سودانيون يخشون حرباً أهلية مدمرة مع زيادة الاستنفار وتسليح المدنيين

سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
TT

سودانيون يخشون حرباً أهلية مدمرة مع زيادة الاستنفار وتسليح المدنيين

سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)
سودانيون يلوحون بالأسلحة ويرددون الشعارات وهم يقودون سياراتهم في أحد الشوارع للتعبير عن دعمهم للجيش في مدينة القضارف في السودان (أ.ف.ب)

مع اتساع دائرة التسليح والاستنفار للانضمام إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في جميع المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، في إطار ما تُعرف بـ«المقاومة الشعبية»، تزداد مخاوف سودانيين من اندلاع حرب أهلية.

وقال أيمن الزين الذي التحق بمعسكر للتجنيد في ولاية نهر النيل شمال البلاد، إنه حصل على قطعة سلاح، وبدأ التدّرب على إطلاق النار للدفاع عن أهالي المنطقة؛ خصوصاً النساء والأطفال، مما سمّاها «انتهاكات» قوات «الدعم السريع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

تصاعد الدخان جراء اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية- أ.ف.ب)

وأضاف: «نحن الآن جاهزون ومستعدون لأي احتمالات إذا تقدَّم المتمردون إلى منطقتنا؛ وسندافع عن أنفسنا وأعراضنا بكل ما أوتينا من قوة».

وتنشط ما تُعرف بـ«المقاومة الشعبية» في حشد الأهالي وتدريبهم على حمل السلاح في مناطق سيطرة الجيش؛ حيث انضم إلى صفوفها آلاف في ولايتي نهر النيل والشمالية شمال السودان، وفي سنار والقضارف وكسلا وبورتسودان في الشرق، وفي النيل الأبيض وسط البلاد، للمشاركة مع القوات المسلحة في معركتها ضد قوات «الدعم السريع».

وقال الزين: «معظم سكان مدينة شندي (في ولاية نهر النيل) استجابوا لنداء الوطن... الجميع يحملون سلاحهم طوال اليوم، حتى في الأسواق والمحال التجارية. نتوقع هجوم (الدعم السريع) في أي لحظة؛ خصوصاً بعد تمكنهم من دخول مدينة ود مدني بسهولة ودون مقاومة تذكر».

وشهدت مناطق متفرقة من ضواحي العاصمة الخرطوم غارات مكثفة للطيران الحربي للجيش السوداني أمس (السبت)، استهدفت مواقع سيطرة قوات «الدعم السريع».

وقال موقع «راديو دبنقا» الإخباري السوداني: «حلقت الطائرات المُسيَّرة والحربية بأحياء الخرطوم شرق وجنوب الحزام التي استهدفها الطيران بالبراميل المتفجرة... وردت قوات (الدعم السريع) بالمضادات الأرضية، بجانب استخدام مدافع (الهاون) التي استهدفت محيط القيادة العامة وسلاح الإشارة».

سيناريو ود مدني

ويشير الزين إلى أنه قرر حمل السلاح والدفاع عن أهالي منطقته، خشية تكرار سيناريو مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع» الشهر الماضي، عقب انسحاب الجيش منها.

وكانت قوات «الدعم السريع» قد سيطرت على ولاية الجزيرة قبل أيام، وأحكمت قبضتها على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور الواقع غرب السودان، بما في ذلك فِرق ومقرات الجيش، إلى جانب سيطرتها على أجزاء واسعة من الخرطوم وإقليم كردفان.

الحرب السودانية طالت مناطق عدة من البلاد (رويترز)

وأعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ترحيبه بالمقاومة الشعبية، قائلاً: «سنسلّحهم؛ وأي سلاح عندنا سنعطيه لهم؛ لكن يجب أن يُقنَّن ويُسجَّل عند القوات النظامية، حتى لا يُحدث مشكلة مستقبلاً».

وقال البرهان في كلمة أمام قوات الجيش، في قاعدة جبيت العسكرية شرق السودان، يوم الجمعة: «أي منطقة بها مواجهة أو متوقع أن يذهب إليها العدو لينهب بيوتها، سنعطيهم السلاح، وكان عندهم سلاح يجيبوه (فليحضروه). السودان الآن في معركة يكون أو لا يكون، والشعب في تحدٍّ: أن يعيش بكرامة أو تحت العبودية والاستعمار».

