بعد حظرها في كوريا الجنوبية... ما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب؟

نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
TT

بعد حظرها في كوريا الجنوبية... ما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب؟

نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)
نشطاء يقومون بفحص شاحنة تحتوي على مئات الكلاب المعدة للاستهلاك بعد أن استولت عليها الشرطة في سيمارانغ بإندونيسيا (أ.ف.ب)

تنتشر تجارة لحوم الكلاب على نطاق واسع في كثير من الدول حول العالم، على الرغم من غرابة الموضوع في عصرنا الحالي. ففي الصين وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا وإندونيسيا، وناجالاند في شمال الهند، لا يزال الناس يتناولون لحم الكلاب ضمن أطباقهم. وتعد هذه التجارة منظمة بشكل جيد؛ حيث تتم سرقة أعداد كبيرة من الكلاب، أو أخذها من الشوارع، ونقلها لمسافات طويلة، وذبحها بوحشية. وفي كوريا الجنوبية، تتم أيضاً تربية الكلاب بشكل مكثف لتجارة اللحوم، في ظروف حرمان مروعة.

ومن المعروف أيضاً أن الكلاب تؤكل في بعض البلدان الأفريقية، مثل غانا والكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، وهناك تقارير تفيد بأن الكلاب تُقتل للاستهلاك الشخصي، من قبل بعض المزارعين في المناطق النائية من سويسرا، ولكن لا شيء يقارن بالحجم الهائل لقتل الكلاب للاستهلاك والتجارة عبر آسيا، وفقاً لتقرير لمنظمة «هيومن سوسايتي إنترناشيونال».

واليوم، تمكَّن برلمان كوريا الجنوبية من إقرار مشروع قانون يحظر تجارة لحوم الكلاب، أخيراً، وهي ممارسة تقليدية يصفها الناشطون بأنها عار على البلاد.

وصوَّتت الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية لصالح النص الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد فترة سماح مدتها 3 سنوات. ويعاقب القانون الجديد على تربية وبيع وذبح الكلاب لأغراض الاستهلاك، بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، وغرامة مقدارها 22 ألفاً و745 دولاراً.

مجموعات من الناشطين في مجال حقوق الحيوان يرفعون لافتات خلال احتفال بقانون يحظر تجارة لحوم الكلاب في سيول (إ.ب.أ)

ومنذ فترة طويلة، يُعد لحم الكلاب جزءاً من المطبخ الكوري الجنوبي، بينما تشير تقديرات إلى أن ما يصل إلى مليون كلب يُقتل كل عام من أجل تناول لحمه؛ لكن الاستهلاك انخفض بشكل حاد في السنوات الأخيرة، مع ازدياد تربية الكوريين حيوانات أليفة. وواجهت محاولات سابقة لفرض حظر على هذه الممارسة معارضة شرسة من مربي الكلاب المخصصة للاستهلاك.

وتظهر أرقام رسمية أن هناك نحو 1100 مزرعة كلاب تربي مئات الآلاف منها كل عام، لتقدّم على موائد المطاعم في كل أنحاء كوريا الجنوبية.

وعلى الرغم من أن استهلاك لحوم الكلاب أمر مرفوض في معظم الثقافات الغربية، فإن استهلاك هذه اللحوم يعد ممارسة عمرها قرون في أجزاء أخرى كثيرة من العالم. في بعض البلدان الآسيوية والأفريقية على وجه الخصوص، يمكن اعتبار لحوم الكلاب غذاءً أساسياً، تماماً كما هي الحال مع لحم البقر والدجاج في الثقافات الغربية. فما الدول التي لا تزال تستهلك لحوم الكلاب حول العالم؟

آسيا

تعد آسيا القارة التي ينتشر فيها استهلاك لحوم الكلاب على نطاق واسع؛ حيث يتم قتل ما يصل إلى 30 مليون كلب للاستهلاك البشري كل عام، وفقاً لتقديرات جمعية الرفق بالحيوان الدولية. يشمل هذا التقدير كثيراً من الحيوانات الأليفة التي غالباً ما تتم سرقتها بشكل غير قانوني من المنازل، ويتم ذبحها. واستهلاك لحوم الكلاب هو الأكثر شيوعاً في الصين وكوريا الجنوبية والفلبين وتايلاند ولاوس وفيتنام وكمبوديا، ومنطقة ناجالاند في الهند؛ لكنه لا يعد منتشراً على نطاق واسع في أي من هذه المواقع. إضافة إلى ذلك، أصبحت هذه الممارسة أقل شعبية في كثير من البلدان؛ حيث من المرجح أن تنظر الأجيال الشابة إلى الكلاب والقطط على أنها مخلوقات مخصصة «للمرافقة» وليست طعاماً، وذلك وفقاً لتقرير «وورلد بابيوليشن ريفيو».

