انقسام «سوشيالي» حول دعوات «مقاطعة محلات السوريين» في مصر

مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

انقسام «سوشيالي» حول دعوات «مقاطعة محلات السوريين» في مصر

مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مطاعم ومتاجر السوريين شهدت توسعاً في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

شهدت ساحات مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، خصوصاً موقع «إكس»، انقساماً بشأن دعوات «مفاجئة»، انطلقت غالبيتها من حسابات مجهولة، تدعو لـ«مقاطعة محلات السوريين» في مصر، وذلك مع إعادة تداول أخبار ومقاطع فيديو قديمة عن إغلاق مطاعم سورية؛ بسبب وجود أغذية فاسدة داخلها.

وتصدر وسم «مقاطعة_محلات_السوريين» منصة «إكس» في مصر، يومي الجمعة والسبت، بالإضافة إلى وسم «مش _هشتري_غير_من_المصري»، مع آلاف التغريدات ومقاطع الصور والفيديوهات التي حمل بعضها تجاوزاً لفظياً، وسط سجالات بين المغردين.

ويوجد في مصر أكثر من 1.5 مليون سوري، وفق تصريحات أدلى بها رئيس جهاز التعبئة والإحصاء اللواء خيرت بركات مطلع العام الماضي، في حين يقدر عدد الأجانب في مصر بنحو 9 ملايين شخص غالبيتهم من السودانيين والسوريين واليمنيين، وفق الإحصاءات الرسمية المصرية.

القاهرة تستضيف عدداً كبيراً من الجالية السورية (الشرق الأوسط)

وبينما استند الداعون لمقاطعة المنتجات السورية إلى اقتصار العمل بالمحلات السورية على السوريين فقط، وعدم قبول مصريين للعمل بها، طالب رافضون لهذه الدعوات بعدم التفرقة بين المحلات السورية والمصرية.

وكتبت صاحبة حساب تدعى شيرين هلال، عبر حسابها على «إكس»، عادّة أن موقف دعوات المقاطعة «رد على أخطاء كتير من زمان» مرفقة تعليقها بصورة دعائية لأحد المحلات يطالب فيها بشراء المنتج السوري بدلاً من المصري قبل شهور.

ونشر أسامة عبد الله صورة لساندويتشات شاورما مصرية، داعياً لشراء المنتج المصري ودعمه، بدلاً من ساندويتشات الشاورما السورية التي أصبحت تعدّ الأكلة الأكثر شهرة للمطاعم السورية.

وشاركت شيرين مقطع فيديو تدعو فيه لدعم الصناعة والمنتجات المصرية، مطالبة بشراء المنتجات المصرية فقط.

ودوّن أحمد علاء متسائلاً: «هل إحنا كعرب ناقصين تفرقة وعنصرية على بعض كمان، مش كفاية عنصرية الغرب علينا».

بينما انتقد حسين حمزة الدعوات، متهماً مروجيها بأن تصرفاتهم تأتي مدفوعة بمقابل.

يؤكد خالد البرماوي، الخبير المصري في الإعلام الرقمي لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الدعوات ليست جديدة، ولكن تنطلق بين الحين والآخر، لكن الملاحظ هذه المرة أنها تصدّرت الاهتمامات من دون أن يكون هناك سبب جوهري على الأرض يدعو لبروزها، إذ تتم الاستعانة بصور ومقاطع قديمة مضت عليها شهور، وربما سنوات؛ لتحقيق التفاعل.

يرجع الخبير المصري خروج هذه الحملات عبر «السوشيال ميديا» إلى وجود أسباب سياسية من أطراف ليست لديها رغبة في وجود استقرار بالداخل المصري، وكذلك من بعض الأطراف التي تحاول التأثير في النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر؛ لتحقيق مكاسب لهم.

وهو ما يتفق معه الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مثل هذه الحملات لا يُعرف عادة مَن يقف وراءها، وقد يكون الهدف منها الإضرار بما يحققه السوريون من نجاحات في تجارتهم، أو رغبة البعض في تحميلهم مسؤولية بعض الأزمات الموجودة.

