الأداء الاقتصادي يحدد موازنة الحكومة البريطانية المقبلة

أمام الحكومة البريطانية المقبلة مجال ضيق لخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم والديون الحكومية الضخمة (رويترز)
أمام الحكومة البريطانية المقبلة مجال ضيق لخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم والديون الحكومية الضخمة (رويترز)
TT

الأداء الاقتصادي يحدد موازنة الحكومة البريطانية المقبلة

أمام الحكومة البريطانية المقبلة مجال ضيق لخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم والديون الحكومية الضخمة (رويترز)
أمام الحكومة البريطانية المقبلة مجال ضيق لخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق بسبب الركود الاقتصادي وارتفاع التضخم والديون الحكومية الضخمة (رويترز)

لن يكون أمام الحكومة البريطانية المقبلة مجال كبير لخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق، وفقاً لتوقعات قاتمة من مكتب الموازنة في البلاد.

ولكن إذا كان أداء الاقتصاد أفضل قليلاً من المتوقع، فإن أياً كان الفائز في الانتخابات المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام قد يتمتع بمرونة مالية أكبر بعشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية، وفق «رويترز».

وفي ظل هذا السيناريو الأكثر إشراقاً، قد يجد حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ريشي سوناك أنه من الأسهل خفض العبء الضريبي الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية مع الاستمرار في الوفاء بوعود الديون.

وإذا تولى حزب العمال المعارض السلطة، فسيكون لديه مجال أكبر لتمويل خطته السنوية للاستثمار الصافي البالغة 20 مليار جنيه إسترليني (25 مليار دولار).

وبطبيعة الحال، من المعروف أن التنبؤات الاقتصادية غير دقيقة، وقد أثبت مكتب مسؤولية الموازنة من قبل أنه متفائل أكثر مما ينبغي بشأن آفاق الاقتصاد.

وإذا سارت الأمور أسوأ مما هو متوقع، فقد تواجه الحكومة المقبلة ضغطاً أكبر على الموازنة.

تتعهد الأطراف بخفض الديون

يعد كل من المحافظين وحزب العمال بخفض عبء الدين العام في بريطانيا، مع الأخذ في الاعتبار كيف أثرت التخفيضات الضريبية الضخمة التي خططت لها رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس على أسواق السندات في عام 2022.

ويبلغ الدَّين ما يقرب من 100 في المائة من الناتج الاقتصادي بعد الإنفاق العام الضخم خلال جائحة «كوفيد»، وارتفاع أسعار الطاقة عام 2022، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة للأزمة المالية 2008 - 2009.

وأصبحت معالجة الديون أكثر صعوبة في ظل الركود الاقتصادي، في حين أن الطلب على الخدمات العامة - مثل الإنفاق الصحي لسكان بريطانيا المسنين - يستمر في الازدياد.

ووعد وزير المالية جيريمي هانت بتخفيض الديون بوصفها نسبة من الناتج المحلي الإجمالي في غضون 5 سنوات.

وتشير التوقعات الحالية إلى أنه لن يتمكن من تحقيق هذا الهدف إلا على نطاق ضيق، مع وجود مجال أقل للمناورة مقارنة بأسلافه.

لكن هذه «المساحة المالية» من المرجح أن تتغير، نظراً لمجموعة من العوامل التي تغذي وجهة نظر مكتب مسؤولية الموازنة. والسؤال هو: هل الارتفاع سيتسع أم أنه سيصبح أكثر إحكاماً؟

بطاقة الإنتاجية

والأمر المهم هنا هو ما يحدث لنمو الإنتاجية الذي تباطأ؛ ما أثر في الاقتصاد وعائدات الضرائب.

ويقول مكتب مسؤولية الموازنة إنه إذا تمكنت الحكومة من جعل الإنتاجية تنمو بشكل أقرب إلى وتيرة ما قبل عام 2008 - 1.5 في المائة سنويًّا بدلًا من 1.0 في المائة، كما توقع مكتب مسؤولية الموازنة - فإن المجال لتحقيق هدف هانت سيرتفع إلى 72 مليار جنيه إسترليني في غضون سنوات.

وهذا من شأنه أن يقزم التقدير الحالي البالغ 13 مليار جنيه إسترليني، ويقترب من حجم موازنة التعليم العام البريطانية البالغة 82 مليار جنيه إسترليني خلال هذه السنة المالية.

لكن الإنتاجية قد تتفاقم. وإذا نما بمعدل 0.5 في المائة فقط سنويًّا - تماشيًا مع العقد الماضي - فإن الحكومة ستعجز عن تحقيق هدف الدين الخاص بها بأكثر من 40 مليار جنيه إسترليني، وفقًا لتقديرات المكتب، ما يعني ضمنًا زيادة الضرائب، أو مزيداً من تخفيضات الإنفاق، أو مزيداً من الديون.

