«معجزة» هانيدا: كيف نجح الطاقم في إخلاء جميع ركاب الطائرة اليابانية المشتعلة؟

الطيار الذي أوقف الطائرة المشتعلة بأمان والطاقم الذي طبّق تدريبات السلامة فاجأوا الخبراء

احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
TT

«معجزة» هانيدا: كيف نجح الطاقم في إخلاء جميع ركاب الطائرة اليابانية المشتعلة؟

احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)
احتراق طائرة تابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار هانيدا بطوكيو (أ.ف.ب)

استغرق الأمر من رجال الإطفاء أكثر من ست ساعات لإخماد الحريق الذي اجتاح طائرة الخطوط الجوية اليابانية بعد أن اصطدمت بطائرة أخرى في أثناء هبوطها في مطار هانيدا بطوكيو، أمس (الثلاثاء). لكن، لم يستغرق الأمر من أفراد الطاقم المكون من 12 سوى دقائق قليلة لنقل مئات الأشخاص من الطائرة إلى بر الأمان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وفي وقت كان الركاب المذعورون يشاهدون ألسنة اللهب وهي تلعق النوافذ فيما تمتلئ المقصورة بالدخان، أخفى مضيفو طيران شركة JAL قلقهم، واعتمدوا على كل التفاصيل المرتبطة بتدريبهم على السلامة. ووفقاً لشركة الطيران، نزل جميع الركاب البالغ عددهم 367 راكباً وأفراد الطاقم البالغ عددهم 12 فرداً في أقل من 20 دقيقة.

وفي حين يحاول خبراء الطيران اليابانيون والدوليون تحديد كيف وصلت طائرة تابعة لخفر السواحل الياباني (بومباردييه DHC8-300) التي لقي خمسة من ركابها الستة حتفهم، للوقوع مباشرةً في مسار طائرة «إيرباص A350»، فإن الرجال والنساء الذين أدت تصرفاتهم إلى تجنب وقوع كارثة كبرى خلال تلك الرحلة جرت الإشادة بهم بسبب رباطة جأشهم واحترافهم: الطيار الذي أوقف الطائرة المنزلقة، التي تشبه كرة نارية؛ الطاقم الذي أصدر تعليمات بهدوء عبر مكبرات الصوت؛ والركاب الذين ظلوا جالسين قبل أن يشقوا طريقهم إلى منزلقات الإخلاء تاركين أمتعتهم المحمولة مشتعلة.

وتُظهر الصور الملتقطة في الوقت الفعلي من مبنى الركاب في هانيدا -أحد المطارين الدوليين اللذين يخدمان العاصمة- الطائرة فيما تشتعل فيها النيران في أثناء هبوطها على المدرج، مما يشير إلى أن الأخبار عن عملية «الإخلاء المعجزة» بعيدة كل البعد عن المبالغة.

حطام طائرة الركاب التابعة للخطوط الجوية اليابانية على مدرج مطار طوكيو الدولي (أ.ف.ب)

داخل الطائرة، سرعان ما تحول الارتباك إلى رعب عندما لاحظ الركاب أن المحرك قد اشتعلت فيه النيران بعد ثوانٍ من هبوط الطائرة في نهاية رحلة في وقت مبكر من المساء من مطار شين شيتوس في جزيرة هوكايدو في أقصى شمال اليابان.

وقال تسوباسا ساوادا، أحد سكان طوكيو: «كنت أضحك قليلاً في البداية عندما رأيت شرارة تخرج من المحرك، ولكن عندما اندلع الحريق، أدركت أن الأمر أكثر من ذلك... اعتقدت حقاً أنني سأموت».

تُظهر لقطات فيديو جرت مشاركتها على نطاق واسع مضيفي الطيران في مقدمة المقصورة المظلمة، وهم يشيرون إلى الركاب بالبقاء في مقاعدهم ويشكرونهم على تعاونهم. عند نقطة ما، تتحرك الكاميرا لإظهار إطار نافذة مملوء بالضوء البرتقالي.

وصاحت إحدى النساء في الفيديو: «أرجوكم أخرجوني من هنا». ويُسمع صوت طفل يسأل: «لماذا لا تُفتح الأبواب؟».

كان لتصرفات الطاقم والركاب الفضل في تجنب المأساة. بشكل لا يصدَّق، لم يُصَب أيٌّ منهم إصابات خطيرة. ومع وصول رجال الإطفاء لبدء مكافحة النيران، كان الطاقم قد نشر بالفعل مزالق الهروب -وهي إشارة لنحو 400 شخص، بما في ذلك الكثير من الأطفال الصغار، للانزلاق إلى بر الأمان.

