زيارة بلينكن للمنطقة... حلحلة للوساطة المصرية - القطرية في غزة أم دعم لإسرائيل؟

عقب مقترح لتل أبيب عن خطة «اليوم التالي»... وعودة الحديث حول «تهجير الفلسطينيين»

عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)
عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)
TT

زيارة بلينكن للمنطقة... حلحلة للوساطة المصرية - القطرية في غزة أم دعم لإسرائيل؟

عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)
عائلة نازحة تجلس بجوار خيام في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر في خان يونس (إ.ب.أ)

بدأ وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، جولة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وسط توترات متصاعدة، سواء على صعيد المواجهة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، أو نتيجة تنامي التهديدات المرتبطة بالحرب على جبهات عدة، وصولاً إلى تصاعد التهديدات في مدخل البحر الأحمر، فضلاً عما يعتري عملية الوساطة المصرية - القطرية للتهدئة في غزة «من جمود»، في أعقاب اغتيال القيادي بحركة «حماس»، صالح العاروري، الأسبوع الماضي بلبنان. وطرح إسرائيل لرؤية بشأن «مستقبل قطاع غزة»، الذي دخلت المعارك فيه شهرها الرابع.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن بلينكن غادر، الخميس، لبدء جولة تشمل «المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والضفة الغربية، وتركيا، واليونان، بالإضافة إلى إسرائيل محطته المعلنة سابقاً».

وأفاد الناطق باسم «الخارجية» الأميركية، ماثيو ميلر، بأن بلينكن سيناقش مسائل من بينها «إجراءات فورية لزيادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كبير». وأضاف في إفادة صحافية، الخميس: «لا نتوقع أن تكون كل المحادثات في هذه الرحلة سهلة». من الواضح أن «هناك قضايا صعبة تواجه المنطقة وخيارات صعبة أمامنا».

وقال ميلر إن الوزير سيناقش - أيضاً - «منع اتساع رقعة النزاع»، إثر اغتيال العاروري، وتصاعد عمليات الحوثيين للسفن الإسرائيلية، أو المتجهة إلى إسرائيل في البحر الأحمر، مؤكداً أن «تجاوز النزاع حدود غزة أمر لا يصبّ في مصلحة أحد، لا إسرائيل ولا المنطقة ولا العالم».

وتعد هذه الجولة هي الرابعة التي يقوم بها بلينكن في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وفي زيارته الأخيرة لإسرائيل قبل انتهاء الهدنة بيوم في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحث بلينكن مع القادة الإسرائيليين «فرص تمديد الهدن الإنسانية بالقطاع المحاصر»، إلا أنه غادر حينها قبل تجدد القصف بدقائق، فيما زار عدد من المسؤولين الأميركيين المنطقة، والتقوا بنظرائهم الإسرائيليين «من دون تحقيق نتائج ملموسة على صعيد وقف إطلاق النار».

مستقبل قطاع غزة

وبحسب مراقبين، من المنتظر أن يناقش وزير الخارجية الأميركي كثيراً من الملفات التي توصف بـ«الصعبة»، المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، في ظل تنامي الحديث في إسرائيل عن ضرورة المضي قدماً في مشروع «التهجير» لسكان غزة خارج القطاع.

ورأى سفير فلسطين الأسبق بالقاهرة، بركات الفرا، أن زيارة بلينكن إلى المنطقة «لا يمكن التعويل عليها كثيراً في إحداث تقدم بالأوضاع بقطاع غزة»، مشيراً إلى أن تعدد زيارات المسؤولين الأميركيين إلى المنطقة ولقاءاتهم مع المسؤولين الإسرائيليين دون تحقيق نتيجة تذكر يُعد بحد ذاته «دعماً لإسرائيل وإفساحاً للمجال لها لارتكاب مزيد من المجازر بحق الفلسطينيين». وأضاف الفرا لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح المصري لإنهاء الحرب «سيكون على أجندة مناقشات الوزير الأميركي خلال زيارة المنطقة، رغم التأثير السلبي لاغتيال العاروري على مجمل التحركات السياسية»، إذ فرضت «واقعاً يصعب تجاوزه على جميع الأطراف، في ظل اتجاه إسرائيل للتصعيد، وطرحها أفكاراً (غامضة) حول مستقبل غزة».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