المطاعم السورية تشهد إقبالاً لافتاً من الزبائن المصريين (الشرق الأوسط)

وأضاف صادق أن هذه الدعوات عادة لا يكون لها تأثير على أرض الواقع، لأسباب عدة؛ من بينها طبيعة الشعب المصري المرحِّب بالضيوف دائماً، وعدم منطقية دعوات مقاطعة لمنتجات عربية يُصنع جزءٌ ليس بالقليل منها في مصر.


مقالات ذات صلة

مدحت العدل يعتذر عن لفظه بحق حسام حسن... ويتمسك بانتقاداته الفنية

رياضة عربية حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

مدحت العدل يعتذر عن لفظه بحق حسام حسن... ويتمسك بانتقاداته الفنية

في حين تترقب جماهير الكرة المصرية مباراة منتخب «الفراعنة» أمام أستراليا في دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، الجمعة المقبل، ثارت ضجة حول انتقادات لمدير المنتخب.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات «لإثارة البلبلة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال اجتماع وزاري بجدة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتضامن مع السعودية في حادث تحطم مروحية

أكدت مصر تضامنها مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في حادث تحطم مروحية بمنطقة رأس تنورة، الذي أسفر عن عدد من الوفيات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً.

أحمد جمال (القاهرة)

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات بعدما أعادت نشر تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير بهدف «إثارة البلبلة في البلاد».

وقالت الوزارة في إفادة رسمية، الاثنين، إن تصريحات الوزير «كانت خلال الفترة الأولى لتوليه الوزارة، وجاءت بهدف تحفيز العاملين بالسكك الحديدية وقطاعات النقل كافة».

وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل في مصر لأول مرة، مثل «المونوريل» و«القطار السريع»، بجانب التوسع في خطوط «مترو أنفاق القاهرة»، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

وأوضحت الوزارة أن التصريحات التي روَّجتها هذه الصفحات هي قول الوزير: «لم أجد تعاوناً كافياً من قيادات وموظفي السكك الحديدية منذ توليت مهمة حقيبة النقل، وتم تقديم أنواع الدعم كافة لهم للعمل على النهوض بهيئة السكة الحديد، وأنه في حالة استمرار هذا التكاسل والتخاذل ستتم الاستعانة بالشركات الأجنبية المتعاونة مع وزارة النقل لإدارة وتشغيل خطوط هذا المرفق الحيوي المهم».

وزير النقل المصري يتفقد ورشة السد العالي الجديدة بأسوان جنوب البلاد منتصف الشهر الحالي (صفحة الوزارة على فيسبوك)

إلا أن «النقل» ذكرت، الاثنين، أن هذه التصريحات قد صدرت على هامش توقيع أحد عقود تحديث وتطوير نظم الإشارات بأحد خطوط السكك الحديدية (نجع حمادي - الأقصر)، وأن الوزير قال حينها إنه «لا مكان لأي متقاعس أو فاسد أو مهمل يتسبب في حوادث تزهق أرواح المواطنين، وأنه لن يسمح بوجود عناصر تعيق وتعرقل عمليات التطوير».

وأكد الوزير حينها أنه على «القيادات والعاملين كافة بالسكة الحديد أن يقوموا بالعمل على مدار الساعة، وأنه في حال استمرار هذا التكاسل والتخاذل سيقوم بالاستعانة بالشركات الأجنبية».

وأشار بيان وزارة النقل إلى أنه «مع استعراض نص تصريحات الوزير آنذاك يتضح أنها كانت بهدف تحفيز العاملين بالسكة الحديد وكل العاملين بقطاعات النقل، خاصة وأن الوزير تعهد بأن تطوير السكة الحديد سيكون من خلال سواعد أبنائها، وهو ما اتضح بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية والتي شهد المرفق خلالها تطوراً في الخدمات».

وتابع البيان: «بعض الصفحات نشرت هذه التصريحات على أنها تصريحات حالية لوزير النقل، وأنه أدلى بها بهدف تملُّك وتمكين ودمج وتشغيل الأجانب داخل مؤسسات الدولة».