الأهم من ذلك، أنه لم يتوقف أي منهم على ما يبدو لأخذ أمتعة اليد من الخزائن العلوية، مما يضمن طريقاً واضحة إلى مخارج الطوارئ. وقبل أقل من ساعتين، شاهد الركاب مقطع فيديو للسلامة تابع لشركة JAL يحثهم على القيام بذلك بالضبط. في الفيديو، تحذّر إحدى المضيفات قائلة: «اترك أمتعتك عند الإخلاء!»، وتمد كفيها المفتوحتين للتأكيد. يُظهر تسلسل متحرك بعد ذلك الضرر الذي يمكن أن تسببه الحقائب والأحذية ذات الكعب العالي لشرائح الإخلاء القابلة للنفخ.

لقطة جوية تُظهر طائرة «إيرباص A350» المحترقة التابعة للخطوط الجوية اليابانية بعد اصطدامها بطائرة تابعة لخفر السواحل الياباني في مطار هانيدا الدولي بطوكيو (رويترز)

وقال خبراء الطيران إن الهدوء الذي أظهره المضيفون، بالإضافة إلى المستوى العالي من التعاون بين الركاب ربما حال دون تحول التجربة المقلقة للغاية إلى كارثة كبرى.

وأفاد بول هايز، مدير السلامة الجوية في شركة Ascend by Cirium لاستشارات الطيران ومقرها المملكة المتحدة: «لا بد أن طاقم الطائرة قام بعمل ممتاز. كانت معجزة أن ينزل جميع الركاب من الطائرة».

وأفادت ميشيل روبسون، المراقبة الجوية السابقة، بأن الطاقم «قام بعمل جيد للغاية في الإخلاء في ظل ظروف صعبة... من الطبيعي أن يبدأ الركاب بالشعور بالذعر عندما يرون ألسنة اللهب، ومن الواضح أنه كان هناك نوع من الاصطدام، الأمر الذي لا بد أنه كان مقلقاً للغاية لمن كانوا في الطائرة».

وقال جون كوكس، الطيار ومؤسس شركة استشارات سلامة الطيران ومقرها الولايات المتحدة، إن أفراد طاقم الطائرة «قاموا بعمل رائع للغاية» في إخراج الركاب بهذه السرعة. وأضاف: «ما حصل يعكس تدريباً جيداً... وإذا نظرت إلى الفيديو، فإن الناس لا يحاولون إخراج أمتعتهم بل يركزون على الخروج من الطائرة».

والإصرار الصارم على السلامة في أثناء عملية الإخلاء متجذر في تصميم أفضل للطائرات ومعايير أكثر صرامة في جميع أنحاء الصناعة، ولكن أيضاً في دور الخطوط الجوية اليابانية في الحادث الأكثر فتكاً في تاريخ الطيران الذي يتعلق بطائرة واحدة.

في 12 أغسطس (آب) 1985، تحطمت طائرة «جمبو» تابعة لشركة JAL في جبل في طريقها من طوكيو إلى أوساكا، مما أسفر عن مقتل 520 شخصاً من أصل 524 كانوا فيها.

ومع أن السبب يرجع إلى إصلاح خاطئ أجراه مهندسو «بوينغ» وليس إلى خطأ الطيار، فقد ترك الحادث وعواقبه علامة لا تُمحى على ثقافة السلامة لدى الشركة، بما في ذلك عرض جسم الطائرة الممزق والمقاعد التالفة التي جرى انتشالها من الحطام لرفع مستوى الوعي حول السلامة بين موظفي JAL.

مسؤولون ينظرون إلى الحطام المحترق لطائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية اليابانية (JAL) على مدرج مطار طوكيو الدولي (أ.ف.ب)

وبعد مرور ما يقرب من أربعة عقود، يتم تصنيف الشركة اليابانية بانتظام كواحدة من أكثر شركات الطيران أماناً في العالم من خلال الموقع الإلكتروني airairatings.com.

وقال البروفيسور غراهام بريثويت، مدير أنظمة النقل في جامعة «كرانفيلد» في المملكة المتحدة، لـ«بي بي سي»: «تتمتع اليابان بسجل ممتاز عندما يتعلق الأمر بسلامة النقل»، واصفاً شركة JAL بأنها «رائدة عالمياً» في مجال السلامة.

وأضاف: «كانت عملية الإخلاء ناجحة وهي تذكير بحجم ما أُنفق على تدريب طاقم الطائرة... تركيزهم ينصبّ على السلامة. إنهم آخر الأشخاص الذين أخلوا الطائرة، ويبدو أنهم قاموا بعمل رائع».

