اجتماع بين الرئيس الإيراني وممثلي الأحزاب لـ«تسخين» الانتخابات

الاستياء من الوضع المعيشي يهدد المشاركة... تحالف «إصلاحي والمعتدل» يقوده خاتمي وروحاني وخميني

رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
TT

اجتماع بين الرئيس الإيراني وممثلي الأحزاب لـ«تسخين» الانتخابات

رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

قبل 72 ساعة على إعلان نتائج البت بأهلية المرشحين للانتخابات البرلمانية الإيرانية، اجتمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي برؤساء وممثلين من الأحزاب والتيارات السياسية المعترف بها في إيران، لبحث سبل «تسخين» الانتخابات ورفع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع مطلع مارس (آذار) المقبل.

وأعلنت «الداخلية» الإيرانية أنها سترسل قائمة المرشحين الذين وافق على طلباتهم «مجلس صيانة الدستور»، الخميس، إلى الدوائر الانتخابية في 31 محافظة إيرانية، على أن تعلن صباح الجمعة.

وجاء لقاء رئيسي وسط مخاوف من إبعاد غالبية المرشحين للانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور الذي ينظر في أهلية المرشحين الذين وافقت وزارة الداخلية على ملفات ترشحهم.

وذكرت الرئاسة الإيرانية أن 50 ناشطاً استجابوا لدعوة الرئيس الإيراني لحضور الاجتماع الذي حضره ممثلون من أحزاب التحالف الإصلاحي والمعتدل وأبرز وجوه التيار المحافظ، من بينهم نواب حاليون. وحسب وكالة «أرنا» تحدث 25 ناشطاً خلال الاجتماع الذي امتد لثلاث ساعات، مساء الاثنين.

وجلس على يمين رئيسي، وزير الداخلية أحمد وحيدي، ومستشار المرشد الإيراني في الشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل، وعلى يساره، النائب مصطفى آقاطهراني، الذي يقود كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، ومجيد أنصاري عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وحليف الرئيس السابق حسن روحاني.

وواجه وزير الداخلية أحمد وحيدي موجة من انتقادات ممثلي التيار الإصلاحي والمعتدل، بسبب القانون الجديد لتسجيل المرشحين، في المرحلة الأولى من عمليات تسجيل المرشحين، التي سميت «التسجيل التمهيدي» قبل إرسال القائمة الأولى إلى مجلس صيانة الدستور للبت بأهلية المرشحين.

وانتقد أنصاري قانون الانتخابات الجديد، في إشارة إلى الاتهامات التي طالت الحكومة بإبعاد المرشحين في محاولة للحفاظ على تشكيلة البرلمان الحالية ذات الأغلبية المحافظة المؤيدة للحكومة.

«التسجيل التمهيدي»

ودافع ممثل طهران، مالك شريعتي، عن تمرير القانون في البرلمان. وقال إن القانون «هيأ فرصة جيدة للبت بأهلية المرشحين عبر سد الثغرات القانونية»، مضيفاً أن عدم الترشح للانتخابات «مشروع سياسي لتيار الإصلاحات». واحتج الناشط حسين مرعشي، أمين عام حزب «سازندكي» فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على تصريحات النائب، وقال: «عدم الترشيح لم يكن يضرك».

وقال غلام علي حداد عادل إن «التسجيل التمهيدي إذا كان سيئاً، فهو سيئ للتيارين (الإصلاحي والمحافظ) لماذا يجب إلغاء القانون؟ ستكون عواقب سيئة لإلغاء قانون وافق عليه البرلمان ومجلس صيانة الدستور».

وشككت النائبة زهرة الهيان في قدرة الأحزاب على «تسخين الانتخابات»، وقالت: «الأحزاب التي ليست لديها القدرة على تأجير صالة واحدة لا يمكنها تسخين الانتخابات».

