خلَّف قرار السلطات القضائية التونسية، الاثنين، بحبس الصحافي البارز، زياد الهاني، على ذمة قضية «الإساءة إلى الغير»، وذلك بعد أيام من انتقاده وزيرة التجارة، غضباً عارماً وسط الحقوقيين والسياسيين المعارضين لتوجهات الرئيس قيس سعيد. وقال المحامي عياشي الهمامي في تصريح إعلامي من أمام المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة إن النيابة العمومية حددت جلسة يوم 10 يناير (كانون الثاني) الحالي للنظر في قضيته المتعلقة بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وذكرت وكالة «تونس أفريقيا» للأنباء أن الشرطة اعتقلت الهاني لأول مرة يوم الخميس، بعد أن أدلى بتعليقات عن الوزيرة كلثوم بن رجب في إذاعة محلية خلال مقابلة أذيعت على «فيسبوك». وعلى إثر ذلك، دعت نقابة الصحافيين التونسيين بإطلاق سراحه فوراً، ووصفت احتجازه بأنه «خرق سافر للإجراءات القانونية التي تنظم متابعة الصحافيين».
وفي انتظار عقد الجلسة القضائية للنظر في الاتهامات الموجهة إلى الهاني، عبَّرت مجموعة من المنظمات الحقوقية والقيادات السياسية عن تضامنها الواسع مع الهاني، وفي حال ثبوت التهم الموجهة إليه، فإن الهاني يواجه عقوبة السجن مدة تتراوح ما بين سنة وسنتين، وغرامة مالية تتراوح من مائة دينار (33 دولاراً) وألف دينار (333 دولاراً)، من أجل تهمة الإساءة إلى الغير، أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات.

وجرت متابعة الصحافي الهاني بعد تصريحات له في برنامج إذاعي، انتقد فيه أداء وزيرة التجارة الحالية كلثوم بن رجب، واتهمها بتعطيل مشروع استثماري، ونعتها بـ«الكازي»، وهو مصطلح غالباً ما يُستعمل في اللهجة العامية للتحقير من الأشخاص والانتقاص منهم.
وكانت حرية التعبير والإعلام من المكاسب الرئيسية للتونسيين بعد ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، وأطلقت شرارة احتجاجات «الربيع العربي». لكن نشطاء وصحافيين يقولون إن حرية التعبير آخذة في التدهور منذ أن سيطر الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة في عام 2021. بينما قال سعيد إن إجراءاته كانت ضرورية لإنقاذ تونس من الفوضى في ظل ما يسميها النخبة الفاسدة.

وبخصوص هذا الاعتقال، قال عبد الرزاق عويدات، النائب البرلماني، والقيادي في «حركة الشعب»، المناصرة للتوجه السياسي الذي أقره الرئيس سعيد منذ 2021، إن محاكمة الصحافيين وفق المرسوم الرئاسي 54 «فيها تجاوز لبقية القوانين التونسية، ومن بينها المرسوم 115 المنظم لقطاع الصحافة والإعلام في تونس»، وعبّر عن تضامنه مع الصحافي الهاني الذي حظي بحملة تضامن واسعة، حيث دعا زياد دبار، رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، رجال الإعلام إلى حضور اجتماع، الأربعاء، لتدارس «الأشكال النضالية التصعيدية بعد تهديد حرية الصحافة في تونس»، على حد تعبيره.
ورأت نقابة الصحافيين التونسيين أن إحالة الهاني خارج المرسوم 115 المنظم للصحافة والإعلام منذ سنة 2011، تتضمن «انتهاكاً للحق في حرية التعبير والصحافة والنشر، وتعدياً على قواعد الإجراءات الجزائية، ومخالفة للواجبات المحمولة على الهيئات القضائية بموجب المادة 55 من الدستور التونسي المتعلقة بالحماية والضمان»، وهو ما يرتب مسؤولية مباشرة على وكيل الجمهورية (السلطة القضائية) لتحديد الأضرار التي لحقت بالمتهم جراء تطبيق نصوص قانونية «لا تتعلق بالوقائع المعروضة عليه»، على حد تعبيرها.

في السياق ذاته، عبّر «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» (منظمة حقوقية مستقلة)، عن تضامنه مع الهاني، مؤكداً أنه «يحاكم بحالة اعتقال على خلفية تصريح إعلامي وفق المرسوم 54 سيئ الذكر»، ودعا إلى إطلاق سراحه دون قيد أو شرط، وهو ذات الموقف الذي اتخذته «جبهة الخلاص الوطني»، التي يرأسها أحمد نجيب الشابي، والتي تحظى بدعم كبير من قبل قيادات حركة «النهضة».
وكانت وجوه سياسية وحقوقية عدة، من بينها حمة الهمامي رئيس حزب العمال المعارض، والناشط الحقوقي العياشي الهمامي، قد حضروا جلسة المحاكمة التي تمخض عنها عنها قرار سجن الهاني، ورأت أن المقصود من هذه العملية «التضييق على حرية الصحافة، والقضاء على كل صوت معارض»، على حد تعبيرهم.


