سودانيون يخشون حرباً أهلية مدمرة مع زيادة الاستنفار وتسليح المدنيين

سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
TT

سودانيون يخشون حرباً أهلية مدمرة مع زيادة الاستنفار وتسليح المدنيين

سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)

مع اتساع دائرة التسليح والاستنفار للانضمام إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في جميع المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، في إطار ما تُعرف بـ«المقاومة الشعبية»، تزداد مخاوف سودانيين من اندلاع حرب أهلية.

وقال أيمن الزين الذي التحق بمعسكر للتجنيد في ولاية نهر النيل شمال البلاد، إنه حصل على قطعة سلاح، وبدأ التدّرب على إطلاق النار للدفاع عن أهالي المنطقة؛ خصوصاً النساء والأطفال، مما سمّاها «انتهاكات» قوات «الدعم السريع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأضاف: «نحن الآن جاهزون ومستعدون لأي احتمالات إذا تقدَّم المتمردون إلى منطقتنا؛ وسندافع عن أنفسنا وأعراضنا بكل ما أوتينا من قوة».

وتنشط ما تُعرف بـ«المقاومة الشعبية» في حشد الأهالي وتدريبهم على حمل السلاح في مناطق سيطرة الجيش؛ حيث انضم إلى صفوفها آلاف في ولايتي نهر النيل والشمالية شمال السودان، وفي سنار والقضارف وكسلا وبورتسودان في الشرق، وفي النيل الأبيض وسط البلاد، للمشاركة مع القوات المسلحة في معركتها ضد قوات «الدعم السريع».

وقال الزين: «معظم سكان مدينة شندي (في ولاية نهر النيل) استجابوا لنداء الوطن... الجميع يحملون سلاحهم طوال اليوم، حتى في الأسواق والمحال التجارية. نتوقع هجوم (الدعم السريع) في أي لحظة؛ خصوصاً بعد تمكنهم من دخول مدينة ود مدني بسهولة ودون مقاومة تذكر».

وشهدت مناطق متفرقة من ضواحي العاصمة الخرطوم غارات مكثفة للطيران الحربي للجيش السوداني أمس (السبت)، استهدفت مواقع سيطرة قوات «الدعم السريع».

وقال موقع «راديو دبنقا» الإخباري السوداني: «حلقت الطائرات المُسيَّرة والحربية بأحياء الخرطوم شرق وجنوب الحزام التي استهدفها الطيران بالبراميل المتفجرة... وردت قوات (الدعم السريع) بالمضادات الأرضية، بجانب استخدام مدافع (الهاون) التي استهدفت محيط القيادة العامة وسلاح الإشارة».

سيناريو ود مدني

ويشير الزين إلى أنه قرر حمل السلاح والدفاع عن أهالي منطقته، خشية تكرار سيناريو مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» الشهر الماضي، عقب انسحاب الجيش منها.

وكانت قوات «الدعم السريع» قد سيطرت على ولاية الجزيرة قبل أيام، وأحكمت قبضتها على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور الواقع غرب السودان، بما في ذلك فِرق ومقرات الجيش، إلى جانب سيطرتها على أجزاء واسعة من الخرطوم وإقليم كردفان.

الحرب السودانية طالت مناطق عدة من البلاد (رويترز)

وأعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ترحيبه بالمقاومة الشعبية، قائلاً: «سنسلّحهم؛ وأي سلاح عندنا سنعطيه لهم؛ لكن يجب أن يُقنَّن ويُسجَّل عند القوات النظامية، حتى لا يُحدث مشكلة مستقبلاً».

وقال البرهان في كلمة أمام قوات الجيش، في قاعدة جبيت العسكرية شرق السودان، يوم الجمعة: «أي منطقة بها مواجهة أو متوقع أن يذهب إليها العدو لينهب بيوتها، سنعطيهم السلاح، وكان عندهم سلاح يجيبوه (فليحضروه). السودان الآن في معركة يكون أو لا يكون، والشعب في تحدٍّ: أن يعيش بكرامة أو تحت العبودية والاستعمار».

