«معجزة» هانيدا: كيف نجح الطاقم في إخلاء جميع ركاب الطائرة اليابانية المشتعلة؟

الطيار الذي أوقف الطائرة المشتعلة بأمان والطاقم الذي طبّق تدريبات السلامة فاجأوا الخبراء

احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

«معجزة» هانيدا: كيف نجح الطاقم في إخلاء جميع ركاب الطائرة اليابانية المشتعلة؟

احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)

استغرق الأمر من رجال الإطفاء أكثر من ست ساعات لإخماد الحريق الذي اجتاح طائرة الخطوط الجوية اليابانية بعد أن اصطدمت بطائرة أخرى في أثناء هبوطها في مطار هانيدا بطوكيو، أمس (الثلاثاء). لكن، لم يستغرق الأمر من أفراد الطاقم المكون من 12 سوى دقائق قليلة لنقل مئات الأشخاص من الطائرة إلى بر الأمان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وفي وقت كان الركاب المذعورون يشاهدون ألسنة اللهب وهي تلعق النوافذ فيما تمتلئ المقصورة بالدخان، أخفى مضيفو طيران شركة JAL قلقهم، واعتمدوا على كل التفاصيل المرتبطة بتدريبهم على السلامة. ووفقاً لشركة الطيران، نزل جميع الركاب البالغ عددهم 367 راكباً وأفراد الطاقم البالغ عددهم 12 فرداً في أقل من 20 دقيقة.

وفي حين يحاول خبراء الطيران اليابانيون والدوليون تحديد كيف وصلت طائرة تابعة لخفر السواحل الياباني (بومباردييه DHC8-300) التي لقي خمسة من ركابها الستة حتفهم، للوقوع مباشرةً في مسار طائرة «إيرباص A350»، فإن الرجال والنساء الذين أدت تصرفاتهم إلى تجنب وقوع كارثة كبرى خلال تلك الرحلة جرت الإشادة بهم بسبب رباطة جأشهم واحترافهم: الطيار الذي أوقف الطائرة المنزلقة، التي تشبه كرة نارية؛ الطاقم الذي أصدر تعليمات بهدوء عبر مكبرات الصوت؛ والركاب الذين ظلوا جالسين قبل أن يشقوا طريقهم إلى منزلقات الإخلاء تاركين أمتعتهم المحمولة مشتعلة.

وتُظهر الصور الملتقطة في الوقت الفعلي من مبنى الركاب في هانيدا -أحد المطارين الدوليين اللذين يخدمان العاصمة- الطائرة فيما تشتعل فيها النيران في أثناء هبوطها على المدرج، مما يشير إلى أن الأخبار عن عملية «الإخلاء المعجزة» بعيدة كل البعد عن المبالغة.

حطام طائرة الركاب التابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار طوكيو الدولي (أ.ف.ب)

داخل الطائرة، سرعان ما تحول الارتباك إلى رعب عندما لاحظ الركاب أن المحرك قد اشتعلت فيه النيران بعد ثوانٍ من هبوط الطائرة في نهاية رحلة في وقت مبكر من المساء من مطار شين شيتوس في جزيرة هوكايدو في أقصى شمال اليابان.

وقال تسوباسا ساوادا، أحد سكان طوكيو: «كنت أضحك قليلاً في البداية عندما رأيت شرارة تخرج من المحرك، ولكن عندما اندلع الحريق، أدركت أن الأمر أكثر من ذلك... اعتقدت حقاً أنني سأموت».

تُظهر لقطات فيديو جرت مشاركتها على نطاق واسع مضيفي الطيران في مقدمة المقصورة المظلمة، وهم يشيرون إلى الركاب بالبقاء في مقاعدهم ويشكرونهم على تعاونهم. عند نقطة ما، تتحرك الكاميرا لإظهار إطار نافذة مملوء بالضوء البرتقالي.

وصاحت إحدى النساء في الفيديو: «أرجوكم أخرجوني من هنا». ويُسمع صوت طفل يسأل: «لماذا لا تُفتح الأبواب؟».

كان لتصرفات الطاقم والركاب الفضل في تجنب المأساة. بشكل لا يصدَّق، لم يُصَب أيٌّ منهم إصابات خطيرة. ومع وصول رجال الإطفاء لبدء مكافحة النيران، كان الطاقم قد نشر بالفعل مزالق الهروب -وهي إشارة لنحو 400 شخص، بما في ذلك الكثير من الأطفال الصغار، للانزلاق إلى بر الأمان.

الأهم من ذلك، أنه لم يتوقف أي منهم على ما يبدو لأخذ أمتعة اليد من الخزائن العلوية، مما يضمن طريقاً واضحة إلى مخارج الطوارئ. وقبل أقل من ساعتين، شاهد الركاب مقطع فيديو للسلامة تابع لشركة JAL يحثهم على القيام بذلك بالضبط. في الفيديو، تحذّر إحدى المضيفات قائلة: «اترك أمتعتك عند الإخلاء!»، وتمد كفيها المفتوحتين للتأكيد. يُظهر تسلسل متحرك بعد ذلك الضرر الذي يمكن أن تسببه الحقائب والأحذية ذات الكعب العالي لشرائح الإخلاء القابلة للنفخ.

