بعد حظرها في كوريا الجنوبية... ما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب؟

نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

بعد حظرها في كوريا الجنوبية... ما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب؟

نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)

تنتشر تجارة لحوم الكلاب على نطاق واسع في كثير من الدول حول العالم، على الرغم من غرابة الموضوع في عصرنا الحالي. ففي الصين وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا وإندونيسيا، وناجالاند في شمال الهند، لا يزال الناس يتناولون لحم الكلاب ضمن أطباقهم. وتعد هذه التجارة منظمة بشكل جيد؛ حيث تتم سرقة أعداد كبيرة من الكلاب، أو أخذها من الشوارع، ونقلها لمسافات طويلة، وذبحها بوحشية. وفي كوريا الجنوبية، تتم أيضاً تربية الكلاب بشكل مكثف لتجارة اللحوم، في ظروف حرمان مروعة.

ومن المعروف أيضاً أن الكلاب تؤكل في بعض البلدان الأفريقية، مثل غانا والكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، وهناك تقارير تفيد بأن الكلاب تُقتل للاستهلاك الشخصي، من قبل بعض المزارعين في المناطق النائية من سويسرا، ولكن لا شيء يقارن بالحجم الهائل لقتل الكلاب للاستهلاك والتجارة عبر آسيا، وفقاً لتقرير لمنظمة «هيومن سوسايتي إنترناشيونال».

واليوم، تمكَّن برلمان كوريا الجنوبية من إقرار مشروع قانون يحظر تجارة لحوم الكلاب، أخيراً، وهي ممارسة تقليدية يصفها الناشطون بأنها عار على البلاد.

وصوَّتت الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية لصالح النص الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد فترة سماح مدتها 3 سنوات. ويعاقب القانون الجديد على تربية وبيع وذبح الكلاب لأغراض الاستهلاك، بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، وغرامة مقدارها 22 ألفاً و745 دولاراً.

مجموعات من الناشطين في مجال حقوق الحيوان يرفعون لافتات خلال احتفال بقانون يحظر تجارة لحوم الكلاب في سيول (إ.ب.أ)

ومنذ فترة طويلة، يُعد لحم الكلاب جزءاً من المطبخ الكوري الجنوبي، بينما تشير تقديرات إلى أن ما يصل إلى مليون كلب يُقتل كل عام من أجل تناول لحمه؛ لكن الاستهلاك انخفض بشكل حاد في السنوات الأخيرة، مع ازدياد تربية الكوريين حيوانات أليفة. وواجهت محاولات سابقة لفرض حظر على هذه الممارسة معارضة شرسة من مربي الكلاب المخصصة للاستهلاك.

وتظهر أرقام رسمية أن هناك نحو 1100 مزرعة كلاب تربي مئات الآلاف منها كل عام، لتقدّم على موائد المطاعم في كل أنحاء كوريا الجنوبية.

وعلى الرغم من أن استهلاك لحوم الكلاب أمر مرفوض في معظم الثقافات الغربية، فإن استهلاك هذه اللحوم يعد ممارسة عمرها قرون في أجزاء أخرى كثيرة من العالم. في بعض البلدان الآسيوية والأفريقية على وجه الخصوص، يمكن اعتبار لحوم الكلاب غذاءً أساسياً، تماماً كما هي الحال مع لحم البقر والدجاج في الثقافات الغربية. فما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب حول العالم؟

آسيا

تعد آسيا القارة التي ينتشر فيها استهلاك لحوم الكلاب على نطاق واسع؛ حيث يتم قتل ما يصل إلى 30 مليون كلب للاستهلاك البشري كل عام، وفقاً لتقديرات جمعية الرفق بالحيوان الدولية. يشمل هذا التقدير كثيراً من الحيوانات الأليفة التي غالباً ما تتم سرقتها بشكل غير قانوني من المنازل، ويتم ذبحها. واستهلاك لحوم الكلاب هو الأكثر شيوعاً في الصين وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا، ومنطقة ناجالاند في الهند؛ لكنه لا يعد منتشراً على نطاق واسع في أي من هذه المواقع. إضافة إلى ذلك، أصبحت هذه الممارسة أقل شعبية في كثير من البلدان؛ حيث من المرجح أن تنظر الأجيال الشابة إلى الكلاب والقطط على أنها مخلوقات مخصصة «للمرافقة» وليست طعاماً، وذلك وفقاً لتقرير «وورلد بابيوليشن ريفيو».

تعد الصين أكبر مستهلك للحوم الكلاب على مستوى العالم؛ حيث تستهلك ما يقدر بنحو 10 ملايين كلب، و4 ملايين قطة، سنوياً. ولقد كان لحم الكلاب طبقاً تقليدياً في الصين منذ آلاف السنين، وما زال تناوله يتم في كثير من مناطق البلاد. وأشهر هذه المناطق هي يولين التي تقيم مهرجان لحوم الكلاب كل عام. يتم الاحتجاج على مهرجان يولين السنوي للحوم الكلاب على نطاق واسع، ويثير جدلاً متزايداً خارج الصين. وفي عام 2020، أصبحت مدينتا شنتشن وتشوهاي المدينتين الأولى والثانية في البر الرئيسي للصين اللتين تحظران استهلاك لحوم الكلاب والقطط، وغيرت وزارة الزراعة الصينية تصنيف الكلاب والقطط من الماشية إلى الحيوانات المرافقة.

