ألمانيا: اجتماع «سري» لسياسيين من اليمين المتطرف يبحث ترحيل الملايين

نواب من حزب «البديل لألمانيا» وأعضاء في حزب ميركل شاركوا في الاجتماع

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: اجتماع «سري» لسياسيين من اليمين المتطرف يبحث ترحيل الملايين

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)
لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)

فيما يعيد إلى الأذهان الأصداء التاريخية لملاحقة النازيين لليهود قبل 80 عاماً، عقد سياسيون ألمان من اليمين المتطرف اجتماعاً سرياً كشف عنه موقع استقصائي ألماني، بحثوا خلاله ترحيل ملايين السكان من ألمانيا بناء على أصولهم الإثنية، ومن ضمنهم من يحملون الجنسية الألمانية.

وكشف موقع «كوريكتيف» عن الاجتماع الذي عُقد في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في فندق «لاندهاوس أدلون» في مدينة بوتسدام القريبة من برلين، شارك فيه سياسيون من حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، وناقشوا خلاله سبل وقانونية ترحيل مَن هم من أصول مهاجرة، في خطة يطمح المشاركون لتنفيذها بعد وصول حزب «البديل لألمانيا» إلى السلطة.

صورة لفندق «لاندهاوس أدلون» حيث انعقد الاجتماع وفق الإعلام الألماني

ويعيد الاجتماع إلى الأذهان «مؤتمر فانزي» الشهير الذي انعقد قبل نحو الـ80 عاماً، في يناير (كانون الثاني) 1942وجمع كبار قادة قوات الأمن الخاصة النازية المعروفة بـ«إس إس» في قصر فانزي بولاية براندبيرغ المجاورة لبرلين، لمناقشة «الحل النهائي» لليهود فيما بات يعرف تاريخياً بـ«مؤتمر فانزي» الذي بدأ على أثره تجميع اليهود وإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال.

مقارنات تاريخية

ورغم أن الحدثين يختلفان بالجماعة المستهدفة، وأن النازيين كانوا قد وصلوا إلى السلطة بينما «البديل لألمانيا» ما زال في المعارضة، فإن التشابه بينهما كبير، ويمتد كذلك إلى التقارب الجغرافي بين المكانين. إذ يقع فندق «لاندهاوس أدلون» المملوك لعائلة أدلون صاحبة الفندق التاريخي على بوابة براندنبيرغ، على بعد كيلومترات قليلة من «قصر فانزي» التاريخي الذي مهّد وشرّع للمحرقة التي نفذها النازيون في الحرب العالمية الثانية.

صورة أرشيفية لرولاند هارتفيغ المستشار الخاص لزعيمة حزب «البديل لألمانيا» في يناير 2018 (أ.ف.ب)

وشارك في الاجتماع رولاند هارتفيغ، المستشار الخاص لزعيمة حزب «البديل لألمانيا» أليس فيدل، إلى جانب عدد من النواب المنتمين للحزب المتطرف الذي دخل البرلمان الفيدرالي في عام 2017، وهو الآن في المعارضة. وبحسب الصحافي الذي قال إنه كان موجوداً في المكان وراقب وصول المشاركين، فقد كان من بين الحاضرين أيضاً اثنان من السياسيين المنتمين للحزب المسيحي الديمقراطي اليميني الوسطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنغيلا ميركل.

وتمكّن صحافيون متخفّون في موقع «كوريكتيف»، من «التجسس» على المجتمعين بعد أن حصلوا على رسالة الدعوة للاجتماع، التي قالوا إن أحد المشاركين سرّبها لهم. والرسالة وجّهها شخصان؛ أحدهما طبيب أسنان في الستينات من العمر من دوسلدورف يُدعى غيرنوت موريغ، وهو معروف بانتمائه المتطرف، والآخر هانس كريستيان ليمر مستثمر في قطاع سلسلة مطاعم شهيرة في ألمانيا. وتشير الدعوة إلى أن الاجتماع سيقدّم «الخطة الرئيسية بمفهومها الاستراتيجي لإعادة بلدنا لطبيعته ومساره الصحي». ويطالب الداعون المشاركين بدفع تبرع بقيمة 5 آلاف يورو للمشاركة في الاجتماع.

البحث عن «بلد الاستقبال»

وبحسب التحقيق الاستقصائي، فقد كان «نجم» المؤتمر مارتن سيلنر، وهو كاتب نمساوي معروف في صفوف اليمين المتطرف. وقدم سيلنر الذي كان المتحدث الأول في المؤتمر، رؤيته حول تحقيق «إعادة ترحيل» من لديهم جذور مهاجرة من ألمانيا.

وبحسب مكتب الإحصائيات الفيدرالي، فإن هناك أكثر من 20 مليون شخص في ألمانيا من أصول مهاجرة. وحدد سيلنر الفئات المستهدفة بثلاثة؛ أولا اللاجئون، وثانياً من يحملون إقامات دائمة، وثالثاً مَن هم من المجنسين الذين اعتبرهم «المشكلة الكبرى».

وطرح سيلنر فكرة «دولة استقبال» يمكن أن تكون في شمال أفريقيا، ويمكنها أن تستقبل مليوني شخص ويمكن «نقلهم إليها وتكون فيها فرص للتمرين والرياضة، ويمكن لكل من يدعم اللاجئين أن يذهب إلى هناك». وفي هذا الطرح أصداء لأفكار تداولها النازيون في عام 1940 لترحيل اليهود إلى جزيرة مدغشقر.

