حصانة ترمب... هل يستفيد منها؟ ولماذا يعتبرها محامون «حجة سخيفة»؟

ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
TT

حصانة ترمب... هل يستفيد منها؟ ولماذا يعتبرها محامون «حجة سخيفة»؟

ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)
ترمب متهم بـ4 قضايا جنائية ويسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (رويترز)

هل كان دونالد ترمب محمياً بالحصانة الرئاسية عندما حاول إلغاء نتائج انتخابات 2020؟ رفضت المحكمة العليا الأميركية الجمعة، إصدار حكم عاجل في هذه القضية، مما يشكل هدية للرئيس الجمهوري السابق الذي يأمل في أن يتمكن بذلك من تأجيل بدء محاكمته.

ويفترض أن يحاكم الملياردير المتهم في 4 قضايا جنائية والساعي للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بدءاً من 4 مارس (آذار)، على خلفية محاولته قلب نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الديمقراطي جو بايدن.

لكن محامي الرئيس السابق قالوا إنه يجب أن يحصل على «حصانة مطلقة» من الاتهامات الموجهة إليه بالتخطيط لإلغاء انتخابات 2020.

وبحسب موقع «أكسيوس»، فإن أي محكمة لم ترفض أو تمنح حصانة لرئيس حالي أو سابق من التهم الجنائية، على الرغم من أن ذلك يرجع في المقام الأول إلى أنه قبل ترمب، لم يتم اتهام أي رئيس حالي أو سابق بارتكاب جريمة.

وأوضح الموقع أن نظرية الحصانة الرئاسية من الاتهامات الجنائية لم يتم اختبارها من الناحية القانونية، لذا فإن أي سابقة في قضية ترمب يمكن أن يكون لها تأثير على السلطة التنفيذية، وكيف يمكن محاسبة الرؤساء على إساءة استخدامها، مشيراً إلى أن معركة الحصانة ممكن أن تؤدي أيضاً إلى تأجيل محاكمة ترمب في قضية التدخل بالانتخابات، التي من المقرر أن تبدأ في منتصف موسم الانتخابات.

الأحدث

وسلسل «أكسيوس» الأحداث، بداية من محاولة ترمب في 8 ديسمبر (كانون الأول)، المطالبة بالحصانة من القضية الجنائية المرفوعة ضده في جورجيا، والتي تتهمه بقيادة مؤامرة لقلب نتائج الانتخابات في الولاية.

بعدها، حث محاميه الخاص جاك سميث المحكمة العليا الشهر الماضي، على إصدار حكم سريع بشأن ما إذا كان ترمب محصناً من الملاحقة القضائية في قضية التدخل بالانتخابات الفيدرالية، أم لا.

وقدم سميث الطلب مباشرة إلى المحكمة العليا من أجل تجاوز محكمة الاستئناف الفيدرالية، ومنع أي تأخير محتمل للمحاكمة المقررة حالياً في 4 مارس.

ومع ذلك، رفضت المحكمة العليا في وقت لاحق طلب سميث، وبدلاً من ذلك، أجبرت مسألة الحصانة على المرور عبر الإجراءات القضائية الفيدرالية العادية.

وتم إيقاف القضية مؤقتاً، بينما يستأنف ترمب قرار محكمة أدنى درجة ضد مطالباته بالحصانة. ومن المقرر أن تستمع محكمة الاستئناف الفيدرالية إلى المرافعات بشأن هذه المسألة الأسبوع المقبل.

يرى بعض المحامين حجة ترمب للحصول على الحصانة «سخيفة» (أ.ف.ب)

ما الذي يجادل فيه ترمب؟

وجادل محامو ترمب بأنه يجب رفض قضية 6 يناير (كانون الثاني) الفيدرالية على أساس الحصانة الرئاسية. ووفق الموقع، هم يستشهدون بقضية نيكسون ضد فيتزغيرالد عام 1982، التي منحت الرئيس حصانة من الأضرار المدنية - ولكن ليس التهم الجنائية - الناجمة عن واجباته الرسمية.

ومن خلال الاستشهاد بالقضية، جادل المحامون بأنه لا يمكن اتهام ترمب بأي جرائم قد يكون ارتكبها لأنه كان يتصرف ضمن منصبه الرسمي كرئيس.

وقال محاموه أيضاً إنه لا يمكن اتهام ترمب في هذه القضية بسبب بند حكم عزله في الدستور، الذي ينص على أنه «لا يجوز أن يمتد الحكم في حالات المساءلة إلى ما هو أبعد من العزل من المنصب، وفقدان الأهلية لشغل أي منصب والتمتع به في ظل الولايات المتحدة، لكن الطرف المدان يجب أن يكون مع ذلك مسؤولاً ويخضع للاتهام والمحاكمة والحكم والعقاب وفقاً للقانون».

ويقول المحامون إن البند ينص على أنه لا يمكن توجيه تهم جنائية للرئيس، إلا إذا كان هو «الطرف المدان» في محاكمة عزل مجلس الشيوخ.

وبما أن ترمب قد تمت محاكمته وتبرئته داخل مجلس الشيوخ، بسبب تصرفاته المتعلقة بأعمال الشغب في 6 يناير (كانون الثاني)، فإنهم يقولون إنه لا يمكن أن يكون طرفاً «مداناً»، وبالتالي لا يمكن توجيه تهم جنائية له بسبب تلك الأفعال.