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان توعد بمواصلة القتال (أ.ف.ب)

وأضاف: «الشعب السوداني يقف مع القوات المسلحة، ويريد أن يتسلح ويقاتل ليحمي البلد مع الجيش... الشباب الذين انضموا إلى المقاومة الشعبية، نقول لهم: تعالوا وقاتلوا مع الجيش؛ وأي شخص يستطيع حمل السلاح فليأتِ».

وفي كلمة مصورة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» يوم الاثنين الماضي، في ذكرى استقلال السودان، قال قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن قواته «مصممة وقادرة على ملاحقة الانقلابيين المستنفرين الذين يدقون طبول الحرب، أينما وجدوا في بلادنا».

وأضاف: «بعد 9 أشهر من الانتصارات العسكرية المتواصلة، وهزيمة العدو في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة، يجب عليهم الإقرار علناً بأنهم قد خسروا هذه الحرب وفشلوا فيها؛ وعليهم التوقف عن الاستنفار والقتال وتدمير البلاد، والتمهيد لإنهاء الحرب وبدء العملية السياسية».

وكانت «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم)، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، وقوات «الدعم السريع» قد وقَّعتا اتفاقاً في أديس أبابا يوم الثلاثاء الماضي، من أجل إنهاء الحرب عبر التفاوض بين طرفي القتال والقوى المدنية.

وقالت «تقدم» في بيان عقب توقيع إعلان أديس أبابا، إن «الدعم السريع» أعلن استعداده التام لوقف غير مشروط للقتال عبر التفاوض المباشر مع القوات المسلحة؛ ووصفت ذلك بأنه «فرصة حقيقية للسلام»، قائلة إنها ستسعى لاغتنامها عبر «تكثيف التواصل مع قيادة القوات المسلحة، لحثها على الجلوس لاجتماع عاجل».

غير أن البرهان أكد في كلمته أمام قوات الجيش بقاعدة جبيت رفضه لاتفاق أديس أبابا، قائلاً: «نقول للسياسيين الذين وقَّعوا اتفاقاً مع (الدعم السريع)... أنتم مخطئون... اتفقتم مع جهة متمردة... مع جهة نعتبرها خارجة عن القانون، والعالم يعدها جماعة إرهابية».

تحذيرات من حرب أهلية

ويُحذّر البعض من أن تسليح المدنيين قد يقود إلى حرب أهلية تُدخل البلاد في فوضى يصعب احتواؤها.

من بين هؤلاء إبراهيم عبد المحمود، وهو موظف سوداني؛ حيث قال في حوار أجرته معه «وكالة أنباء العالم العربي»: «ليس هناك أدنى شك في أن عمليات تسليح المدنيين ستقود إلى حرب أهلية تقضي على الأخضر واليابس».

ويرى عبد المحمود أن قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» تقف وراء دعوات تسليح المدنيين «لجر البلاد إلى الفوضى»، حسب وصفه.

وقال: «(كتيبة البراء بن مالك) -وهي إحدى كتائب (الإخوان المسلمين) التي تساند الجيش- بمثابة تغيير جلد لعناصر النظام السابق؛ حيث تتخفى خلف المقاومة الشعبية... وهي خطرة جداً على أمن وسلامة البلد».

أما مرتضى أحمد الذي نزح من الخرطوم إلى مدينة سنار جنوب شرقي البلاد، ومنها إلى بورتسودان شرقاً، فقد عبَّر عن خيبة أمله الشديدة بعد كلمة قائد الجيش الأخيرة، لما تضمنته في رأيه من «مؤشرات سالبة» تجاه عملية السلام.

وقال مرتضى: «بدأت أتحسس جواز سفري تأهباً لمغادرة البلاد، بعد أن كنت متشبثاً بأمل وقف الحرب».

واعتبر أحمد أن مضمون خطاب البرهان واللهجة التي تحدث بها يوحيان باستمرار الحرب لسنوات قادمة؛ خصوصاً بعد تأكيده على مسألة تسليح المواطنين، وانخراطهم فيما تسمى «المقاومة الشعبية»، وهي «مزيد من صب الزيت على النار، ومن شأنها رفع وتيرة العنف في البلاد»، حسب قوله.

جنود من الجيش السوداني خلال دورية في ولاية القضارف بشرق البلاد (أ.ف.ب)

وأضاف: «يريد قادة الجيش أن يُقحِموا المواطنين في صراع عسكري هم ليسوا طرفاً فيه؛ وما يجري الآن من استنفار وتسليح للمدنيين، نخشى أن يتسبب في حرب أهلية شاملة، ويجب أن يتوقف هذا الأمر».

واندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين بسبب خلافات حول خطط لدمج «الدعم السريع» في الجيش، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.

