بارزاني يتفق مع قائد «التحالف الدولي» على «حفظ الأمن» في العراق

الأحزاب الكردية تتوحد ضد هجمات الفصائل... وتسأل عن «بديل» القوات الأجنبية

رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)
رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)
TT

بارزاني يتفق مع قائد «التحالف الدولي» على «حفظ الأمن» في العراق

رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)
رئيس إقليم كردستان يستقبل قائد «التحالف الدولي» في أربيل الخميس (موقع الرئاسة)

في مؤشر على التقاطع مع الحكومة الاتحادية في بغداد التي أعلنت عزمها إنهاء مهمة القوات الأجنبية، استقبل رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، اليوم (الثلاثاء)، الجنرال جول فاول، القائد العام لقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، لبحث ملفي «الإرهاب» و«هجمات الفصائل».

جاءت الزيارة بعد أيام من قرار الحكومة الاتحادية تشكيل لجنة ثنائية لتحديد ترتيبات إنهاء مهمة «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة في البلاد، على خلفية مهاجمة الطيران الأميركي، الخميس الماضي، مقر حركة «النجباء» وقتل أحد قياداتها في بغداد الذي تقول واشنطن إنه «متورط في شن هجمات على مواقع أميركية في العراق وسوريا».

وطبقاً لبيان لرئاسة إقليم كردستان، فإن اجتماع بارزاني مع فاول، بحث تعاون قوات التحالف الدولي مع العراق وإقليم كردستان لمواجهة تهديدات الإرهاب، والقضاء النهائي على (داعش)، إلى جانب مساعدة الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية من خلال الإعداد والتدريب وتقديم المشورة العسكرية، لمواجهة التهديدات الإرهابية في العراق وسوريا والمنطقة.

جانب من استقبال نيجرفان بارزاني لقائد التحالف الدولي والوفد المرافق في أربيل الخميس (موقع رئاسة الإقليم)

«استقرار العراق»

واتفق فاول وبارزاني «في الرأي» على أن «استقرار العراق ضروري للمنطقة، ويجب عدم إتاحة أي فرصة لظهور الإرهاب مجدداً»، وتطرقا إلى «الهجمات بالمُسيَّرات على إقليم كردستان»، وفقاً للبيان.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، شنت الفصائل المسلحة الحليفة لإيران عشرات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ على أماكن وجود القوات الأميركية في العراق وسوريا، رداً على ما تعده دعماً أميركياً لإسرائيل في الحرب بغزة.

وكان لقاعدة «حرير» في إقليم كردستان نصيب كبير من تلك الهجمات، ما أثار غضب السلطات هناك ودفعها إلى اتهام بغداد بـ«حماية ودعم» الفصائل المنفِّذة للهجمات.

وتعرضت القواعد العسكرية التي تشغلها قوات أميركية في العراق وسوريا إلى نحو 100 هجوم مسلح خلال الأشهر الثلاثة الماضية، غالبيتها نُفِّذت عبر طائرات مُسيَّرة ملغَّمة.

ورغم الخلافات السياسية العميقة بين الحزبين الرئيسيين، «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي»، فإنهما يُظهران هذه الأيام موقفاً موحداً حيال رفض الهجمات التي تشنها الفصائل على إقليم كردستان بذريعة وجود قوات أميركية هناك.

وقال القيادي في حزب الاتحاد الوطني غياث سورجي، في تصريحات صحافية، اليوم (الثلاثاء)، إن «استهداف الإقليم مرفوض، وقد أبدينا مراراً رفض القصف سواء من الفصائل المسلحة أو القوات التركية».

كان الباحث مايكل بريكنت، رئيس معهد «هدسون» الأميركي، قد دعا في وقت سابق، إلى «سحب الدعم الأميركي من بغداد، وربما نقله إلى إقليم كردستان»، مشيراً إلى أن «الخيار المناسب الذي يجب أن يتخذه البيت الأبيض مع السياسيين الذين يدعمون الفصائل الموالية لإيران هو معاقبتهم».

