تَواصل المعركة الساخنة بين تونس وصندوق النقد الدولي

بعد أن وضعها في القائمة السلبية لأول مرة منذ انضمامها إليه

رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن في اجتماع مع ممثلي البنك الدولي خلال زيارتهم لتونس العام الماضي (الحكومة التونسية)
رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن في اجتماع مع ممثلي البنك الدولي خلال زيارتهم لتونس العام الماضي (الحكومة التونسية)
TT

تَواصل المعركة الساخنة بين تونس وصندوق النقد الدولي

رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن في اجتماع مع ممثلي البنك الدولي خلال زيارتهم لتونس العام الماضي (الحكومة التونسية)
رئيسة الحكومة السابقة نجلاء بودن في اجتماع مع ممثلي البنك الدولي خلال زيارتهم لتونس العام الماضي (الحكومة التونسية)

قال خبير اقتصادي: إن وضع تونس على القائمة السلبية لصندوق النقد الدولي قد يصعّب مهمتها في النفاذ إلى مصادر التمويل الخارجية لسد العجز في ماليتها العامة. في حين رأى عدد من المتابعين الاقتصاديين، أن المعركة الساخنة بين تونس وصندوق النقد الدولي ستشتعل أكثر فأكثر. ووضع صندوق النقد الدولي تونس في القائمة السلبية لأول مرة منذ انضمامها إليه في عام 1958؛ بسبب تأخر إجراء المشاورات المتعلقة بالأداء الاقتصادي.

وضمت القائمة السلبية تونس، وفنزويلا، واليمن، وروسيا البيضاء، وتشاد، وهايتي وميانمار. وكان من المقرر أن يزور وفد صندوق النقد الدولي تونس الشهر الماضي، لكن الحكومة التونسية طلبت تأجيل الزيارة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن إدراج تونس في القائمة السلبية للصندوق «سيصعّب مهمتها في النفاذ إلى أسواق المال العالمية، وحتى الاتفاقات الثنائية، خاصة وأن كثيراً من البلدان تشترط ضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي»، مبرزاً أن «الزيارة السنوية لصندوق النقد الدولي تهدف إلى مناقشة المسؤولين وجمع المعلومات الاقتصادية، ووضع تقرير لتوضيح آفاق النمو وتوضيح الرؤية أمام الممولين والمستثمرين الأجانب، لكن الحكومة طلبت التأجيل بسبب عدم مصادقة البرلمان على الموازنة العامة في ذلك الوقت».

وتابع الشكندالي موضحاً، أن من تداعيات هذا القرار «اهتزاز ثقة الممولين، خاصة من البلدان العربية، في ظل إعلان المسؤولين في تونس أنهم لن يقترضوا من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي». مشيراً إلى أنه عندما أجّلت الحكومة التونسية الزيارة «وضعت نفسها في موقف صعب، وأصبحت مطالبة ببذل جهد لإقناع الدول العربية للاقتراض منها».

وتأمل تونس، في إطار الموازنة العامة لعام 2024، في جمع 16.4 مليار دينار من القروض الخارجية. وتسعى سلطات البلاد، التي تعاني أزمة اقتصادية طاحنة، إلى خفض عجز الموازنة إلى 6.6 في المائة في 2024 من 7.7 في المائة في 2023. لكن الخبير الاقتصادي، مراد الحطاب، رأى أن وضع تونس في القائمة السلبية «ليس له تأثير على علاقة البلاد مع صندوق النقد الدولي، أو المانحين الدوليين أو الهياكل المالية أو المستثمرين. وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «في الوقع هي ليست قائمة سلبية، لكنها جاءت بسبب عدم استكمال بعض الإجراءات لتقييم أداء الاقتصاد الوطني، وهو إجراء روتيني مع أعضاء صندوق النقد كافة»، مشيراً إلى أن تونس «تحاول أن تنوع مصادر تمويلها على المستوى الإقليمي أو العالمي، أو التعويل على إمكاناتها الذاتية، وقد نجحت بالفعل العام الماضي؛ إذ لم تقترض مبالغ كبرى، وتمكنت من سداد الديون المستحقة كافة، والبالغة نحو أربعة مليارات دولار». وتابع الحطاب قائلاً: «التمويل عبر الدين لم يعد مسألة جوهرية لتونس؛ لأن الدين يتسبب في مشكلات عميقة في سياق التعرض إلى صدمات اجتماعية واقتصادية. وقد نجحت تونس في تحقيق توازن بفضل تطور الصادرات وعائدات السياحة، وتحويلات التونسيين بالخارج وتنويع شركائها التجاريين».

وكانت تونس قد توصلت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار، لكن الاتفاق النهائي تعثر. في حين طالب الممولون الدوليون تونس بإجراء إصلاحات اقتصادية، من بينها رفع الدعم، وخفض الأجور وبيع مؤسسات عامة متعثرة. لكن الرئيس التونسي قيس سعيّد رفض ما عدّه «إملاءات» صندوق النقد الدولي، قائلاً: إنها «تهدد السلم الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد توقعات بنمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال بنسبة 5 % (رويترز)

«قطر للطاقة» تتوقع نقصاً في إمدادات الغاز المسال بسبب الطلب الأوروبي

توقع سعد الكعبي الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» ‌حدوث نقص في إمدادات الغاز الطبيعي العالمية بحلول عام 2030 بسبب الطلب الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

ارتفاع صادرات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا 10% في يناير

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية من شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، بنسبة 10.3 في المائة في يناير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.