اجتماع بين الرئيس الإيراني وممثلي الأحزاب لـ«تسخين» الانتخابات

الاستياء من الوضع المعيشي يهدد المشاركة... تحالف «إصلاحي والمعتدل» يقوده خاتمي وروحاني وخميني

رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
TT

اجتماع بين الرئيس الإيراني وممثلي الأحزاب لـ«تسخين» الانتخابات

رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلتقي مجموعة من ممثلي الأحزاب والناشطين السياسيين مساء الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

قبل 72 ساعة على إعلان نتائج البت بأهلية المرشحين للانتخابات البرلمانية الإيرانية، اجتمع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي برؤساء وممثلين من الأحزاب والتيارات السياسية المعترف بها في إيران، لبحث سبل «تسخين» الانتخابات ورفع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع مطلع مارس (آذار) المقبل.

وأعلنت «الداخلية» الإيرانية أنها سترسل قائمة المرشحين الذين وافق على طلباتهم «مجلس صيانة الدستور»، الخميس، إلى الدوائر الانتخابية في 31 محافظة إيرانية، على أن تعلن صباح الجمعة.

وجاء لقاء رئيسي وسط مخاوف من إبعاد غالبية المرشحين للانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور الذي ينظر في أهلية المرشحين الذين وافقت وزارة الداخلية على ملفات ترشحهم.

وذكرت الرئاسة الإيرانية أن 50 ناشطاً استجابوا لدعوة الرئيس الإيراني لحضور الاجتماع الذي حضره ممثلون من أحزاب التحالف الإصلاحي والمعتدل وأبرز وجوه التيار المحافظ، من بينهم نواب حاليون. وحسب وكالة «أرنا» تحدث 25 ناشطاً خلال الاجتماع الذي امتد لثلاث ساعات، مساء الاثنين.

وجلس على يمين رئيسي، وزير الداخلية أحمد وحيدي، ومستشار المرشد الإيراني في الشؤون الثقافية غلام علي حداد عادل، وعلى يساره، النائب مصطفى آقاطهراني، الذي يقود كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، ومجيد أنصاري عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وحليف الرئيس السابق حسن روحاني.

وواجه وزير الداخلية أحمد وحيدي موجة من انتقادات ممثلي التيار الإصلاحي والمعتدل، بسبب القانون الجديد لتسجيل المرشحين، في المرحلة الأولى من عمليات تسجيل المرشحين، التي سميت «التسجيل التمهيدي» قبل إرسال القائمة الأولى إلى مجلس صيانة الدستور للبت بأهلية المرشحين.

وانتقد أنصاري قانون الانتخابات الجديد، في إشارة إلى الاتهامات التي طالت الحكومة بإبعاد المرشحين في محاولة للحفاظ على تشكيلة البرلمان الحالية ذات الأغلبية المحافظة المؤيدة للحكومة.

«التسجيل التمهيدي»

ودافع ممثل طهران، مالك شريعتي، عن تمرير القانون في البرلمان. وقال إن القانون «هيأ فرصة جيدة للبت بأهلية المرشحين عبر سد الثغرات القانونية»، مضيفاً أن عدم الترشح للانتخابات «مشروع سياسي لتيار الإصلاحات». واحتج الناشط حسين مرعشي، أمين عام حزب «سازندكي» فصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، على تصريحات النائب، وقال: «عدم الترشيح لم يكن يضرك».

وقال غلام علي حداد عادل إن «التسجيل التمهيدي إذا كان سيئاً، فهو سيئ للتيارين (الإصلاحي والمحافظ) لماذا يجب إلغاء القانون؟ ستكون عواقب سيئة لإلغاء قانون وافق عليه البرلمان ومجلس صيانة الدستور».

وشككت النائبة زهرة الهيان في قدرة الأحزاب على «تسخين الانتخابات»، وقالت: «الأحزاب التي ليست لديها القدرة على تأجير صالة واحدة لا يمكنها تسخين الانتخابات».