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان توعد بمواصلة القتال (أ.ف.ب)

وأضاف: «الشعب السوداني يقف مع القوات المسلحة، ويريد أن يتسلح ويقاتل ليحمي البلد مع الجيش... الشباب الذين انضموا إلى المقاومة الشعبية، نقول لهم: تعالوا وقاتلوا مع الجيش؛ وأي شخص يستطيع حمل السلاح فليأتِ».

وفي كلمة مصورة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» يوم الاثنين الماضي، في ذكرى استقلال السودان، قال قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن قواته «مصممة وقادرة على ملاحقة الانقلابيين المستنفرين الذين يدقون طبول الحرب، أينما وجدوا في بلادنا».

وأضاف: «بعد 9 أشهر من الانتصارات العسكرية المتواصلة، وهزيمة العدو في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة، يجب عليهم الإقرار علناً بأنهم قد خسروا هذه الحرب وفشلوا فيها؛ وعليهم التوقف عن الاستنفار والقتال وتدمير البلاد، والتمهيد لإنهاء الحرب وبدء العملية السياسية».

وكانت «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، وقوات «الدعم السريع» قد وقَّعتا اتفاقاً في أديس أبابا يوم الثلاثاء الماضي، من أجل إنهاء الحرب عبر التفاوض بين طرفي القتال والقوى المدنية.

وقالت «تقدم» في بيان عقب توقيع إعلان أديس أبابا، إن «الدعم السريع» أعلن استعداده التام لوقف غير مشروط للقتال عبر التفاوض المباشر مع القوات المسلحة؛ ووصفت ذلك بأنه «فرصة حقيقية للسلام»، قائلة إنها ستسعى لاغتنامها عبر «تكثيف التواصل مع قيادة القوات المسلحة، لحثها على الجلوس لاجتماع عاجل».

غير أن البرهان أكد في كلمته أمام قوات الجيش بقاعدة جبيت رفضه لاتفاق أديس أبابا، قائلاً: «نقول للسياسيين الذين وقَّعوا اتفاقاً مع (الدعم السريع)... أنتم مخطئون... اتفقتم مع جهة متمردة... مع جهة نعتبرها خارجة عن القانون، والعالم يعدها جماعة إرهابية».

تحذيرات من حرب أهلية

ويُحذّر البعض من أن تسليح المدنيين قد يقود إلى حرب أهلية تُدخل البلاد في فوضى يصعب احتواؤها.

من بين هؤلاء إبراهيم عبد المحمود، وهو موظف سوداني؛ حيث قال في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي»: «ليس هناك أدنى شك في أن عمليات تسليح المدنيين ستقود إلى حرب أهلية تقضي على الأخضر واليابس».

ويرى عبد المحمود أن قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» تقف وراء دعوات تسليح المدنيين «لجر البلاد إلى الفوضى»، حسب وصفه.

وقال: «(كتيبة البراء بن مالك) -وهي إحدى كتائب (الإخوان المسلمين) التي تساند الجيش- بمثابة تغيير جلد لعناصر النظام السابق؛ حيث تتخفى خلف المقاومة الشعبية... وهي خطرة جداً على أمن وسلامة البلد».

أما مرتضى أحمد الذي نزح من الخرطوم إلى مدينة سنار جنوب شرقي البلاد، ومنها إلى بورتسودان شرقاً، فقد عبَّر عن خيبة أمله الشديدة بعد كلمة قائد الجيش الأخيرة، لما تضمنته في رأيه من «مؤشرات سالبة» تجاه عملية السلام.

وقال مرتضى: «بدأت أتحسس جواز سفري تأهباً لمغادرة البلاد، بعد أن كنت متشبثاً بأمل وقف الحرب».

واعتبر أحمد أن مضمون خطاب البرهان واللهجة التي تحدث بها يوحيان باستمرار الحرب لسنوات قادمة؛ خصوصاً بعد تأكيده على مسألة تسليح المواطنين، وانخراطهم فيما تسمى «المقاومة الشعبية»، وهي «مزيد من صب الزيت على النار، ومن شأنها رفع وتيرة العنف في البلاد»، حسب قوله.

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وأضاف: «يريد قادة الجيش أن يُقحِموا المواطنين في صراع عسكري هم ليسوا طرفاً فيه؛ وما يجري الآن من استنفار وتسليح للمدنيين، نخشى أن يتسبب في حرب أهلية شاملة، ويجب أن يتوقف هذا الأمر».

