أفعى نجران اللولبية المتمتعة بقوى سحرية

تثير الأسئلة حول وظيفتها ودلالاتها

أفعى لولبية من نجران، تقابلها أفاع مشابهة من مواقع في الإمارات العربية المتحدة.
أفعى لولبية من نجران، تقابلها أفاع مشابهة من مواقع في الإمارات العربية المتحدة.
TT

أفعى نجران اللولبية المتمتعة بقوى سحرية

أفعى لولبية من نجران، تقابلها أفاع مشابهة من مواقع في الإمارات العربية المتحدة.
أفعى لولبية من نجران، تقابلها أفاع مشابهة من مواقع في الإمارات العربية المتحدة.

يحتفظ المتحف الوطني في الرياض بقطعة أثرية من الصلصال، يزينها نقش ناتئ يمثّل أفعى تلتف حول نفسها في شكل لولبي. تبدو هذه القطعة في الظاهر متواضعة فنيّاً، غير أنها تتميّز بتكوينها التشكيلي الذي يعيد إلى الذاكرة صورة الأفعى اللولبية التي تظهر على أوانٍ فخارية في نواحٍ عدة من جنوب شرقي الجزيرة العربية، كما أنها تثير كثيراً من الأسئلة حول وظيفتها ودلالاتها.

صُنعت هذه القطعة من صلصال رملي أحمر، وهي على شكل أكرة دائرية يبلغ طول قطرها 21 سنتيمتراً، وسُمكها 7 سنتيمترات، وتمثّل ثعباناً يلتفّ حول نفسه مشكّلاً ثلاث حلقات حلزونية ناتئة متلاصقة، ترافقها كتابة من ستة أحرف بالقلم المسندي، حُفرت على وسط الحلقة الكبرى. عُرضت هذه الأكرة ضمن معرض «طرق الجزيرة العربية» الذي انطلق من باريس في صيف عام 2010، مع تعريف مقتضب غاب عنه أي تحديد لتاريخها وللكتابة المحفورة عليها. وفق هذا التعريف؛ عُثر على هذه القطعة في منطقة نجران، جنوب غربي المملكة العربية السعودية، وهي «مخصصة على ما يبدو لوضعها تقدمة في أحد المعابد». جاء هذا المجسّم النذري على شكل أفعى، والمعروف أن هذا الحيوان حمل «قيمة رمزية بالغة الأهمية» في جنوب الجزيرة العربية، حيث كان رمزاً لمعبود يسمّى «ود»، حظي بتكريم واسع في مملكة معين التي سيطرت على تجارة البخور مع الشرق القديم طوال النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد.

تخطّى حضور المعبود «ود» حدود جنوب الجزيرة، وارتبط ذكره برموز كثيرة؛ منها الأفعى، كما أشار كثير من أهل الاختصاص. تستند هذه القراءة إلى عدد من الشواهد الأثرية تُظهر هذا الارتباط، غير أن هذه الشواهد تتبنى أشكالاً متعددة تغيب عنها الأفعى اللولبية التي تظهر على أكرة نجران. تبدو هذه القطعة الأثرية فريدة من نوعها في هذا الموقع الجغرافي، غير أن تكوينها التشكيلي يعيد إلى الذاكرة صورة انتشرت في نواحٍ عدة من جنوب شرقي الجزيرة العربية. ظهرت هذه الصورة على أوان خزفية متعددة الأحجام تعود إلى العصر الحديدي؛ منها قطع عُثر عليها في موقع الرميلة بمدينة العين، بإمارة أبوظبي، وقطع مشابهة عُثر عليها في موقع «مسافي» الذي يتبع إمارة الفجيرة، كما يحتفظ متحف أبوظبي بكسر من الطراز نفسه مصدره موقع الغمر في الحمراء؛ في المحافظة الداخلية. في كل هذه الشواهد، تتكرّر صورة الأفعى اللولبية المزينة بدوائر ونقاط نُقشت بواسطة قصبة مفرغة.