تهجير الفلسطينيين

وفي إسرائيل، خرج الحديث عن «تهجير الفلسطينيين» من السر إلى العلن، ويطلق وزراء في الحكومة الإسرائيلية اليمينية تصريحات شبه يومية تتحدث عن ضرورة «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة وتحويل جزء منه إلى مستوطنات إسرائيلية، وهي المواقف التي عبر عنها الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، رغم ما أبدته الإدارة الأميركية من مواقف متكررة برفض أي تحركات لـ«تهجير الفلسطينيين» أو تغيير طبيعة القطاع وتقليص مساحته.

وقال الباحث الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، عمر جعارة، إن «الحديث عن (تهجير الفلسطينيين) يشهد تصاعداً علنياً لم يسبق له مثيل». وأضاف جعارة وفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، الجمعة: «يتحدثون بشكل علني عن (تهجير الفلسطينيين)، الأمر لم يعد خطاباً شعبياً يقوده سموتريتش، إنما تحول إلى خطط يريد الإسرائيليون تنفيذها، وليلاً ونهاراً يتحدثون عن ضرورة إفراغ جزء كبير من قطاع غزة من سكانه». وأوضح أن «الأمر لا يتعلق بخطاب وزيرين يمينيين فقط، إنما رئيس الوزراء نفسه بنيامين نتنياهو، يتبنى خطط (تهجير الفلسطينيين)، ومنذ بداية الحرب كان يسعى لـ(تهجير الفلسطينيين) إلى مصر لولا الرفض المصري والدولي لهذه الخطط».

ونقلت هيئة «البث الإسرائيلية» عن سموتريتش، قوله الأربعاء، إن «أكثر من 70 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون هجرة سكان قطاع غزة». وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي رداً على انتقاد الولايات المتحدة لتصريحات سابقة له، ولوزير الأمن القومي بن غفير، بسبب حديثهما المتكرر عن تهجير سكان القطاع.

خطة غالانت

وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة في أعقاب طرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مساء الخميس، خطته «لما بعد الحرب» في غزة، التي بموجبها لن تكون هناك في القطاع الفلسطيني بعد انتهاء القتال «لا حماس ولا إدارة مدنية إسرائيلية».

ووفقاً لخطة غالانت، ستتكون الإدارة المدنية لغزة من 4 أطراف؛ هي إسرائيل وقوى مدنية فلسطينية وقوة متعددة الجنسيات ومصر. وستكون الهيئات المحلية الفلسطينية الأساس لآليات الإدارة المدنية للقطاع، بشرط ألا تكون معادية لإسرائيل.

وقال المتحدث باسم حركة «فتح»، عبد الفتاح دولة، إن مقترحات غالانت وتصوراته لمستقبل حكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب «مرفوضة ولا قيمة لها». ووفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، الجمعة، نقلاً عن متحدث «فتح»، فإن «فلسطين لن يحكمها؛ إلا الفلسطينيون، ونحن من سيحدد ويختار من يحكم فلسطين، هذه بلادنا».

من جانبه، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، إلى أن أولويات زيارة بلينكن إلى المنطقة تتمثل في بحث تغيير نهج الهجمات الإسرائيلية بغزة باتجاه «عمليات نوعية وفق الرؤية الأميركية، بحيث تحقق أهدافاً ذات قيمة عالية ولا تؤدي إلى إسقاط أعداد كبيرة من المدنيين»، إضافة إلى مناقشة ترتيبات ما بعد انتهاء الحرب، وبخاصة مستقبل الحكم في غزة، ومن سيمول إعادة الإعمار. وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن الإدارة الأميركية «ستدعم الوساطة المصرية - القطرية، ضمن مساندتها لأي جهود تؤدي لإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة، ولاستخدامه مكسباً سياسياً في عام الانتخابات الأميركية»، رغم ما تواجهه جهود التفاوض من صعوبات نتيجة التصعيد الأخير المتمثل في اغتيال العاروري، الذي ألقى بظلاله على جهود الوساطة دون شك.

