أوكرانيا: لا بديل عن الحصول على التمويل الأميركي

جنود أوكرانيون يحضرون معدات دفاع جوي خلال الهجمات الروسية الأخيرة التي تعرضت لها أوكرانيا (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يحضرون معدات دفاع جوي خلال الهجمات الروسية الأخيرة التي تعرضت لها أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا: لا بديل عن الحصول على التمويل الأميركي

جنود أوكرانيون يحضرون معدات دفاع جوي خلال الهجمات الروسية الأخيرة التي تعرضت لها أوكرانيا (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يحضرون معدات دفاع جوي خلال الهجمات الروسية الأخيرة التي تعرضت لها أوكرانيا (أ.ف.ب)

تصاعدت الشكوك المحيطة بمواصلة الولايات المتحدة تقديم المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا، مع تعثر إقرار المساعدة الطارئة التي طلبها الرئيس الأميركي جو بايدن من الكونغرس بقيمة أكثر من 61 مليار دولار، حيث يشترط الجمهوريون للموافقة عليها إقرار قيود أكثر صرامة على الهجرة على الحدود مع المكسيك.

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن أوكرانيا لا تدرس أي بديل للمساعدات العسكرية الأميركية المتوقفة لحربها ضد روسيا، وإنها واثقة من أن الكونغرس الأميركي سيقر تقديم هذه المساعدات. وقال كوليبا لشبكة «سي إن إن» في مقابلة الأربعاء: «ليست لدينا خطة بديلة. نحن واثقون من الخطة الأولى»، في إشارة إلى التحليلات والتكهنات عن وجود ضغوط على بلاده لاعتماد خيارات سياسية مختلفة، والدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب.

وأضاف «أوكرانيا ستقاتل دائما بالموارد الممنوحة لها. وما يقدم لأوكرانيا ليس صدقة. إنه استثمار في حماية حلف شمال الأطلسي وفي حماية رخاء الشعب الأميركي».

سكان محليون يقومون بتنظيف الحطام في فناء منزل دُمّر نتيجة هجوم بطائرة دون طيار في تايروف بمنطقة أوديسا (أ.ف.ب)

كما تعثر إقرار الاتحاد الأوروبي لحزمة مساعدات مشابهة، وسط اعتراضات من بعض دوله، وخصوصاً اعتراضات المجر التي تربط رئيس وزرائها علاقة جيدة بالرئيس الروسي. كما تعاني سلاسل الإنتاج العسكري، صعوبات في تلبية استخدام أوكرانيا المكثف للذخائر الغربية.

وكان كوليبا قد ناشد العالم إرسال أسلحة جديدة إلى بلاده بعد الضربات الجوية الروسية، وكتب في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي عبر منصة «إكس» قائلا: «لا بد أن يدرك النظام الإرهابي في موسكو أن المجتمع الدولي لن يغض الطرف عن قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية في أوكرانيا».

«الناتو» يعقد اجتماعاً مع أوكرانيا

قال حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن مجلس الناتو - أوكرانيا سوف يجتمع الأربعاء المقبل لمناقشة الموجة الأخيرة الروسية من الهجمات الجوية القوية على أوكرانيا. وقال متحدث باسم الحلف الخميس، إن الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ سوف يعقد اجتماعاً على مستوى السفراء، مضيفاً أن الاجتماع يأتي «بناء على طلب أوكرانيا في أعقاب الهجمات الصاروخية وهجمات بالطائرات المسيرة الروسية على مدنيين ومدن وبلدات أوكرانية».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

وأضاف أن دول «الناتو» قامت بتسليم أوكرانيا كمية كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي، وتعتزم تقديم المزيد من المساعدة لكييف.

وكثفت روسيا الهجمات خلال فترة احتفالات العام الجديد، إذ حذر الرئيس فلاديمير بوتين من أن هجوما أوكرانيا على مدينة بيلغورود الروسية، والذي قالت موسكو إنه أسفر عن مقتل 25 مدنيا، «لن يمر دون عقاب».