وقال النائب مسعود بزشكيان، أحد الإصلاحيين القلائل في البرلمان الحالي: «كان يجب أن يعقد هذا الاجتماع قبل إعلان نتائج (التسجيل التمهيدي) من اللجنة التنفيذية للانتخابات (التابعة للوزارة الداخلية)»، وأضاف: «كان يجب على الحكومة أن تطلب من البعض المشاركة في الانتخابات، وليس تلفيق التهم ضد من تقدموا بطلبات الترشح». وقال: «الحكومة تتصرف على خلاف توصيات المرشد بشأن رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، لأن الهيئة التنفيذية تصرفت بطريقة تجعل الانتخابات باهتة»، حسب «أرنا».

النائب السابق علي مطهري وحسين مرعشي رئيس حزب «كاركزاران» يرفعان أيديهما للتحدث خلال لقاء رئيسي (الرئاسة الإيرانية)

بدوره، قال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، للرئيس الإيراني: «على الرئيس توجيه إنذار قانوني إلى طريقة البت بأهلية المرشحين»، متوقعاً مشاركة «ضعيفة» في الانتخابات بسبب «التضخم» و«غلاء الأسعار».

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان: «أي قانون هذا الذي يرفض أهلية ثمانية آلاف مرشح؟».

أما حسين الله كرم، كبير جماعة تسمي نفسها «أنصار حزب الله»، أبرز جماعات الضغط المتشددة المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني، فقد تهكم على الإصلاحيين، وفقاً لوكالة «أرنا». وقال: «منذ عامين شكلنا حزب بمحورية القرى والأحياء، لكن في الوقت نفسه قادة الأحزاب التي لا يتجاوز عدد أفرادها ميكروباصاً واحداً، بدلاً من تقديم المقترحات المثمرة، يطرحون مقترحات تصب في مصلحة تيارهم».

كان حسين الله كرم قد أعلن الشهر الماضي عن تأسيس حزب سياسي باسم «جمعية المقاتلين المدافعين عن الثورة (...)»، وهو من بين قيادات «الحرس الثوري» خلال حرب الخليج الأولى، وهو مدرج على لائحة العقوبات الأميركية (منذ 2017) والأوروبية (منذ 2011) بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات.

«نيات المرشد»

وأشار محمد رضا نوبخت، أمين عام حزب «الاعتدال والتنمية»، فصيل الرئيس السابق حسن روحاني، إلى الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الإيرانيون. وتوقع أن تؤدي إلى «استياء عام وانخفاض المشاركة في الانتخابات». ودعا إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين لخفض مستوى الاستياء العام.

من جانبه، قال علي ربيعي المتحدث السابق باسم حكومة روحاني، لرئيسي: «أنت رئيس البلاد في أسوأ وضع للبلاد. نعلم الضغوط التي تتعرضون لها جراء العقوبات وعدم الانضمام إلى اتفاقية (فاتف) (مراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب) لكن أصدقاءكم ليسوا مستعدين لشتم أميركا والبحث عن الأسباب في مكان آخر».

وذكرت مواقع إصلاحية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن نوبخت صاحب الحظ الأوفر لقيادة تحالف الإصلاحيين والمعتدلين في الانتخابات البرلمانية.

خاتمي يتوسط حسن خميني وحسن روحاني في طهران مطلع سبتمبر الماضي (جماران)

والاثنين، أبلغ النائب السابق، كمال الدين بيرموذن، وكالة «إرنا» الرسمية، أن حفيد المرشد الإيراني الأول حسن خميني، والرئيس السابق حسن روحاني، والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس السابق، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان السابق، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد خاتمي، «سينخرطون في الانتخابات».

وليس من الواضح إذا كان ينوي هؤلاء تقديم قائمة من المرشحين في الانتخابات. وينوي الإصلاحيون دعم حسن روحاني في انتخابات «مجلس الخبراء القيادة» التي تجري في توقيت متزامن مع انتخابات البرلمان.

والسبت الماضي، قال النائب السابق منصور حقيقت بور، مستشار علي لاريجاني، إنه «لا توجد مؤشرات على نية لاريجاني لتقدم قائمة انتخابية لكن سيبذل جهداً لرفع نسبة المشاركة». وصرح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن «هدف لاريجاني العمل بتوصيات المرشد الإيراني بشأن تسخين الانتخابات».