تعد الصين أكبر مستهلك للحوم الكلاب على مستوى العالم؛ حيث تستهلك ما يقدر بنحو 10 ملايين كلب، و4 ملايين قطة، سنوياً. ولقد كان لحم الكلاب طبقاً تقليدياً في الصين منذ آلاف السنين، وما زال تناوله يتم في كثير من مناطق البلاد. وأشهر هذه المناطق هي يولين التي تقيم مهرجان لحوم الكلاب كل عام. يتم الاحتجاج على مهرجان يولين السنوي للحوم الكلاب على نطاق واسع، ويثير جدلاً متزايداً خارج الصين. وفي عام 2020، أصبحت مدينتا شنتشن وتشوهاي المدينتين الأولى والثانية في البر الرئيسي للصين اللتين تحظران استهلاك لحوم الكلاب والقطط، وغيرت وزارة الزراعة الصينية تصنيف الكلاب والقطط من الماشية إلى الحيوانات المرافقة.

كلب يظهر داخل قفص خلال احتجاج لمطالبة الحكومة بإلغاء خطط لتمرير مشروع قانون يحظر أكل لحوم الكلاب في سيول (رويترز)

ودولة أخرى مشهورة بتناول الكلاب هي فيتنام، ثاني أكبر مستهلك للحوم الكلاب في العالم؛ حيث يعد الكلب عنصراً غذائياً أساسياً. يستخدم الفيتناميون كل جزء من أجزاء الكلب تقريباً في الحساء. يعتقد كثيرون أن لحم الكلاب له خصائص طبية، ويجلب الحظ السعيد. تعالج تجارة لحوم الكلاب الفيتنامية ما يقدر بنحو 5 ملايين كلب سنوياً (أكثر بكثير من نصيب الفرد من الصين)، ما أدى إلى سوق استيراد غير قانونية للكلاب التي يتم استيرادها من البلدان المجاورة، مثل كمبوديا (حيث تؤكل الكلاب أيضاً)، ولاوس، وتايلاند، وفقاً لتقرير «وورلد بابيوليشن ريفيو».

وتمثل لحوم الكلاب أيضاً مشكلة في إندونيسيا؛ حيث يستهلكها أقل من 5 في المائة من السكان، ولكن يتم اختطاف وذبح الحيوانات الأليفة وكلاب الشوارع الضالة بشكل روتيني. يُشار إلى أن تجارة لحوم الكلاب في إندونيسيا تعد خطيرة بشكل خاص؛ لأن داء الكلب منتشر جداً في البلاد، كما أن المواقع والأساليب المستخدمة لذبح وبيع اللحوم غالباً ما تكون بعيدة عن المعايير الصحية. وتوجد عادة تناول لحم الكلاب أيضاً في الفلبين.

من ناحية أخرى، أصبحت تايوان أول دولة آسيوية تحظر استهلاك لحوم القطط والكلاب، وكذلك بيع القطط والكلاب بغرض الاستهلاك، في عام 2017. ويواجه المخالفون غرامات كبيرة، والتشهير العام، واحتمال السجن. وعلى نحو مماثل، كان ذبح القطط والكلاب -فضلاً عن بيع لحومها- أمراً غير قانوني في هونغ كونغ لعقود من الزمن. ومع ذلك، لم يتم حظر استهلاك هذه اللحوم بعد.

ويشار إلى إن لحوم الكلاب تُستهلك في كوريا الشمالية للغاية، وكذلك في تيمور الشرقية وأوزبكستان. كما أنها شائعة في كوريا الجنوبية؛ حيث تعد العنصر الرئيسي في أطباق مثل: جايجوجي (هو أيضاً المصطلح العام للحوم الكلاب)، وبوسينتانغ، وجاي سويوك، والمشروب الطبي جايسوجو؛ لكن شعبية هذه المأكولات تراجعت في السنوات الأخيرة.