وقال وزير الخارجية الأوكراني إن إحدى القضايا المركزية التي ستتم مناقشتها سوف تكون بخصوص القدرات الدفاعية الجوية. وكتب عبر منصة «إكس» قائلا: «(الناتو) دعم طلب أوكرانيا لعقد اجتماع استثنائي لمجلس الناتو - أوكرانيا رداً على الهجمات الجوية الروسية واسعة النطاق». يذكر أنه تم تشكيل المجلس العام الماضي، ويهدف لتسهيل التعاون الوثيق حتى يتم تلبية شروط انضمام أوكرانيا لـ«الناتو».

استهداف الصناعة العسكرية الأوكرانية

وتطلب أوكرانيا على وجه التحديد، أنظمة دفاع جوي جديدة بذخيرتها، وطائرات مسيرة قتالية من كل الأنواع وصواريخ يتجاوز مداها 300 كيلومتر، وتنتظر في وقت لاحق تسلم أسراب قتالية من طائرات «إف 16»، للحفاظ على قدرتها لمواجهة الهجمات الروسية، والتمكن أيضاً من بناء قاعدتها الصناعية العسكرية الجديدة، التي يتوقع أن تحتل أولوية رئيسية في جهود الغرب لمساعدة أوكرانيا على بناء قدراتها الذاتية.

قوات من حلف «الناتو» تقوم بدورية على الحدود بين كوسوفو وصربيا (رويترز)

وتأتي تلك الجهود رداً على انتقال روسيا إلى اقتصاد الحرب، فيما يعاني الغرب من أجل توفير الكمية اللازمة من صواريخ أرض - جو المضادة للطائرات والتي يعد تصنيعها أكثر تعقيداً وتكلفة من بعض المسيّرات المصنوعة جزئياً بمعدات مدنية. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزارة الدفاع البريطانية قولها، إن الهدف الرئيسي من الضربات الروسية الأخيرة، هو «صناعة الدفاع» التي تحاول كييف تعزيزها في مواجهة انخفاض شحنات الأسلحة الغربية.

وأوضح المحلل العسكري ميكولا بييلييسكوف للوكالة، أن الروس «يحاولون الآن مهاجمة القطاع الصناعي العسكري وشركاته، وليس بنى تحتية للطاقة (بعكس الشتاء الماضي)، بل صناعة إنتاج الأسلحة». وقال سيرغي زغوريتس، مدير مركز «ديفنس إكسبرس» الأوكراني للأبحاث للوكالة: «بدأنا إنتاج أسلحة بكميات أكبر من قبل»، متحدثاً عن ذخائر ومسيّرات ومركبات مدرّعة ورادارات.

ومن أجل إصابة هذه الأهداف «تغيّر تنظيم وتنويع المقذوفات الروسية ليصير أكثر تعقيدا»، وفق ما شرح المستشار الفرنسي في المخاطر الدولية ستيفان أودران. وعدّد القائد الأعلى للجيش الأوكراني على «تلغرام» مجموعة المقذوفات التي استخدمها الروس خلال الهجوم الذي نفذوه ليل الاثنين الثلاثاء: مسيّرات، وصواريخ كروز حديثة، وصواريخ قديمة، وصواريخ بالستية. وتؤكد أوكرانيا أيضاً أنها أسقطت 10 صواريخ «كينغال» التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، واستخدمت في ذلك الهجوم، رغم أن الكرملين يقدّمها على أنها «لا تقهر».

طائرات «إف 16» من النرويج

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روت في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف 16» (أ.ب)

هذا وأعلنت النرويج انضمامها لبرنامج تدريب الطيارين الأوكرانيين على طائرات «إف 16» في الدنمارك، وتقديمها مقاتلتين منها لكييف. وقالت الحكومة النرويجية أنها ستساعد أوكرانيا في تطوير قوة جوية حديثة، بهدف طويل المدى يتمثل في إنشاء دفاع دائم لأوكرانيا دون الحاجة إلى دعم دولي. وأضافت أن هذا الأمر سيكون ذا أهمية حيوية لأمن واستقرار أوروبا، وأن هذه المساعدات ستتم من خلال أطر مختلفة من الدعم الدولي بقيادة الولايات المتحدة والدنمارك وهولندا. وقررت النرويج أن تحذو حذو الدنمارك وبلجيكا وهولندا بالتبرع بطائرات «إف 16» لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب يلمّح في منشور غامض إلى تمديد المهلة لإيران حتى «الثلاثاء 8 مساء»

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمّر؛ إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: «الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!».