وأضاف أن هذه الأخبار «عارية تماماً من الصحة»، وأن الوزارة «أكدت مراراً أن جميع مرافق وقطاعات النقل لن تكون للبيع، وأنها تتعاون مع شركات القطاع الخاص في مجال الإدارة والتشغيل بهدف نقل الخبرات وتحقيق عائد أكبر للاقتصاد القومي».

وزارة النقل أعلنت السبت تشغيل المرحلة الثانية من مونوريل شرق النيل (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وحسب أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، محمد علي إبراهيم، فإن «تملك الأجانب للمرافق من الأمور غير المُرحب بها في مصر»؛ ويدلل على ذلك بوجود مرافق مثل الموانئ لا يُستحب دخول الأجانب فيها، مضيفاً: «قد يتم منح الأجنبي امتياز تشغيل وعقود تشغيل وإدارة، لكن مسائل التملك للأجانب أعتقد أنها لا تستقيم مع سيادة الدولة ومع محافظة مصر على أمن حدودها».

ويضيف: «نموذج البنك الدولي للخصخصة مثلاً يفضل ملكية الدولة للموانئ، ولا يمنع من عمل القطاع الخاص فيها».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل.

لكن مراقبين يشيرون إلى أن الصفقات التي تبرمها وزارة النقل مع جهات خارجية لشراء عربات قطار أو جرارات جديدة كثيراً ما تكون مثار تساؤلات كثيرة داخل البرلمان.

ركاب داخل محطة الاستاد بحي مدينة نصر بمونوريل شرق القاهرة الاثنين (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

واستعرض بيان وزارة النقل، الاثنين، عدداً من أوجه التعاون القائم مع شركات القطاع الخاص في السكك الحديدية، كما فند عدد الشركات المصرية التي تنفذ مشروعات، منها 21 شركة في مجال السكك الحديدية، و229 شركة في الموانئ البحرية، و600 في الطرق والكباري.

وأهابت وزارة النقل بالمواطنين «عدم الانسياق وراء تلك الأكاذيب والادعاءات التي يتم ترويجها، وضرورة الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية».


الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقتين في إقليم النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق
صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

في تطور ميداني جديد، استعاد الجيش السوداني، يوم الاثنين، سيطرته على مناطق حيوية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا، بعد مواجهات ضد «قوات الدعم السريع» التي كانت قد استولت على المنطقة قبل أشهر.

وقال الجيش -في بيان صحافي نُشر في صفحته الرسمية على «فيسبوك»- إن «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش ومعها القوات المساندة لها، تمكنت من استعادة السيطرة على بلدتي مقجة وسركم، بعد معارك ضارية خاضتها ضد «قوات الدعم السريع».

وأضاف البيان أن قواته كبدت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وبث الجيش مقاطع مصورة أظهرت انتشار قواته داخل البلدتين، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى استعادة الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولات تسلل وإعادة تمركز للقوات الهاربة».

وأكد الرائد علي عوض علي، من «الفرقة الرابعة مشاة»، أن قواته ستواصل عمليات الانتشار في المناطق التي تمت استعادتها.

وتكتسب تلك المناطق أهمية استراتيجية، لوقوعها على الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، والكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية. وكانت الأخيرة قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

وشهد الإقليم خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلاله الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة في المنطقة.

حصار الأُبيِّض

في الأسابيع الأخيرة، كثَّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان، مستهدفة البنية التحتية المدنية، ومرافق الكهرباء والوقود، والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت.

وقال خبراء الأمم المتحدة، إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتقع الأُبَيض التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو مائة ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان؛ حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول المدينة»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وقال شهود محليون إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيِّض وجنوبها وغربها. وتضم الأُبَيِّض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً، وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة الخرطوم.

تضاؤل الإمدادات الغذائية

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

وحذَّر محمد رفعت (من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة) من أن المدينة تقترب من حصار شامل؛ حيث سيصبح المدنيون قريباً «غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة». وأوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن منظمات الإغاثة علَّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع»، ودمَّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل، اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

نداء تحالف «صمود»

حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

وفي موازاة ذلك، وجَّه التحالف المدني الديمقراطي المعروف اختصاراً بـ«صمود»، والذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، نداءً إنسانياً عاجلاً بشأن حصار مدينة الأُبيِّض، مطالباً بوقف فوري للعمليات العسكرية واستهداف المدنيين.