ماذا عن بقية العالم؟

في أفريقيا: يتم استهلاك لحوم الكلاب لأغراض طقوسية وثقافية في نحو 20 دولة أفريقية. تنظر بوركينا فاسو إلى لحوم الكلاب باعتبارها رفاهية ثقافية وطعاماً شهياً. لا يتم تقديم اللحوم هذه في المطاعم؛ بل كوجبة خاصة تتطلع إليها العائلات. يتمحور تاريخ لحوم الكلاب في بوركينا فاسو حول الأسرة والصداقة والترابط الشخصي. يعد لحم الكلاب أيضاً طعاماً شهياً في غانا، وغالباً ما يتم تناوله كوجبة توطيد بين سكان قبائل الفرافرا والدجابا. يتم استهلاك لحوم الكلاب أيضاً في بلدان أخرى، بما في ذلك ليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى وأجزاء من نيجيريا (حيث يعتقد البعض أن اللحوم لديها القدرة على علاج الملاريا)، والكاميرون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع ذلك، كما هي الحال في إندونيسيا، فإن استهلاك لحوم الكلاب يحمل في طياته مخاطر للإصابة بالأمراض، بما في ذلك داء الكلب في غانا ونيجيريا، والإيبولا في ليبيريا.

في أوروبا: يعد استهلاك لحوم الكلاب من المحرمات عموماً في أوروبا؛ ومع ذلك، بدءاً من عام 2014، بدأ نحو 3 في المائة من الأشخاص في سويسرا (خصوصاً في المناطق الريفية) تناول لحوم الكلاب على شكل نقانق. تحظر القوانين في المملكة المتحدة بيع لحوم الكلاب، ولكن يبدو أنها تسمح بقتل واستهلاك لحوم الكلاب ما دام الحيوان مملوكًا للقاتل/ المستهلك، ويتم قتله بطريقة إنسانية.

الأميركتين

يعد أكل الكلاب من المحرمات أيضاً على نطاق واسع في الولايات المتحدة. من الناحية الفنية، تفتقر الولايات المتحدة إلى قانون وطني يحظر استهلاك الكلاب والقطط، ومع ذلك، فإن قانون حظر تجارة لحوم الكلاب والقطط لعام 2018 يحظر «نقل وتسليم وحيازة وذبح الكلاب والقطط للاستهلاك البشري»، وهو ما يفرض فعلياً تفكيك أي أعمال غير سرية تتمحور حول هذه الممارسة. يتضمن القانون استثناءً لطقوس الأميركيين الأصليين؛ حيث إن بعض القبائل لها تاريخ أو تقليد في استهلاك لحوم الكلاب. لدى قبيلة كيكابو المقيمة في تكساس وأوكلاهوما وكانساس حالياً، كثير من الوصفات التقليدية التي تتضمن لحوم الكلاب. ومن المعروف أن كلاً من قبيلتي سيوكس وشيان تناول أفرادها لحوم الكلاب الأليفة. ويعد لحم الكلاب قانونياً أيضاً في كندا، على الرغم من أن اللحوم يجب أن تأتي من مصانع معالجة لحوم الكلاب المرخصة، ولا يبدو أن أياً منها موجود.

ويحظر بيع لحوم الكلاب في المكسيك.

أوقيانوسيا

هناك ولاية واحدة فقط من الولايات والأقاليم الستة عشر في أستراليا (جنوب أستراليا) قد حظرت صراحة ذبح واستهلاك كل من القطط والكلاب. ومع ذلك، فإن بيع لحوم القطط والكلاب محظور في جميع أنحاء البلاد.

وفي المجموع، نجد أن أكثر من 20 دولة، 7 في آسيا، و20 في أفريقيا، تستهلك الكلاب. وتعد الصين أكبر مستهلك للكلاب في العالم؛ حيث تأكل 10 ملايين منها سنوياً.

هل تعاني الكلاب قبل الذبح؟

معاناة الحيوانات الشديدة مستوطنة في تجارة لحوم الكلاب. تُحشر الحيوانات بالمئات على ظهور الشاحنات، وتوضع بإحكام في أقفاص بحيث لا تتمكن من الحركة. في فيتنام، مألوف أن يتم إطعام الكلاب بالقوة، عن طريق أنبوب أسفل الحلق من أجل زيادة وزنها قبل إرسالها للذبح. عادة ما تتم قيادة الكلاب لأيام أو أسابيع، وغالباً ما تكون مريضة ومصابة، ويموت كثير منها بسبب الاختناق أو الجفاف أو ضربة الشمس، قبل وقت طويل من وصولها إلى وجهتها، وفقاً لمنظمة «هيومن سوسايتي إنترناشيونال».

