تشييع قتلى كرمان... طهران تتوعد بالانتقام وتعلن اعتقال متورطين

الرئيس الإيراني: المبادرة بيدنا... والزمان والمكان ستحددهما قواتنا المسلحة

عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)
TT

تشييع قتلى كرمان... طهران تتوعد بالانتقام وتعلن اعتقال متورطين

عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» يحملون فتاة أفغانية تبلغ من العمر 4 سنوات قُتلت في انفجار كرمان (أ.ب)

توعّد كل من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، (الجمعة)، بالانتقام خلال تشييع جثامين ضحايا هجوم كرمان (الأربعاء)، في حين أعلن وزير الداخلية أحمدي وحيدي، اعتقال بعض المتورطين في التفجيرَين اللذين تبناهما تنظيم «داعش».

وقُتل نحو 100 شخص في مدينة كرمان يوم الأربعاء، في أثناء إحياء الذكرى الرابعة لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع 2020. وقال تنظيم «داعش»، (الخميس)، إن اثنين من أعضائه فجّرا أحزمة ناسفة وسط الحشد الذي تجمع عند المقبرة في المدينة الواقعة جنوب شرقي البلاد.

اعتقالات في خمس محافظات

وأفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي، قوله إن «أجهزتنا الاستخباراتية اعتقلت بعض المتورطين ممن لهم دور في هجوم كرمان».

وقال وحيدي: «بسبب قدرات الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، عثرنا على أدلة جيدة، واعتقلنا بعض المتورطين»، دون أن يذكر عددهم وجنسياتهم أو الأماكن التي اعتُقلوا فيها.

وبعد ساعة، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مجيد مير أحمدي، نائب الشؤون السياسية لوزير الداخلية، أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على «متورطين» في الهجمات، في خمس مدن، بخمس محافظات إيرانية.

وصرح مير أحمدي بأن المعتقلين «قدموا الدعم ومرتبطون بالحادث»، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية «ستقدم تقريراً مفصلاً في الساعات المقبلة».

وحسب مير أحمدي فإن 30 شخصاً من الضحايا دون الـ18، تتراوح أعمار غالبيتهم بين التاسعة والعاشرة، لافتاً إلى أن من بين الضحايا 36 من الذكور و53 من الإناث. وبينهم 13 أفغانياً.

تمسُّك باتهام أميركا وإسرائيل

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، في مراسم تشييع الجثامين، في إشارة إلى تنظيم «داعش»: «إذا كنتم رجالاً فقاتلونا، سنجدكم أينما كنتم»، مكرراً مزاعم إيرانية سابقة بأن «(داعش) صناعة أميركية».

وقال سلامي: «هزمنا الأميركيين في جميع المواجهات خلال العقود الأخيرة»، وأضاف: «لقد هزمناهم في العراق، وعلى يد الجنرال سليماني حصل ذلك، وأحبطناهم، وفي أفغانستان ولبنان أيضاً انهزموا، ولم يتمكنوا في المضي قدماً بخططهم، وفي سوريا واليمن أيضاً».

وخاطب الأميركيين، قائلاً: «لم تتمكنوا من بلوغ أهدافكم من فرض العقوبات على إيران، وفي المجموع هزمناكم في الخليج (...) ولا توجد منطقة آمنة لكم للسيطرة عليها». وأضاف: «(داعش) نتيجة سياسة أميركا، التي أرادت خلق خريطة جديدة في العالم الإسلامي، لكنها فشلت والآن لم يعد له اسم في جغرافية العالم».

وفي خطاب نقله التلفزيون، قال رئيسي: «أعداؤنا يرون قوة إيران، والعالم كله يعرف قوتها وقدراتها. المبادرة بيدنا، وستقرر قواتنا المكان والزمان المناسبَين للرد». وادّعى رئيسي أن «أميركا كانت تسعى وراء إسرائيل أخرى في المنطقة، لكنّ الجنرال سليماني عرقل ذلك». وقال إن «نهاية إسرائيل قريبة»، وفي إشارة إلى الحرب في غزة، أضاف: «نهاية طوفان الأقصى ستكون نهاية إسرائيل».

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يزور أحد المصابين بمستشفى في كرمان (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي لقطات تُظهر حشوداً للعائلات في كرمان، وهي تبكي ذويها أمام النعوش الملفوفة بالعلم الإيراني. وهتف المشيّعون: «الانتقام... الانتقام»، و«الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، حسب «رويترز».

