لواء متقاعد بالجيش السوداني: «طرف ثالث» أطلق الرصاصة الأولى واختبأ وراء الجيش

ضعف القيادة والكفاءة القتالية وقلة المشاة أدت لتقدم «الدعم السريع»

اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)
اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)
TT

لواء متقاعد بالجيش السوداني: «طرف ثالث» أطلق الرصاصة الأولى واختبأ وراء الجيش

اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)
اللواء متقاعد كمال إسماعيل (الشرق الأوسط)

اتهم ضابط سابق برتبة لواء في الجيش السوداني «جهة ثالثة» بإطلاق الرصاصة الأولى في حرب 15 أبريل (نيسان) بين الجيش و«الدعم السريع» في السودان، وقال إن كل المعطيات المتاحة تؤكد أن ثمة جهة لها مصلحة أشعلت الحرب وورطت فيها الجيش، وقطع بأن استمرار القتال يهدد البلاد بحرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وأن أفضل الخيارات المتاحة للسودانيين تتمثل في وقف الحرب عبر التفاوض، مبدياً دهشته لاتساع رقعة الحرب لصالح قوات «الدعم السريع»، مرجعاً خسائر الجيش لسوء القيادة والخطط، ولكونه فوجئ باندلاع القتال.

وأكد اللواء المتقاعد كمال إسماعيل، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أجريت معه بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وجود «جهة معينة» خلف اندلاع القتال، هي جماعة «الإخوان المسلمين»، لأنها الوحيدة التي لديها مصلحة في الحرب، وقال إن «كل المعلومات تؤكد أنها أطلقت رصاصة الحرب الأولى، ثم اختبأت خلف الجيش تحت ذريعة دعمه، وهي التي ترفض الآن وقف الحرب والتفاوض».

وكان اللواء إسماعيل، إلى جانب ترؤسه التحالف الوطني السوداني، وعضويته في قيادة «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) الحالية، قد خدم في الجيش السوداني قبل إحالته للتقاعد في تسعينات القرن الماضي، مع مئات الضباط، تحت ذريعة «الصالح العام»، بعد استيلاء الإسلاميين بقيادة عمر البشير على السلطة في السودان. وشارك اللواء إسماعيل في العمليات الحربية التي قادتها المعارضة السودانية المسلحة ضد نظام «الإخوان» في السودان، تحت قيادة الجيش السوداني الشرعية، ثم تحت اسم «التحالف الوطني السوداني»، وألقي القبض عليه وحكم بالإعدام، قبل أن يخفف الحكم للسجن 4 سنوات. وبعد الثورة وسقوط نظام الإخوان، تمت إعادة الاعتبار له وترقيته لرتبة لواء، وكان ضمن فريق الوساطة بين الجيش والدعم السريع قبل انطلاق الحرب في أبريل الماضي.

الجيش لم يبدأ الحرب

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان توعد بمواصلة القتال (أ.ف.ب)

ونفى إسماعيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إطلاق قيادة الجيش الرصاصة الأولى التي أشعلت الحرب في 15 أبريل الماضي مع قوات «الدعم السريع» بقوله: «ثمة جهة تحرك الجيش وتحرك قيادته، وهي التي أشعلت نيران الحرب، وهي جهة معروفة وكل الشعب يعرفها، هي (الحركة الإسلامية) وهو الاسم السوداني لتنظيم (الإخوان المسلمين)، لأنها نشرت بيانات تحريضية ونظمت حملات تعبئة لدفع الطرفين للدخول في الحرب، وكانت تريد الانتقام من الثورة والثوار، والعودة إلى السلطة التي فقدتها بإرادة الشعب عبر فوهة البندقية».

رؤية الترابي في الجيش

وأرجع اللواء إسماعيل الأوضاع التعبوية والمادية للجيش السوداني لحظة بداية الحرب، التي أدت إلى تراجعه اللافت أمام قوات «الدعم السريع»، إلى تصفية الجيش التي بدأت منذ 1990 استناداً إلى رؤية زعيم الإسلاميين حسن الترابي للجيش، بقوله: «وقف الترابي في جزيرة توتي، وأعلن أنهم ليسوا مع الجيش المرتزق، بل مع الجيش الجهادي، وهي اللحظة التي بدأ بها تكسير عظم الجيش السوداني».

حسن الترابي (أ.ف.ب)

وأضاف: «في اليوم التالي لتصريحات الترابي تلك، أحالوا أكثر من 500 من خيرة ضباط الجيش إلى التقاعد، وشرعوا في تكوين قوات موازية له، مثل (قوات الدفاع الشعبي) و(كتائب الظل) وغيرهما من ميليشياتهم». وتابع: «فعلوا ذلك لأنهم كانوا لا يثقون في الجيش ولا يعدونه جيشهم، لذلك عملوا على تفتيته وإضعافه بصورة غريبة».