ما المخاطر على صحة الإنسان؟

تمثل تجارة لحوم الكلاب تهديداً كبيراً لصحة الإنسان؛ حيث تم ربطها بتفشي داء الشعرينات والكوليرا وداء الكلب. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تناول لحوم الكلاب يزيد من خطر الإصابة بالكوليرا؛ وقد تم ربط عدد من الفاشيات الواسعة النطاق التي حدثت مؤخراً في فيتنام باللحم بشكل مباشر. تم العثور على داء الكلب (الذي يقتل نحو عشرات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء آسيا سنوياً) في الكلاب التي يتم الاتجار بها للاستهلاك البشري، في الصين وفيتنام وإندونيسيا.


مقالات ذات صلة

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

صحتك توصلت دراسة إلى أن النوم بالقرب من الكلاب لا يؤدي بالضرورة إلى اضطراب نوم أصحابها بل إن البشر هم من قد يزعجون نوم كلابهم (بيكسباي)

دراسة: النوم بجوار الكلاب يمنح أصحابها شعوراً أكبر بالأمان

حيوانك الأليف يمنحك شعوراً أكبر بالأمان أثناء النوم، وفقاً لدراسة حديثة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق كلب تم إنقاذه من حرائق الغابات الأخيرة يقبع داخل مأوى مؤقت باليونان (أ.ب)

الكلاب تقرأ مشاعرنا من وجوهنا... دراسة تكشف ما يحدث في أدمغتها

وجد باحثون أن الكلاب تستطيع بالفعل تمييز المشاعر البشرية من تعابير الوجه، بما في ذلك السعادة والحزن والغضب والخوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
رياضة عالمية كلاب بوليسية مدربة لتأمين ملاعب كأس العالم (رويترز)

«كلاب بوليسية» تنتشر بالملاعب لرصد التهديدات وتأمين جماهير كأس العالم

تولت مئات الكلاب البوليسية المدربة مهمة تأمين ملاعب ومرافق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، ضمن خطة أمنية واسعة

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
يوميات الشرق الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة (بيكسلز)

دراسة: الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة

كشفت دراسة حديثة أن الكلاب قد تُظهر سلوكيات تشبه الإدمان تجاه ألعابها المفضلة، خصوصاً الكرات وألعاب الشد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

TT

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي)
الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي)

اختتمت سيلين ديون الجولة الأولى من حفلاتها الباريسية. اعتلت المسرح 16 ليلة ما بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول). غنّت ورقصت وقفزت أمام جمهور بلغ عدده الإجمالي 560 ألف شخص تقريباً، بمعدّل 35 ألفاً في الليلة. فرحت كما لم تفرح منذ 4 سنوات، أي منذ تشخيصها بمتلازمة الشخص المتيبّس، واضطرارها للصمت عن الغناء والابتعاد عن المسارح.

لم تتصوّر سيلين ديون لعودتها عنواناً سوى باريس، تلك المدينة التي شهِدت على بداياتها، وآمنت بصوتها، فأطلقتها إلى الأضواء. مع أولادها الثلاثة، رينيه شارل وإدي ونيلسون، وصلت المغنية الكنَديّة إلى العاصمة الفرنسية قبل أسبوعين على انطلاق حفلاتها، وتحديداً في 28 أغسطس (آب) 2026. ومنذ لحظة وصولها، تحوّل مدخل الفندق، حيث مقرّ إقامتها، إلى مسرحٍ صغير، يشهد أكثر من احتفاليّة يوميّة على شرفِها. كلما خرجت سيلين من الباب أو عادت إلى الفندق بعد تمارينها في ميدان «لا بلينيتود»، وجدت عشرات المعجبين بانتظارها، يغنّون لها ومعها.

تحوّل مدخل الفندق الذي تقيم فيه ديون إلى مسرح مصغّر جمعها يومياً بمحبّيها (رويترز)

سيلين ديون تولد مرتَين... في باريس

في الحقائب التي تسافر معها إلى منزلها في نيفادا الأميركية، لن توضّب ديون أزياء الحفلات المبهرة فحسب، بل ذكرياتٍ استثنائية وثّقت الكاميرا معظمها. كلّما شاهدت الفنانة العالمية تلك الفيديوهات، ستتذكّر أنّ باريس منحتها ولادة جديدة. مثلما آمنت بها فتاةً مراهقة صاحبة حنجرة ماسيّة عام 1982، عادت ومنحتها الثقة بعد الانكسار لكن بفارق 44 عاماً.