كلب يظهر داخل قفص خلال احتجاج لمطالبة الحكومة بإلغاء خطط لتمرير مشروع قانون يحظر أكل لحوم الكلاب في سيول (رويترز)

ودولة أخرى مشهورة بتناول الكلاب هي فيتنام، ثاني أكبر مستهلك للحوم الكلاب في العالم؛ حيث يعد الكلب عنصراً غذائياً أساسياً. يستخدم الفيتناميون كل جزء من أجزاء الكلب تقريباً في الحساء. يعتقد كثيرون أن لحم الكلاب له خصائص طبية، ويجلب الحظ السعيد. تعالج تجارة لحوم الكلاب الفيتنامية ما يقدر بنحو 5 ملايين كلب سنوياً (أكثر بكثير من نصيب الفرد من الصين)، ما أدى إلى سوق استيراد غير قانونية للكلاب التي يتم استيرادها من البلدان المجاورة، مثل كمبوديا (حيث تؤكل الكلاب أيضاً)، ولاوس، وتايلاند، وفقاً لتقرير «وورلد بابيوليشن ريفيو».

وتمثل لحوم الكلاب أيضاً مشكلة في إندونيسيا؛ حيث يستهلكها أقل من 5 في المائة من السكان، ولكن يتم اختطاف وذبح الحيوانات الأليفة وكلاب الشوارع الضالة بشكل روتيني. يُشار إلى أن تجارة لحوم الكلاب في إندونيسيا تعد خطيرة بشكل خاص؛ لأن داء الكلب منتشر جداً في البلاد، كما أن المواقع والأساليب المستخدمة لذبح وبيع اللحوم غالباً ما تكون بعيدة عن المعايير الصحية. وتوجد عادة تناول لحم الكلاب أيضاً في الفلبين.

من ناحية أخرى، أصبحت تايوان أول دولة آسيوية تحظر استهلاك لحوم القطط والكلاب، وكذلك بيع القطط والكلاب بغرض الاستهلاك، في عام 2017. ويواجه المخالفون غرامات كبيرة، والتشهير العام، واحتمال السجن. وعلى نحو مماثل، كان ذبح القطط والكلاب -فضلاً عن بيع لحومها- أمراً غير قانوني في هونغ كونغ لعقود من الزمن. ومع ذلك، لم يتم حظر استهلاك هذه اللحوم بعد.

ويشار إلى إن لحوم الكلاب تُستهلك في كوريا الشمالية للغاية، وكذلك في تيمور الشرقية وأوزبكستان. كما أنها شائعة في كوريا الجنوبية؛ حيث تعد العنصر الرئيسي في أطباق مثل: جايجوجي (هو أيضاً المصطلح العام للحوم الكلاب)، وبوسينتانغ، وجاي سويوك، والمشروب الطبي جايسوجو؛ لكن شعبية هذه المأكولات تراجعت في السنوات الأخيرة.

ماذا عن بقية العالم؟

في أفريقيا: يتم استهلاك لحوم الكلاب لأغراض طقوسية وثقافية في نحو 20 دولة أفريقية. تنظر بوركينا فاسو إلى لحوم الكلاب باعتبارها رفاهية ثقافية وطعاماً شهياً. لا يتم تقديم اللحوم هذه في المطاعم؛ بل كوجبة خاصة تتطلع إليها العائلات. يتمحور تاريخ لحوم الكلاب في بوركينا فاسو حول الأسرة والصداقة والترابط الشخصي. يعد لحم الكلاب أيضاً طعاماً شهياً في غانا، وغالباً ما يتم تناوله كوجبة توطيد بين سكان قبائل الفرافرا والدجابا. يتم استهلاك لحوم الكلاب أيضاً في بلدان أخرى، بما في ذلك ليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وأجزاء من نيجيريا (حيث يعتقد البعض أن اللحوم لديها القدرة على علاج الملاريا)، والكاميرون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، كما هي الحال في إندونيسيا، فإن استهلاك لحوم الكلاب يحمل في طياته مخاطر للإصابة بالأمراض، بما في ذلك داء الكلب في غانا ونيجيريا، والإيبولا في ليبيريا.

في أوروبا: يعد استهلاك لحوم الكلاب من المحرمات عموماً في أوروبا؛ ومع ذلك، بدءاً من عام 2014، بدأ نحو 3 في المائة من الأشخاص في سويسرا (خصوصاً في المناطق الريفية) تناول لحوم الكلاب على شكل نقانق. تحظر القوانين في المملكة المتحدة بيع لحوم الكلاب، ولكن يبدو أنها تسمح بقتل واستهلاك لحوم الكلاب ما دام الحيوان مملوكًا للقاتل/ المستهلك، ويتم قتله بطريقة إنسانية.

