ألمانيا: اجتماع «سري» لسياسيين من اليمين المتطرف يبحث ترحيل الملايين

نواب من حزب «البديل لألمانيا» وأعضاء في حزب ميركل شاركوا في الاجتماع

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: اجتماع «سري» لسياسيين من اليمين المتطرف يبحث ترحيل الملايين

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)

فيما يعيد إلى الأذهان الأصداء التاريخية لملاحقة النازيين لليهود قبل 80 عاماً، عقد سياسيون ألمان من اليمين المتطرف اجتماعاً سرياً كشف عنه موقع استقصائي ألماني، بحثوا خلاله ترحيل ملايين السكان من ألمانيا بناء على أصولهم الإثنية، ومن ضمنهم من يحملون الجنسية الألمانية.

وكشف موقع «كوريكتيف» عن الاجتماع الذي عُقد في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في فندق «لاندهاوس أدلون» في مدينة بوتسدام القريبة من برلين، شارك فيه سياسيون من حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، وناقشوا خلاله سبل وقانونية ترحيل مَن هم من أصول مهاجرة، في خطة يطمح المشاركون لتنفيذها بعد وصول حزب «البديل لألمانيا» إلى السلطة.

صورة لفندق «لاندهاوس أدلون» حيث انعقد الاجتماع وفق الإعلام الألماني

ويعيد الاجتماع إلى الأذهان «مؤتمر فانزي» الشهير الذي انعقد قبل نحو الـ80 عاماً، في يناير (كانون الثاني) 1942وجمع كبار قادة قوات الأمن الخاصة النازية المعروفة بـ«إس إس» في قصر فانزي بولاية براندبيرغ المجاورة لبرلين، لمناقشة «الحل النهائي» لليهود فيما بات يعرف تاريخياً بـ«مؤتمر فانزي» الذي بدأ على أثره تجميع اليهود وإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال.

مقارنات تاريخية

ورغم أن الحدثين يختلفان بالجماعة المستهدفة، وأن النازيين كانوا قد وصلوا إلى السلطة بينما «البديل لألمانيا» ما زال في المعارضة، فإن التشابه بينهما كبير، ويمتد كذلك إلى التقارب الجغرافي بين المكانين. إذ يقع فندق «لاندهاوس أدلون» المملوك لعائلة أدلون صاحبة الفندق التاريخي على بوابة براندنبيرغ، على بعد كيلومترات قليلة من «قصر فانزي» التاريخي الذي مهّد وشرّع للمحرقة التي نفذها النازيون في الحرب العالمية الثانية.

صورة أرشيفية لرولاند هارتفيغ المستشار الخاص لزعيمة حزب «البديل لألمانيا» في يناير 2018 (أ.ف.ب)

وشارك في الاجتماع رولاند هارتفيغ، المستشار الخاص لزعيمة حزب «البديل لألمانيا» أليس فيدل، إلى جانب عدد من النواب المنتمين للحزب المتطرف الذي دخل البرلمان الفيدرالي في عام 2017، وهو الآن في المعارضة. وبحسب الصحافي الذي قال إنه كان موجوداً في المكان وراقب وصول المشاركين، فقد كان من بين الحاضرين أيضاً اثنان من السياسيين المنتمين للحزب المسيحي الديمقراطي اليميني الوسطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنغيلا ميركل.

وتمكّن صحافيون متخفّون في موقع «كوريكتيف»، من «التجسس» على المجتمعين بعد أن حصلوا على رسالة الدعوة للاجتماع، التي قالوا إن أحد المشاركين سرّبها لهم. والرسالة وجّهها شخصان؛ أحدهما طبيب أسنان في الستينات من العمر من دوسلدورف يُدعى غيرنوت موريغ، وهو معروف بانتمائه المتطرف، والآخر هانس كريستيان ليمر مستثمر في قطاع سلسلة مطاعم شهيرة في ألمانيا. وتشير الدعوة إلى أن الاجتماع سيقدّم «الخطة الرئيسية بمفهومها الاستراتيجي لإعادة بلدنا لطبيعته ومساره الصحي». ويطالب الداعون المشاركين بدفع تبرع بقيمة 5 آلاف يورو للمشاركة في الاجتماع.

البحث عن «بلد الاستقبال»

وبحسب التحقيق الاستقصائي، فقد كان «نجم» المؤتمر مارتن سيلنر، وهو كاتب نمساوي معروف في صفوف اليمين المتطرف. وقدم سيلنر الذي كان المتحدث الأول في المؤتمر، رؤيته حول تحقيق «إعادة ترحيل» من لديهم جذور مهاجرة من ألمانيا.