في الواقع؛ تحضر الأفعى في أشكال متعددة في نواحٍ متفرّقة ومتقاربة من جنوب شرقي الجزيرة العربية؛ منها موقع ساروق الحديد الأثري، حيث يظهر الثعبان على أوان فخارية، كما يظهر في مجسمات برونزية مستقلة. في قراءة تحليلية لهذه اللقى؛ رأى الباحث الأردني رافع محيميد حراحشة أن الأفعى تظهر على أوان «كانت تُحفظ فيها مواد خاصة، ربما استخدمت في المعبد، وقد يُفسَّر وجود زخرفة الثعابين، على جرار التخزين، كنوع من الممارسة السحرية لحماية محتويات الجرار من الآفات والقوارض». في المقابل، صُنعت الثعابين البرونزية صغيرة الحجم لتوضع «بالدرجة الأولى في الجرار وبين الحبوب لغرض الحماية، وربّما أيضاً في مخازن المحاصيل الزراعية».

في هذا السياق، يضيف الباحث: «يشير تمثيل الأفعى على الآنية الفخارية من جرار كبيرة وصغيرة، وعلى أغطية الجرار والأشكال البرونزية المجسمة، وفي زخرفة مقابض الخناجر وزخرفة المباخر، إلى أنه كان للأفعى في مواقع عصر الحديد في جنوب شرقي الجزيرة العربية، نوع من القدسية، وأنها كانت تتمتع بقوى سحرية على أفراد المجتمع، فهي رمز للحياة ورمز لقوى الخصوبة، تجدّد حياتها بتغيير جلدها، وهي قاتلة من جهة؛ وواهبة الحياة من جهة أخرى، ومن المحتمل أنه كانت تقام طقوس في المعابد، من شعائرها تقديم تماثيلها البرونزية، والأواني التي تحمل زخارفها، كهدايا نذرية، أو توضع كمرفقات جنائزية في المدافن مع المتوفين».

عرف الشرق القديم هذا التقليد منذ زمن طويل. في العالم السومري، ارتبطت صورة الأفعى رمزياً بمعبود عُرف باسم «نينجيشزيدا». بعدها؛ ظهرت الأفعى أمام أبواب معبد «إيساكيلا»؛ الهيكل الرئيسي المخصّص للمعبود «مردوخ» في مدينة بابل. وفي موقع تيبي غاورا؛ أي التل الكبير، بالقرب من مدينة الموصل في شمال العراق، عُثر على مجموعة كبيرة من الثعابين البرونزية الطقوسية. في بلاد كنعان، قبل وصول العبرانيين، ظهرت العبادات المتعلّقة بالأفعى في نواحٍ كثيرة؛ منها تل مجدو في شمال فلسطين، وتل الجزر على حافة سلسلة الجبال الممتدة بين القدس والساحل، وتل شكيم في الطرف الشرقي لمدينة نابلس.

يتكرر صدى هذه التقاليد في روايتين وردتا في التوراة. تقول الأولى إن العبرانيين عند خروجهم من مصر تاهوا في الصحراء حيث «لا خبز ولا ماء»، فتململوا؛ «فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة، فلدغت الشعب، فمات قوم كثيرون من إسرائيل. فأتى الشعب إلى موسى وقالوا: قد أخطأنا إذ تكلمنا على الرب وعليك، فَصَلّ إلى الرب ليرفع عنا الحيات». فصلّى موسى لأجل الشعب. فقال الرب لموسى: «اصنع لك حية محرقة وضعها على راية، فكل من لدغ ونظر إليها يحيا. فصنع موسى حية من نحاس ووضعها على الراية، فكان متى لدغت حية إنساناً ونظر إلى حية النحاس يحيا» (سفر العدد 21: 5 - 21).

أما الرواية الثانية؛ فتعود إلى عهد هوشع بن أيلة؛ الملك التاسع عشر من ملوك إسرائيل، وتؤكد أن هذا الملك التّقي «سحق حية النحاس التي عملها موسى؛ لأن بني إسرائيل كانوا إلى تلك الأيام يوقدون لها، ودعوها نحشتان» (سفر الملوك الثاني 18: 3 - 4)، و«نحشتان» اسم عبري معناه «قطعة نحاس»؛ ممّا يعني أن الأفعى التي حملت هذا الاسم ليست إلهاً؛ بل مجرد قطعة من نحاس، وقد عدّها اليهود صنماً مقدساً؛ لا رمزاً لقوة الله الحي فقط، فسحقها هوشع بن أيلة.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».