لقطة جوية تُظهر طائرة «إيرباص A350» المحترقة التابعة للخطوط الجوية اليابانية بعد اصطدامها بطائرة تابعة لخفر السواحل الياباني في مطار هانيدا الدولي بطوكيو (رويترز)

وقال خبراء الطيران إن الهدوء الذي أظهره المضيفون، بالإضافة إلى المستوى العالي من التعاون بين الركاب ربما حال دون تحول التجربة المقلقة للغاية إلى كارثة كبرى.

وأفاد بول هايز، مدير السلامة الجوية في شركة Ascend by Cirium لاستشارات الطيران ومقرها المملكة المتحدة: «لا بد أن طاقم الطائرة قام بعمل ممتاز. كانت معجزة أن ينزل جميع الركاب من الطائرة».

وأفادت ميشيل روبسون، المراقبة الجوية السابقة، بأن الطاقم «قام بعمل جيد للغاية في الإخلاء في ظل ظروف صعبة... من الطبيعي أن يبدأ الركاب بالشعور بالذعر عندما يرون ألسنة اللهب، ومن الواضح أنه كان هناك نوع من الاصطدام، الأمر الذي لا بد أنه كان مقلقاً للغاية لمن كانوا في الطائرة».

وقال جون كوكس، الطيار ومؤسس شركة استشارات سلامة الطيران ومقرها الولايات المتحدة، إن أفراد طاقم الطائرة «قاموا بعمل رائع للغاية» في إخراج الركاب بهذه السرعة. وأضاف: «ما حصل يعكس تدريباً جيداً... وإذا نظرت إلى الفيديو، فإن الناس لا يحاولون إخراج أمتعتهم بل يركزون على الخروج من الطائرة».

والإصرار الصارم على السلامة في أثناء عملية الإخلاء متجذر في تصميم أفضل للطائرات ومعايير أكثر صرامة في جميع أنحاء الصناعة، ولكن أيضاً في دور الخطوط الجوية اليابانية في الحادث الأكثر فتكاً في تاريخ الطيران الذي يتعلق بطائرة واحدة.

في 12 أغسطس (آب) 1985، تحطمت طائرة «جمبو» تابعة لشركة JAL في جبل في طريقها من طوكيو إلى أوساكا، مما أسفر عن مقتل 520 شخصاً من أصل 524 كانوا فيها.

ومع أن السبب يرجع إلى إصلاح خاطئ أجراه مهندسو «بوينغ» وليس إلى خطأ الطيار، فقد ترك الحادث وعواقبه علامة لا تُمحى على ثقافة السلامة لدى الشركة، بما في ذلك عرض جسم الطائرة الممزق والمقاعد التالفة التي جرى انتشالها من الحطام لرفع مستوى الوعي حول السلامة بين موظفي JAL.

مسؤولون ينظرون إلى الحطام المحترق لطائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية اليابانية (JAL) على مدرج مطار طوكيو الدولي (أ.ف.ب)

وبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود، يتم تصنيف الشركة اليابانية بانتظام كواحدة من أكثر شركات الطيران أماناً في العالم من خلال الموقع الإلكتروني airairatings.com.

وقال البروفيسور غراهام بريثويت، مدير أنظمة النقل في جامعة «كرانفيلد» في المملكة المتحدة، لـ«بي بي سي»: «تتمتع اليابان بسجل ممتاز عندما يتعلق الأمر بسلامة النقل»، واصفاً شركة JAL بأنها «رائدة عالمياً» في مجال السلامة.

وأضاف: «كانت عملية الإخلاء ناجحة وهي تذكير بحجم ما أُنفق على تدريب طاقم الطائرة... تركيزهم ينصبّ على السلامة. إنهم آخر الأشخاص الذين أخلوا الطائرة، ويبدو أنهم قاموا بعمل رائع».

ومثل كل واحد من زملائه الركاب، حاول ساوادا، الذي كان عائداً من هوكايدو من عطلة، قمع الأفكار حول ما كان يمكن أن يحدث لو أن عملية الإخلاء استغرقت وقتاً أطول.

وأضاف أنه بعد نحو 10 دقائق من النزول، وقع انفجار في الطائرة، وتابع: «لا أستطيع إلا أن أقول إنها كانت معجزة... كان من الممكن أن نموت لو تأخرنا».


مقالات ذات صلة

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

شمال افريقيا محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود لطائرة الحداد تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية طائرة تابعة لشركة «ساتينا» بمطار سيمون بوليفار في فنزويلا (أ.ف.ب)

مصرع 15 شخصاً في تحطّم طائرة في كولومبيا

أعلنت هيئة الطيران في كولومبيا، اليوم الأربعاء، مصرع 15 شخصا في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ صورة من لقطة تلفزيونية للحادث (أ.ب)

مقتل 7 في سقوط طائرة بولاية مين الأميركية

​قالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب ثامن بجروح خطيرة أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)

أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

قالت إدارة الطيران الاتحادية ​الأميركية إن طائرة خاصة تحطمت واشتعلت فيها النيران عند إقلاعها من مطار في ولاية مين وعلى متنها ثمانية أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية سقطت بسبب اصطدامها بمرتفع

خلص التقرير الأولي في التحقيقات حول سقوط طائرة رئيس الأركان الليبي محمد علي الحداد وعدد من مرافقيه إلى أنها اصطدمت بمرتفع جبلي خارج العاصمة التركية أنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.