مضطرون للتعامل مع «الدعم السريع»

وأوضح إسماعيل أن الكفاءة القتالية للجيش تراجعت بعد ذلك كثيراً، لأنه فقد كثيراً من إمكاناته، ولم يعد يخضع لتدريب جيد، أو يحظى بتجنيد جنود جدد، وظهر هذا بشكل واضح منذ اللحظات الأولى لدخوله في الحرب مع «الدعم السريع». وقال: «الجيش أنشأ (الدعم السريع) وقام بتدريبه وتأهيله، ثم ألحق به 300 ضابط، ما جعل منه قوة ضاربة في الواقع نحن مضطرون للتعامل معها».

وقال إن الدولة بعد إنشاء «الدعم السريع»، صارت توجه اهتمامها للتدريب والتجنيد لصالح «الدعم السريع»، ولم تدرب الجيش على حرب المدن. ووصف الحرب الجارية في البلاد بأنها «غير مقبولة، لأنها تحدث في المدن، وتجعل المواطنين دروعاً بشرية، والجيش غير مدرب عليها». واستطرد قائلاً: «حرب المدن تحتاج لإعداد ومعلومات ومشاة، والجيش لديه نقص وضعف واضح في المشاة، بينما (الدعم السريع) في الأصل مكون من المشاة».

قوات «الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

ورأى الضابط السابق أن «تفوق الجيش انحصر في الأسلحة المساعدة؛ وهي الطيران والمدفعية والمدرعات، وهي لا تستطيع حسم معركة من دون مشاة. ولذلك يرى الناس مشاة (الدعم السريع) على الأرض، بينما الجيش يحلق في السماء». وتابع: «في بعض الحروب تستطيع القوات المساندة حسم المعارك، لكن القدرات الفنية للجيش السوداني ليست بالتطور الذي يمكّن الأسلحة المساندة من حسم المعارك، أو حتى في الحد الأدنى شل حركة المشاة». وأضاف: «كما ترون، الطيران يضرب المصانع والبيوت لأنه يفتقد القوات الأرضية التي تمكنه من القيام بواجبه على الوجه الأكمل».

«عناصر خارجة» فرضت الحرب

وكان الجيش السوداني قد أعلن أنه يستطيع حسم المعركة ضد «الدعم السريع» خلال ساعات، ثم زادها لتصبح أسابيع، ثم أشهر، وها هي تدخل شهرها العاشر ورقعتها تتسع، وسيطرة «الدعم السريع» تزداد، وهو الأمر الذي أرجعه اللواء إسماعيل إلى «سوء تقدير الموقف» الذي استندت إليه قيادة الجيش في وضع خطتها، بقوله: «إذا بني تقدير الموقف على معلومات خاطئة، تنتج عن ذلك خطة خاطئة، والقائد الفذ هو من يحدد زمان ومكان معركته، ولا أظن هذا حدث». وأضاف: «أعتقد أن الجيش لم يختَر الزمان ولا المكان، بل هناك عناصر خارجة هي التي اختارت وفرضت عليه الحرب اللعينة».

أعمدة الدخان فوق مناطق جنوب الخرطوم بسبب المعارك في 7 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وقال الضابط السابق موجهاً حديثه لمن أطلق عليهم «إخوتنا في القوات المسلحة»، إن «هذه حرب ليس فيها منتصر، وإن طرفيها مهزومان مهما كانت نتائج الميدان، والمهزوم الأكبر فيها شعب السودان. فهو يعاني قسوة الحرب، لذلك نحن نعمل على إيقافها لإيقاف معاناته».

مأزق ليبيا في السودان

وفيما يتعلق بإعلان «الدعم السريع» رغبته في وقف الحرب، وتمسك الجيش باستمرارها، قال اللواء إسماعيل: «إذا رفض أحد الأطراف وقف الحرب، فستستمر لعشرات السنين، لأنها للأسف مدعومة من جهات أخرى، وهناك استقطاب حاد من كلا الطرفين، وستكون المحصلة حرباً أهلية كارثية، قد تدخل البلاد في مأزق شبيه بمأزق ليبيا، بوجود أكثر من حكومة».

وأكد إسماعيل أن «الحل الوحيد يتمثل في نداء وطني من أجل التفاوض، وبغيره ستستمر الحرب عشرات السنين، وستدمر ما تبقى من البنى التحتية، وصوت العقل يقول يجب أن تقف اليوم قبل الغد». وتأكيداً لوجهة نظره بأن «الجيش لم يبدأ الحرب»، قال اللواء متقاعد إن «إلقاء القبض على كبار قادة الجيش في ساعات الحرب الأولى، بمن فيهم المفتش العام، يعني أن وحداته وقياداته لم تكن تعلم بأن هناك حرباً على وشك الحدوث». وتابع: «الجيوش عندما تكون لديها عمليات أو طوارئ، ترسل إشارة إلى كل وحداتها وقياداتها، فما بالك بأن المفتش العام، وهو عضو في هيئة القيادة، لا يعلم بأن هناك حرباً؟».

