الجيش الإسرائيلي يخطط لتسليم العشائر إدارة غزة

غالانت: الاعتقاد بأننا سنتوقف غير صحيح... حتى انتهاء حكم «حماس»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يخطط لتسليم العشائر إدارة غزة

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت متحدثاً إلى الجنود خلال زيارة لقطاع غزة (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن الحرب في قطاع غزة مستمرة، ولا خطط لوقفها، قبل أن ينتهي حكم حركة «حماس».

وقال غالانت، أثناء زيارة تفقدية لقواته في القطاع، إن «الاعتقاد بأننا في طريقنا لوقف القتال غير صحيح. من دون انتصار واضح لا نستطيع العيش في الشرق الأوسط».

وأضاف: «ما نقوم به هو هجوم بالنار بعمليات اجتياح وعمليات خاصة، وإذا ما اقتضت الحاجة فسنسيطر على الأرض للمدة التي سنقررها. سنستنزف العدو ونقتله وسنخلق واقعاً نفرض فيه سيطرتنا».

وأخبر غالانت جنوده بأن الحرب ستطول، وهي مختلفة في منطقة خان يونس جنوب القطاع عنها في شمال القطاع، وستنتهي فقط بانتهاء حكم «حماس».

وجاءت تصريحات غالانت بعد بدء الجيش الإسرائيلي الانسحاب من مناطق في شمال قطاع عزة، إيذاناً ببدء المرحلة الثالثة للحرب على القطاع، وهي المرحلة الأخيرة، وتقوم على عمليات مستهدفة وليست مكثفة.

ومع بداية هذه المرحلة، أعد الجيش الإسرائيلي خطة جديدة تتولى بموجبها «عشائر» فلسطينية مهمة إدارة القطاع، وتوزيع المساعدات الإنسانية لفترة مؤقتة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش أعد خطة تتولى بموجبها عشائر معروفة لدى جهاز الأمن العام «الشاباك» ومعروفة لدى الأهالي في القطاع، إدارة مناطق في قطاع غزة وتوزيع المعونات الإنسانية فيها.

وبحسب ما ورد من تفاصيل عن هذه الخطة التي من المتوقع أن تُعرض على مجلس الحرب الإسرائيلي، للمصادقة عليها، سيتم تقسيم قطاع غزة إلى محافظات، ومحافظات فرعية تسيطر كل حمولة على إحداها. وبالإضافة إلى المساعدات الإنسانية، ستدير العشائر الحياة المدنية في القطاع خلال الفترة الانتقالية التي ستلي الحرب، ولغاية ترتيب الإدارة الدائمة للقطاع.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية إنه «إذا أرادت السلطة الفلسطينية أن تلعب دوراً في إدارة قطاع غزة في اليوم التالي للحرب، فعليها قبل ذلك أن تجري تغييرات جذرية وإثبات ذلك في تصرفها».

وجاء تصريح نتنياهو عن دور محتمل للسلطة، وشروط ذلك بعد اجتماعات عقدها وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، في واشنطن، وتركزت حول خطط إسرائيل لتقليص الحرب، والانتقال إلى عملية منخفضة الشدة في غزة، ومرحلة ما بعد الحرب.

وكان ديرمر التقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان، في ذروة توترات متزايدة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية حول الموعد الذي يجب أن تنتهي فيه المرحلة عالية الكثافة من الحرب وماذا سيحدث في غزة بعد ذلك.

وقالت إدارة بايدن علناً إنها تريد أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في حكم غزة في واقع ما بعد «حماس»، وهي فكرة كان نتنياهو يرفضها بتاتاً، قبل أن يبدأ ديرمر ومسؤولون إسرائيليون آخرون في التحدث إلى نظرائهم الأميركيين حول ما سموه «R.P.A»، أي «السلطة الفلسطينية بعد التأهيل والإصلاح».

