القاهرة تدعو إلى دعم «وقف شامل ودائم» لإطلاق النار في غزة

جهود مصرية مُكثفة لإنفاذ المساعدات للقطاع واستقبال المصابين الفلسطينيين

جنود إسرائيليون يشاركون في معارك بقطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يشاركون في معارك بقطاع غزة (رويترز)
TT

القاهرة تدعو إلى دعم «وقف شامل ودائم» لإطلاق النار في غزة

جنود إسرائيليون يشاركون في معارك بقطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون يشاركون في معارك بقطاع غزة (رويترز)

دعت مصر إلى «ضرورة اضطلاع الأطراف الدولية بمسؤولياتها تجاه دعم تحقيق الوقف الشامل والدائم لإطلاق النار في غزة لإنهاء الوضع الإنساني المأساوي الذي يعاني منه الفلسطينيون». وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، يوم السبت: «ضرورة وضع حد للعنف والانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة في الضفة الغربية».

وشدد شكري، خلال اتصال هاتفي مع وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، على أن «طول أمد الأزمة الراهنة، واستمرار الفشل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية المخالفة لكل أحكام القانون الدولي، يُنذران بمخاطر تُهدد مستقبل تعامل المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية، فضلاً عن توسيع دائرة العنف والدخول بالمنطقة في مغامرة غير محسوبة العواقب».

يأتي هذا في وقت تكثف القاهرة جهودها لإنفاذ المساعدات إلى قطاع غزة، واستقبال المصابين الفلسطينيين. وأكدت القاهرة، أن «مشافيها استقبلت أكثر من ألف جريح ومصاب فلسطيني من معبر رفح الحدودي منذ بداية الأحداث التي شهدتها غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

شاحنة مساعدات من الأزهر في طريقها لدخول قطاع غزة (المركز الإعلامي للأزهر)

إدخال المساعدات

وتطالب مصر من وقت لآخر بـ«تكثيف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة»، كما تواصل تجهيز مخيماً للنازحين في خان يونس، جنوب القطاع. ودخلت يوم الجمعة «90 شاحنة مساعدات متنوعة من بينها شاحنات وقود، إلى قطاع غزة عبر معبر رفح».

وأفاد مصدر مصري مطلع، بأن «شاحنات المساعدات تحوي مساعدات غذائية وإغاثية وأدوية، من بينها 4 شاحنات وقود، إضافة إلى استقبال 17 جريحاً فلسطينياً ومرافقيهم للعلاج في المستشفيات المصرية، و203 من حملة الجنسيات الأجنبية والمصرية».

وبحث شكري ووزيرة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، يوم السبت، التطورات الخاصة بأزمة قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية المأساوية، وتبادلا التقييمات بشأن الجهود الدولية المطلوبة لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل كافٍ ومستمر.

وأكد شكري «ضرورة التنفيذ الكامل لبنود قرار مجلس الأمن بإنشاء آلية برعاية أممية لتسريع ومراقبة عملية إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع»، مطالباً نظيرته الفرنسية بالعمل خلال رئاسة بلادها لأعمال مجلس الأمن خلال يناير (كانون الثاني) الحالي على متابعة تنفيذ القرار وضمان تحقيق أهدافه ومقاصده.

ورحّبت القاهرة في وقت سابق بإنشاء آلية أممية لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المأساوية في القطاع.

مصر تواصل جهود تجهيز مخيم «خان يونس» (الهلال الأحمر المصري)

رفض التهجير

وبحسب إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، السبت، فإن وزير الخارجية المصري أعاد التأكيد خلال الاتصال الهاتفي مع كولونا «على رفض مصر القاطع لأي إجراءات أو تصريحات تشجع على مغادرة الفلسطينيين خارج أراضيهم»، وطالب بـ«ضرورة توقف التصريحات غير المسؤولة والتحريضية التي تصدر بشكل متكرر عن بعض المسؤولين الإسرائيليين في هذا الشأن، التي أكد المجتمع الدولي والدول الكبرى والأمم المتحدة رفضها لها جملة وتفصيلاً».

كما ذكر متحدث «الخارجية المصرية» أن مناقشات شكري وكولونا تطرقت إلى التطورات على الساحة اللبنانية، والتهديدات المتزايدة للملاحة في البحر الأحمر؛ حيث حذرا من «المخاطر الجمة المحيطة بسيناريوهات توسيع رقعة الصراع وما تمثله من تهديد لاستقرار المنطقة بأكملها وللسلم والأمن الدوليين». واتفق الوزيران على «استمرار التشاور خلال الفترة القادمة بشأن الإجراءات اللازمة على مسار احتواء الأزمة في غزة، والحد من تداعياتها».

في السياق، قالت مسؤولة الاتصال بـ«الهلال الأحمر الدولي»، مي الصايغ، يوم السبت، إن «قطاع غزة يعيش أوضاعاً كارثية، والنازحون يتعرضون لظروف قاسية»، موضحة أن «الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة». وأضافت بحسب ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، السبت، أن «القانون الدولي يشدد على ضرورة عدم استهداف المستشفيات والمؤسسات الإغاثية»، لافتة إلى أن «المستشفيات في غزة تتعرض لانتهاكات من قبل الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من حمايتها وفق القانون الدولي الإنساني».

دبابة إسرائيلية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة (رويترز)

في غضون، ذلك أكد محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، أن «المستشفيات المصرية استقبلت 1001 جريح ومصاب فلسطيني من معبر رفح منذ بداية الأحداث التي شهدتها غزة». وأضاف، في إفادة عبر صفحة المحافظة الرسمية على «فيسبوك»، أن «محافظة شمال سيناء وفرت مكاناً في حي السبيل بمدينة العريش لإقامة العالقين والمرافقين للفلسطينيين؛ حيث تم تخصيص 3 عمارات سكنية مجهزة للإقامة بها، وتوفير وسيلة مواصلات لهم، بجانب تخصيص نادي اتحاد سيناء الرياضي بوصفه مكانا للاستشفاء بعد الخروج من المستشفيات، بطاقة 140 سريرا».

وأشار محافظ شمال سيناء إلى قيام «الهلال الأحمر المصري» بإقامة عيادتين طبيتين لصالح الفلسطينيين في حي السبيل وفي نادي اتحاد سيناء، بجانب توفير الإقامة والإعاشة الكاملة لهم خلال فترة إقامتهم بالسبيل ونادي الاستشفاء، وتوفير الوجبات الثلاث لهم.

ووفق المحافظ فإن «إجمالي عدد الأماكن المتاحة التي تستوعب المصابين والمرافقين الفلسطينيين في مدينة العريش 548 شخصاً»، موجهاً بتوفير أماكن أخرى لاستيعاب أعداد أكبر خلال الفترة المقبلة تحسباً لخروج عدد من المصابين من المستشفيات في مختلف المحافظات المصرية بعد انتهاء فترة العلاج والعودة إلى العريش. كما وجه محافظ شمال سيناء بـ«توفير أماكن لإقامة الفلسطينيين وتجهيزها وتأثيثها بالشيخ زويد وبئر العبد».


مقالات ذات صلة

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.