وأدى القتال إلى نزوح أكثر من 7.2 مليون شخص داخل السودان وخارجه، ومقتل نحو 12 ألف شخص، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

شمال افريقيا قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 5 محطات تحويلية للكهرباء في السودان ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)
اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)
TT

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)
اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

تتصدر قضايا الدعم وجدول الرواتب الموحد، وضبط الإنفاق العام، اهتمامات الأوساط الليبية، بالتزامن مع تراجع قيمة الدينار أمام الدولار، وما يفرضه من ضغوط معيشية متزايدة على المواطنين. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المعلمون إضرابهم عن العمل، متمسكين بتنفيذ «كامل مطالبهم».

وشهدت ليبيا اجتماعات عدة على مستويات حكومية ونيابية لمناقشة ملف الجدول الموحد للرواتب، على خلفية ازدياد شكاوى الموظفين من تدني الأجور، ما تسبب في ارتفاع منسوب «الاحتجاجات الفئوية» خلال الأسابيع الماضية.

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفي دينار شهرياً (قرابة 312 دولاراً في السوق الرسمية)، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، و9.92 في السوق الموازية).

يشتكي قطاع واسع من الليبيين من ارتفاع الأسعار وتدني الأجور (أ.ف.ب)

جدول رواتب موحد

وامتداداً لمباحثات سابقة بين ممثلي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»؛ التقى رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، بمقر مجلس النواب في طرابلس، مساء الاثنين، رئيس اللجنة المالية بالمجلس عمر تنتوش وعدداً من أعضائها. وبحث اللقاء مستجدات إعداد جدول الرواتب الموحد، والوضع الاقتصادي والمالي للبلاد، إضافة إلى ملفي الدعم والحسابات الختامية، وتأثيراتها المباشرة على إدارة المال العام والاستقرار المالي.

وأوضحت هيئة الرقابة الإدارية أن الاجتماع تناول المراجعات الفنية والمالية لجدول الرواتب، مع التأكيد على «ضرورة استناده إلى معايير واضحة تحقق العدالة الوظيفية، وتراعي طبيعة العمل، والمؤهلات العلمية والخبرة المهنية وحجم المسؤوليات»، كما «تعالج الفوارق غير المبررة بين القطاعات، وفق ضوابط موضوعية لتحديد العلاوات المرتبطة بطبيعة بعض الوظائف».

وقال قادربوه إن «معالجة ملف الأجور ينبغي ألا تقتصر على توحيد جداول الأجور، أو زيادة قيمتها الاسمية، بل تستلزم مراعاة القوة الشرائية للمرتبات في ظل ارتفاع الأسعار، وتحقيق التوازن بين عدالة الاستحقاقات الوظيفية، وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية بانتظام واستدامة».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

كما شدد على ضرورة إخضاع التعديلات المقترحة لدراسة فنية ومالية دقيقة، تكفل الالتزام بالتشريعات النافذة، وتحفظ الحقوق المقررة قانوناً، وتحدد التكلفة الإجمالية للجدول ومصادر تمويله، وانعكاساته على الميزانية العامة.

كما ناقش المجتمعون تداعيات الوضع الاقتصادي على الإنفاق العام، وحجم الالتزامات المالية مقارنة بالإيرادات المتاحة، وأهمية تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة والحد من الهدر، بما يدعم الانضباط المالي ويراعي الإمكانات الفعلية للدولة.

وسبق أن أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، اعتماد جدول موحد للرواتب لجميع الموظفين في القطاعات والوحدات الإدارية العامة، الممولة من الخزانة العامة، بزيادة قدرها 10 في المائة مقارنة بالجدول السابق، وقالت إن القرار يأتي في إطار «تحقيق العدالة الاجتماعية»، وتحسين أوضاع العاملين في الدولة، لكن هذه الزيادة لم ترض طموح العاملين بالدولة من المحتجين.

ملف الدعم

بخصوص ملف الدعم، تناول الاجتماع «ضرورة تعزيز الرقابة على أوجه صرفه، والتحقق من مدى تحقيقه للأهداف المخصصة له، ووصول منافعه إلى الفئات المستهدفة، إلى جانب تقييم تكلفته وانعكاساته على المالية العامة، بما يسهم في الحد من الهدر، وسوء الاستخدام ورفع كفاءة توظيف الموارد».