وبحسب مكتب الإحصائيات الفيدرالي، فإن هناك أكثر من 20 مليون شخص في ألمانيا من أصول مهاجرة. وحدد سيلنر الفئات المستهدفة بثلاثة؛ أولا اللاجئون، وثانياً من يحملون إقامات دائمة، وثالثاً مَن هم من المجنسين الذين اعتبرهم «المشكلة الكبرى».

وطرح سيلنر فكرة «دولة استقبال» يمكن أن تكون في شمال أفريقيا، ويمكنها أن تستقبل مليوني شخص ويمكن «نقلهم إليها وتكون فيها فرص للتمرين والرياضة، ويمكن لكل من يدعم اللاجئين أن يذهب إلى هناك». وفي هذا الطرح أصداء لأفكار تداولها النازيون في عام 1940 لترحيل اليهود إلى جزيرة مدغشقر.

لافتات انتخابية في أحد شوارع برلين في 5 يناير 2024 (إ.ب.أ)

ومن اللافت أن فكرة إرسال لاجئين إلى دول أفريقية كانت قد طُرحت من قبل يانس شبان، وزير الصحة السابق والعضو في الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض (حزب ميركل). واقترح شبان قبل بضعة أسابيع أن يكون هناك مركز لجوء في رواندا أو غانا؛ حيث يمكن للاجئين المكوث ريثما يتم البت بطلبات لجوئهم إلى ألمانيا.

وبحسب التحقيق الاستقصائي، فإن أحداً من المشاركين لم يعترض على الأفكار التي طرحها سيلنر، ولكن كانت هناك شكوك حول «مدى إمكانية تنفيذها». وعلّقت إحدى المشاركات، وهي سيلكه شرودر التي تنتمي لجمعية تعنى باللغة الألمانية مرتبطة بالحزب المسيحي الديمقراطي، بالسؤال حول كيف يمكن تطبيق الخطة على المجنسين، مضيفة أنه عندما يأخذ الأشخاص جواز السفر الألماني يصبح ترحيلهم «مستحيلاً». ورد سيلنر بالقول إن هذه العملية ستستغرق فترة طويلة تستمر طوال عقد من الزمن، وهي بحاجة لتغيير وتوجيه القوانين.

وعلّقت كذلك على الطرح غيريت هاي، نائبة في البرلمان الفيدرالي تنتمي لحزب «البديل لألمانيا»، قائلة إنها تدعم التوجه، لا بل هي تروج له منذ مدة طويلة. وأضافت أنها لهذا السبب لم تعد تعارض خطة الحكومة الحالية بتغيير قانون الجنسية والسماح بازدواجيتها، «لأن هذا يعني أنه يمكن سحب الجنسية الألمانية، وستبقى لديهم جنسية أخرى».

وتعمل الحكومة الحالية على تعديلات على قانون الجنسية بما يسمح بتعدد الجنسيات، علماً بأن القانون الحالي يفرض على المتقدمين التخلي عن الجنسية الأصلية. ويعارض «البديل لألمانيا» والحزب «المسيحي الديمقراطي» هذا التعديل، علماً بأنه من المفترض أن يتم تبنّيه في الأسابيع المقبلة ويدخل حيز التنفيذ بغضون منتصف العام الجاري. ويمكن بحسب القانون تجريد الأشخاص من الجنسية الألمانية في حال ارتكبوا مخالفات معينة وكانوا يحملون جنسية أخرى.

حظوظ «البديل لألمانيا»

وناقش المشاركون كذلك تقوية حظوظ وصول حزب «البديل لألمانيا» إلى السلطة، علماً بأن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه أصبح ثاني أكبر حزب على الصعيد الوطني بعد «المسيحي الديمقراطي». كما أن الحزب أصبح الأكبر في معظم الولايات الألمانية الشرقية، التي ستصوّت 3 منها في انتخابات محلية في الخريف المقبل.

ولكن رغم ذلك، فإن المشكلة الرئيسية التي يواجهها حزب «البديل لألمانيا» هي رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف معه، إن كان على الصعيد المحلي أو الوطني. ولكن منذ تسلم فريدريش ميرتز زعامة الحزب «المسيحي الديمقراطي» العام الماضي، يبدو الحزب اليميني الوطني أكثر ليونة في هذا الطرح. وميرتز نفسه تسبب بعاصفة عندما قال قبل أشهر إنه لا يستبعد التحالف مع «البديل لألمانيا» على مستوى الولايات. ولكنه اضطر لسحب كلامه مع موجة غضب واسعة داخل الحزب، خصوصاً من التيار الوسطي الذي تنتمي إليه ميركل.

