تمكين النساء اليمنيات: طموحات واسعة تصطدم بكارثية الواقع

في مواجهة الإقصاء والتهميش والنزوح والعنف والتطرف

حظي قرار تعيين 8 نساء في مواقع قيادية قضائية بترحيب واسع في الأوساط النسوية (إعلام حكومي)
حظي قرار تعيين 8 نساء في مواقع قيادية قضائية بترحيب واسع في الأوساط النسوية (إعلام حكومي)
TT

تمكين النساء اليمنيات: طموحات واسعة تصطدم بكارثية الواقع

حظي قرار تعيين 8 نساء في مواقع قيادية قضائية بترحيب واسع في الأوساط النسوية (إعلام حكومي)
حظي قرار تعيين 8 نساء في مواقع قيادية قضائية بترحيب واسع في الأوساط النسوية (إعلام حكومي)

بينما تحصل بعض النساء اليمنيات على فرص لتمكينهن سياسياً واقتصادياً، يتسبب الصراع بمضاعفة معاناة الغالبية العظمى منهن، وحرمانهن من مكتسبات كانت بدأت تتحقق قبل حدوث الانقلاب واندلاع الحرب، اللذين زادا تهميش المرأة ورفعا منسوب العنف ضدها، وتملك الحكومة خططاً لمعالجة تلك الأوضاع القاسية.

ومنذ قرابة الشهر، حذّرت قمة نسوية، أقيمت في العاصمة المؤقتة عدن، مما تتعرض له المرأة اليمنية من انتهاكات ومحاكمات غير قانونية، منبهة إلى تراجع الاهتمام بقضايا وحقوق المرأة منذ عام 2015 نتيجة لظروف الانقلاب والحرب الحوثيين، بالتزامن مع حملة الأيام العالمية الـ16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة. وصدر مرسوم رئاسي بتعيين 8 قاضيات في عضوية المحكمة العليا في اليمن في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي عدته الأوساط المدنية والنسوية منجزاً كبيراً للمرأة اليمنية برغم الحرب ورفض قوى متطرفة، تعارض تولي النساء مناصب قيادية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقضاء.

اضطرت النساء في اليمن إلى القيام بأدوار إعالة أسرهن بسبب ظروف الحرب والنزوح (إعلام حكومي)

وأخيراً، أوضحت دراسة عربية أنه لا توجد مشكلات من الناحية القانونية والشرعية من تمكين النساء اليمنيات من الحصول على الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن المشكلة تكمن في التطبيق على الواقع، مطالبة الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات المتخصصة في قضايا النساء باتخاذ الإجراءات والمواقف اللازمة لتفعيل تلك القوانين وتحقيقها في الواقع.

الدراسة الصادرة عن المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية ومجلة البحوث الإحصائية، كشفت ضعف قطاع الأعمال النسائي، حيث تبلغ الأصول المالية للنساء المساهمات في قطاع الأعمال 11 في المائة فقط، لتدعو إلى توفير الدعم وتمكين النساء من الحصول على تمويل لازم يمكنهن من الحصول على الأصول المادية التي تدر عليهن دخولاً كافية.

وتوصلت الدراسة إلى أن النساء في الحضر أكثر تمكيناً من النساء في الريف بسبب توفر مجموعة من العوامل في الحضر، مثل التعليم، والخدمات الصحية، وخدمات البيئة الأساسية، موصية بتطوير البنية الأساسية في الريف، وخاصة خدمات التعليم.

النساء وفاتورة الحرب

وجد الباحثون أن 44 في المائة من الأسر المبحوثة كانت تحت مستوى خط الفقر، ما يعدّ مؤشراً على نسبة الفقراء داخل المجتمع لدى هذه الأسر، ليطالبوا بناء على ذلك الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بالعمل على استغلال الموارد الاقتصادية المتوفرة في المجتمع، وإتاحة مزيد من فرص العمل، ورفع مستوى التدريب والتأهيل للنساء حتى يصبحن قادرات على استغلال فرص العمل القائمة، والمستقبلية.

تقف الجماعات المتشددة، ومنها الجماعة الحوثية، ضد مطالب تمكين نساء اليمن (رويترز)

تقول ماريا راشد، مديرة إدارة الإعلام في اللجنة الوطنية للمرأة، إن سنوات الصراع التسع في اليمن فرضت المعاناة والتراجع على المجتمع برمته، وكان للنساء جزء كبير من هذا التراجع الذي شمل التمكين الاقتصادي والسياسي، إلا أنهن لم يستسلمن، وساهمت الناشطات المجتمعيات في تطبيع الحياة، خصوصاً خلال أزمة «كورونا».

