«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: لا يمكن تقليل البصمة الكربونية دون التحول الرقمي

كاثرين جستين: نعمل على تطوير حلول الوقود الهجينة

«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: الطائرات التجارية الكهربائية بالكامل لا تزال تمثل تحدياً هائلاً (شاترستوك)
«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: الطائرات التجارية الكهربائية بالكامل لا تزال تمثل تحدياً هائلاً (شاترستوك)
TT

«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: لا يمكن تقليل البصمة الكربونية دون التحول الرقمي

«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: الطائرات التجارية الكهربائية بالكامل لا تزال تمثل تحدياً هائلاً (شاترستوك)
«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: الطائرات التجارية الكهربائية بالكامل لا تزال تمثل تحدياً هائلاً (شاترستوك)

تقف صناعة الطيران أمام تحول هائل يجمع بين الابتكار الرقمي والالتزام القوي بالاستدامة. وتُعدّ «إيرباص» في طليعة الشركات التي تسير في هذه الطريق مستخدمة استراتيجيات مبتكرة لتحسين العمليات، وتقليل البصمة البيئية، والتوافق مع توقعات العملاء المتطورة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» من مدينة لشبونة البرتغالية، تكشف كاثرين جستين، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الشؤون الرقمية والمعلومات في شركة «إيرباص»، عن التزام الشركة بالتحول الرقمي والاستدامة والدور المحوري الذي تلعبه البيانات في تشكيل مستقبل الطيران.

«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: نقوم بإنشاء بيئة افتراضية تمكن عملاءنا من تصوّر مقصورة الطائرة بالكامل (شاترستوك)

التحول الرقمي في «إيرباص»

بعيداً عن الكلمات الطنانة، تعدّ كاثرين جستين أن التحول الرقمي يبرز كضرورة استراتيجية لشركة «إيرباص»، مؤكدة أنه «لن يكون هناك إزالة للكربون دون التحول الرقمي»، وأن «هذا النهج يعدّ أمراً حيوياً لتطور صناعة الطيران واستدامتها».

وتشمل رحلة «إيرباص» الرقمية جوانب متنوعة، بدءاً من تعزيز التجارب الرقمية على متن الطائرة وحتى تحسين عمليات التصنيع والصيانة. كما تعدّ الأدوات الرقمية وصنع القرار المبني على البيانات جوهر عمليات «إيرباص»؛ مما يؤدي إلى تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف، كما تقول كاثرين جستين لـ«الشرق الأوسط». وتضيف بأن «إيرباص» تسعى «إلى تزويد الركاب بتجارب لا مثيل لها على متن الطائرة، وتحويل المقصورات مكاتب افتراضية، كل ذلك مع الحفاظ على التركيز القوي على الاستدامة».

«إيرباص» لـ«الشرق الأوسط»: يجب استخدام المحركات الكهربائية عند سير الطائرة على المدرج وهي في طريقها إلى الإقلاع (شاترستوك)

حلول رقمية مبتكرة

تتجسد خطوات شركة «إيرباص» المبتكرة بشكل ملحوظ من خلال برنامج «التصميم والتصنيع والخدمات الرقمية»، الذي يعيد تصور كيفية تصميم الطائرات وتصميمها وإنتاجها. ومن خلال الاستفادة من عمليات المحاكاة والهندسة الحديثة، يهدف هذا البرنامج إلى تقليل دورة إنشاء طائرات الجيل التالي بشكل كبير، وتسريع معدلات الإنتاج، وخفض تكاليف التشغيل بنسبة طموحة تبلغ نحو 30 في المائة.

الاستدامة في الطيران

لا شك أن الاستدامة لها أهمية قصوى في صناعة الطيران، و«إيرباص» في طليعة الشركات التي تسعى إلى معالجتها. يتجسد ذلك بالتزام الشركة بخفض البصمة الكربونية لمنتجاتها، حيث تتمتع الطائرات الحالية بكفاءة أكبر في استهلاك الوقود بنسبة 25 - 30 في المائة عن سابقاتها. وتضع شركة «إيرباص» نصب عينيها طرح طائرات تعمل بالهيدروجين بحلول عام 2035، وهي خطوة هائلة في تحقيق السفر الجوي المستدام.

وتضيف كاثرين جستين في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «إيرباص» خطت خطوات كبيرة في اعتماد وقود الطيران المستدام؛ بهدف جعل الطائرات متوافقة مع ذلك الوقود الفعال بنسبة 100 في المائة خلال السنوات الخمس إلى الست المقبلة.

 

لا تقتصر خطط «إيرباص» في الاستدامة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون فحسب، بل تشرح كاثرين جستين لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة تعمل أيضاً على تقليل استهلاك المياه والنفايات وأيضاً على جميع أبعاد التأثير البيئي. وتقول: إن القسم الذي تديره يلعب دوراً بارزاً في ذلك من حيث إعداد التقارير وجمع كل المعلومات للتأكد من وجود القياسات المناسبة للبصمة الكربونية الحالية وموقع الشركة من ذلك التأثير للتوصل إلى خطط العمل المناسبة؛ ما يمثل تحدياً أكبر لصناعة الطائرات. وتضيف بأن «إيرباص» تعمل على تخفيض الانبعاثات الخاصة بها وليس فقط الطائرات التي تنتجها بنحو 63 في المائة في عام 2030.