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة بأغطية بيضاء داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بوسط غزة (رويترز)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية «مكان» نقلت الأسبوع الماضي، أن مصر أبلغت الحكومة الإسرائيلية بتجميد مشاركتها في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وذلك رداً على اغتيال العاروري، إلا أن مصدراً مصرياً رفيع المستوى أفاد في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأنه «لا يوجد بديل عن المسار التفاوضي لحل الأزمة في قطاع غزة»، مشدداً على أنه في حالة عدم وساطة مصر «قد تزداد حدة الأزمة وتتفاقم بما يتجاوز تقديرات كل الأطراف».

يُشار إلى أن وساطة مصرية - قطرية بدعم أميركي نجحت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إقرار أول هدنة بالقطاع، والتي دامت أسبوعاً واحداً، وجرى خلالها إطلاق سراح 105 من المحتجزين في قطاع غزة مقابل 240 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

شؤون إقليمية محادثات بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البوسنة والهرسك في القاهرة السبت (الخارجية المصرية)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.


هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا حول مجلس مفوضية الانتخابات مزيداً من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة البعثة على المضي قدماً في تنفيذ بنود «خريطة الطريق» المُعطّلة، والانتقال إلى «خيارات بديلة».

وخلال الأسبوع الماضي، صعّد المجلس الأعلى للدولة من إجراءاته بانتخاب رئيس وأعضاء جدد لمجلس المفوضية، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ مباشر لقرار مجلس النواب، القاضي بالإبقاء على مجلس إدارة المفوضية الحالي برئاسة عماد السايح.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة الليبي (المجلس)

ويرى سياسيون أن ما يجري من تنازع حول مجلس المفوضية «يمثّل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المسار الأممي على الصمود، والانتقال إلى «خيارات بديلة»، بعد تعثّر المفاوضات المتكررة بين المجلسين المنوط بهما التوافق على القوانين الانتخابية وشاغلي «المناصب السيادية»، ولذا يرى رئيس «حزب التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن البعثة «لن تنتظر طويلاً توافق النواب والدولة».

وتوقع البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح البعثة آلية جديدة للمضي قدماً في خريطتها، بعد السعي إلى تنسيقها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوى إقليمية فاعلة»، وقال إن «العقبة الحقيقية أمام البعثة ليست المجلسين بقدر ما هي التوافق الدولي حول هذه الآلية البديلة».

من إحاطة هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن بخصوص الأوضاع السياسية في ليبيا (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد لوّحت في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باللجوء إلى «آلية بديلة» في حال فشل المجلسين في إنجاز استحقاقات المرحلة الأولى، والمتمثلة في استكمال مجلس المفوضية، والتوافق على الإطار القانوني للانتخابات.

غير أن غموض هذه الآلية البديلة وغياب تفاصيلها إلى الآن «عزز الشكوك بشأن جدواها»، وفي هذا السياق قال المحلل السياسي، فرج فركاش، إن الحديث عن «آلية غير محددة يعكس غياب توافق دولي بشأنها».

وحمّل فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، البعثة مسؤولية حالة الجمود الراهنة، مشيراً إلى أن «خريطتها فقدت قابليتها للتنفيذ لاعتمادها من البداية على مجلسين؛ يعرف الجميع مسار الخلاف المتجذر، خصوصاً بشأن ملفي القوانين والمناصب السيادية ومنها المفوضية، بينهما».