«فتنة 2009»

وشهد الاجتماع توتراً، حسب وكالة «أرنا»، بعد مشاركة الناشط صادق محصولي، أمين عام حزب «جبهة الصمود». وقال محصولي: «أحوال الناس ليست على ما يرام، من تسبب بهذا الإحباط بينهم، ومن يضخ التشاؤم في المجتمع؟ الأصدقاء الذين تولوا مسؤوليات في الحكومة السابقة، لماذا لا يتحدثون على العبء الثقيل الذي تركوا على عاتق الحكومة».

وقال محصولي إن «العقوبات بدأت من فتنة 2009»، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها السلطات على الاحتجاجات التي دعا إليها المرشحان السابقان للرئاسة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي ومهدي كروبي. وأضاف محصولي: «كانت المشاركة بنسبة 85 في المائة، لكن البعض ادعى تزوير 11 مليون صوت». وقاطعه حسين مرعشي، أمين عام حزب «كاركزاران» الإصلاحي، قائلاً: «ما قلته عن مشاركة بنسبة 85 في المائة كانت كافية، فتنة 2009 كانت من محمود أحمدي نجاد».
وقال عضو «جبهة الإصلاحات» الناشط جواد إمام في مشاركته إن «اجتماع الرئيس مع النشطاء السياسيين استعراضي ولن يساعد في رفع نسبة المشاركة بالانتخابات».

غلام علي حداد مستشار خامنئي يسجل ملاحظات خلال لقاء بين رئيسي وممثلي الأحزاب السياسية (الرئاسة الإيرانية)

وقال غلام علي حداد عادل استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي إن السبب الأساسي لعدم الإقبال الشعبي على الانتخابات هو «المشكلات الاقتصادية وليس رفض أهلية المرشحين». وطالب الإصلاحيين بالتحدث عن «إيجابيات الحكومة» وتجنب «التشويه».

«حفظ النظام»

أما الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، فقد قال لممثلي الأحزاب السياسية إن «واجبنا جميعاً حفظ النظام»، وأضاف: «خلال أعمال الشغب (احتجاجات) العام الماضي، لم يرحموا أياً من الأحزاب الإصلاحية والمحافظة، لقد أساءوا لجميع من هو في داخل النظام».

وتحدث رئيسي عن تعرضه لانتقادات «يومية» من الصحف. وقال: «أحد الإيرانيين في أميركا قال لي إن بعض الصحف ووسائل الإعلام تعنون مثل (بي بي سي) (الفارسية) كأنها تريد تجفيف جذور النظام».

والأحد الماضي، نقل الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة (باد) عن مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، قوله إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في التسجيل التمهيدي، وأشار إلى تسجيل 24 ألفاً منها في المرحلة النهائية من التسجيل.

وقال الموقع الحكومي إن «استطلاعات الرأي تظهر أن الإقبال على الانتخابات في تزايد»، دون الإشارة إلى الجهة التي أجرت استطلاع الرأي وتوقيت إجرائه.

وقال الناشط المحافظ، محمد مهاجري، في حديث لموقع «جماران» إن نتائج استطلاعات الرأي لا تظهر وضعاً جيداً على صعيد نسبة المشاركة، لافتاً إلى أن النتائج تظهر أن النسبة تتراوح من  12 إلى 15 في المائة في العاصمة طهران، و30 في المائة في أنحاء البلاد. وأضاف: «رغم أن الطقس في الشتاء ليس بارداً وجليدياً هذا العام، لكن أجواء الانتخابات باردة جداً».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

​قال وزير الخارجية الفرنسي، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال من شركة «يوتلسات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية من ⁠شركة «يوتلسات»، ‌وذلك بعد قطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات.

وقال جان نويل بارو، أمام البرلمان، رداً ​على سؤال بشأن إرسال وحدات «⁠يوتلسات» إلى إيران: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها».


تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران، وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة، وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

وبدأت تركيا، التي تراقب من كثب التطورات في جارتها الشرقية، تحركاً مكثفاً لتخفيف حدة التوتر والتعامل مع الاحتجاجات في إيران بطريقة سلمية تجنبها مزيداً من الخسائر وتمنع تهديد الاستقرار الإقليمي.

اتصالات مكثفة

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالين هاتفيين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 24 ساعة، تخللهما لقاء مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك، بمقر وزارة الخارجية في أنقرة.

فيدان خلال لقاء مع السفير الأميركي توم براك بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة مساء الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقالت مصادر «الخارجية التركية»، إن فيدان بحث مع عراقجي، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء، آخر المستجدات في إيران، وعقد عقب الاتصال مباحثات مع براك تناولت الوضع المتوتر في إيران وقضايا إقليمية.

وأضافت المصادر أن فيدان أجرى، الأربعاء، اتصالاً ثانياً مع عراقجي، أكد خلاله ضرورة إجراء ⁠مفاوضات لحل ‌التوترات الإقليمية الراهنة.

وأشارت إلى أن تركيا تراقب التطورات من كثب، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل، بعدما صرح الرئيس دونالد ترمب بأن «المساعدة قادمة».

تلاعب إسرائيلي

كان فيدان قد أكد، في تصريحات الجمعة، حاجة إيران إلى الدخول في «مصالحة وتعاون حقيقيين» مع دول المنطقة، لافتاً إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها تبعث برسالة قوية جداً.

عراقجي خلال استقبال فيدان خلال زيارته لطهران في 30 نوفمبر الماضي (الخارجية التركية)

وقال فيدان، الذي زار طهران في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة، إن «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج، وما نحاول فعله هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وذكر فيدان أن «الموساد» الإسرائيلي لا يخفي محاولة التلاعب بالاحتجاجات، ودعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن دعوات مماثلة صدرت سابقاً، لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانباً ويتوحد في مواجهة هجوم العدو.

آلاف الإيرانيين شاركوا الأربعاء في تشييع جنازة أحد رجال الأمن قُتل خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ف.ب)

وأوضح أن الاحتجاجات هذه المرة لها طبيعة مختلفة، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، مضيفاً: «نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها».

ولفت فيدان إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضاً بتصريحات في هذا الإطار، مضيفاً: «لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيداً لأي قضية، ولصالح مَن، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله».

تحذير من التدخل الأجنبي

وحذرت تركيا من أن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك إن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وأضاف تشيليك، ‌في مؤتمر صحافي ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أنه «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وتابع: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل، على وجه الخصوص، سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية (حساب الحزب في إكس)

ورأى رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن سلامة إيران السياسية والإقليمية واستقرارها «مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا».

ووصف بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، «الموقف الهجومي» للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بأنه «خطوة أقرب إلى الحرب التقليدية»، داعياً إلى النظر جيداً في أوجه التشابه بين الاحتجاجات في إيران وأحداث «غيزي بارك» التي بدأت في إسطنبول عام 2013 ثم توسّعت في أنحاء تركيا واستهدفت إسقاط الحكومة التي كان يرأسها إردوغان. ووجه رسالة ضمنية إلى «الأتراك الأذربيجانيين» في إيران بالابتعاد عن هذه الأحداث وعدم الانخراط في أمور قد تجلب تدخلاً خارجياً في إيران.

وشبّه بهشلي الولايات المتحدة بسياساتها الحالية، التي تتجاهل القانون الدولي، بـ«رجل مريض»، قائلاً: «في القرن الـ19 وُصفت الدولة العثمانية بـ(الرجل المريض)، وفي عالم اليوم، الرجل المريض الحقيقي في العالم هو الولايات المتحدة، الأيام ليست ببعيدة عندما تتحطم بمجتمعها الفاسد من الداخل والذي فقد إنسانيته إلى حد كبير، إلى 50 قطعة مثل مزهرية من الكريستال».


طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.