الأميركتين

يعد أكل الكلاب من المحرمات أيضاً على نطاق واسع في الولايات المتحدة. من الناحية الفنية، تفتقر الولايات المتحدة إلى قانون وطني يحظر استهلاك الكلاب والقطط، ومع ذلك، فإن قانون حظر تجارة لحوم الكلاب والقطط لعام 2018 يحظر «نقل وتسليم وحيازة وذبح الكلاب والقطط للاستهلاك البشري»، وهو ما يفرض فعلياً تفكيك أي أعمال غير سرية تتمحور حول هذه الممارسة. يتضمن القانون استثناءً لطقوس الأميركيين الأصليين؛ حيث إن بعض القبائل لها تاريخ أو تقليد في استهلاك لحوم الكلاب. لدى قبيلة كيكابو المقيمة في تكساس وأوكلاهوما وكانساس حالياً، كثير من الوصفات التقليدية التي تتضمن لحوم الكلاب. ومن المعروف أن كلاً من قبيلتي سيوكس وشيان تناول أفرادها لحوم الكلاب الأليفة. ويعد لحم الكلاب قانونياً أيضاً في كندا، على الرغم من أن اللحوم يجب أن تأتي من مصانع معالجة لحوم الكلاب المرخصة، ولا يبدو أن أياً منها موجود.

ويحظر بيع لحوم الكلاب في المكسيك.

أوقيانوسيا

هناك ولاية واحدة فقط من الولايات والأقاليم الستة عشر في أستراليا (جنوب أستراليا) قد حظرت صراحة ذبح واستهلاك كل من القطط والكلاب. ومع ذلك، فإن بيع لحوم القطط والكلاب محظور في جميع أنحاء البلاد.

وفي المجموع، نجد أن أكثر من 20 دولة، 7 في آسيا، و20 في أفريقيا، تستهلك الكلاب. وتعد الصين أكبر مستهلك للكلاب في العالم؛ حيث تأكل 10 ملايين منها سنوياً.

هل تعاني الكلاب قبل الذبح؟

معاناة الحيوانات الشديدة مستوطنة في تجارة لحوم الكلاب. تُحشر الحيوانات بالمئات على ظهور الشاحنات، وتوضع بإحكام في أقفاص بحيث لا تتمكن من الحركة. في فيتنام، مألوف أن يتم إطعام الكلاب بالقوة، عن طريق أنبوب أسفل الحلق من أجل زيادة وزنها قبل إرسالها للذبح. عادة ما تتم قيادة الكلاب لأيام أو أسابيع، وغالباً ما تكون مريضة ومصابة، ويموت كثير منها بسبب الاختناق أو الجفاف أو ضربة الشمس، قبل وقت طويل من وصولها إلى وجهتها، وفقاً لمنظمة «هيومن سوسايتي إنترناشيونال».

ما المخاطر على صحة الإنسان؟

تمثل تجارة لحوم الكلاب تهديداً كبيراً لصحة الإنسان؛ حيث تم ربطها بتفشي داء الشعرينات والكوليرا وداء الكلب. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تناول لحوم الكلاب يزيد من خطر الإصابة بالكوليرا؛ وقد تم ربط عدد من الفاشيات الواسعة النطاق التي حدثت مؤخراً في فيتنام باللحم بشكل مباشر. تم العثور على داء الكلب (الذي يقتل نحو عشرات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء آسيا سنوياً) في الكلاب التي يتم الاتجار بها للاستهلاك البشري، في الصين وفيتنام وإندونيسيا.


مقالات ذات صلة

الكلاب تقرأ مشاعرنا من وجوهنا... دراسة تكشف ما يحدث في أدمغتها

يوميات الشرق كلب تم إنقاذه من حرائق الغابات الأخيرة يقبع داخل مأوى مؤقت باليونان (أ.ب)

الكلاب تقرأ مشاعرنا من وجوهنا... دراسة تكشف ما يحدث في أدمغتها

وجد باحثون أن الكلاب تستطيع بالفعل تمييز المشاعر البشرية من تعابير الوجه، بما في ذلك السعادة والحزن والغضب والخوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
رياضة عالمية كلاب بوليسية مدربة لتأمين ملاعب كأس العالم (رويترز)

«كلاب بوليسية» تنتشر بالملاعب لرصد التهديدات وتأمين جماهير كأس العالم

تولت مئات الكلاب البوليسية المدربة مهمة تأمين ملاعب ومرافق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، ضمن خطة أمنية واسعة

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
يوميات الشرق الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة (بيكسلز)

دراسة: الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة

كشفت دراسة حديثة أن الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة، خصوصاً الكرات وألعاب الشد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تابعت الدراسة 88 كلباً كبيراً (فورنتيرز)

علامة في مشية الكلب قد تُنذر بإصابته بالخرف

أظهرت دراسة جديدة أنّ طول خطوة الرجلين الأماميتين لدى الكلاب المسنّة يتناقص بالتزامن مع تدهور قدراتها الإدراكية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يتم الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يرد المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس» للتعليق.


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.