«قوة الرضوان» تركة عماد مغنية لـ«حزب الله»… تمجيد يقارب «البروباغندا»

رغم تداول أسمها بكثرة… لم تُنسب إليها أي إنجازات استثنائية

مناورة لـ«حزب الله» في بلدة عرمتى بجنوب لبنان الأحد 21 مايو 2023 (الشرق الأوسط)
مناورة لـ«حزب الله» في بلدة عرمتى بجنوب لبنان الأحد 21 مايو 2023 (الشرق الأوسط)
TT

«قوة الرضوان» تركة عماد مغنية لـ«حزب الله»… تمجيد يقارب «البروباغندا»

مناورة لـ«حزب الله» في بلدة عرمتى بجنوب لبنان الأحد 21 مايو 2023 (الشرق الأوسط)
مناورة لـ«حزب الله» في بلدة عرمتى بجنوب لبنان الأحد 21 مايو 2023 (الشرق الأوسط)

تزداد الضغوط الإسرائيلية عبر وسطاء دبلوماسيين على لبنان لحض «حزب الله» على سحب «قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة لديه، من المنطقة الحدودية جنوب نهر الليطاني. فآلاف المستوطنين يرفضون العودة إلى منازلهم التي تركوها بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خشية أن تقوم القوة المذكورة بهجوم مماثل لهجوم مقاتلي كتائب «القسام»، الذي استهدف المستوطنين الذين يعيشون فيما يُعرف بـ«غلاف غزة».

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الاثنين، «حزب الله» من مغبة الإصرار على عدم سحب قواته من الحدود اللبنانية الإسرائيلية في إطار اتفاق دبلوماسي، مؤكداً أن ذلك سيعني حرباً بالنسبة إلى إسرائيل. ورد مسؤولون في «حزب الله»، الأحد، على كل الدعوات بوقف القتال على جبهة الجنوب، مؤكدين أن ذلك لن يحصل قبل وقف الحرب على غزة.

تمجيد مفرط؟

ويبدو أن إسرائيل تكثف عملها الاستخباراتي لتنفيذ عمليات اغتيال بحق قياديي «الرضوان»، وهي استهدفت 5 من قياديي الوحدة الميدانيين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينهم نجل النائب عن الحزب محمد رعد، فيما اغتالت الاثنين القيادي الأرفع في الحزب منذ عملية «طوفان الأقصى» وسام طويل، وهو قائد بارز في «الرضوان».

لكن وبالرغم من الحديث الإسرائيلي الدائم عن هذه القوة، إلا أنه كانت هناك مؤخراً تحذيرات في تل أبيب من «التمجيد المفرط» لها، وهو ما ألمح إليه المعارض الشيعي البارز علي الأمين الذي عدَّ أن هذه «القوة يفترض أن تكون قوة نخبة عسكرية لديها خصوصية داخل الحزب، لكننا لم نسمع عن أعمال نوعية استثنائية قامت بها تتناسب مع ما يروج عن قدرات هذه القوة». وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أنها تختلف كثيراً عن بقية مجموعات الحزب العسكرية، والأرجح أن هناك مبالغة في تناولها».

قوات النخبة

و«قوة الرضوان» أسسها القائد العسكري لـ«حزب الله» عماد مغنية، المعروف بـ«الحاج رضوان»، الذي اغتالته إسرائيل في انفجار سيارة بدمشق في 12 فبراير (شباط) 2008، وحملت اسمه بعد ذلك، وهي يفترض أن تضم نخبة مقاتلي الحزب.

وحسب رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي، فـ«قوات الرضوان» هي «الأفضل تدريباً، وهي مختصة بشكل أساسي بعمليات الهجوم وقد اكتسبت خبرة في حرب سوريا»، لافتاً إلى أن «عديدها يقدر بـ10 آلاف مقاتل، معظمهم من العقائديين، لديهم أسلحة هجومية ويمتلكون تكتيكات وهم أصحاب خبرة قتالية». ويضيف قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «دورهم هجومي أكثر منه دفاعي، ومن هنا الخشية الإسرائيلية، والمطالبة بانسحابهم من المنطقة الحدودية، لأنهم الذراع العسكرية الهجومية صاحب الخبرة القتالية الأهم في صفوف (حزب الله)».