رفع شعار «البديل لألمانيا» في مظاهرة للمزارعين في برلين رفضاً لسياسات الحكومة بزيادة التعريفات والضرائب (رويترز)

وناقش المؤتمر كيفية زيادة حظوظ وصول «البديل لألمانيا» إلى السلطة، وطرح مراراً فكرة التحالف والتقارب مع هانس يورغ ماسن الذي ينتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، وكان رئيس المخابرات الداخلية ويُعرف بقربه من اليمين المتطرف. ورغم ازدياد الدعوات مؤخراً لطرده من حزب ميركل بسبب آرائه وتصريحات شديدة التطرف، فهو ما زال عضواً بالحزب. ولكن يبدو أنه يستعد لتشكيل حزبه الخاص، ويخطط لسحب مجموعة من الذين يرون أن «المسيحي الديمقراطي» أصبح وسطياً وأن هناك حاجة للعودة إلى اليمين أكثر.

وبحسب التحقيق، فإن ماسن شارك في اجتماعات اليمين المتطرف في فندق «لاندهاوس أدلون» مرات عديدة، علماً بأن الفندق تحول، بحسب تحقيق سابق لصحيفة «دي تزايت»، إلى مقر رئيسي يستضيف اجتماعات اليمين المتطرف منذ عام 2017.


مقالات ذات صلة

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

أوروبا نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

يدلي ناخبون في جنوب شرق إنجلترا، الخميس، بأصواتهم في انتخابات فرعية خارجة عن المألوف...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا (أ.ب)

كولومبيا تتحول لليمين وتنصّب حليف ترمب «دي لا إسبرييا» رئيساً

تولى الرئيس الجديد لكولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا منصبه رسمياً، الجمعة، متعهداً بإنهاء محادثات السلام مع المتمردين المسلحين وشن حرب على تجار المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)

ميرتس يُجري تعديلات حكومية قبل اختبار انتخابي صعب

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات حكومية، في محاولة لوقف الانحدار المُدوي لحزبه قبيل انتخابات محلية يسجل فيها اليمين المتطرف تقدماً غير مسبوق.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا المستشار الألماني مع زعيم كتلته النيابية المستقيل يانس شبان (أ.ف.ب)

المستشار الألماني يستعد لإجراء تعديلات حكومية

تتزايد الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد استقالة زعيم كتلته البرلمانية وتراجع شعبيته لمستويات غير مسبوقة.

راغدة بهنام (برلين)
تحليل إخباري مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه؟

قد يمثل وصول مارين لوبن إلى الرئاسة في فرنسا تحولاً جذرياً في السياسة الداخلية، والتوجهات الخارجية.

أنطوان الحاج

روسيا تستدعي السفير الياباني عقب تنديد طوكيو بزيارة بوتين جزر كوريل

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
TT

روسيا تستدعي السفير الياباني عقب تنديد طوكيو بزيارة بوتين جزر كوريل

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

يُتوقع أن يمتثل السفير الياباني لدى روسيا، اليوم (الثلاثاء)، لاستدعاء من وزارة الخارجية الروسية، إثر زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر كوريل التي أعادت إشعال نزاع إقليمي بين البلدَين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تشهد العلاقات بين روسيا واليابان توتراً بسبب نزاع حول أربع من هذه الجزر التي استولى عليها الجيش السوفياتي عام 1945 خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. وتطالب اليابان بالسيادة عليها، في حين تعدّها روسيا جزءاً من أراضيها.

وكان الرئيس الروسي قد زار الجزر الأسبوع الماضي، ما أثار غضب اليابان التي استدعت السفير الروسي آنذاك.

وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس روسي للجزر منذ زيارة ديمتري ميدفيديف لها عام 2010، حين كان فلاديمير بوتين يشغل منصب رئيس الوزراء.

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأن الجزر «تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء من الناحية التاريخية أو بموجب القانون الدولي».

وأعلنت موسكو أنها استدعت السفير الياباني أكيرا موتو الاثنين، ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن طوكيو «تجاوزت حدود اللياقة» بانتقادها زيارة بوتين.

غير أن موتو لم يستجب للاستدعاء على الفور. وقال لافروف: «قيل لنا إما أنه ليس موجوداً في موسكو وإما أنه ليس بصحة جيدة. لم نفهم الموقف تماماً».