وتمثّل المهلة الجديدة، عند منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينتش، تأجيلاً ليوم واحد لإنذاره الموجّه إلى طهران، بعدما توعّد بتدمير محطات الكهرباء والجسور في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الرئيس الأميركي عن اعتقاده أن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، الاثنين، بعيد تجديد تهديده بقصف بناها التحتية، إذا لم تعد فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لمراسل قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة غداً، فهم يتفاوضون الآن»، مضيفاً: «إذا لم يتوصلوا سريعاً إلى اتفاق، فإنني أفكر جدياً في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط».

خلال المقابلة نفسها، قال ترمب إنه وفّر «حصانة» للمفاوضين الإيرانيين حتى لا يكونوا هدفاً للضربات الأميركية الإسرائيلية.

وبحسب الرئيس الأميركي، فإن المفاوضات لم تعد تتناول امتلاك إيران سلاحاً نووياً؛ إذ إن طهران تخلّت عن هذه الفكرة، وفق ترمب.

وأكد ترمب، بحسب الصحافي تري ينغست من قناة «فوكس نيوز»، أن «النقطة المهمة هي أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنهم لا يتفاوضون حتى بشأن هذه المسألة؛ الأمر في غاية البساطة. لقد تمّ التنازل عنه. معظم القضايا تمّ التنازل عنها».

كما أورد ترمب أن الولايات المتحدة حاولت، في تاريخ لم يحدده، إرسال أسلحة إلى المتظاهرين في إيران ضد الحكومة، عبر جماعات كردية في المنطقة.

اندلعت حركة احتجاجية في إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول)، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع وتتطور إلى مظاهرات مناهضة للحكومة. وفي يناير (كانون الثاني)، وعد ترمب المتظاهرين بأن «المساعدة في الطريق» إليهم.

وقال لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «أرسلنا أسلحة للمتظاهرين، بكميات كبيرة»، قبل أن يضيف «أعتقد أن الأكراد قد حملوا السلاح».

وفي أواخر مارس (آذار)، أكد مسؤول رفيع المستوى من إقليم كردستان العراق في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن لا تُسلّح الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم العراقي.


حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
TT

حرب إيران تعيد ترتيب أولويات واشنطن على حساب أوكرانيا

حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)
حذّر زيلينسكي من تراجع الدعم الأميركي لبلاده إذا استمرّت حرب إيران (أ.ب)

أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن تؤدي حرب طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى مزيد من تآكل الدعم الأميركي لأوكرانيا، مع تحوّل أولويات واشنطن العالمية، فيما تستعد كييف لتراجع في تسليم صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل مُلحّ.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» أُجريت في إسطنبول، إن أوكرانيا تحتاج بشدّة إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت» المُصنّعة في الولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية اليومية. وأضاف أن القصف الروسي المتواصل للمناطق الحضرية خلف خطوط المواجهة، منذ غزو أوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات، أسفر عن مقتل آلاف المدنيين. «كما استهدفت روسيا إمدادات الطاقة في أوكرانيا لتعطيل الإنتاج الصناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ التي طورتها كييف حديثاً، فضلاً عن حرمان المدنيين من التدفئة والمياه الجارية خلال الشتاء»، وفق زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «علينا أن نعترف بأننا لسنا أولوية اليوم»، مضيفاً: «ولهذا أخشى أن تؤدي حرب (إيران) طويلة إلى تقليص الدعم لنا».