في شبَهٍ واضح مع عنوان أغنيتها «Loved me Back to Life»، فإنّ حبّ باريس أعادَ سيلين ديون إلى الحياة. رأى البعض في تصرّفاتها أمام الفندق وعلى المسرح كثيراً من المبالغة، مستغرِبين فائض حماسها في الرقص والتعبير. في حين رأى محبّوها أنّ طاقتها الطافحة تلك ليست سوى شكلٍ من أشكال الاحتفاء بالحياة بعد موسم طويل من الحزن والألم.

ديون لا تهرب من معجبيها

استبَقت سيلين ديون الافتتاح الرسمي لحفلاتها في باريس، بإقامة ما يُشبه الحفل المصغّر يومياً أمام مدخل «رويال مونسو». لم تتصرَّف كما يفعل النجوم عادةً، هاربةً من الكاميرات ومتجنّبةً لقاء المعجبين ومختبئةً في ظلِّ مرافقيها، إنما استخفّت بالتدابير الأمنية المواكِبة لتحرُّكاتها وأمضت دقائق طويلة مع محبّيها المتحلّقين أمام الفندق.

بات هذا الموعد اليوميّ قبل الانطلاق إلى التمارين وبعدَه، محطّةً محبّبةً ومنتظَرةً لدى ديون. فهي كانت بحاجة إلى تلك اللقاءات العفوية مع الناس، للتأكّد من أنهم ما زالوا يحبّونها ويحفظون أغانيها.

لم تكتفِ ديون بالغناء معهم، بل وجدت ما يكفي من الوقت للإصغاء إليهم وتبادل الحديث معهم والردّ على أسئلتهم وتقييم أصواتهم. حتى إنها في إحدى الليالي، وبعدما لفتَها صوت أحدِهم ويُدعى «ساشا»، اقتربت منه للإصغاء بإمعان إلى غنائه ثم طلبت رقم هاتفه في إشارة واضحة إلى رغبتها في دعم موهبته.

سيلين ديون حافية فوق سيارة

لم تحظَ تصرّفات سيلين ديون أمام الفندق بالإجماع، فالبعض رأى فيها مبالغةً، مستغرباً حركاتها الراقصة. ولعلّ أكثر المَشاهد إثارةً للاستغراب، هو الذي سُجِّل عقب حفلتها الثالثة في 18 سبتمبر، حيث فاجأت المعجبين المتجمهرين أمام الفندق بأن خلعت حذاءها وتسلّقت سيارة مركونة في المكان، راقصةً على سطحها حافية القدمَين.

على نغمات «Pour que tu m’aimes encore»، غنّت سيلين ورقصت حتى إنها تمدَّدت فوق غطاء المحرّك في مشهدٍ تمثيليّ، ولم تنزل سوى بعد انتهاء الأغنية، مثيرةً الذهول والفرح في آن.

سيلين ديون والتفّاحة الحمراء

في مسيرةٍ موسيقية تجاوزت العقود الأربعة، لم تصل العلاقة بين سيلين ديون وجمهورها إلى ما وصلته من صلابةٍ ودفء خلال إقامتها الباريسية. وكأنّ المغنية العالمية بلغت ما يكفي من نضجٍ إنساني وفني، لمعرفة أنّ الرابط الأهمّ الذي ينسجه الفنان هو مع جمهوره.

في محطتها الباريسية الطويلة، حرصت على أن يصبح معجبوها الوافدون من مختلف أنحاء العالم، جزءاً من يومياتها. قبلت هداياهم الصغيرة، على رأسها التفّاحة الحمراء المغمّسة بالسكّر، رمز القلب النابض بالحب. وبعد أن ظهرت مراتٍ عدّة أمامهم بكامل عفويّتها، وبعد أن قدَّمت إليهم أبناءها الثلاثة، عرَّفتهم على كلبتها الصغيرة «ماديسون».

سيلين ديون: I’m Alive

كل عرضٍ من العروض الـ16 التي أحيَتها سيلين ديون في باريس، تحوّل إلى لقاءٍ مؤثّر مع الجمهور. وتبقى ليلة الافتتاح في 12 سبتمبر محطّة مفصليّة في سجلّ الفنانة، ليس فقط لأنها وضعت خلالها الحجر الأساس لولادتها الثانية، بل كذلك لأنها أفصحت من دون خجل عن تأثّرها وشوقها.