في السياق، قال النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيروان دوبرداني، إن وجود قوات التحالف وعلى رأسهم أميركا «مطلب لحفظ وحدة العراق».

ورجح دوبرداني، خلال تصريح صحافي، أن يدفع الانسحاب الأميركي «المجموعات الإرهابية لتنفيذ هجمات ضد الجيش والبيشمركة»، فيما أشار إلى وجود عقود مع التحالف لصيانة المعدات الدفاعية والأسلحة المهمة، وفي غيابهم من الصعب القيام بهذه الأعمال».

رئيس الحكومة العراقية يحضر احتفالاً بمناسبة ذكرى تأسيس الشرطة في بغداد الخميس (أ.ف.ب)

«جدل الانسحاب»

وما زالت مسألة إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق مثار جدل محتدم بين القوى السياسية، لا سيما أحزاب «الإطار التنسيقي» الحاكم والفصائل القريبة منها، التي تصر على إنهاء مهام هذه القوات، في مقابل اتجاهات أخرى لا ترى مصلحة للعراق في خسارة المساعدة التي تقدمها في إطار جهود التدريب والاستشارة والحرب ضد الإرهاب.

ويعتقد مراقبون أن حكومة رئيس الوزراء السوداني تناور على جبهتي الفصائل المسلحة التي تطالب بإنهاء مهمة التحالف الدولي، والالتزام العراقي مع الولايات المتحدة الأميركية وفقاً لاتفاق الإطار الاستراتيجي.

وبعد إعلان تشكيل لجنة ثنائية لتحديد ترتيبات إنهاء المهمة الدولية، استطلعت خلال اليومين الماضيين رأي مواطنين عبر رسائل نصية حول رأيهم في «استمرار مهمة التحالف الدولي في العراق».

لكنّ السفير والدبلوماسي السابق غازي فيصل، يستبعد قدرة حكومة السوداني على إنهاء مهمة التحالف الدولي لاعتبارات كثيرة، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضغط عبر الرسالة النصية على واشنطن لا يعبّر ولا ينسجم مع مسؤوليات الحكومة الدستورية والقانونية ومسؤولياتها في العلاقات الدولية والإقليمية، وهي تتصرف بمحض ردود الأفعال وليست المصلحة الوطنية».

قام جنود في كتيبة «تيليمارك» النرويجية بتدريبات ميدانية في قاعدة الأسد الجوية (العراق) على إطلاق نار حي، في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2023، لدعم مهمة قوة المهام المشتركة - عملية «العزم الصلب لمنع عودة داعش».

الرد الأميركي

ويستند وجود القوات الأميركية في العراق إلى ترخيص حكومي يتيح لها العمل في إطار مهمة «التحالف الدولي» للقضاء على تنظيم «داعش»، لكنّ الحكومة العراقية تقول إن قواتها «باتت مقتدرة» وبإمكانها حماية العراق.

ورداً على الأحاديث العراقية حول انسحابها من العراق وإنهاء مهمة التحالف الدولي، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الاثنين، إنها لا تخطط حالياً لسحب قواتها البالغ عددها نحو 2500 جندي من العراق.

وقال الميجور جنرال بالقوات الجوية باتريك رايدر، في إفادة صحافية: «في الوقت الحالي ليس لديَّ علم بأي خطط (للتخطيط للانسحاب)، نواصل التركيز بشدة على مهمة هزيمة تنظيم داعش».

وأضاف أنه ليس لديه علم أيضاً بأي إخطار من بغداد لوزارة الدفاع حول قرار بسحب القوات الأميركية، «القوات الأميركية موجودة في العراق بدعوة من الحكومة هناك».

وكشف تقرير لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، عن أن القوات الأميركية انتقلت إلى مرحلة «الاستجابة المباشرة والسريعة» لهجمات الفصائل العراقية، بعدما تخلّت نسبياً عن «الاعتبارات السياسية» التي كانت تضعها لحكومة محمد شياع السوداني، وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة.

 


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».