لقد استخدم بند حكم الإقالة لتقديم حجة مماثلة أثناء محاولته الحصول على الفصل في قضية جورجيا.

لماذا يرى بعض المحامين حجة ترمب «سخيفة»؟

قال مسؤولون حكوميون سابقون ومحامون دستوريون في مذكرة أصدقاء المحكمة التي تم تقديمها الشهر الماضي، إن حجة الإقالة لم تكن «سخيفة» فحسب، بل كانت لها عواقب وخيمة على سيادة القانون.

وقالوا إنه إذا تم تأييده، يمكن أن يفضي ذلك بشكل فعال إلى تحصين الرؤساء السابقين وغيرهم من المسؤولين الذين يمكن عزلهم من السلوك الإجرامي الذي يحدث، أو يتم اكتشافه «بعد فوات الأوان لعملية المساءلة لتأخذ مجراها».

كما رفض بعض أعضاء حزبه هذه الحجة بعد محاكمة مجلس الشيوخ.

على سبيل المثال، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري من ولاية كنتاكي)، إن ترمب لا يزال من الممكن أن يواجه نظام العدالة الجنائية أو الدعاوى المدنية، مضيفاً: «الرؤساء السابقون ليسوا محصنين من المساءلة من قبل أي منهما».

ماذا قال جاك سميث عن دفاع ترمب؟

وفي ملف الشهر الماضي، قال سميث إن دفاع ترمب عن الحصانة، إذا تم تأييده، سيضر بشدة بسيادة القانون والعملية الديمقراطية في البلاد. وأعطى أمثلة على ذلك، ونبه إلى أنه سيسمح للرئيس بأن يأمر الحرس الوطني بقتل منتقديه، أو بيع أسرار نووية لخصم أجنبي، أو توجيه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي لزرع أدلة تدين عدواً سياسياً.

جاك سميث يتحدث إلى وسائل الإعلام حول لائحة اتهام للرئيس السابق دونالد ترمب في 1 أغسطس 2023 (أ.ب)

وقال سميث إنه إذا تم تأييد حجة ترمب القانونية، فإن الرئيس الذي يرتكب مثل هذه الأفعال لا ينبغي أن يخشى الملاحقة الجنائية المحتملة، لأنه يستطيع «التأكيد على أنه كان ببساطة ينفذ القوانين؛ أو يتواصل مع وزارة العدل؛ أو يمارس سلطاته كقائد، أو ينخرط في الدبلوماسية الخارجية».

وحذر سميث: «مثل هذه النتيجة من شأنها أن تقوض بشدة المصلحة العامة الملحة في سيادة القانون والمساءلة الجنائية».

ما هي الحصانة الرئاسية؟

لا يذكر الدستور صراحةً الرئيس أو يمنحه حصانات، كما يفعل مع أعضاء الكونغرس من خلال بند الخطاب والنقاش، وفق «أكسيوس»، لكن بدلاً من ذلك، تطورت النظرية القانونية حول الحصانة الرئاسية على مر السنين، إلى حد كبير من خلال تفسير المحكمة العليا للمادة الثانية، القسم الثاني من الدستور، التي تحدد السلطات الرئاسية.

وتنبع النظرية القانونية إلى حد كبير من قضية نيكسون ضد فيتزغيرالد، التي قال فيها محلل سابق بالقوات الجوية الأميركية إنه طُرد ظلماً من قبل الرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون بعد الإدلاء بشهادته أمام لجنة بالكونغرس.

وفي قرار بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، وجدت المحكمة العليا أن الرئيس يتمتع بالحصانة من الدعاوى المدنية عن الأضرار الناجمة عن الواجبات الرسمية لمنصبه، ولكن ليس تلك الناشئة عن سلوك غير رسمي.

وقامت المحكمة العليا بتحسين هذه الحصانة في قضية كلينتون ضد جونز عام 1997، التي تمحورت حول دعوى تحرش جنسي رفعها موظف سابق في ولاية أركنساس ضد الرئيس آنذاك بيل كلينتون.

وقضت المحكمة بأن كلينتون لا يمكنه التذرع بالدفاع عن الحصانة المدنية عن الأفعال المرتكبة قبل توليه منصبه أو الأفعال التي لا علاقة لها بالمكتب.

هل الرئيس محصن من الملاحقة الجنائية؟

أوضح «أكسيوس» أن تمتع الرئيس بالحصانة من الملاحقة الجنائية يظل سؤالاً مفتوحاً إلى حد ما، ويرجع ذلك لحد كبير إلى أن المحاكم لم تضطر أبداً إلى إصدار إجابة مباشرة حول هذه المسألة.

ومع ذلك، ناقشت المحكمة العليا احتمال الحصانة الجنائية للرئيس في قضايا مماثلة.

ففي قضية نيكسون ضد فيتزغيرالد، على سبيل المثال، ميز رأي أغلبية المحكمة بوضوح بين المسؤولية الجنائية والمدنية، وذكر أن الحصانة الممنوحة في هذه القضية «تقتصر على مطالبات التعويضات المدنية».

وفي قضية الولايات المتحدة ضد نيكسون، وهي قضية عام 1974 ناجمة عن فضيحة «ووترغيت»، رأت المحكمة العليا أن الرئيس لا يتمتع بحصانة مطلقة من جميع العمليات القضائية، بما في ذلك الإجراءات الجنائية.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.