وقال النائب مسعود بزشكيان، أحد الإصلاحيين القلائل في البرلمان الحالي: «كان يجب أن يعقد هذا الاجتماع قبل إعلان نتائج (التسجيل التمهيدي) من اللجنة التنفيذية للانتخابات (التابعة للوزارة الداخلية)»، وأضاف: «كان يجب على الحكومة أن تطلب من البعض المشاركة في الانتخابات، وليس تلفيق التهم ضد من تقدموا بطلبات الترشح». وقال: «الحكومة تتصرف على خلاف توصيات المرشد بشأن رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، لأن الهيئة التنفيذية تصرفت بطريقة تجعل الانتخابات باهتة»، حسب «أرنا».

النائب السابق علي مطهري وحسين مرعشي رئيس حزب «كاركزاران» يرفعان أيديهما للتحدث خلال لقاء رئيسي (الرئاسة الإيرانية)

بدوره، قال نائب رئيس البرلمان السابق، علي مطهري، للرئيس الإيراني: «على الرئيس توجيه إنذار قانوني إلى طريقة البت بأهلية المرشحين»، متوقعاً مشاركة «ضعيفة» في الانتخابات بسبب «التضخم» و«غلاء الأسعار».

وقال أمين عام حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، مصطفى كواكبيان: «أي قانون هذا الذي يرفض أهلية ثمانية آلاف مرشح؟».

أما حسين الله كرم، كبير جماعة تسمي نفسها «أنصار حزب الله»، أبرز جماعات الضغط المتشددة المحسوبة على «الحرس الثوري» الإيراني، فقد تهكم على الإصلاحيين، وفقاً لوكالة «أرنا». وقال: «منذ عامين شكلنا حزب بمحورية القرى والأحياء، لكن في الوقت نفسه قادة الأحزاب التي لا يتجاوز عدد أفرادها ميكروباصاً واحداً، بدلاً من تقديم المقترحات المثمرة، يطرحون مقترحات تصب في مصلحة تيارهم».

كان حسين الله كرم قد أعلن الشهر الماضي عن تأسيس حزب سياسي باسم «جمعية المقاتلين المدافعين عن الثورة (...)»، وهو من بين قيادات «الحرس الثوري» خلال حرب الخليج الأولى، وهو مدرج على لائحة العقوبات الأميركية (منذ 2017) والأوروبية (منذ 2011) بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات.

«نيات المرشد»

وأشار محمد رضا نوبخت، أمين عام حزب «الاعتدال والتنمية»، فصيل الرئيس السابق حسن روحاني، إلى الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها الإيرانيون. وتوقع أن تؤدي إلى «استياء عام وانخفاض المشاركة في الانتخابات». ودعا إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين لخفض مستوى الاستياء العام.

من جانبه، قال علي ربيعي المتحدث السابق باسم حكومة روحاني، لرئيسي: «أنت رئيس البلاد في أسوأ وضع للبلاد. نعلم الضغوط التي تتعرضون لها جراء العقوبات وعدم الانضمام إلى اتفاقية (فاتف) (مراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب) لكن أصدقاءكم ليسوا مستعدين لشتم أميركا والبحث عن الأسباب في مكان آخر».

وذكرت مواقع إصلاحية في وقت سابق من هذا الأسبوع أن نوبخت صاحب الحظ الأوفر لقيادة تحالف الإصلاحيين والمعتدلين في الانتخابات البرلمانية.

خاتمي يتوسط حسن خميني وحسن روحاني في طهران مطلع سبتمبر الماضي (جماران)

والاثنين، أبلغ النائب السابق، كمال الدين بيرموذن، وكالة «إرنا» الرسمية، أن حفيد المرشد الإيراني الأول حسن خميني، والرئيس السابق حسن روحاني، والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس السابق، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان السابق، ومحمد رضا عارف نائب الرئيس في عهد خاتمي، «سينخرطون في الانتخابات».

وليس من الواضح إذا كان ينوي هؤلاء تقديم قائمة من المرشحين في الانتخابات. وينوي الإصلاحيون دعم حسن روحاني في انتخابات «مجلس الخبراء القيادة» التي تجري في توقيت متزامن مع انتخابات البرلمان.