في الماضي، بالغ مكتب مسؤولية الموازنة في تقدير فرص تحسين الإنتاجية. ومع ذلك، يقول قادة الشركات إن إعلان وزير الخزانة جيريمي هانت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بشأن جعل الحوافز الضريبية للاستثمار في الأعمال التجارية دائمة، يعد خطوة إلى الأمام. كما أن صعود الذكاء الاصطناعي يزيد من آمال الإنتاجية.

تشكل الكيفية التي يتصرف بها التضخم عاملاً مهماً آخر في توقعات مكتب مسؤولية الميزانية، ليس فقط بسبب المدفوعات الباهظة الثمن على المخزون الضخم من السندات الحكومية البريطانية المرتبطة بالمؤشر.

ويقول مكتب مسؤولية الموازنة إنه إذا كانت القفزة المستقبلية في التضخم مدفوعة بأسعار الواردات، خصوصاً أسعار النفط والغاز، فإن المالية العامة ستتضرر.

ولكن إذا جاءت هذه القفزة في الأسعار من ارتفاع الأجور وأرباح الشركات، فإن عائدات الضرائب سترتفع، ما قد يساعد في خفض الديون، على الرغم من أن وزارة الخزانة ستواجه دعوات لزيادة الإنفاق لمطابقة التضخم.

الرهانات على انخفاض أسعار الفائدة

هناك افتراض كبير آخر من قبل المكتب وهو ما من المحتمل أن يحدث لأسعار الفائدة التي رفعها بنك إنجلترا إلى أعلى مستوى خلال 15 عاماً عند 5.25 في المائة لمحاربة التضخم.

وأنفقت بريطانيا حصة من الناتج المحلي الإجمالي على فوائد الديون أكثر من أي دولة أخرى في مجموعة السبع باستثناء إيطاليا في عام 2022، ويرجع ذلك أساساً إلى أنها تبيع الكثير من السندات المرتبطة بالتضخم.

وفي نوفمبر، توقع المكتب أن يبلغ صافي تكاليف الفائدة في غضون 3 سنوات 109 مليارات جنيه إسترليني سنوياً، أي أكثر من ضعف توقعاته قبل أقل من عامين.

وقال معهد الدراسات المالية في ذلك الوقت إن فاتورة فوائد الديون الحكومية تبدو مستعدة لتسوية نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي أعلى مما كانت عليه من قبل، مع الفارق وحده يعادل موازنة الدفاع بأكملها.

ولكن منذ نوفمبر، انخفضت توقعات أسعار الفائدة بسرعة.

ويرى المستثمرون الآن أن سعر الفائدة المصرفية ينخفض إلى 4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، أي قبل 3 سنوات من الموعد الذي افترضه مكتب مسؤولية الموازنة.

وقال نائب مدير «آي إف إس»، كارل إيمرسون إن انخفاض سعر الفائدة البنكية وعائدات السندات الحكومية بمقدار نقطة مئوية واحدة سيوفر للخزانة نحو 15 مليار جنيه إسترليني سنوياً، وترتفع إلى 19 مليار جنيه إسترليني في غضون 5 سنوات.

ولوضع ذلك في السياق، أنفقت بريطانيا 12.8 مليار جنيه إسترليني على المساعدات الخارجية في عام 2022.

القواعد المالية

ولعل المتغير الأكبر على الإطلاق هو القواعد المالية التي ستتبناها الحكومة المقبلة.

وفي حين يقول الحزبان الرئيسيان إنهما يريدان خفض الديون كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن حزب العمال لم يكن محدداً بشأن التفاصيل ويمكن للمحافظين، إذا أعيد انتخابهم، أن يعلنوا عن قاعدة جديدة.

ومنذ عام 2011، قدمت الحكومات المتعاقبة بقيادة المحافظين ست قواعد مالية مختلفة.

وقال إيمرسون إن الوزراء بحاجة أيضاً إلى التوقف عن استخدام التحسينات في التوقعات المالية لخفض الضرائب أو زيادة الإنفاق في حين أن أي تدهور يؤدي إلى مزيد من مبيعات السندات.

وقال: «إذا ساءت الأمور، فسينتهي بك الأمر إلى اقتراض مزيد، ولكن عندما تبدو الأمور أفضل، سينتهي بك الأمر إلى خفض الضرائب، وسينتهي بك الأمر دائماً إلى الاقتراض أكثر مما تتوقع».



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».