غياب التخطيط وراء خسائر الجيش

وأرجع إسماعيل العدد الكبير من القتلى من كبار ضباط الجيش، بمن فيهم رتب فريق ولواء، إلى عدم وجود خطط، وإلى سوء التدريب، وعدم إيصال المعلومات. وقال: «في اليوم الأول للحرب قتل ضباط كبار في القيادة العامة، لعدم وجود خطة هجومية أو دفاعية. صحيح أنه كانت هناك توقعات باندلاع حرب، لكن الاستعداد لم يكن كاملاً، وهذا واضح لنا كعسكريين». وتابع: «سمعنا في الميديا أن هناك جندياً قتل قائد لواء، وعن اختراقات داخل القوات المسلحة، وعن أشخاص ينقلون المعلومات لـ(الدعم السريع). نحن كضباط قدامى في غاية الأسف أن تصل الأوضاع في القوات المسلحة إلى هذا الدرك». واستطرد: «هذا ما يدفعنا لدعوة إخوتنا لمراجعة موقفهم، وأن يقبلوا التفاوض، لنبني جيشاً مهنياً واحداً، لأن الشعب السوداني لن يحتمل مجدداً تعدد الجيش، بعد أن ذاق مرارته».

نازحون على ظهر شاحنة على طول الطريق من الخرطوم إلى ود مدني في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وقال اللواء إسماعيل إن الخسائر التي تعرض لها الجيش خلال الأشهر التسعة الماضية أثرت عليه تعبوياً ومادياً وبشرياً، وتابع: «حدثت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وهي ممتلكات الشعب التي دمرت في حرب بينية بين طرفين سودانيين، وهناك خسائر كبيرة في المقاتلين. ومع أنه لم تنشر أعداد للخسائر البشرية، لكني أتوقع أنها كبيرة جداً».

انسحاب الجيش مثير للحيرة

وأبدى الضابط السابق حيرته لانسحاب الجيش من عدد من الفرق والقيادات العسكرية لصالح «الدعم السريع»، بقوله: «نحن محتارون تماماً في تفسير هذه الانسحابات التي لا يوجد لها مبرر. فأنت تعلم أنها حرب داخل المدن، ولا يوجد مبرر لتقول إنك انسحبت لتقليل الخسائر وسط المدنيين». وتابع: «لو كنت تخشى على المدنيين، فإنه من المفروض أن توقف الحرب في يومها الأول». وتساءل: «واجب الجيش حماية المواطنين، فكيف ينسحب ويتخلى عن واجبه في حمايتهم؟ أنا محتار في الحقيقة، ولا أرى أي مبرر لتلك الانسحابات».

الاشتباكات في ولاية الجزيرة أجبرت آلاف السودانيين على الفرار من ود مدني (أ.ف.ب)

وقطع اللواء إسماعيل باستحالة حسم أي من الطرفين الحرب لصالحه، بقوله: «إذا انتصرت اليوم، فالطرف الآخر قد ينتصر غداً، فهذا الطرف يستنفر المواطنين ويوزع لهم السلاح، والآخر يجند مواطنين أيضاً». وحذر إسماعيل من نشر السلاح بين المواطنين بقوله: «سيسبب توزيع السلاح ضرراً كبيراً لمستقبل البلاد. فحين يكون السلاح بيد المواطنين فسيتقاتلون حتى قيام الساعة، ومن الواجب منعه». وأضاف: «لو اضطررنا لهذه المرحلة، فمن الأفضل لنا أن نذهب إلى السلام، حتى لو بتقديم التنازلات. فالتجنيد والتجييش خطوة قاسية ومردودها صعب جداً، وهي خطأ كبير جداً».

الشعب سئم الحرب

وأوضح اللواء إسماعيل أن الشعب سئم الحرب ويريد إيقافها بأي ثمن، وقال: «عقب توقيع إعلان أديس أبابا مع (الدعم السريع)، اتصل بي الكثيرون، وقالوا: بكينا حين سمعنا الحديث عن وقف الحرب». وأضاف: «أي قرار غير وقف الحرب هو تدمير، وآثاره المستقبلية سيئة جداً، وحتماً سيؤدي التجييش إلى حرب أهلية تتسع دائرتها. فهناك القبائل والعنصرية، وهناك استشراء لخطاب الكراهية. نحن شعب متنوع، ويجب أن نعترف بتنوعنا، ونعالج إشكالاتنا المجتمعية والسياسية والعسكرية، وهذا لن يأتي إلا بالجلوس للتفاوض لحل هذه المشكلات كسودانيين».


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

شمال افريقيا مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسّيرات ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».