ومثل كل واحد من زملائه الركاب، حاول ساوادا، الذي كان عائداً من هوكايدو من عطلة، قمع الأفكار حول ما كان يمكن أن يحدث لو أن عملية الإخلاء استغرقت وقتاً أطول.

وأضاف أنه بعد نحو 10 دقائق من النزول، وقع انفجار في الطائرة، وتابع: «لا أستطيع إلا أن أقول إنها كانت معجزة... كان من الممكن أن نموت لو تأخرنا».


مقالات ذات صلة

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

العالم حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد، في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009...

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ حضور يقفون ويصفقون بحرارة أثناء إلقاء القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش (في الوسط) كلمته بفعالية أعلن فيها المدعون الفيدراليون عن توجيه اتهامات ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو... في ميامي بالولايات المتحدة 20 مايو 2026 (أ.ب)

وزير العدل الأميركي: سنعمل على سجن راؤول كاسترو في أميركا

وجّه القضاء الأميركي، الأربعاء، اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لحظة قفز الطيارين الأربعة خارج الطائرتين بعد اصطدامهما خلال عرض جوي في ولاية إيداهو الأميركية (رويترز)

شاهد... اصطدام مقاتلتين أميركيتين خلال عرض جوي ونجاة 4 طيارين

أفاد منظمو عرض جوي في ولاية أيداهو الأميركية بنجاة أربعة من أفراد الطاقم بعد قفزهم إثر تحطم طائرتين تابعتين للبحرية الأميركية خلال عرض جوي.

«الشرق الأوسط» (بويز)
شمال افريقيا مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)

تحقيقات حادث «طائرة باريس»... جدال لا ينتهي في مصر وفرنسا

لا يزال الجدل دائراً حول حادث تحطم طائرة «مصر للطيران» فوق البحر المتوسط عام 2016، الذي أودى بحياة 66 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
آسيا طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)

اندلاع حريق على متن طائرة تركية في النيبال 

ذكرت السلطات أن حريقا بسيطا اندلع على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية التركية هبطت اليوم الاثنين في كاتمندو، عاصمة نيبال، ما أدى إلى إغلاق المطار لمدة ساعة.

«الشرق الأوسط» (كاتمندو)

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
TT

الهند تُعرب لروبيو عن قلقها من التشدد الأميركي حيال التأشيرات

جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)
جايشانكار مستقبلاً روبيو في نيودلهي الأحد (رويترز)

أعربت الهند، اليوم (الأحد)، عن قلقها من القيود المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على منح تأشيرات الدخول، مع تأكيد تقاربها مع واشنطن في ملفات خلافية، وذلك في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متغاضياً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية، والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، ولكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك».

وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين الولايات المتحدة والهند.

وجعل ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية، أولوية لإدارته. وعمد -لهذه الغاية- إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B) التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، ما أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب، الجمعة، أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد)، سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، وإن كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسَر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات إدارة ترمب تخضع لتأثير قوميين متشددين في الولايات المتحدة، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل؛ لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا».

وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»؛ بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

أميركا أولاً... والهند أولاً

وشدد روبيو الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين».

وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين، القوة الآسيوية العملاقة الأخرى.

لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وكالت باكستان المديح لترمب، لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً.

وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً... نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».


انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

انسحاب سفينة صينية بعد مواجهة بحرية قرب جزر تسيطر عليها تايوان

زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)
زورق تابع لخفر السواحل التايواني يبحر بالقرب من آخر تابعٍ لخفر السواحل الصيني وذلك خلال مناورات عسكرية تجريها بكين حول تايوان (أرشيفية - رويترز)

قال خفر السواحل التايواني إن سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني غادرت المياه القريبة من جزر براتاس ذات الموقع الاستراتيجي في شمال بحر الصين الجنوبي اليوم الأحد، وذلك بعد مواجهة متوترة ومناوشات كلامية بين خفر السواحل.

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ديمقراطي، جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الحكومة في تايبيه.

وصعدت بكين ضغوطها عبر زيادة وجودها العسكري حول الجزيرة، وتعيش تايبيه حالة تأهب قصوى تحسباً لمزيد من الإجراءات الصينية بعد أن ناقش الرئيس شي جينبينغ قضية تايوان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين هذا الشهر.

وتقع جزر براتاس، الخاضعة لسيطرة تايوان، بين جنوب تايوان وهونغ كونغ، ويعتبرها بعض خبراء الأمن عرضة لهجوم صيني بسبب بعدها أكثر من 400 كيلومتر عن الجزيرة الرئيسية.