على مسرحٍ باريسيٍّ ضخم وأمام أكثر من 30 ألف متفرّج، وقفت ديون حاملةً 4 سنوات من الآلام التي يبّست عضلاتها وزعزعت أعصابها وأفقدتها القدرة على الغناء. استسلمت لدموعها سائلةً الحاضرين، ومن بينهم عدد كبير من المشاهير، ما إذا كانوا يسمعون خفقان قلبها.

سيلين ديون ليلة افتتاح حفلاتها الباريسية في 12 سبتمبر 2026 (إنستغرام الفنانة)

اكتملت الفرحة الباريسية في قلب ديون، عندما لبّت دعوة عرض أزياء شركة «لوريال» ضمن أسبوع باريس للموضة فغنّت في ظلِّ برج إيفل. ولم يأتِ خيار الأغنية في تلك الليلة عن عبث، فأدّت الفنانة «I’m Alive (أنا على قيد الحياة)». محاطةً بأضواء باريس وبنجمات التمثيل وعرض الأزياء اللواتي احتفين بها، بدت ديون بكامل سعادتها.

سيلين ديون... ثروة باريسية

قبل أيام من وداعها باريس، سقطت سيلين ديون خلال أدائها على المسرح. كانت تقفز راقصةً على رجلٍ واحدة فتعثّرت بسروالها. إلّا أنها سرعان ما نهضت مبتسمةً ومواصلةً الغناء كأنّ شيئاً لم يكن. في تلك اللحظة، ساندَها الجمهور في الغناء وقد تكرر الأمر عندما نسيت كلمات أغنية ثانية.

في باريس، بلغ التضامن بين سيلين ديون وجمهورها ذروته، وهي تجدِّد الموعد معه في مايو (أيار) 2027. وإذا كانت باريس هي المدينة التي أعادت الحياة إلى ديون فإنّ الأخيرة منحتها في المقابل هديةً كبرى، إذ تُقدَّر عائدات حفلاتها ما بين 800 ألف و1.2 مليون يورو.


أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)
مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)
TT

أطباء يُحدِّدون أفضل العلاجات لتخفيف الهبَّات الساخنة

مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)
مفاهيم خاطئة عن العلاج الهرموني تُقلّل رغبة بعض المريضات في استخدامه (آنسبيلاش)

أوصت مجموعة رائدة من الأطباء في الولايات المتحدة بأن يكون العلاج الهرموني الخيار الأول لتخفيف حدة الهبّات الساخنة والتعرق الليلي ومشكلات النوم الناجمة عنهما.

وقد أصدرت «الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد» (ACOG)، وهي منظمة طبية مهنية رائدة تضم أطباء متخصصين في صحة المرأة في الولايات المتحدة وخارجها، الخميس، مجموعة من التوصيات الجديدة التي تُعد الأكثر تفصيلاً حول مرحلة انقطاع الطمث.

ووفق ما نشره موقع «هيلث داي»، الجمعة، نقلاً عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد صنَّفت الكلية التوصية بالعلاج الهرموني ضمن فئة التوصيات «القوية»؛ إذ ترى أن فوائده تفوق مخاطره لدى معظم النساء اللواتي يعانين من هذه الأعراض. غير أن هذا التقييم لا ينطبق على النساء اللواتي لديهن أسباب طبية تمنعهن من استخدام الهرمونات، مثل وجود تاريخ مرضي للإصابة بجلطات دموية أو سكتة دماغية أو أنواع معينة من السرطان.

وتشير بيانات الكلية إلى أن ما بين 50 و92 في المائة من النساء في مرحلة انقطاع الطمث يعانين من الهبَّات الساخنة أو التعرق الليلي، كما تُعد اضطرابات النوم والاكتئاب من المشكلات الشائعة خلال هذه المرحلة العمرية.

وبالنسبة إلى النساء اللواتي يخترن اللجوء إلى العلاج الهرموني، تنصح الكلية ببدء استخدامه قبل سن الستين، أو في غضون 10 سنوات من بداية مرحلة انقطاع الطمث. وينبغي أن يستند هذا القرار إلى تقييم دقيق لأعراض المرأة وعمرها وتاريخها الصحي، وما إذا كان لديها أي عوامل خطر تتعلق بأمراض القلب أو سرطان الثدي أو الجلطات الدموية.

ويُمثّل هذا توجهاً جديداً مقارنة بتوصيات الكلية الصادرة عام 2014، التي كانت تحث الأطباء على وصف أقل جرعة ممكنة، ولأقصر فترة زمنية ممكنة. أما التوجيهات الجديدة فتدعو إلى إجراء متابعات دورية بدلاً من فرض قيود صارمة؛ إذ قد تحتاج بعض النساء إلى الاستمرار في تناول الهرمونات حتى بعد سن الستين إذا استمرت الأعراض، بحسب ما أوردته «نيويورك تايمز».