ودعا التحالف أطراف النزاع إلى الاستجابة العاجلة لهدنة إنسانية شاملة لحماية المدنيين، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية فتح ممرات إنسانية آمنة، لضمان وصول المساعدات الغذائية والطبية إلى المتضررين في المدينة.

وذكر في البيان: «إن المدينة تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة؛ حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر نتيجة استمرار المواجهات، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، من الغذاء والمياه والرعاية الطبية».

وحض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية على التدخل العاجل، بالضغط على الأطراف المتحاربة لوقف استهداف المناطق والمنشآت المدنية، والالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

وفي وقت سابق، قال حاكم ولاية شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، إن الأُبيِّض غير محاصرة برياً، مضيفاً أن أقرب قوات لـ«الدعم السريع» توجد في مدينة بارا التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الأُبيِّض، بيد أنه تحدث عن وجود حشود للأخيرة يتعامل معها الجيش.

دعوة لفتح ممرات آمنة

«مخيم الرحمانية» للنازحين على أطراف مدينة الأُبيِّض في شمال إقليم كردفان يوم 25 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال تحالف «تأسيس» الذي تتزعمه «قوات الدعم السريع»، إنه يتابع باهتمام بالغ الحوارات الجارية بين الشركاء الدوليين، بشأن حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة الأُبيِّض.

وأكد في بيان استعداده لمواصلة التنسيق مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين، وعلى وجه الخصوص مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من أجل التوصل إلى إجراءات عملية وعاجلة تكفل حماية المدنيين، تحت إشراف المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي.

ودعا التحالف إلى فتح ممرات آمنة، تمكن المدنيين الراغبين في مغادرة الأُبيِّض من الوصول إلى مناطق آمنة تتوفر فيها الحماية والضمانات القانونية، مؤكداً التزامه الكامل بتأمين المساعدات الإنسانية وضمان وصولها للمحتاجين دون عوائق، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية.

وجدَّد تحالف «تأسيس» الدعوة للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية غير مشروطة، لحماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإجلاء الجرحى والمرضى من المدينة.


الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)
الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر تنقل مخلفات ألغام الاستعمار إلى واجهة النقاش الدولي

الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)
الجيش الجزائري ينزغ ألغاماً بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تضع الجزائر ملف تطهير أراضيها من الألغام ومخلفات التفجيرات النووية الفرنسية في قلب مسعى «مصالحة الذاكرة» مع باريس، وتطرحه شرطاً أساسياً لإرساء علاقات ثنائية طبيعية ومتوازنة بعدما مرت العلاقات بـ«عثرات» كثيرة كان سببها الرئيسي آلام الحقبة الاستعمارية، ومسائل الاعتراف بجرائم الاستعمار، والمطالبة باعتذار رسمي عنها.

وبعد مرور أزيد من 64 عاماً على الاستقلال، لا يزال ملف الألغام المضادة للأفراد الموروثة عن الحقبة الاستعمارية (1830 - 1962) يشغل حيزاً بارزاً في السياسة الخارجية الجزائرية.

فخلال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المنعقدة حالياً في جنيف من 15 يونيو (حزيران) إلى 7 يوليو (تموز)، قال ممثل الجزائر الدائم إدريس لطرش إن هذه القضية «لا تنتمي فحسب إلى الذاكرة التاريخية أو المقاربة الأمنية، بل تظل رهاناً حقيقياً معاصراً لحقوق الإنسان، لا تزال تبعاته تثقل كاهل السكان بالحدود الشرقية والغربية»، حيث زرع الاستعمار 11 مليون لغم، وفق تقارير جزائرية حكومية.