ويسعى نتنياهو، كما يبدو، لمرحلة طويلة تسبق وصول السلطة «المؤهلة» وتقوم على العشائر، لكن لا تبدو خطة العشائر قابلة للتنفيذ؛ لأنها تتجاهل رغبة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، وتتجاهل السلطة الفلسطينية، وتفترض أن حركة «حماس» انهزمت ولم تعد تستطيع العمل داخل القطاع.

ولم تعقب «حماس» مباشرة على الخطة، لكن رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، قال، الثلاثاء، إن «حركة (حماس)، حركة متجذرة في أرضها، وملتحمة بشعبها، ولن يستطيع العدو وكل من تحالف معه وشاركه عدوانه تغيير الواقع في قطاع غزة الصامد».

وأضاف هنية أن «المقاومة هي سيدة الزمان والمكان في غزة وفلسطين، وأي ترتيبات في القضية الفلسطينية دون (حماس) وفصائل المقاومة وهمٌ وسراب».

خطة مشبوهة ومرفوضة

وإضافة إلى موقف «حماس»، وصفت الهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، خطة تعزيز دور العشائر للسيطرة على قطاع غزة، بأنها خطة مشبوهة ومرفوضة.

وقال عاكف المصري، المفوض العام للهيئة العليا للعشائر الفلسطينية في قطاع غزة، إن العشائر والعائلات الفلسطينية تمثل الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية التي مرغت أنف الاحتلال في رمال غزة.

وطالب المصري بالإسراع في إنهاء الانقسام وتشكيل قيادة وطنية موحدة وحكومة موحدة وطنية لتعزيز صمود الناس، ولتفويت الفرص على كل مخططات الاحتلال.

وتعزيز العشائر كان فكرة نتنياهو الذي طلب من أجهزة الأمن في وقت سابق فحص تطبيقها.

وتريد إسرائيل وضع خطة ممكنة للتعامل مع سكان القطاع أثناء المرحلة الثالثة، التي يعتقد أنها ستستغرق ستة أشهر بحسب مصادر إسرائيلية.

وقال مسؤول إسرائيلي إن هذه المرحلة ستستمر ستة أشهر على الأقل، وستركز على عمليات تطهير مكثفة ضد عناصر «حماس».

واستعداداً لهذه المرحلة، بدأت إسرائيل فعلاً سحب فرق في الجيش من شمال القطاع، في مؤشر على «الانتقال التدريجي» إلى المرحلة الأخيرة، التي ستشمل أيضاً عودة السكان الإسرائيليين إلى بعض البلدات الحدودية في غزة والتي كانت فارغة إلى حد كبير منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ومع تباطؤ العمليات في شمال غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه واصل عملياته ضد أهداف محددة هناك، ويواصل هجومه في الجنوب.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش هاجم «مركزاً استراتيجياً تابعاً لمنظمة (حماس) في مدينة غزة، ويحتوي على غرف عمليات لإدارة القتال في قطاع غزة بأكملها؛ حيث يضم المكان 37 مبنى ويقع في قلب السكان المدنيين»، كما كشف الجيش «عن قبو تحكم تحت أرض تابعة لمنظمة (حماس) الذي أدار منه قادة المنظمة القتال في قطاع غزة».

وتحدت الجيش عن قتل مسلحين وتفجير فتحات أنفاق ومداهمة المزيد من البنى التحتية، فيما يستمر القتال الضاري في خان يونس جنوباً.

مقابل ذلك، أعلنت «كتائب عز الدين القسام» تفجير دبابات وآليات وقصف تجمعات جنود، وقالت إن مقاتليها اشتبكوا مع قوة إسرائيلية «راجلة مكونة من 5 جنود من نقطة الصفر بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، وأجهزوا عليهم، وعادوا إلى قواعدهم بسلام».

ومع مواصلة المعارك البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة في القطاع لليوم الـ88 على التوالي.

وقالت وزارة الصحة إن إسرائيل قتلت 22 ألف فلسطيني في القطاع وأصابت 57.697 آخرين، أغلبهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى آلاف المفقودين، في حصيلة غير نهائية.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.