تراجع شحنات «باتريوت»

انتهت أحدث محادثات بوساطة أميركية بين مبعوثين من موسكو وكييف في فبراير (شباط) دون أي مؤشر على تحقيق اختراق. وقال زيلينسكي، الذي اتهم روسيا بـ«محاولة إطالة أمد المفاوضات» بينما تواصل غزوها، إن أوكرانيا ما زالت على تواصل مع المفاوضين الأميركيين بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وتواصل الضغط من أجل ضمانات أمنية أقوى. لكنه أشار إلى أن هذه المناقشات تعكس أيضاً تراجعاً أوسع في التركيز على أوكرانيا.

وقال إن مصدر قلقه الأكثر إلحاحاً يتمثل في صواريخ «باتريوت» (الضرورية لاعتراض الصواريخ الباليستية الروسية)، في ظل غياب بديل فعّال لدى أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أن هذه الأنظمة الأميركية لم تُسلَّم أصلاً بكميات كافية، وإذا لم تنتهِ حرب إيران قريباً، فإن «الحزمة (وهي ليست كبيرة جداً بالنسبة لنا) أعتقد أنها ستتقلص يوماً بعد يوم». وقال: «لهذا، بالطبع، نحن قلقون».

حروب مترابطة

كان زيلينسكي يُعوّل على الشركاء الأوروبيين للمساعدة في شراء أنظمة «باتريوت» رغم محدودية الإمدادات وقدرات الإنتاج الأميركية.

لكن حرب إيران، التي دخلت أسبوعها السادس، أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي وفرضت إرسال قطع عسكرية استراتيجية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد الضغط على هذه الموارد المحدودة أصلاً، وحوّل توجّه المخزونات، وترك المدن الأوكرانية أكثر عرضة للهجمات الباليستية.

إلى ذلك، تسعى كييف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وجعل الحرب مكلفة إلى حد لا يُحتمل. غير أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بإغلاق إيران لمضيق هرمز، يقوّض هذه الاستراتيجية من خلال تعزيز عائدات النفط لدى الكرملين وتقوية قدرة موسكو على مواصلة مجهودها الحربي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا تجني فوائد اقتصادية من حرب الشرق الأوسط، مشيراً إلى التخفيف المحدود للعقوبات الأميركية على النفط الروسي. وأضاف: «تحصل روسيا على أموال إضافية بسبب ذلك. لذا نعم، لديهم فوائد».

وقال مسؤولون روس، الأحد، إن حريقاً اندلع في مصفاة نفط كبرى في منطقة نيجني نوفغورود بعد هجوم بطائرة مسيّرة، فيما ألحقت طائرة مسيّرة أخرى أضراراً بخط أنابيب في ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق، الذي يضم محطة رئيسية لتصدير النفط. ولم تُسجَّل أي إصابات.

وقد تجني روسيا مكاسب كبيرة من ارتفاع أسعار النفط ومن الإعفاء الأميركي المؤقت من العقوبات على النفط الروسي، الذي صُمم لتخفيف نقص الإمدادات مع استمرار حرب إيران. وتُعد روسيا من كبار مصدّري النفط في العالم، فيما تتزايد المنافسة بين الدول الآسيوية على النفط الخام الروسي مع تفاقم أزمة الطاقة.

وردّاً على ذلك، كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة على منشآت النفط الروسية، ما أثار قلق موسكو.

دعم أوكراني لصدّ المسيرات

ولإبقاء أوكرانيا على جدول الأعمال الدولي، عرض زيلينسكي مشاركة خبرات بلاده المكتسبة في ساحة المعركة مع الولايات المتحدة وحلفائها لتطوير إجراءات مضادة فعالة للهجمات الإيرانية.

وقد واجهت أوكرانيا الاستخدام المتطور للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد»، بقدر متزايد من الاحترافية والابتكار التكنولوجي والتكلفة المنخفضة. وأجرت موسكو تعديلات كبيرة على الطراز الأصلي «شاهد - 136»، وأعادت تسميته «غيران - 2»، مع تعزيز قدرته على تفادي الدفاعات الجوية، وأنتجته على نطاق واسع. وردّت أوكرانيا بابتكارات سريعة خاصة بها، بما في ذلك طائرات مسيّرة اعتراضية منخفضة التكلفة مُصممة لتتبّع وتدمير الطائرات المسيّرة المقبلة.