ودُفن قتلى التفجير بالقرب من قبر قاسم سليماني، وقتلى «فيلق فاطميون»، (الميليشيا التي أنشأها سليماني من المقاتلين الأفغان، وشاركت تحت لواء «فيلق القدس» في القتال ضد المعارضة السورية).

وقالت «منظمة الطوارئ الإيرانية» إن عدد القتلى وصل إلى 89 شخصاً، بينهم 12 طفلاً. وكانت السلطات قد أعلنت (الأربعاء)، مقتل 103، لكنها خفّضت العدد، أمس (الخميس)، إلى 84 شخصاً. وقال مسؤول في «منظمة الطوارئ الإيرانية» إن 137 جريحاً يتلقون العلاج حالياً في المستشفيات، من بينهم 17 شخصاً يتنفسون عبر الأنابيب.

توقيت حساس

وتتهم طهران عادةً إسرائيل والولايات والمتحدة بدعم جماعات مسلحة مناهضة لإيران، والتي نفّذت هجمات في السابق. ويأتي التفجيران اللذان وقعا يوم الأربعاء، بعد أيام من مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي، بينما تقترب الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» في غزة من دخول شهرها الرابع.

وأعلن «داعش» في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مسؤوليته عن هجوم دموي في مرقد بمدينة شيراز، جنوبي إيران، أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وذلك بعد أسابيع من اندلاع احتجاجات مهسا أميني في أنحاء البلاد.

وفي أغسطس (آب) الماضي، هاجم مسلحون مرة أخرى المرقد الواقع في مدينة شيراز، وأسفر الهجوم عن مقتل 3، وجاء الهجوم وسط إجراءات أمنية مشددة تحسباً للذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات.

كما أعلن في 2017 مسؤوليته عن تفجيرين استهدفا مقر البرلمان ومرقد الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، ونفذ الهجومان إيرانيون من أعضاء تنظيم «داعش».

تشكيك في تبني «داعش»

وكتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «الكيان الصهيوني بعد تنفيذ عملية كرمان، وجّه أوامر إلى (داعش) بتبني العملية، هرباً من عواقب الهجوم». وأشارت إلى «اختلافات جوهرية» بين بيان التنظيم حول عملية كرمان وبياناته الأخرى. وقالت: «لم يسبق أن استخدم (داعش) كلمة إيران، إنما يسميها بلاد الفرس أو بلاد خراسان». وأضافت: «لم يسبق للتنظيم أن نشر صوراً غير واضحة لوجوه منفّذي الهجمات الانتحارية».

وتابعت: «لم يسبق لتنظيم (داعش) التأخر أكثر من 30 دقيقة في نشر بيانات التبني»، مشيرةً إلى أن التنظيم «ينشر صورة البيعة وبيان التبني بعد الهجوم مباشرةً». وخلصت إلى أن «أسلوب (داعش) لتنفيذ الهجمات هو التهديد في البداية، بعد ذلك الفتوى، ثم تنفيذ العملية، وبعدها نشر بيان التبني». والإشكالية الأخرى التي طرحتها وكالة «الحرس الثوري» هي أن «الأدبيات السياسية تختلف اختلافاً جذرياً عن أدبيات (داعش)».

نظرية المؤامرة

وقال ممثل المرشد الإيراني، وخطيب صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي إن «العذاب الأليم ينتظر مرتكبي جريمة الحادث الإرهابي في كرمان».

وفي سياق نظريات المؤامرة التي وردت على لسان مسؤولين إيرانيين، أضاف خاتمي أن «داعش صناعة أميركية» و«عميلة لإسرائيل»، وأضاف: «كان عناصر (داعش) يتلقون العلاج في إسرائيل عندما يصابون في سوريا». وتابع: «لهذا هم إسرائيليون وأميركيون».

ودون أن يتطرق إلى دور قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش»، قال خاتمي إن سليماني «هزم داعش في غضون ثلاثة أشهر».

وقال الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حشمت فلاحت بيشه، لوكالة «إيلنا» إن «إيران تواجه حرباً إرهابية جديدة». وطالب أعضاء لجنة الأمن القومي بعقد «اجتماعات سرية» هذا الأسبوع، و«تجنب ترديد الشعارات التي رُددت في الأحاديث الصحافية».