دور الذكاء الاصطناعي في الاستدامة

لقد كان تسخير قوة البيانات والذكاء الاصطناعي (AI) أمراً محورياً في رحلة الاستدامة لشركة «إيرباص». تدعم البيانات عالية الجودة الذكاء الاصطناعي، مما يضمن أن تكون الرؤى والقرارات المستمدة منها موثوقة ومؤثرة. وقد أنشأت شركة «إيرباص» مستودعاً للبيانات يدعى «سكاي وايز» (Skywise)، والذي يعدّ بمثابة الأساس لمبادراتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويسمح الذكاء الاصطناعي، إلى جانب البيانات التاريخية ومعلومات الطقس، لشركة «إيرباص» بمحاكاة وتقييم تأثير التدابير المختلفة، بدءاً من اعتماد التكنولوجيا إلى التغييرات التشغيلية. كما يعمل هذا النهج القائم على السيناريوهات على تسريع عملية اتخاذ القرار وتقليل البصمة البيئية من خلال تحسين العمليات بدقة. وعلاوة على ذلك، تعدّ كاثرين جستين، أن شركة «إيرباص» رائدة في استخدام أداة تصميم المقصورة الافتراضية، مما يتيح لشركات الطيران والعملاء تصميم مقصورات الطائرات عن بُعد. يعمل هذا الحل المبتكر على تبسيط عملية التخصيص؛ مما يسمح بالتصميم السلس لترتيبات المقاعد والمطابخ والحمامات ومقصورات الطاقم؛ مما يوفر بديلاً عالي الكفاءة ومستداماً.

 

الطائرات الكهربائية

عند مناقشة مستقبل الطيران، يُطرح دائماً موضوع الطائرات الكهربائية. وتشرح كاثرين جستين لـ«الشرق الأوسط»، أن الطائرات التجارية الكهربائية بالكامل لا تزال تمثل تحدياً هائلاً، وتقول: إن شركة «إيرباص» تركز على تطوير الحلول الهجينة. وتشمل هذه مجموعات من الوقود الكهربائي والهيدروجين والوقود التقليدي لتعزيز الكفاءة مع تقليل الانبعاثات.

 

تعمل شركة «إيرباص» على الدمج بين التحول الرقمي والاستدامة بالتزام وابتكار لا يتزعزعان. وفي ظل سعي دؤوب لتحقيق التميز والاستدامة، تستعد الشركة لإعادة تشكيل صناعة الطيران والدخول في عصر جديد من السفر الجوي.


مقالات ذات صلة

«بوينغ» تطالب واشنطن بالتدخل بشأن تمويل أوروبي لـ«إيرباص»

الاقتصاد شعار «بوينغ» في «معرض باريس الدولي الـ55 للطيران» بمطار «لو بورجيه» (رويترز)

«بوينغ» تطالب واشنطن بالتدخل بشأن تمويل أوروبي لـ«إيرباص»

طلبت شركة «بوينغ» من الإدارة الأميركية التدخل لدى «الاتحاد الأوروبي» للحصول على تفاصيل قرض بقيمة 3 مليارات يورو منحه «بنك الاستثمار الأوروبي» شركةَ «إيرباص»...

«الشرق الأوسط» (فارنبورو (إنجلترا))
الاقتصاد مهندس يقف أمام إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» يعلن شراء 6 طائرات «إيرباص» إضافية

أضاف «طيران الرياض» 6 طائرات «إيرباص 1000 - إيه 350» إلى طلبياته ليرتفع العدد الإجمالي إلى 31 طائرة، لدعم التوسع العالمي والرحلات الطويلة...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إيرباص» عند مدخل مبنى في مدينة تولوز - فرنسا (رويترز)

تمويل بـ3.42 مليار دولار من البنك الأوروبي للاستثمار لتعزيز تنافسية «إيرباص» عالمياً

أعلن البنك الأوروبي للاستثمار عن تخصيص حزمة تمويل بقيمة 3 مليارات يورو (3.42 مليار دولار) لصالح شركة «إيرباص»؛ بهدف تعزيز القاعدة الصناعية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، منها 5 على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في أجنحتها.

«الشرق الأوسط» (تولوز)
خاص طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)

خاص «إمبراير» لـ«الشرق الأوسط»: نفعِّل شراكاتنا في الطيران والدفاع والتنقُّل الحضري مع السعودية

أكد مسؤولو عملاق صناعة الطائرات البرازيلي «إمبراير»، أن المجموعة تواصل العمل بشكل وثيق ومتسارع على تفعيل مذكرات التفاهم الاستراتيجية الموقَّعة مع السعودية.

عبير حمدي (ساو باولو (البرازيل))

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».


«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.