مدربة للانتقال إلى الجليل

من جهته، يشير رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر إلى أن «هذه القوات أسسها عماد مغنية بين العامين 2001 و2002 وتطورت كثيراً خلال عقدين من الزمن»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عديدها غير معروف». ويضيف: «هم لا يوجدون في ثكنة عسكرية أو في مكان واحد. ينتشرون في القرى اللبنانية في جنوب وشمال الليطاني ويظهرون كمواطنين عاديين، وخلال ساعات معدودة حين يُعطى الأمر ويدق النفير يلتحقون في أماكن محددة بإطار مجموعات من 40 و50 مقاتلاً... ويمكن أن تجتمع أكثر من مجموعة أو قد تتفكك المجموعة الواحدة لمجموعات صغيرة».

ويشير جابر إلى أن «قوات الرضوان» تستخدم «الدراجات والعربات الخفيفة، وهي مدربة على اجتياز الشريط الشائك والحدود للانتقال خلال دقائق إلى الجليل الأعلى إلى أهداف محددة مسبقاً»، قائلاً: «تدريبهم وتسليحهم عالي المستوى. هدفهم الالتحام مع العدو على مسافة صفرية وأسلحتهم فردية كما يمتلكون أسلحة مضادة للدروع وعبوات ناسفة».

نقاط ضعف «الرضوان»

في مايو (أيار) الماضي، نقل موقع «والاه» العبري تحذيراً وجهه رئيس أركان جيش العدو هرتسي هاليفي إلى مسؤولي الاستخبارات، من «التمجيد المفرط لـ(قوة الرضوان)، ودعوته لهم إلى التركيز على نقاط ضعف هذه القوة». ووفق الموقع، عُقد بوقتها مؤتمر لقيادة المنطقة الشمالية للتعرف على «قوة الرضوان» ودراسة قدراتها وأساليب عملها في حال اقتحمت الأراضي الإسرائيلية.

وحسب مقال نشره موقع «المنار»، التابع لـ«حزب الله»، فإن الخصائص التي تتميز بها «فرقة الرضوان»، «مستمدة من صاحب الشخصية التي حملت اسمه، أي الحاج رضوان، لذلك من غير المستعبد أن تكون هذه الفرقة غامضة، وتتحرك بسرية وحرفية تامة، ويُنتظر منها أن تذيق الأعداء المزيد من الهزائم وتعمل على تحقيق الانتصارات تلو الانتصارات». ويشير المقال إلى أن هذه الفرقة «ستكون إحدى الأيدي الضاربة للمقاومة في أي حرب مقبلة».

هل انسحبت «قوة الرضوان»؟

ومنذ قرار «حزب الله» بأن تكون جبهة الجنوب اللبناني جبهة دعم لغزة، نشر قواته المقاتلة في منطقة جنوب الليطاني التي يفترض أن تكون حسب القرار الدولي 1701 خارج هذه المنطقة، وانضمت إليه مجموعات لبنانية وفلسطينية مقاتلة. وتضغط إسرائيل منذ ذلك الحين لتحييد لبنان وانسحاب القوى المقاتلة مجدداً إلى شمال الليطاني. وقال موقع «واللا» العبري، نهاية الشهر الماضي، إنه حصل على معلومات تفيد بأن «حزب الله» سحب «قوة الرضوان» من بعض المواقع على الحدود مع إسرائيل، معللاً الانسحاب بمخاوف الحزب من دقة الصواريخ التي تستخدمها إسرائيل.

ونقل الموقع عن مصادر عسكرية إسرائيلية، لم يكشف هويتها، أنه «من غير المعروف ما إذا كان انسحاب (قوة الرضوان) مؤقتاً أم لا، وما إذا كان السبب هو القلق من ازدياد أعداد القتلى بين صفوف هذه القوة التي تعد (ثروة غالية للغاية) بالنسبة لـ(حزب الله)». ولفت إلى أن عناصر هذه القوة «تلقوا تدريبات مكثفة على عمليات متنوعة، على رأسها تنفيذ هجوم على غرار الهجوم المباغت الذي شنته (حماس) في السابع من أكتوبر على مستوطنات غلاف غزة».

ولم يعلق «حزب الله» على هذه المعلومات، وإن كان قد أبلغ الموفدين الدوليين، كما المسؤولين اللبنانيين، في وقت سابق، برفضه سحب قواته من شمال الليطاني والعودة للالتزام بالقرار 1701 قبل وقف إطلاق النار نهائياً في غزة.


مقالات ذات صلة

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي «حزب الله» يلبس قناعاً وهو يحمل علم الحزب خلال احتجاج نظّمه الحزب تحت شعار «البلاد كلها مقاومة» أمام مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) في بيروت 4 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

عقوبات أميركية على «ذهب» حزب الله

في توقيت يثير كثيراً من التساؤلات، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على جهات مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، بما في ذلك شركات وأفراد،…

هبة القدسي
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».