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب خلافات حول خطط لدمج «الدعم السريع» في الجيش، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

وأدى القتال إلى نزوح أكثر من 7.2 مليون شخص داخل السودان وخارجه، ومقتل نحو 12 ألف شخص، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

هجوم بطائرة مُسيرة يقطع الكهرباء عن مدينة الأُبيّض السودانية

المشرق العربي طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية-رويترز)

هجوم بطائرة مُسيرة يقطع الكهرباء عن مدينة الأُبيّض السودانية

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة لقوات «الدعم السريع» محطة الكهرباء الرئيسية بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بالسودان، في الساعات الأولى من صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
خاص الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)

خاص الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

ضاعفت الحرب أعداد المعاقين في السودان وبُترت أطراف الآلاف، صغاراً وكباراً، بعد إصابتهم بقذائف متطايرة أو ذخيرة حية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

معارك السودان تتجدَّد في جنوب إقليم كردفان

تجدَّدت المعارك بين الجيش السوداني وحلفائه وقوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في ولاية جنوب كردفان، وذلك بعد هدوء قلق أعقب كسر حصار

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا إدريس متحدثاً في المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس وزراء السودان: لن نقبل بأي هدنة منقوصة

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، السبت، إن النقاش حول الهدنة الإنسانية التي اقترحتها «الآلية الرباعية» لا يزال مستمراً، وإن بلاده لن ترضى بهدنة منقوصة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مصر تعيد التأكيد على خطوطها الحمراء في السودان (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد «خطوطها الحمراء» لدعم وحدة السودان

جددت مصر التأكيد على «الخطوط الحمراء» التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
TT

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل ثلاثة قوارب، كانوا يستقلونها وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

وقال «الهلال الأحمر» الليبي، الثلاثاء، إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر سواحل طبرق، يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذ المراكب شرق طبرق، مبرزاً أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، حيث عملت الفرق الميدانية على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

تقديم مساعدات لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وفي مطلع مارس (آذار) الحالي، أفادت مفوضية اللاجئين بأن أربعة مهاجرين فقدوا في البحر، إثر حادثة غرق قارب قبالة ساحل طبرق، كان على متنه 31 شخصاً، نجا منهم 17، وما يزال آخرون في عداد المفقودين.

وبشأن قوارب طبرق، قالت المفوضية، الثلاثاء، إن فرقها عملت على علاج الناجين من انخفاض حرارة الجسم، وحروق طفيفة ناجمة عن تسرّب الوقود داخل القوارب.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر»، وتهريب المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى الساحل الأوروبي.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، الأحد الماضي، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية بعد غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

في السياق ذاته، وفي ظل توسع السلطات الليبية في ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم، قال جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس إنه رحّل عدداً من المهاجرين من الجنسية النيجيرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين شرق طرابلس، وبعد استكمال كامل إجراءاتهم الإدارية والقانونية تم ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوه الجهاز بأنه رحّل 272 شخصاً من جنسيات مختلفة خلال الشهر الماضي، بسبب مخالفتهم القوانين المعمول بها بعد استيفاء الإجراءات القانونية كافة.

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط. ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل مستمر؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين. وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة نهاية فبراير الماضي، إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة «يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».

من عملية إنقاذ المهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، مؤكدة أن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير الماضي.

ودعت «الأمم المتحدة» السلطات الليبية، في شرق البلاد وغربها، إلى تنفيذ إصلاحات عاجلة «لحماية المهاجرين واللاجئين من الانتهاكات التي يتعرضون لها».


غضب مصري وتساؤلات عن أسباب الضم لقائمة «المغادرة الأميركية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
TT

غضب مصري وتساؤلات عن أسباب الضم لقائمة «المغادرة الأميركية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز)

أثار إدراج مصر في قوائم الدول التي طالبت الخارجية الأميركية رعاياها بمغادرتها غضباً مصرياً وتساؤلات حول أسباب القرار، خصوصاً وأنها بعيدة عن مسار الاستهدافات الحالية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وانقسمت آراء الخبراء والمتابعين بين من يرى أن هذا مجرد «إجراء قنصلي» لا صلة له بمجريات السياسة، ومن يظن أنه قرار «غير بريء» سيؤثر حتماً على قطاع السياحة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إن الوزارة حضت الأميركيين على المغادرة «اعتباراً من الآن» من البحرين ومصر وإيران والعراق وإسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر، الذي يأتي بعد نحو 8 أشهر من رفض الرئيس الأميركي إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها 4 دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية.