زيلينسكي يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى إسطنبول في 4 أبريل (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة لمشاركة خبراتها وتقنياتها مع دول الخليج العربي المستهدفة من إيران، بما في ذلك الطائرات المسيّرة الاعتراضية والبحرية، التي تنتجها أوكرانيا (بكميات تفوق استخدامها) بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين. وأضاف أن هذه الدول يمكن أن تساعد أوكرانيا «بصواريخ مضادة للضربات الباليستية».

وفي أواخر مارس (آذار)، ومع تصاعد حرب إيران، زار زيلينسكي دولاً في الخليج للترويج لخبرة أوكرانيا الفريدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أسفر عن اتفاقيات تعاون دفاعي جديدة. كما طرح زيلينسكي أوكرانيا شريكاً محتملاً في حماية طرق التجارة العالمية، عارضاً المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، من خلال مشاركة خبرة بلاده في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأسود.

وكان زيلينسكي في إسطنبول، السبت، لإجراء محادثات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، بعد يوم من اتصال الأخير بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال زيلينسكي إنهما ناقشا محادثات السلام وإمكانية عقد اجتماع للقادة في إسطنبول، مضيفاً أنه قد يتم قريباً توقيع اتفاقيات دفاعية جديدة بين البلدين.

روسيا تكثف هجوم الربيع

مع تحسن الطقس كل عام منذ بداية حرب أوكرانيا في 2022، ترفع روسيا وتيرة حربها الاستنزافية. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو من السيطرة على المدن الأوكرانية الكبيرة، واقتصرت مكاسبها على تقدم تدريجي في المناطق الريفية. وتسيطر روسيا على نحو 20 في المائة من أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.

زيلينسكي وزوجته يكرّمان ذكرى ضحايا مدينة بوتشا في 31 مارس (إ.ب.أ)

وعلى طول خط المواجهة الممتد لنحو 1250 كيلومتراً عبر شرق وجنوب أوكرانيا، يستعد المدافعون الأوكرانيون، الذين يعانون نقصاً في الأفراد والعتاد، لهجوم جديد من الجيش الروسي الأكبر عدداً. وقال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال أولكسندر سيرسكي، إن القوات الروسية حاولت في الأيام الأخيرة اختراق خطوط الدفاع في عدة مناطق استراتيجية في وقت واحد.


أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

أميركا: «الخدمة السرية» تحقق في إطلاق نار قرب البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ذكرت وكالة الخدمة السرية الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي والمسؤولة عن حماية الرئيس، في بيان لها اليوم (الأحد)، أنها تحقق في «إطلاق نار وقع الليلة الماضية» بالقرب من البيت الأبيض.

وقالت الوكالة في منشور لها على الإنترنت إنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حسب وكالة «أسوشييتد برس» اليوم (الأحد).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في البيت الأبيض، الذي لم يصدر أي تعليق فوري عن الحادث.

وتم تسييج الحديقة منذ أسابيع لإجراء عمليات ترميم. وذكرت وكالة الخدمة السرية أنها تعمل مع شرطة مقاطعة كولومبيا وشرطة المتنزهات الأميركية للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوكالة في بيان نشره رئيس الاتصالات بالوكالة، أنتوني جوجليلمي: «بعد وقت قصير من منتصف الليلة الماضية، استجاب رجال الخدمة السرية لبلاغات عن إطلاق نار، وقع بالقرب من حديقة لافاييت». وتقع حديقة لافاييت على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بوسط واشنطن.

وأضافت الوكالة أنه لم يتم العثور على أي مشتبه به في أعقاب «تفتيش شامل» للحديقة والمنطقة المحيطة.

وبينما تظل الأمور في البيت الأبيض طبيعية، تم تطبيق «وضع أمني متشدد» وتطويق الطرق في المنطقة، بينما «تبحث وكالة الخدمة السرية والشرطة بنشاط عن مركبة محتملة وشخص محل اهتمام».