بوريل تبلّغ إجماعاً لبنانياً حول عدم الانجرار لتوسعة الحرب

لقاؤه مع «حزب الله» حظي بضوء أخضر أميركي

من لقاء جوزيب بوريل مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري 
(أ.ف.ب)
من لقاء جوزيب بوريل مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أ.ف.ب)
TT

بوريل تبلّغ إجماعاً لبنانياً حول عدم الانجرار لتوسعة الحرب

من لقاء جوزيب بوريل مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري 
(أ.ف.ب)
من لقاء جوزيب بوريل مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية مواكبة للقاءات التي عقدها الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، أنه لقي تجاوباً لبنانياً لدعوته عدم الانزلاق نحو توسعة الحرب وضرورة استيعاب التصعيد الإسرائيلي لمنع تل أبيب من جر لبنان إلى مواجهة مفتوحة على امتداد الجبهة الشمالية في الجنوب يصعب السيطرة عليها.

وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن بوريل لم يحمل معه تهديداً إسرائيلياً، وإنما لديه شعور بأن تل أبيب ماضية في تصعيدها لاستدراج لبنان، ما يعني أن الخطر لا يزال قائماً، وهذا يتطلب ضبط النفس وممارسة أعلى درجات المسؤولية لقطع الطريق على تفلت الوضع.

وأكدت المصادر السياسية أن بوريل استبق لقاءاته في بيروت، ولديه ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية، تزامن مع وجود وزير خارجيتها بلينكن في المنطقة، سعياً لتكرار الضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وفريق حربه لمنعه من توسعة الحرب بإشعال الجبهة الشمالية، التي يمكن أن تتوسع لتشمل جبهات أخرى في المنطقة.

وتوقفت المصادر أمام لقاء بوريل برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، وقالت إن تكليفه بهذه المهمة، كونه الأقدر على التواصل مع قيادة «حزب الله»، جاء بغطاء أميركي. ولفتت إلى أن رعد أكد لبوريل أن الحزب ليس في وارد توسعة الحرب، وسيضطر لاتباع سياسة الدفاع عن النفس في حال قررت إسرائيل الجنوح نحو إشعال الجبهة الشمالية، وقالت إنه كرر المواقف التي سبق لأمين عام الحزب، حسن نصر الله، أن أعلنها في أكثر من مناسبة منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وإن رعد تناغم بموقفه بلا تردد مع المواقف التي تبلغها بوريل من رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، وإن كان اشترط وقف الحرب في غزة بوصفه ممرا إلزاميا للبحث بتطبيق القرار «1701».

ولم تجزم المصادر نفسها ما إذا كان «حزب الله» يربط التفاوض لتطبيق القرار بوقف العدوان على غزة، في محاولة يريد من خلالها أن يرفع السقوف السياسية لتحسين شروطه في المفاوضات، على الرغم من أنه من الأفضل للحزب أن يترك هذا الأمر للحكومة اللبنانية ويقف خلفها، كما فعل سابقاً في المفاوضات التي أدت إلى اتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وبذلك يكون قد جنب نفسه رد فعل المعارضة التي تتهمه بأنه يحتكر لنفسه القرار الخاص بالسلم والحرب.

وأكدت المصادر أن بوريل تبلغ رسمياً من لبنان أن إصرار إسرائيل على توسعة الحرب جنوباً لن يؤدي إلى تأمين عودة المستوطنين الذين نزحوا من المستوطنات الواقعة على امتداد الجبهة الشمالية إلى بيوتهم، لأن الحرب لن تكون بمثابة نزهة لها، وسيضطر الحزب للتعامل معها بالمثل، ما يؤدي إلى تفجير الوضع على نطاق واسع يتجاوز حدودها الشمالية مع لبنان.

وفي هذا السياق، فإن التوسع في الحديث عن استعصاء إسرائيل على القرارات الدولية وعدم الالتزام بها، أتاح للجانب اللبناني التوقف أمام مجموعة من المحطات التي تدعم موقفه بخروج إسرائيل عن إرادة المجتمع الدولي، ورفضها الانصياع لقرارات الأمم المتحدة، خصوصاً أنها هي من تحتل أراضيَ لبنانية وترفض الانسحاب منها.

وتطرق بوريل مع الذين التقاهم إلى اجتياح إسرائيل الثاني لبنان عام 1982، الذي وصلت فيه إلى بيروت، بذريعة القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وضرب بنيتها العسكرية وإخراج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان إلى تونس، ولاحقاً في حرب تموز (يوليو) 2006 مع «حزب الله» الذي كان تأسس بصورة رسمية بين عامي 1983 و1984.

لكن إنهاء إسرائيل للوجود العسكري الفلسطيني في لبنان لم يكن حاجزاً أمام وقف اعتداءاتها عليه، وخرقها لأجوائه البرية والبحرية والجوية، ومنعها من الإبقاء على القضية الفلسطينية حية في الأراضي المحتلة، وهذا ما ينسحب أيضاً على «حركة حماس»، حتى مع افتراض أن إسرائيل ستتمكن من إنهاء وجودها العسكري في غزة، لأن الحرب الدائرة الآن أكسبتها تأييداً غير مسبوق امتد إلى الضفة الغربية وأراضي الـ1948، ولا يمكن شطبها من المعادلة في حال أدت الضغوط الدولية إلى إيجاد تسوية تقوم على حل الدولتين.

وأبدى بوريل تفهماً لوجهة نظر الذين التقاهم، وأولهم بري وميقاتي وهما اللذان أبلغاه بضرورة تزخيم التحرك الأوروبي لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية التي تشكل المفتاح لعودة الاستقرار إلى المنطقة وتعبيد الطريق أمام تطبيق القرار «1701» ليصبح سالكاً، علماً بأنه كان ليكون مجدياً أكثر لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أن تتمايز عن موقف واشنطن في نظرتها إلى الحرب الدائرة في غزة.

ويبقى السؤال: لماذا لا يبادر «حزب الله» للانفتاح على شركائه في الوطن، وبينهم قوى المعارضة، لتبديد الاحتقان والتعبئة اللذين لا يخدمان توحيد الموقف اللبناني الرسمي في مفاوضاته لتطبيق القرار «1701»، بدلاً من إقحام البلد في سجالات لا جدوى منها ويغلب عليها تبادل الاتهامات.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».