وأضاف فلاحت بيشه: «يجب عدم الشك أن هناك مثلثاً إرهابياً؛ على رأسه الأجهزة الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية، أي الموساد». وتابع: «عندما يواجهون مشكلة في قضايا عمقهم الاستراتيجي، ينفذون أعمالاً ضد إيران، خصوصاً أن الأميركيين والإسرائيليين، تلقوا ضربة من سليماني، في قضية (داعش)». ورأى المحلل السياسي الإيراني أن تنظيم «(داعش) هو الضلع الثاني لهذا المثلث»، واصفاً الجماعات البلوشية المسلحة في جنوب شرقي البلاد بـ«الضلع الثالث».

«داعش - ولاية خراسان»

لم تتسنَّ على الفور معرفة مزيد من التفاصيل عن مدبّري الهجوم ودوافعهم. لكنّ هارون زيلين، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال إنه لن يُفاجأ إذا كان الهجوم من تنفيذ فرع تنظيم «داعش» المتمركز في أفغانستان المجاورة، المعروف باسم تنظيم «داعش - ولاية خراسان». وقال زيلين لوكالة «رويترز» إن طهران اتهمت الفرع بالمسؤولية عن كثير من المخططات الفاشلة في السنوات الخمس الماضية. وكان معظم مَن اعتقلتهم خلالها إيرانيين أو من آسيا الوسطى أو الأفغان، من الشبكة التابعة للتنظيم المتمركزة في أفغانستان وليس من شبكته في العراق وسوريا.

وأدت حملة شنّتها حركة «طالبان» إلى إضعاف تنظيم «داعش - ولاية خراسان» داخل أفغانستان؛ مما أجبر بعض أعضائه على الانتقال إلى دول مجاورة، لكنَّ مسؤولين أميركيين قالوا إن الجماعة واصلت التخطيط لعمليات خارج البلاد.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض، في مؤتمر صحافي (الخميس)، إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالتشكيك في إعلان تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

وقالت الولايات المتحدة (الأربعاء) إنها لم تشارك بأي شكل من الأشكال في التفجيرين. ورفضت الخارجية الأميركية توجيه أي اتهامات إلى الولايات المتحدة أو إلى إسرائيل بالتورط في الهجوم، معتبرةً أنّه «أمر سخيف». ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية على الهجوم.


مقالات ذات صلة

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

شؤون إقليمية تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

أعلنت إيران، الأحد، تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

نأت إيران بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة «وين ياو» في خليج عمان (أ.ف.ب) p-circle

ارتفاع قتلى الجيش الأميركي في الحرب مع إيران إلى 16

أعلن الجيش الأميركي مقتل جنديين إضافيين خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية إلى 16 عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عملية الإعدام هي الأحدث في إيران على خلفية احتجاجات 2022 (أ.ب)

إيران تعدم رجلاً أدانته بقتل عنصر أمني في احتجاجات 2022

أفادت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (السبت)، بأن طهران أعدمت رجلاً أُدين بقتل أحد أفراد قوات الأمن بالرصاص خلال احتجاجات 2022.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل يسير بجوار نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعلم إيراني في ساحة الإمام الحسين في طهران - إيران 12 يوليو 2026 (رويترز)

إيران تدعو مواطنيها إلى خفض استهلاك الكهرباء بعد الضربات الأميركية

دعت وزارة الطاقة الإيرانية، المواطنين، الجمعة، إلى خفض استهلاك الكهرباء، بعدما تعرّضت الشبكة لضغوط إثر ضربات أميركية على منشآت للطاقة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
TT

إيران تلوّح بأذرعها الإقليمية وتبتعد عن مسار التفاوض

لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)
لوحة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلقة على مبنى في طهران وكتب عليها بالفارسية «ستغرق في بحر انتقام الشعب الإيراني» (إ.ب.أ)

لوّحت طهران بتحريك أذرعها الإقليمية في المواجهة مع الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلانها وقف جميع التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران)، في تحول أنهى عملياً مساراً دبلوماسياً لم يصمد سوى أسابيع.

وأعلن قائد «فيلق القدس» الذراع في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، في بيان نشر الأحد، استمرار قادة وعناصر «جبهات المقاومة» في نهجهم تحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي.

وجاء التلويح، غداة نشر رسالة مكتوبة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قال فيها إن لدى إيران و«جبهة المقاومة» ما وصفها بـ«دروس لا تُنسى» للولايات المتحدة.