لافتات انتخابية في أحد شوارع برلين في 5 يناير 2024 (إ.ب.أ)

ومن اللافت أن فكرة إرسال لاجئين إلى دول أفريقية كانت قد طُرحت من قبل يانس شبان، وزير الصحة السابق والعضو في الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض (حزب ميركل). واقترح شبان قبل بضعة أسابيع أن يكون هناك مركز لجوء في رواندا أو غانا؛ حيث يمكن للاجئين المكوث ريثما يتم البت بطلبات لجوئهم إلى ألمانيا.

وبحسب التحقيق الاستقصائي، فإن أحداً من المشاركين لم يعترض على الأفكار التي طرحها سيلنر، ولكن كانت هناك شكوك حول «مدى إمكانية تنفيذها». وعلّقت إحدى المشاركات، وهي سيلكه شرودر التي تنتمي لجمعية تعنى باللغة الألمانية مرتبطة بالحزب المسيحي الديمقراطي، بالسؤال حول كيف يمكن تطبيق الخطة على المجنسين، مضيفة أنه عندما يأخذ الأشخاص جواز السفر الألماني يصبح ترحيلهم «مستحيلاً». ورد سيلنر بالقول إن هذه العملية ستستغرق فترة طويلة تستمر طوال عقد من الزمن، وهي بحاجة لتغيير وتوجيه القوانين.

وعلّقت كذلك على الطرح غيريت هاي، نائبة في البرلمان الفيدرالي تنتمي لحزب «البديل لألمانيا»، قائلة إنها تدعم التوجه، لا بل هي تروج له منذ مدة طويلة. وأضافت أنها لهذا السبب لم تعد تعارض خطة الحكومة الحالية بتغيير قانون الجنسية والسماح بازدواجيتها، «لأن هذا يعني أنه يمكن سحب الجنسية الألمانية، وستبقى لديهم جنسية أخرى».

وتعمل الحكومة الحالية على تعديلات على قانون الجنسية بما يسمح بتعدد الجنسيات، علماً بأن القانون الحالي يفرض على المتقدمين التخلي عن الجنسية الأصلية. ويعارض «البديل لألمانيا» والحزب «المسيحي الديمقراطي» هذا التعديل، علماً بأنه من المفترض أن يتم تبنّيه في الأسابيع المقبلة ويدخل حيز التنفيذ بغضون منتصف العام الجاري. ويمكن بحسب القانون تجريد الأشخاص من الجنسية الألمانية في حال ارتكبوا مخالفات معينة وكانوا يحملون جنسية أخرى.

حظوظ «البديل لألمانيا»

وناقش المشاركون كذلك تقوية حظوظ وصول حزب «البديل لألمانيا» إلى السلطة، علماً بأن استطلاعات الرأي تشير إلى أنه أصبح ثاني أكبر حزب على الصعيد الوطني بعد «المسيحي الديمقراطي». كما أن الحزب أصبح الأكبر في معظم الولايات الألمانية الشرقية، التي ستصوّت 3 منها في انتخابات محلية في الخريف المقبل.

ولكن رغم ذلك، فإن المشكلة الرئيسية التي يواجهها حزب «البديل لألمانيا» هي رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف معه، إن كان على الصعيد المحلي أو الوطني. ولكن منذ تسلم فريدريش ميرتز زعامة الحزب «المسيحي الديمقراطي» العام الماضي، يبدو الحزب اليميني الوطني أكثر ليونة في هذا الطرح. وميرتز نفسه تسبب بعاصفة عندما قال قبل أشهر إنه لا يستبعد التحالف مع «البديل لألمانيا» على مستوى الولايات. ولكنه اضطر لسحب كلامه مع موجة غضب واسعة داخل الحزب، خصوصاً من التيار الوسطي الذي تنتمي إليه ميركل.

رفع شعار «البديل لألمانيا» في مظاهرة للمزارعين في برلين رفضاً لسياسات الحكومة بزيادة التعريفات والضرائب (رويترز)

وناقش المؤتمر كيفية زيادة حظوظ وصول «البديل لألمانيا» إلى السلطة، وطرح مراراً فكرة التحالف والتقارب مع هانس يورغ ماسن الذي ينتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، وكان رئيس المخابرات الداخلية ويُعرف بقربه من اليمين المتطرف. ورغم ازدياد الدعوات مؤخراً لطرده من حزب ميركل بسبب آرائه وتصريحات شديدة التطرف، فهو ما زال عضواً بالحزب. ولكن يبدو أنه يستعد لتشكيل حزبه الخاص، ويخطط لسحب مجموعة من الذين يرون أن «المسيحي الديمقراطي» أصبح وسطياً وأن هناك حاجة للعودة إلى اليمين أكثر.

وبحسب التحقيق، فإن ماسن شارك في اجتماعات اليمين المتطرف في فندق «لاندهاوس أدلون» مرات عديدة، علماً بأن الفندق تحول، بحسب تحقيق سابق لصحيفة «دي تزايت»، إلى مقر رئيسي يستضيف اجتماعات اليمين المتطرف منذ عام 2017.


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.