وأكدت راشد تأثر وضع النساء بسبب تراجع الوعي بأهمية مشاركة المرأة، فالوعي والفكر لدى أفراد المجتمع تراجعا كثيراً، خاصة في أوساط الشباب ممن نشأوا في ظل ظروف الحرب وتنامي ثقافة الكراهية والعنف، كنتيجة حتمية لطول بقاء الصراع وارتفاع معدلات الجريمة.

وتضيف ماريا أن الوجود السياسي للنساء في مواقع صنع القرار وفي التشكيلات الحكومية المتتالية تراجع خلال فترة الحرب وتعطل البرلمان، إلى جانب أن النساء أكثر من دفع فاتورة الحرب بنزوح مليوني امرأة، وارتفاع نسب الأمية، وتسرب الفتيات من التعليم، وإصابة ما يقارب 1600 امرأة بالألغام، وغيرها من الانتهاكات التي طالت المرأة أثناء الحرب.

تسببت الحروب وظروف النزوح في تسرب الفتيات اليمنيات من الدراسة (الأمم المتحدة)

وتوقف عمل اللجنة منذ بدء الحرب، ليُعاد تفعيلها في العاصمة المؤقتة عدن في عام 2020، وكان ثمة دور كبير للمنظمات الإقليمية والدولية في مساعدة النساء في مرحلة الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية للنساء، وعملت الحكومة أيضاً على إنشاء مكاتب خاصة للشرطيات في بعض المحافظات المحررة، وفقاً لمديرة إعلام اللجنة.

إنجازات وتحديات

تسعى اللجنة الوطنية للمرأة لإقرار استراتيجية بهدف تمكين النساء سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتتضمن سياسات لمساعدة النساء النازحات للعودة إلى ديارهن بعد أن هُجرن قسرياً، ولمعالجة الوضع الصحي للنساء نحو الأمومة الآمنة وعودة الفتيات إلى المدارس.

وتؤكد إشراق هائل، مديرة مركز بحوث ودراسات تنمية المرأة في جامعة تعز، أن المرأة حققت كثيراً من المكتسبات قبل وقوع الانقلاب والحرب، وأن الفترة الانتقالية التي سبقتها، والتي امتدت لـ3 أعوام، كانت تبشر بتعزيز مكانة ودور المرأة، إلا أنه بعد 9 سنوات من الحرب عادت المرأة اليمنية عشرات الخطوات إلى الوراء، وتعرضت للإقصاء وللتهميش.

وأشادت هائل بقدرة المرأة اليمنية على إثبات ذاتها في زمن الصراع، إذ إنها واجهت الظروف الصعبة بكل قوة، وأصبحت هي الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها دخل الأسرة بعد التدهور الاقتصادي في البلاد، فشقّت الطريق بمشاريع صغيرة أو أعمالٍ تقوم بها من أجل إعالة أسرتها.

تواجه النساء في اليمن قيوداً مجتمعية لا تعترف بها التشريعات المحلية التي يصعب تنفيذها (أ.ف.ب)

واستطاعت النساء تعزيز انخراطهن في أعمال كانت حتى وقت قريب حكراً على الرجال، وفقاً للأكاديمية في جامعة تعز، حيث استطاعت النساء افتتاح كثير من المشاريع التجارية المختلفة، برغم أن هذه الفرص لا تتناسب مع طموحاتهن، ويظل غيابهن الحالي عن المشهد السياسي يؤثر سلباً على المجتمع.

وتعد هائل مشاركة النساء في الفعاليات السياسية، مثل المفاوضات واللجان التي يجرى تشكيلها والتعيينات، انتصاراً للمرأة اليمنية، فالنساء هن من يدفعن الثمن نتيجة الحرب والصراع في اليمن، وهن أيضاً صاحبات دور هام في بناء السلام.

وانتقدت دعوات استبعاد المرأة من عمليات السلام، بما في ذلك مفاوضات وقف إطلاق النار وغيرها من المبادرات، على أساس الافتقار الملحوظ للقدرات، باعتبارها حججاً واهية تنقضها إنجازات المرأة اليمنية وتجاربها المكثفة كصانعة سلام.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)
الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.