وتستخدم طهران تعبير «جبهة المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك جماعات في العراق ولبنان واليمن.

ويشير بيان خامنئي إلى إمكانية استخدام حلفاء طهران في المنطقة مع انهيار المسار التفاوضي الذي أطلقته مذكرة يونيو.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان قد وقّعا المذكرة عن بُعد في 17 يونيو، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

غير أن الخلافات بشأن مضيق هرمز ومسارات عبور السفن والحصار البحري والترتيبات المالية والضمانات الأمنية حالت دون تثبيت الاتفاق.

طائرات تزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الأميركي مصطفة في مطار بن غوريون الأحد (رويترز)

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، إن طهران أوقفت تنفيذ جميع التزاماتها بموجب المذكرة، وإنها لا تطبق حالياً أياً من بنودها.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التزاماتها أولاً، وأن الأولوية الإيرانية أصبحت التصدي للضغوط الأميركية.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قد قال إن إيران لن تلتزم بالتفاهم ما لم تلتزم به واشنطن.

ولم تعلن الولايات المتحدة رسمياً انسحابها من الوثيقة، لكن ترمب أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، وتتعامل إدارته منذ ذلك الحين مع المذكرة باعتبارها اتفاقاً خرقته إيران وفقد أساسه السياسي.

وتقول طهران إن واشنطن تراجعت عن تعهدات اقتصادية ومالية ولم تستخدم آلية تسوية الخلافات المنصوص عليها في المذكرة.

في المقابل، تتهم الولايات المتحدة إيران بمحاولة استخدام التفاهم لفرض قيود على حركة الملاحة وتكريس دورها في إدارة مضيق هرمز.

تفاهم بشروط مختلفة

وكان الخلاف بشأن إدارة مضيق هرمز، وتعرُّض سفن تجارية لهجمات إيرانية، من أبرز أسباب تجدد الضربات الأميركية على إيران.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تقبل «تحت أي ظرف» مساراً جنوبياً مقترحاً لعبور السفن من المياه العُمانية وإليها من دون موافقتها، وإنها ستفرض ما تعدّه سيادتها على الممر المائي «بأي ثمن».

وأضاف أن مسؤولية إزالة الألغام من كامل مضيق هرمز تقع على عاتق طهران.

وكان المقترح يهدف إلى السماح للسفن باستخدام مسار قريب من عمان، بعيداً عن الترتيبات التي وضعتها طهران لعبور المضيق. لكن إيران رأت في المشروع محاولة لتجاوز دورها وتقليص نفوذها في إدارة حركة السفن. وقال إن المسار المقترح لحركة السفن من عُمان وإليها لا يحظى بقبول إيران.

وقال غريب آبادي إن طهران لم تجر محادثات جديدة مع واشنطن في إطار المذكرة، ولن تتقدم بطلب لاستئناف المفاوضات.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة في طهران 19 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

لكن طهران لم تستبعد بصورة صريحة إمكان الدخول في مسار تفاوضي جديد. وقال محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، إن أي مفاوضات مقبلة ستتطلب صياغة مذكرة جديدة، لأن الظروف تغيرت ولم يعد ممكناً العودة إلى تفاهم يونيو.

وأضاف أن الملفات المطروحة من وجهة نظر طهران لم تعد تقتصر على التزامات المذكرة، بل تشمل التعويض عن الخسائر وما وصفه بـ«الانتقام».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لم تكن تعتزم تنفيذ الاتفاق، وإنها استخدمت الجمع بين الضغط والتفاوض لدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية.

وزعم أن محادثات استمرت أسابيع بشأن إتاحة 12 مليار دولار لإيران انتهت بقيود جعلت طهران غير قادرة على الاستفادة الفعلية من الأموال.

وقال رضائي إن محادثات إسلام آباد، التي استمرت نحو عشرين ساعة، ركزت بالكامل على الملف النووي. وأضاف أن أي مفاوضات جديدة ستتطلب صياغة مذكرة مختلفة؛ لأن الظروف تغيرت، ولأن قضيتي التعويضات و«الانتقام» أصبحتا جزءاً من الموقف الإيراني.

لكنه حذر من أن سياسة «الحرب والتفاوض معاً» انتهت، في مؤشر إلى أن طهران تريد رفع كلفة أي عودة إلى المحادثات وربطها بضمانات جديدة.