وعقب تصريحات لافروف، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الأنباء الرسمية (تاس)، إن السفير الياباني «بدأ يشعر فجأة بالتحسن وسيتوجه إلى وزارة الخارجية الثلاثاء». وكانت هيئة الإذاعة اليابانية (NHK) أفادت بأن موتو لم يستجب في البداية، خشية أن تهيمن روسيا أحادياً على المناقشات، ما يجعل إجراء حوار متوازن أمراً صعباً.

وأضافت الهيئة، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن طوكيو قررت الاستجابة للاستدعاء بعد مداولات داخلية.

يُذكر أن العلاقات بين طوكيو وموسكو قد تدهورت منذ اندلاع الصراع مع أوكرانيا عام 2022.

وقد انضمت اليابان إلى دول مجموعة السبع الأخرى في فرض عقوبات على روسيا وتقديم مساعدات مالية وعسكرية غير فتاكة إلى كييف التي تعترف مثل واشنطن بالسيادة اليابانية على الجزر المتنازع عليها.

كما تدعم اليابان الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل غير مباشر من خلال تصدير صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المصنعة محلياً، إلى الولايات المتحدة، ما يساعد في تعويض المخزونات الأميركية التي استُنزفت جراء تقديم المساعدات العسكرية إلى كييف.

ويرى محللون أن زيارة بوتين جزر كوريل ربما كانت تهدف إلى تحذير اليابان من تكثيف دعمها لأوكرانيا، وتحديداً فيما يتعلق بالاحتمال الوارد لتزويدها بصواريخ «باتريوت» بشكل مباشر، فضلاً عن تعاونها مع حلف شمال الأطلسي.

ورغم أن اليابان خفّفت القيود المفروضة على تصدير المعدات الدفاعية في السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال غير قادرة على تزويد دولة تخوض حرباً، بما في ذلك أوكرانيا، بمعدات عسكرية فتاكة بشكل مباشر.


أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

قال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، اليوم (الثلاثاء)، ​إن روسيا أسقطت 180 طائرة مسيّرة في منطقة موسكو خلال الليل، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية على العاصمة الروسية.

وأضاف سوبيانين ⁠أن ⁠إجمالي الطائرات المسيرة التي كانت متجهة إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة الروسية بلغ 620 طائرة منذ مساء أمس وحتى الخامسة من صباح اليوم (02:00 بتوقيت غرينتش)، مشيراً إلى أن موسكو فرضت ​قيوداً ​مؤقتة على الرحلات الجوية في مطاراتها.

وذكر حاكم منطقة ‌موسكو، أندريه فوروبيوف، ​في ‌بيان ⁠منفصل، ​أن طائرات مسيّرة ⁠أصابت مستودعاً لشركة التجارة الإلكترونية الروسية «وايلدبيريز»، ومنشآت أخرى قرب موسكو، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، ⁠بينهم طفلة تبلغ عشر ‌سنوات.

وأضاف: «الليلة وخلال فترة الصباح، كانت قوات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية تتصدى لهجوم واسع النطاق بالمسيّرات على المنطقة المحيطة بموسكو»، مشيراً إلى أن «الخسائر الأكبر» وقعت في منطقة بافلوفسكي بوساد، بعدما تسبب الهجوم باحتراق أحد المنازل.

وقالت ‌شركة «وايلدبيريز»، التي ​أصبحت ‌هدفاً متكرراً لهجمات كييف ‌منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، في بيان، إن المستودع تعرّض لأضرار طفيفة بعد ‌اصطدام حطام طائرة مسيّرة بأحد جدرانه.

وطوال الأسابيع الماضية، تعرضت مستودعات شركة التجارة الإلكترونية للعديد من الهجمات الأوكرانية، في وقت تتهم فيه كييف الشركة بتزويد موسكو بمكونات تُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة.


روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

وجاء هذا التحذير في أعقاب نشر صحيفة «صنداي تايمز» تقريرا ذكرت فيه أن طائرات مسيرة أنتجتها شركتان بريطانيتان، استُخدمت من قبل كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا في بيان، لندن بأنها أصبحت «شريكا ومتواطئ» في هذه الهجمات، وأنها «اختارت عمدا التصعيد» في النزاع.

أضاف البيان محذرا «كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه».

ووفقا لصحيفة «صنداي تايمز»، فإن إحدى الشركتين تتبع عملاق الصناعات الدفاعية «بي آيه إي سيستمز». ولم تكشف الصحيفة عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية.

وتُعد بريطانيا من أبرز داعمي أوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، حيث قدمت لكييف دعما بنحو 25 مليار جنيه، منها 16 مليارا على شكل مساعدات عسكرية.

وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، ترد الأخيرة بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.