غالبية النساء يُعانين من الهبَّات الساخنة خلال انقطاع الطمث (أدوب ستوك)

وفي بيان صحافي صادر عن الكلية، الخميس، قال الدكتور بروس بير، أحد المشاركين في إعداد هذه التوجيهات: «للأسف، أدت المفاهيم الخاطئة حول مخاطر العلاج الهرموني إلى التأثير سلباً على استعداد بعض الأطباء لوصفه، وكذلك على رغبة بعض المريضات في استخدامه».

أما بالنسبة إلى النساء اللواتي لا يستطعن تناول الهرمونات أو لا يرغبن في ذلك، فتشير الكلية إلى فئة أحدث من الأدوية غير الهرمونية التي تعمل على حجب إشارات معينة في الدماغ، ومنها عقارا «فيزولينيتانت» (fezolinetant)، و«إلينزانيتانت» (elinzanetant). كما يمكن لبعض مضادات الاكتئاب أن تساعد في تخفيف الهبَّات الساخنة، إلى جانب علاج الاكتئاب.

وتشمل الخيارات غير الدوائية العلاج المعرفي السلوكي، وممارسة تدريبات اليقظة الذهنية، والنشاط البدني، والتنويم المغناطيسي، والوخز بالإبر.

وتشير الكلية إلى أن هذه الوسائل تحقق عادة أفضل النتائج عند استخدامها إلى جانب الأدوية، رغم أن صحيفة «ذا تايمز» أشارت إلى أن الأدلة الداعمة لبعضها لا تزال محدودة. أما الإستروجينات النباتية والمكملات العشبية، فلم تُدرج ضمن التوصيات؛ إذ لا توجد أدلة تثبت سلامتها أو فاعليتها، كما أنها لا تخضع لاختبارات السلامة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وفقاً لما ذكرته الكلية.

وتشير التوجيهات أيضاً إلى أن عوامل مثل العِرق والثقافة ومستوى الدخل يمكن أن تؤثر في تجربة النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث، وكذلك في طبيعة الرعاية الصحية التي يتلقينها.

وفي تصريح لصحيفة «ذا تايمز»، قالت الدكتورة جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية: «هناك توافق متزايد بين الجمعيات المهنية على ضرورة علاج أعراض انقطاع الطمث، وأن العلاج الهرموني يجب أن يكون خط الدفاع الأول».


«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)
لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)
TT

«تينزينغ»... مَن الأبطال الحقيقيون لإيفرست؟

لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)
لقطة من فيلم «تينزينغ» للمخرجة جينيفر بيدوم (أبل تي في)

يتميز فيلم «تينزينغ (Tenzing)» للمخرجة جينيفر بيدوم بطابعٍ مهيبٍ ومؤثرٍ في لحظاتٍ كثيرة، ويحمل في طياته صدقاً كلاسيكياً يبعث على الألفة والارتياح، كما كتبت جانيت كاتسوليس (*). يتناول الفيلم قصة شخصية حقيقية، وهي «تينزينغ نورجاي» (يؤدي دوره جيندن فونتسوك)، المتسلق النيبالي - الهندي الذي أصبح - إلى جانب السير إدموند هيلاري (يؤدي دوره توم هيدلستون) - واحداً من أوائل الأشخاص الذين وصلوا إلى قمة جبل إيفرست عام 1953. لا يندرج الفيلم تحت تصنيف السيرة الذاتية التقليدية، ولا هو مجرد قصة مغامراتٍ مثيرة (إذ يغلب عليه طابعٌ يتسم بالرصانة والأسلوب البريطاني المتحفظ)؛ بل هو تصويرٌ دراميٌ لشغفٍ عميقٍ ومستحوذٍ في حياة رجلٍ واحد.