وقال إن استمرار الهجمات الأميركية ليومين أو ثلاثة سيدفع إيران إلى الانتقال من الردود المحدودة إلى «مرحلة الهجوم والانهدام الكامل». وتابع أن إيران لم تستخدم حتى الآن جميع قدراتها، وإنها قد تلجأ، إذا استمرت العمليات الأميركية، إلى قدرات إضافية تشمل القوات البرية ووسائل عسكرية أخرى.

وزعم أن إيران قادرة على إطلاق ألف صاروخ وألفي طائرة مسيّرة خلال يوم واحد، لكنه قال إن استخدام هذه القدرات يخضع لاعتبارات عملياتية وتوقيت تحدده القيادة بهدف توجيه ما سماه «الضربة النهائية».

وقال إن الولايات المتحدة يجب أن تستعد لموجات واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذراً من أن أي عملية برية ستواجه رداً أشد من العمليات السابقة.

وتابع رضائي أن الولايات المتحدة تسعى، إلى جانب الحصار البحري، إلى تنفيذ خيارات إضافية مثل مهاجمة جزيرة خارك أو المنشآت النووية أو احتلال جزء من الأراضي الإيرانية لاستخدامه ورقة ضغط في أي مفاوضات.

وأضاف أن واشنطن تريد المشاركة في إدارة مضيق هرمز والسيطرة على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما قال إن إيران وروسيا والصين ودولاً أوروبية لن تقبله.

وزعم أن الهدف الأميركي الأصلي كان احتلال إيران وإسقاط النظام وتقسيم البلاد إلى خمس مناطق، تشمل منطقة نفطية تمتد من الأحواز إلى بوشهر وبندر عباس، لكنه قال إن واشنطن غيرت أهدافها بعدما تبين لها صعوبة تحقيق ذلك سريعاً.

اختبار للقيادة الجديدة

أظهر انهيار المذكرة أيضاً تبايناً داخل هيكل السلطة الإيرانية بشأن المسؤولية عن قبولها. فبعد أيام من توقيعها، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إن له «رأياً آخر» بشأن الاتفاق، وإن مسؤولية قبوله تقع على الرئيس بيزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتجنب خامنئي بذلك تبني الوثيقة بصورة كاملة منذ البداية. ومع تجدد الضربات وانهيار تفاهم إسلام آباد، تسلط الأضواء مرة أخرى على نفوذ «الحرس الثوري» وتأثيره خصوصاً في ظل غياب المرشد الجديد عن المشهد السياسي.

ومن المرجح أن تواجه الحكومة موجة انتقادات جديدة من المتشددين بسبب قبول التفاهم مع واشنطن.

إيرانية تمر أمام لافتة مناهضة للولايات المتحدة كُتب عليها بالفارسية «استعدوا للموت» في طهران (أ.ف.ب)

ووصف خامنئي في رسالته الأخيرة تلك الانتقادات بأنها «رأس مال قيّم»، لكنه حذر من تحولها إلى انقسام يضر بالتماسك الداخلي.

ويتمسك الوسطاء وعلى رأسهم الصين وباكستان وقطر بالدعوات لاستئناف المفاوضات وحض الطرفين على خفض التصعيد.

لكن لم تظهر مؤشرات إلى تحديد موعد لمحادثات جديدة، كما لم يعلن أي من الطرفين استعداده للعودة إلى مذكرة يونيو.

وتقول إيران إن الولايات المتحدة استخدمت المذكرة لمواصلة الضغط وانتزاع مزيد من التنازلات، فيما ترى واشنطن أن طهران حاولت تحويلها إلى اعتراف بدورها في التحكم بالملاحة.


نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

نتنياهو واثق أن ممداني لا يستطيع اعتقاله في نيويورك

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لوسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تلقى تطمينات من رجال قانون أميركيين رفيعي المستوى، تؤكد أن إعلان رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، أنه يجري محادثات بشأن إمكانية اعتقاله عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تُعقد في سبتمبر (أيلول) المقبل، «لا يستند إلى أساس قانوني؛ ولذلك فإن نتنياهو غير قلق».

ورأى القنصل الإسرائيلي العام السابق في نيويورك، يكدي ديان، أن «ممداني ورَّط نفسه بهذا التصريح، لأنه سيظهر كمن لا يعرف القوانين، وهو يصطدم باليهود والليبراليين الذين صوتوا له، ويرون أنه (ركض خطوات زائدة عن الحد في عدائه لإسرائيل)، كما أنه يصطدم بالرئيس دونالد ترمب، الذي يرفض منع نتنياهو من دخول بلاده، رغم خلافاته معه»، وفق تقييمه.