وقال خفر السواحل التايواني إنه رصد أمس السبت سفينة صينية تتجه نحو الجزر، فأرسل على الفور سفينته التي أصدرت تحذيرات، قبل أن ينخرط الطرفان في «مواجهة كلامية حادة عبر اللاسلكي بشأن السيادة».

وأضاف أن السفينة الصينية أعلنت أنها تنفذ مهمة روتينية، مؤكدة أن للصين «السيادة والولاية» على الجزر. وردت السفينة التايوانية، وفقاً لمقطع فيديو قدمه خفر السواحل التايواني: «من فضلكم لا تدمروا السلام. عليكم العودة والسعي نحو الديمقراطية. هذه هي الطريقة الصحيحة لخدمة بلدكم».

ولم يرد مكتب شؤون تايوان الصيني على طلب من «رويترز» للتعليق.

وقال مسؤول في خفر السواحل التايواني لـ«رويترز»، والذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموقف، إن حديث الصين بشأن الولاية القضائية والسيادة كان غير معتاد، وكذلك طول مدة بقائها في المياه القريبة للغاية من جزر براتاس.

وأعلن خفر السواحل التايواني مساء الجمعة أنه أبعد للمرة الثانية هذا الشهر سفينة الأبحاث الصينية «تونغ جي» في المياه القريبة من الجزيرة.

وتعد جزر براتاس، وهي جزيرة مرجانية تصنف أيضاً متنزهاً وطنياً تايوانياً، ذات حماية ضعيفة من تايوان، ويتولى خفر سواحلها هذه المسؤولية بدلاً من الجيش.

وفي يناير (كانون الثاني)، قالت تايوان إن طائرة استطلاع صينية مسيرة حلقت لفترة وجيزة فوق جزر براتاس.

ونشر الأمين العام لمجلس الأمن القومي التايواني جوزيف وو، أمس السبت على حسابه على «إكس»، تفاصيل عن مائة سفينة صينية قال إنها موجودة حالياً في سلسلة الجزر الأولى، في إشارة إلى منطقة تمتد من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.


وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
TT

وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)

توفي ما لا يقل عن 16 شخصاً في جنوب الهند، على ما أفاد به مسؤولون، الأحد، في وقت تجتاح فيه موجة حر شديدة أجزاء واسعة من البلاد وسط تحذيرات صحية رسمية.

وغالباً ما تشهد الهند فصول صيف شديدة الحر، إلا أن أبحاثاً علمية أُجريت على مدى سنوات أظهرت أن التغير المناخي يجعل موجات الحر أطول وأكثر تواتراً وشدة.

وتخطت درجات الحرارة مؤخراً 45 درجة مئوية في العديد من مدن هذا البلد الواقع في جنوب آسيا البالغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، وفقاً لما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

مرأة تهب على طفل بوشاحها أثناء انتظارها في محطة قطار في ظهيرة يوم حار، في لكناو، الهند (أ.ب)

وسُجلت الوفيات في ولاية تيلانغانا الجنوبية، مما دفع وزير الإيرادات بونغوليتي سرينافاسا ريدي للدعوة إلى "تأهب على مستوى الولاية" لحماية الصحة العامة.

وأفاد مكتب ريدي في بيان بأن "شدة الحرارة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، مشدداً على ضرورة إصدار المسؤولين في الولاية تحذيرات مسبقة بشأن تدابير الحيطة الواجب اتخاذها خلال موجات الحر.

يغطي ركاب الدراجات النارية وجوههم لحماية أنفسهم من حرارة الصيف الشديدة في جامو، الهند (أ.ب)

ويشير خبراء الصحة إلى أن الحرارة الشديدة قد تؤدي إلى الجفاف الذي يتسبب بدوره في ارتفاع لزوجة الدم، وفي الحالات الشديدة إلى توقف أعضاء الجسم عن العمل.

ونصحت الحكومة المحلية في تيلانغانا المسنين والأطفال والحوامل بعدم الخروج خلال النهار إلا للضرورة القصوى.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت في وقت سابق من الأسبوع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي وموجات حر شديد في عدة أجزاء من البلاد.

وبالإضافة إلى الحر الحارق خلال النهار، يبقى الحد الأدنى لدرجات الحرارة خلال الليل مرتفعاً أيضاً.

سائق عربة كهربائية يرش الماء على وجهه ليخفف من حرارة الصيف الشديدة في لكناو، الهند (أ.ب)

وتُعد الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، وتعتمد بشكل كبير على الفحم لتوليد الطاقة.

والتزمت نيودلهي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070، وهو ما يزيد بعقدين عن معظم دول الغرب الصناعية.

وبلغت أعلى درجة حرارة سُجلت رسمياً في الهند 51 درجة مئوية، ورُصدت في منطقة فالودي بولاية راجستان عام 2016.