والسبت الماضي، قال النائب السابق منصور حقيقت بور، مستشار علي لاريجاني، إنه «لا توجد مؤشرات على نية لاريجاني لتقدم قائمة انتخابية لكن سيبذل جهداً لرفع نسبة المشاركة». وصرح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن «هدف لاريجاني العمل بتوصيات المرشد الإيراني بشأن تسخين الانتخابات».

«فتنة 2009»

وشهد الاجتماع توتراً، حسب وكالة «أرنا»، بعد مشاركة الناشط صادق محصولي، أمين عام حزب «جبهة الصمود». وقال محصولي: «أحوال الناس ليست على ما يرام، من تسبب بهذا الإحباط بينهم، ومن يضخ التشاؤم في المجتمع؟ الأصدقاء الذين تولوا مسؤوليات في الحكومة السابقة، لماذا لا يتحدثون على العبء الثقيل الذي تركوا على عاتق الحكومة».

وقال محصولي إن «العقوبات بدأت من فتنة 2009»، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها السلطات على الاحتجاجات التي دعا إليها المرشحان السابقان للرئاسة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي ومهدي كروبي. وأضاف محصولي: «كانت المشاركة بنسبة 85 في المائة، لكن البعض ادعى تزوير 11 مليون صوت». وقاطعه حسين مرعشي، أمين عام حزب «كاركزاران» الإصلاحي، قائلاً: «ما قلته عن مشاركة بنسبة 85 في المائة كانت كافية، فتنة 2009 كانت من محمود أحمدي نجاد».
وقال عضو «جبهة الإصلاحات» الناشط جواد إمام في مشاركته إن «اجتماع الرئيس مع النشطاء السياسيين استعراضي ولن يساعد في رفع نسبة المشاركة بالانتخابات».

غلام علي حداد مستشار خامنئي يسجل ملاحظات خلال لقاء بين رئيسي وممثلي الأحزاب السياسية (الرئاسة الإيرانية)

وقال غلام علي حداد عادل استناداً إلى نتائج استطلاعات الرأي إن السبب الأساسي لعدم الإقبال الشعبي على الانتخابات هو «المشكلات الاقتصادية وليس رفض أهلية المرشحين». وطالب الإصلاحيين بالتحدث عن «إيجابيات الحكومة» وتجنب «التشويه».

«حفظ النظام»

أما الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، فقد قال لممثلي الأحزاب السياسية إن «واجبنا جميعاً حفظ النظام»، وأضاف: «خلال أعمال الشغب (احتجاجات) العام الماضي، لم يرحموا أياً من الأحزاب الإصلاحية والمحافظة، لقد أساءوا لجميع من هو في داخل النظام».

وتحدث رئيسي عن تعرضه لانتقادات «يومية» من الصحف. وقال: «أحد الإيرانيين في أميركا قال لي إن بعض الصحف ووسائل الإعلام تعنون مثل (بي بي سي) (الفارسية) كأنها تريد تجفيف جذور النظام».

والأحد الماضي، نقل الموقع الإعلامي الناطق باسم الحكومة (باد) عن مدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، قوله إن 48 ألفاً تقدموا بطلبات الترشح في التسجيل التمهيدي، وأشار إلى تسجيل 24 ألفاً منها في المرحلة النهائية من التسجيل.

وقال الموقع الحكومي إن «استطلاعات الرأي تظهر أن الإقبال على الانتخابات في تزايد»، دون الإشارة إلى الجهة التي أجرت استطلاع الرأي وتوقيت إجرائه.

وقال الناشط المحافظ، محمد مهاجري، في حديث لموقع «جماران» إن نتائج استطلاعات الرأي لا تظهر وضعاً جيداً على صعيد نسبة المشاركة، لافتاً إلى أن النتائج تظهر أن النسبة تتراوح من  12 إلى 15 في المائة في العاصمة طهران، و30 في المائة في أنحاء البلاد. وأضاف: «رغم أن الطقس في الشتاء ليس بارداً وجليدياً هذا العام، لكن أجواء الانتخابات باردة جداً».


مقالات ذات صلة

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.