وقال ترمب في تصريحات في يونيو (حزيران) الماضي: «مصر دولة نتعامل معها عن كثب. الأمور لديهم تحت السيطرة. الدول التي لدينا الأمور فيها ليست تحت السيطرة».

وأشاد ترمب خلال لقائه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة السلام حول غزة، التي انعقدت في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسياسات مصر الصارمة في مكافحة الجريمة، قائلاً: «لقد قاموا بعمل رائع... لديهم نسبة جريمة منخفضة جداً كما تعلمون، لأنهم لا يتعاملون مع الأمور باستهتار كما نفعل نحن في الولايات المتحدة»؛ وكرر ذلك في طريق عودته لواشنطن.

ويرى وزير الخارجية الأسبق رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، أن الإجراء الأميركي «روتيني فيه قدر كبير من العمل القنصلي أكثر منه إجراءً سياسياً؛ وفي النهاية كل من يخرج من الخليج لا بد أن يمر عبر مطارات مصر».

ورجح العرابي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ألا يؤثر القرار على مصر التي وصفها بأنها «مستقرة وآمنة».

وقال الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء فاروق المقرحي، إن مصر ليست فيها قواعد أميركية، وإنما لديها «موظفون ودبلوماسيون موجودون بأمان في مقراتهم الدبلوماسية، والسياح الأميركيون آمنون كذلك».

وشدد على أن جهاز الأمن المصري «لديه من الإمكانات ما يحقق الاستقرار والأمن»، مضيفاً أن مثل هذه الإجراءات «تغضب المصريين بالطبع، لكن الواقع يكذبها، وستمر الأمور دون تأثير».

ولم تعلق مصر رسمياً على هذا القرار، غير أنه أثار أيضاً «شكوكاً» حول دوافعه.

وقال الإعلامي المصري محمد على خير، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن القرار «غير بريء فيه رائحة إسرائيلية»، مضيفاً: «مطالبة الخارجية الأميركية مواطنيها مغادرة عدة دول بالمنطقة، من بينها مصر، يطرح تساؤلاً... لماذا تم وضع مصر بين هذه الدول؟ هذا قرار ليس بريئاً علي الإطلاق؟».

وأكد أن مصر هي «الدولة الأكثر أمناً وأماناً بين كل دول الشرق الأوسط؟»، وتوقع أن يؤثر القرار علي قطاع السياحة، ودعا «المسؤولين لمخاطبة الخارجية الأميركية وطلب توضيح ومحاولة رفع اسم مصر من تلك القائمة».


ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)
اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: تحرك برلماني وشعبي لإبطال قانون «ضريبة السلع»

اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)
اجتماع أعضاء من مجلس النواب الليبي (وكالة الأنباء الليبية)

في مشهد يعكس إجماعاً برلمانياً وشعبياً نادراً، شهدت ليبيا حراكاً متزامناً من شرق البلاد وغربها لإسقاط قرار فرض «ضريبة السلع والخدمات»؛ وبينما اتجه أعضاء من مجلس النواب في بنغازي نحو مسار «الإبطال التشريعي» للقرار، وتجريد شركات الصرافة من امتيازاتها، طالبت قوى بلدية واقتصادية في العاصمة طرابلس بوقف العمل بالضريبة فوراً.

من جلسة مجلس النواب الليبي (المجلس)

وفي غياب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، أعلن أعضاء من المجلس في ختام اجتماع تشاوري عقدوه برئاسة أكبرهم سناً، في وقت متأخر من مساء الاثنين في مدينة بنغازي (شرق)، إبطال قانون فرض الضريبة على السلع والخدمات، عادّين إياه «منعدماً للأثر القانوني».