وأدرجت الهيئة هذا الاجتماع في إطار مواصلتها «أداء مهامها الرقابية على الملفات الاقتصادية والمالية ذات الصلة بالمال العام، والتحقق من سلامة الإجراءات، ومدى الالتزام بالتشريعات واللوائح النافذة، ومتابعة معالجة الملاحظات الرقابية، بما يعزز الشفافية والمساءلة والانضباط المالي، ويدعم حماية المال العام وحسن إدارة الموارد العامة».

وقال أشرف الهادي، «رئيس حراك المعلمين» في ليبيا، إن «الحراك مستمر؛ ولن يُفكّ الإضراب إلا بتنفيذ الحقوق كاملة»، مؤكداً أن الحراك «لم ولن يتنازل عن أيّ من المطالب المشروعة حتى تتحقق دون انتقاص أو تسويف».

جانب من احتجاجات معلمي طرابلس في 17 أكتوبر الحالي (حراك المعلمين في ليبيا)

ويأتي هذا الإضراب، الذي تدعمه نقابة المعلمين، إثر اعتصامات بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، للمطالبة بزيادة الرواتب، وتوفير تأمين صحي، وتحسين مستوى المعيشة.

ونفى الهادي أن يكون حراك المعلمين قد انتهى، وقال موضحاً: «من يروّج للتنازل أو يحاول تصوير الحراك وكأنه انتهى، نقول له: الميدان هو الفيصل، والتنفيذ هو الدليل، والحقوق لا تُنتزع بالكلام، بل بالمواقف الثابتة والعمل الجاد».

ملصق يعرض مطالب الأطباء المضربين عن العمل على واجهة النقابة بعد غلقها الأسبوع الماضي (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبموازاة إضراب المعلمين، يطالب العاملون في القطاع الصحي بتحسين المرتبات، وصرف المستحقات المتأخرة، وتوفير الأدوية، والمعدات الطبية، ومكافحة الفساد، وسوء الإدارة.

وسبق أن أغلق «اتحاد حراك القطاع الصحي» في 17 أكتوبر مقر النقابة العامة للأطباء بمنطقة بن عاشور في طرابلس من قبل أطباء، تنديداً بما وصفوه بـ«غياب دور النقابة في الدفاع عن حقوق الأطباء، ومتابعة معاناتهم»، داعياً إلى انتخابات عاجلة، تفرز قيادة جديدة تمثل الأطباء، وتستجيب لمطالبهم.


السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)

أسفرت ضربة بمسيَّرة، مساء الاثنين، على سوق في نيالا عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 40 في عاصمة جنوب دارفور ومعقل «قوات الدعم السريع»، حسب ما أفاد مصدر طبي وشهود «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقال أحد عناصر الفرق الطبية في مستشفى نيالا: «قُتل 21 شخصاً جراء القصف الليلة الماضية، وأصيب أكثر من أربعين بجروح»، من دون أن يتمكن من تحديد عدد مقاتلي «قوات الدعم السريع» بين الضحايا.

وقال شاهد إن عناصر «قوات الدعم السريع» غالباً ما يرتادون هذه السوق، في حين أفاد شاهد آخر بأن الهجوم وقع نحو الساعة 20.00 (18.00 ت غ).

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

في المقابل، أعلن مصدر في شركة كهرباء السودان أن «قوات الدعم السريع» شنت باكراً، صباح الثلاثاء، هجوماً بالمسيَّرات على محطة كهرباء في الخرطوم، من دون أن يذكر وقوع ضحايا.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مسيَّرات ميليشيا (الدعم السريع) استهدفت محطة المرخيات التحويلية غرب أم درمان؛ ما أثر على الإمداد في أجزاء كبيرة من ولايتي الخرطوم والجزيرة».

ووقع الهجوم غداة عملية منسقة بالمسيَّرات لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت ست محطات كهرباء؛ ما تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة في أربع ولايات بشرق السودان.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليوناً آخرين؛ ما أثار أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان وأجزاء من جنوب كردفان وإقليم دارفور بالكامل، في حين يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقها.

أطفال لاجئون سودانيون من دارفور يتلقون دروساً من متطوع تحت شجرة تتخذ كفصل دراسي داخل مخيم «إيريديمي» للاجئين شمال غربي مدينة «إيري با» في مقاطعة وادي فيرا بشرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

وعاد نحو ثلاثة ملايين شخص إلى ولاية الخرطوم منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي، لكن كثيرين منهم يجدون صعوبة في إعادة بناء حياتهم في العاصمة التي تفتقر لمقوّمات حياتية أساسية.

فالكهرباء والمياه ما زالتا تُقطعان لأيام متتالية، في حين يواجه السكان خطر الذخائر التي تنفجر.


ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.