ونقلت «وكالة الأنباء الجزائرية» عن لطرش قوله خلال مداخلة، يوم السبت، في اجتماع حول «آثار الألغام المضادة للأفراد على حقوق الإنسان» إن آثار الألغام المضادة للأفراد لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتشمل نطاقاً واسعاً من حقوق الإنسان الأساسية. وقال إن التجربة الجزائرية «صاغها إرث ثقيل من نحو 11 مليون لغم مضاد للأفراد، زرعها المستعمر الفرنسي على طول الحدود الشرقية والغربية».

تطهير مساحات ملغمة بالمتفجرات بالحدود الشرقية الجزائرية (وزارة الدفاع)

وترى الجزائر، حسب السفير لطرش، أن مخلفات هذه المتفجرات «تتخطى الخسائر المادية المباشرة، لتطال استدامة الحق في الحياة والصحة والتنمية وحرية التنقل في المناطق التي شهدت هذا التلوث»؛ وتؤكد أن الألغام التي زرعها الاستعمار لا تزال تحصد الأرواح، رغم تطهير أراض شاسعة.

وقال لطرش: «وراء أرقام نزع الألغام تختبئ جراح جسدية، وإعاقات دائمة، وصدمات نفسية، وصعوبات اجتماعية تواجه الناجين وعائلاتهم».

وانتهاء عمليات التطهير لا يعني، حسب السلطات الجزائرية، نهاية مسؤولية فرنسا تجاه الضحايا، خاصة ما يتعلق بدفع التعويضات.

وقد خُصص اجتماع جنيف لبحث «دور مجلس حقوق الإنسان في تعزيز دعم ضحايا الألغام المضادة للأفراد»، بمشاركة عدة دول هي: جنوب أفريقيا، والمملكة المتحدة، والنمسا، وموزمبيق، وبيرو، وكرواتيا، ولبنان، وفانواتو، وأذربيجان، بالإضافة إلى منظمات دولية وإنسانية متخصصة في مكافحة الألغام، كمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وخدمة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام، ووحدة دعم اتفاقية حظر الألغام، فضلاً عن منظمات غير حكومية كالحملة الدولية لحظر الألغام، ومركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية.

وزير المجاهدين الجزائري يستمع لعرض عسكري حول نزع الألغام (وزارة الدفاع)

وفي كلمته، شدد السفير الجزائري على أن «العمل ضد الألغام لا يمكن أن يقتصر على تدميرها، فمسار التحرر من الألغام لا ينتهي عند إزالة آخر لغم، بل يمتد ليشمل ضمان دعم شامل ومستدام للضحايا وإعادة إدماجهم الكامل في المجتمع».

والمعروف أن السلطات الاستعمارية الفرنسية أقامت «خط موريس» المكهرب، الذي يحمل اسم وزير الدفاع الفرنسي السابق آندريه موريس، على الحدود مع المغرب على امتداد 700 كيلومتر، ووضعته تحت مراقبة دائمة ابتداء من شهر يوليو 1957، من خلال زرع حقول من الألغام، وتم تعزيزه بـ«خط شال»، نسبة إلى الجنرال موريس شال، على الحدود الشرقية مع تونس وليبيا بطول 460 كيلومتراً بين 1958 و1960.

وفي 2019، رفعت الحكومة الجزائرية تقريراً إلى الأمم المتحدة يتناول «الجهود الجبارة المبذولة منذ عشرات السنين في مجال تطهير الأراضي المزروعة بالألغام»، مؤكدة أن المواد المتفجرة خلَّفت 4830 ضحية من المدنيين خلال الثورة (1954 - 1962)، و2470 ضحية بعد الاستقلال بسنوات قليلة، ومن ثم بلغت الخسائر البشرية 7300 قتيل حسب آخر إحصائية والتي صدرت عام 2021.

كما أشار التقرير إلى أن العدد الأكبر من ضحايا الألغام المضادة للأفراد تم تسجيله بالمناطق الحدودية الرئيسية المعنية، ابتداء من عام 1956، وبخاصة في ولايات الطارف وسوق أهراس وقالمة وتبسة بشرق البلاد، وولايات تلمسان والنعامة وبشار بالغرب.

وأبرز التقرير تفكيك أكثر من مليون لغم، وتطهير أكثر من 50 ألف هكتار من الأراضي زُرعت بها أشجار بعد تنظيفها.