وعقب الاجتماع غير الرسمي، الذي خُصص لمناقشة تدهور الأوضاع المعيشية وانعكاسات السياسات المالية والنقدية على المواطنين، أوضح الأعضاء أن فرض أي ضرائب أو رسوم على المبيعات، أو السلع أو الخدمات، لا يكون مشروعاً إلا إذا صدر عن السلطة التشريعية ووفق الإجراءات القانونية الصحيحة، وعدّوا أن تجاوز هذه الآليات يمثل «إخلالاً صريحاً» بمبدأ الفصل بين السلطات، ويقوض أسس الشرعية المالية للدولة.

صورة وزعتها بلدية طرابلس لاجتماع البلديات لمناقشة الضريبة مساء الاثنين

وأكد بيان للنواب أن «تعديل اللائحة الداخلية للمجلس لم يعد خياراً مؤجلاً» لضمان فاعلية العمل البرلماني، وقرروا إلغاء اعتماد شركات صرافة خاصة لبيع النقد الأجنبي، والتأكيد على أن المصارف التجارية هي الجهة الوحيدة المختصة بذلك، بالإضافة إلى الشروع في توحيد الإنفاق العام، ضمن ميزانية واحدة خاضعة لرقابة موحدة. وقالوا إن معالجة اختلالات الثقة في الجهاز المصرفي ينبغي أن تتم عبر أدوات الرقابة والإصلاح المؤسسي، لا من خلال نقل الاختصاص إلى جهات غير مصرفية، محذرين من أن أي تجاوز في هذا الشأن قد يعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية.

وتوقع بعض أعضاء المجلس أن يُعقد اجتماع في وقت لاحق هذا الأسبوع بمقره في بنغازي، فيما امتنع عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس، عن تأكيد أو نفي هذا الموعد.

وفي تحرك موازٍ بالمنطقة الغربية، دعا بيان مشترك لعمداء بلديات طرابلس الكبرى، والمؤسسة الليبية للاستشارات الاقتصادية، وغرفة التجارة والصناعة والزراعة طرابلس، والاتحاد الوطني لعمال ليبيا، إلى إلغاء العمل بالقرار الضريبي المفروض بصورة عاجلة، من خلال تقييم قانوني واقتصادي شفاف، يوضح مبرراته وأثره المتوقع على السوق والمواطن.

خبراء يحذرون من تفاقم حالة الركود وانهيار القدرة الشرائية للمواطن الليبي (أ.ف.ب)

وبهدف حماية المواطن من موجة الغلاء بسبب فرض الضريبة الجديدة، أعلن البيان عن إطلاق حوار اقتصادي موسع، يضم ممثلين عن القطاعين العام والخاص، والخبراء المختصين وأصحاب المصلحة، لبحث بدائل عملية تدعم الاستقرار المالي دون زيادة الأعباء، بالإضافة إلى تشكيل لجنة فنية مشتركة، تضم البلديات والخبراء الماليين والاقتصاديين، والجهات ذات العلاقة للتواصل مع السلطات المختصة، ومناقشة تداعيات القرار بصورة مؤسسية.

وأوصى البيان باعتماد سياسات تحفيزية بديلة، تركز على دعم الإنتاج المحلي وتحسين بيئة الأعمال، بدلاً من فرض رسوم إضافية قد تؤثر سلباً على النمو.

وناقش الاجتماع القرار الأخير المتعلق بفرض ضريبة جديدة وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل حالة الركود التي تعاني منها السوق المحلية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، كما شدد على أن أي إجراءات مالية ذات أثر عام يجب أن تصدر وفق الأطر التشريعية المختصة.

وحذر المجتمعون من أن تحميل المواطنين أعباء إضافية في هذا التوقيت قد يؤدي إلى مزيد من التضخم، ويُضعف تنافسية السوق، ويُعمّق حالة الركود، وهو ما يستدعي التريث وإعادة النظر في مثل هذه القرارات.

ولفت الاجتماع إلى ما وصفه بـ«التحديات الاقتصادية المتصاعدة»، التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من تراجع في قيمة الدينار، وارتفاع ملحوظ في الأسعار وتزايد الضغوط على معيشة المواطنين.

وبحسب مراقبين، فإن هذا التزامن بين الحراك البرلماني في الشرق والضغط المدني في الغرب يضع السياسات النقدية والمالية الحالية أمام اختبار حقيقي، وسط تحذيرات من تفاقم حالة الركود، وانهيار القدرة الشرائية للمواطن الليبي.