لقطة من فيلم «تينزينغ» يظهر فيها جيندن فونتسوك في دور «تينزينغ نورجاي» وتوم هيدلستون في دور السير إدموند هيلاري (أبل تي في)

في طفولته عام 1924 على هضبة التبت، يراقب تينزينغ - بكل انبهارٍ وتركيز - «رجالاً قادمين من أماكن بعيدة» وهم يستعدون لتسلق الجبل الذي لا يعرفه سوى باسمه التبتي: «تشومولونغما». ومن بين هؤلاء الرجال المتسلق الإنجليزي جورج مالوري (يؤدي دوره جوني فلين) - الذي لقي حتفه خلال ذلك الصعود-، حيث أدى لقاءٌ عابرٌ بينه وبين تينزينغ إلى إشعال حلمٍ سرعان ما تحوَّل إلى هوسٍ يلازمه. وبعد نحو 3 عقود، قاد هذا الدافع تينزينغ -الذي أصبح حينها متسلقاً متمرساً- ليصبح كبير «الشيربا» في بعثة هيلاري. وضع هذا الدور تينزينغ في حالةٍ من التخبط؛ فهو ليس عضواً في فريق التسلق البريطاني، وفي الوقت ذاته لا ينتمي عرقياً إلى قومية «الشيربا»، مما جعله يبدو غريباً في نظر كلا الطرفين. ومع أن ذكاءه وقدراته الاستثنائية في التسلق منحاه التقدير والترقية، فإن المخرجة جينيفر بيدوم - في أولى تجاربها الروائية الطويلة بعد سلسلة من الأفلام الوثائقية عن تسلق الجبال - تظل مدركةً تماماً للفوارق الطبقية التي اتسمت بها البعثة، ولنبرة العنصرية التي لم تكن خفيةً على الإطلاق.

توم هيدلستون في لقطة من فيلم «تينزينغ» (أبل تي في)

صُوِّر فيلم «تينزينغ (Tenzing)» في نيبال ونيوزيلندا، ويضفي طابعاً مهيباً وبارداً على منحدرات جبل إيفرست الخطرة؛ حيث تؤكد عدسة المصور ستيفان دوشيو، إيمانَ تينزينغ بالقوة الروحية الغامضة للجبل. غير أن السيناريو - الذي كتبه لوك ديفيز - يعتمد بشكل مفرط على استرجاعات زمنية (فلاش باك) مربكة، ويُلحّ كثيراً على إبراز الرابط الروحي بين تينزينغ والجبل، مما يجعل الشخصيات الأخرى تبدو باهتةً وغير ذات أهمية؛ فمثلاً، يظهر «هيلاري» - وهو نيوزيلندي مهذب - بشخصية متحفظة للغاية لدرجة أنني نسيت وجوده في بعض المشاهد. ومما يصعب تجاهله أيضاً هو شخصية «العقيد هانت» التي يؤديها ويليم دافو؛ فهو قائد البعثة الذي يبدو في غاية الجمود والصرامة. وبغض النظر عن رأيك في الوضع الراهن لجبل إيفرست وما آل إليه من تدهور، فلا شك أن تينزينغ الذي كان، إلى جانب «هيلاري»، أول مَن سلك «الحافة الجنوبية الشرقية» الشهيرة للجبل، وهي المسار الذي شهد كارثة مروعة عام 2014 - يستحق هذا الاهتمام. ورغم أن الفيلم يضفي عليه صبغة مثالية قد تبدو مبالغاً فيها، فإن أداء «فونتسوك» يتسم بالتواضع والبهجة، مما يجعل المُشاهد يتقبل هذا التصوير بسهولة. وسواء كان يشق طريقه وسط رياح موسمية عاتية أو ينتشل «هيلاري» من صدع جليدي خطير، يظهر «تينزينغ» كرجل يعيش حياته بأفضل صورها.

جيندن فونتسوك وتوم هيدلستون في «تينزنغ» (أبل تي في)

وعلى أي حال، فإن النزعة التبجيلية في الفيلم تتوازن بفضل جماليته الكلاسيكية، وطريقته التي تتسم بالوقار - وأحياناً بالقدرة على حبس الأنفاس - في تصوير المخاطر. قد يكون «تينزينغ» في رحلة بحث روحية، لكن «الشيربا» (سكان الجبال) لا يخدعون أنفسهم بشأن مكانتهم أو طبيعة علاقتهم بقادتهم الأجانب الذين يفرضون سطوتهم عليهم. فهم يتمتعون بالفطنة واللسان اللاذع، ويدركون تماماً أن مهاراتهم وما يتحملونه من مشاق لا تخدم سوى تضخيم غرور هؤلاء الأجانب، الذين «يحظون بفرصة التظاهر بأنهم أبطال». ومن خلال تعاطفه الهادئ، يحرص فيلم «تينزينغ» على أن يوضح لنا مَن هم الأبطال الحقيقيون.

* خدمة «نيويورك تايمز»