس التي تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتمرّ عبرها 12 في المائة من حركة التجارة البحرية الدولية.

مصدر للنقد الأجنبي

على المدى القصير، تقول المصادر المصرية إن عائداتها من القناة لم تتأثر، لكن ماذا إن طالت الأزمة؟

وعدّ مصدر ملاحي مصري أن «قيام بعض الخطوط بتغيير مسارها أزمة مؤقتة سيظهر تأثيرها بصورة أكبر كلما طالت المدة»، مشيرا إلى «ارتفاع عائدات القناة لشهر ديسمبر بزيادة قدرها 12 مليون دولار عن الشهر نفسه من عام 2022، لتسجل 748.9 مليون دولار على الرغم من هجمات الحوثيين».

ونشر مشروع «حلول السياسات البديلة» التابع للجامعة الأميركية في القاهرة في تقرير له هذا الأسبوع أنه «من المتوقع أن يكون الاقتصاد المصري من أكثر المتضررين من تباطؤ حركة الملاحة البحرية في باب المندب».

وتشكّل عائدات القناة أحد أبرز خمسة مصادر للنقد الأجنبي في مصر بين الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج.

وكانت تحويلات المصريين بالخارج بدورها سجلت انخفاضا خلال الربع الأول من العام المالي 2023 - 2024 بنسبة حوالي 30 في المائة لتسجّل نحو 4.5 مليار دولار مقارنة بالمدة نفسها من العام المالي السابق.

وحقّقت القناة في العام المالي 2022 - 2023 عائدات مالية بلغت 9.4 مليار دولار، وهي أعلى إيرادات سنوية تسجّلها، وبزيادة قدرها نحو 35 في المائة عن العام السابق، وفق ما أعلنت الهيئة في يونيو (حزيران) الماضي.

وعن تأثر القناة بالأزمة الحالية، قال توريه: «قد يكون شهر واحد مقبولا... لكن لمدة شهرين فالأمر مقلق».


مقالات ذات صلة

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» يونيو الماضي (وزارة البترول المصرية)

لماذا لا تُقلل اكتشافات الغاز المصرية فجوة الاستهلاك؟

أثار تكرار الإعلان عن اكتشافات جديدة للغاز في مصر تساؤلات بشأن عدم انعكاس ذلك على تراجع فجوة الاستهلاك وزيادة الإنتاج المحلي.

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

مصر تعلن كشفاً غازياً يقدر بـ200 مليار قدم مكعبة بالبحر المتوسط

أعلنت وزارة البترول المصرية، الجمعة، تحقيق نتائج إيجابية من حفر البئر الاستكشافية «نسيم-1X» للغاز الطبيعي بمنطقة امتياز طيبة بالبحر المتوسط.

صبري ناجح (القاهرة)

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.


اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
TT

اليونان تسمح باستئناف أعمال الربط الكهربائي مع قبرص

محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)
محطة لتوليد الطاقة تعمل بالفحم بالقرب من منجم مفتوح في ميغالوبوليس باليونان (رويترز)

سمحت اليونان باستئناف أعمال المسح التمهيدية لمدّ كابل ربط كهربائي يصلها بقبرص ثم بإسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

ويهدف المشروع الضخم إلى ربط شبكات الكهرباء في اليونان وقبرص، ثم إسرائيل في مرحلة ثانية، عبر كابل بحري يعمل بالتيار المستمر، عالي الجهد، يبلغ طوله نحو 1208 كيلومترات، منها 900 كيلومتر بين كريت وقبرص، و310 كيلومترات بين قبرص وإسرائيل.

وتُشارك في المشروع شركة «نكسانس» الفرنسية المصنّعة للكابلات. وبناءً على طلب الشركة، أصدر وزير الخارجية اليوناني يورغوس غيرابيتريتيس «قرار الترخيص لأعمال المسح اللازمة لمدّ كابل الربط الكهربائي»، وفق بيان للوزارة صدر مساء الجمعة.

وجاء في البيان أن الترخيص ترافق مع إصدار إخطار ملاحي (نافتكس) قبالة جزيرة كريت اليونانية في الجنوب وقبرص، لتمكين السفينة الفرنسية «أبيي مارينغو» من بدء أعمال المسح لحساب «نكسانس». ووصلت السفينة أواخر أكتوبر (تشرين الأول) إلى ميناء هيراكليون، عاصمة كريت.

ونقلت «وكالة الأنباء اليونانية» عن مصدر دبلوماسي، أن «أعمال (أبيي مارينغو) ستنفّذ وفق الجدول الذي وضعته الشركة، في المياه اليونانية والقبرصية ومناطق تقع ضمن الجرف القاري لليونان وقبرص».

وفازت «نكسانس» في صيف 2023 بعقد بقيمة 1.43 مليار يورو لإنشاء الجزء الواصل بين قبرص واليونان من مشروع الربط الكهربائي «يوروآسيا»، الذي وُصِف بأنه «أكبر مشروع ربط كهربائي في التاريخ».

وقبرص هي الدولة الأوروبية الوحيدة غير المرتبطة بشبكة الغاز أو بشبكة الكهرباء في القارة الأوروبية. وتعطّل المشروع منذ يناير (كانون الثاني) بسبب «مناقشات على المستوى السياسي، ولا سيما الأوروبي»، وفق «نكسانس».

واعترضت تركيا، جارة اليونان، عام 2024 على إجراء دراسات لقياس أعماق المياه في المنطقة البحرية قبالة جزيرة كاسوس اليونانية القريبة من سواحلها الغربية.


إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

إنتاج العراق من النفط يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت، إن بلاده تنتج أكثر من 5 ملايين برميل من النفط يومياً.

وألحق صراع استمر سنوات، أضراراً بالغة بالعراق؛ إذ أجبره على خفض صادراته بشكل كبير، وحرم الدولة من عوائد النفط التي شكلت 88 في المائة من إيرادات الحكومة العام الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الوزير قوله إن «العراق ينتج يومياً أكثر من 5 ملايين برميل نفط، وهناك اختلاف بين الطاقة الإنتاجية ومثيلتها التصديرية بالنسبة للعراق». وذكر أن منظمة «أوبك» تفرض على العراق طاقة إنتاجية بحدود 4 ملايين و330 ألف برميل يومياً في الوقت الذي يتجاوز فيه الإنتاج سقف 5 ملايين برميل، مشيراً إلى أن وزارة النفط ملتزمة بسقف الصادرات الذي تحدده منظمة «أوبك».

وأضاف أن «هناك حواراً مع منظمة (أوبك) لرفع سقف الصادرات، نظراً للخصوصية التي يتمتع بها العراق وطبيعة الظروف التي مر بها على مدار العقود الخمسة الماضية، والعراق يستحق رفع معدلات الإنتاج من أجل توفير العائدات المالية الضرورية لتطوير البنية التحتية وتنفيذ الخطط الحكومية».

ويسير العراق نحو تنفيذ خطط رفع معدلات إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، بالتعاون مع كبريات الشركات النفطية العالمية. وتخوض شركات أميركية حالياً أبرزها «إكسون موبيل» و«شيفرون» مفاوضات في العراق للفوز باستثمارات في حقلي «غربي القرنة الأول» و«مجنون»، وهما من الحقول العملاقة في العراق، وحقول أخرى في محافظة ذي قار، لدعم خطط العراق في زيادة الطاقات الإنتاجية للنفط الخام.