وكان ممداني، قد قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، السبت: «أعتقد أن مكان رئيس الوزراء نتنياهو هو لاهاي، فهو مجرم حرب وُجّهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات». وأضاف أن «هذا رأي يتبناه الكثيرون بسبب ما أدت إليه أفعاله على مدى السنوات العديدة الماضية».

لكن ممداني توخى الحذر، إذ أقر بأنه ليس متأكداً مما إذا كان يملك صلاحية إصدار أمر لشرطة نيويورك بتوقيف مسؤول أجنبي، مشيراً إلى أنه يناقش الأمر مع الفريق القانوني للمدينة. وقال: «مهما كان ما يسمح لي القانون بفعله في مدينة نيويورك، فذلك ما سنفعله».

وعلى الرغم من القناعة الإسرائيلية بأن هذا التصريح لن يؤدي إلى اعتقال نتنياهو؛ فإن عدداً من مؤيدي إسرائيل شنوا حملة ضد رئيس بلدية نيويورك، اتهموه فيها بـ«العداء للسامية ولليهود»، وذلك على الرغم من أن نحو نصف اليهود في المدينة صوتوا له في الانتخابات الأخيرة.

كما هاجمه القنصل الإسرائيلي الحالي والوزير السابق في حكومة نتنياهو، أزفير بنيس، قائلاً: «ممداني يمثل قوة صاعدة في الولايات المتحدة، وخصوصاً بين الشباب، لذلك فإن تصريحاته وعداءه عموماً لإسرائيل، بالغ الخطورة. ويتغلغل في نفوس كثيرين، لكنه من الناحية السياسية يلحق ضرراً به وبالحزب الديمقراطي الذي يمثله».

ممداني يرد على أسئلة الصحافيين في المكتب البيضاوي عقب لقائه الرئيس الأميركي يوم 21 نوفمبر (أ.ب)

ووافق هذا الرأي مدير فرع إسرائيل للحزب الجمهوري الأميركي، شاؤول ساندر، الذي قال إن الحزب الجمهوري سعيد بهذه الورطة. وأضاف: «نيويورك هي أكبر مدينة يهودية في العالم. واليهود الذين منحوه أصواتهم يتعلمون على جلودهم كل يوم شأناً جديداً عن خطأهم؛ ولذلك، فإنني أرى أن مواقفه سترتد عليه، وستفيد الحزب الجمهوري الذي يناصر إسرائيل وينتقدها بوصفها حليفاً وليس بوصفها عدواً».

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، كانت قد أعلنت عام 2024 أن لديها أسباباً معقولة لإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم «حماس» غير المسبوق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن الولايات المتحدة ليست عضواً في اتفاقية روما، ولذلك فإن الأمر لا يحل عليها، وثانياً نتنياهو يتمتع بحصانة دبلوماسية والقرار بالاعتقالات يخص الشرطة الفيدرالية لا المحلية الواقعة تحت صلاحية رئيس البلدية.


إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوعّد بالرد «بكامل قوتها» على أي هجوم تشنه إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، بأن ترد بلاده بقوة على أي هجوم إيراني، وذلك بعدما اعترضت القوات الإسرائيلية والأردنية صاروخاً إيرانياً أُطلق باتجاه مدينة العقبة الأردنية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال زيارته مركزاً تابعاً لهيئة الإسعاف: «إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسنرد عليها بكامل قوتنا»، مضيفاً: «إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمر وارد، فنحن على أهبة الاستعداد للتحرك، سواء دفاعياً أو هجومياً» ضد إيران.

وقصفت إيران أهدافاً في دول المنطقة، الأحد، وأعلنت اعتراض سفن حاولت عبور مضيق هرمز، بعد ليلة ثامنة من القصف الأميركي الذي طال وفقاً لها محطة نووية قيد الإنشاء. كما تواصلت الضربات الإيرانية على دول خليجية عربية، مع إعلان الجيش الإيراني، فجر اليوم، أنه استهدف قاعدتين أميركيتين في الكويت بطائرات مسيّرة. وأعلنت السلطات الكويتية إصابة محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه، بينما أعلنت البحرين التصدي لهجمات جوية. جاء ذلك بعدما قال الجيش الأميركي صباح اليوم إنه أنهى الليلة الثامنة من الغارات الجوية على إيران.