وسلط المحلل السياسي الضوء على مفارقة أن الخلاف اليوم «يدور حول مجلس المفوضية، في حين كانت جميع الأطراف راضية عن تشكيله خلال محاولة إجراء انتخابات 2021».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وفي مقابلة إعلامية أجريت مؤخراً، استعرض رئيس المفوضية، عماد السايح، أسباب «القوة القاهرة» التي عرقلت انتخابات 2021، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان، لا سيما ما يتعلق «بالطعون على المرشحين» للرئاسة، مؤكداً أن «المفوضية طالبت بتعديلها دون استجابة».

وهنا يحذر فركاش من أن استمرار الخلاف الحالي قد يؤدي إلى انقسام المفوضية، ما يفقد أي قوانين انتخابية مستقبلية قيمتها التنفيذية، مشدداً على أن الأولوية «كان ينبغي أن تُمنح من البداية للتوافق على الإطار القانوني وتوحيد الحكومتين، بما يمهّد لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتهيئة مناخ انتخابي قائم على حد أدنى من الثقة المفقودة بالساحة».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية برئاسة أسامة حماد، مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

في المقابل، قلّل نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، من خطورة ما يجري على مستقبل «الخريطة الأممية»، مشيراً إلى أن البعثة سبق أن رفضت تقسيم المفوضية.

ورأى المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة «قد تكون بصدد إطلاق حوار سياسي جديد، يضم مزيجاً من أعضاء النواب و(الأعلى للدولة) ونخب سياسية ومدنية وشخصيات ذات ثقل اجتماعي وقبلي، يعهد إليه بحسم ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، وربما تشكيل حكومة موحدة تمهد للاستحقاق».

ويحذّر سياسيون من خطورة تمحور خلاف المجلسَين حول المفوضية المنوطة بتنفيذ الانتخابات المؤجلة، التي يعلّق عليها الليبيون آمالاً واسعة لإنهاء حالة الانسداد.

من جانبه، دعا القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، البعثة الأممية إلى «تجاوز دور المجلسين»، معتبراً «أن تبادل الخلافات بينهما حول المسار الانتخابي يعزز الشكوك باستهداف عرقلته، بما يخدم استمرارهما في المشهد، دون اكتراث بتداعيات الانقسام على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لليبيين».

ورغم إقراره بانشغال الشارع الليبي بأزماته المعيشية، حذر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن «إدراك الشارع بأن جوهر هذه الأزمات يظل مرتبطاً باستمرار الانقسام، ووجود حكومتين تنفقان دون رقابة، وهو ما يعني تحميله كل الأطراف والسلطات، بما فيها البعثة، مسؤولية ما يعانيه».


إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)
مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)
TT

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)
مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي والكتيبة «166»، التي أكدت تورطه ضمن تشكيل عصابي امتهن تنظيم أفعال الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر في مدينتي الكفرة وإجدابيا.

وذكر مكتب النائب العام، في بيان أوردته وكالة الأنباء الليبية (وال)، السبت، أن إجراءات الاستدلال جاءت بمشاركة مأموري الضبط القضائي، وأسفرت عن تحرير 195 مهاجراً كانوا محتجزين قسرياً، وتعرضوا لشتى أنواع التعذيب، بهدف إرغام ذويهم على دفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

وحسب المكتب، فقد جرى تعيين محل دفن 21 جثة تعود لمهاجرين استضعفوا وقتلوا أثناء نشاط التشكيل العصابي.

وواجه وكيل النيابة المتهم بالوقائع المنسوبة إليه، وأبلغه بالجرائم الثلاث المرفوعة ضده سابقاً، شاملة جرائم قتل المهاجرين، وجرائم المتاجرة بالبشر، تمهيداً لإرساله إلى القضاء للفصل في القضايا.

وتابع المحققون جمع عينات البصمة الوراثية من الجثث، وإجراء متطلبات تشريحها، ووجهت الضابطة القضائية باتخاذ التدابير اللازمة لتفكيك التشكيل العصابي، وملاحقة بقية أفراده، في إطار جهود النيابة العامة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وحماية حقوق المهاجرين، وضمان محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.