توتر أمني بين ميليشيات تابعة للدبيبة في طرابلس

«الوطني الليبي» يتحدث عن تدابير لمنع تدفق السلاح

لقاء المنفي مع أعضاء اللجنة العسكرية بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء المنفي مع أعضاء اللجنة العسكرية بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

توتر أمني بين ميليشيات تابعة للدبيبة في طرابلس

لقاء المنفي مع أعضاء اللجنة العسكرية بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
لقاء المنفي مع أعضاء اللجنة العسكرية بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

وسط توتر أمني مفاجئ في العاصمة الليبية طرابلس بين ميليشيات مسلحة موالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اصطدم «مجلس الدولة» بالانقسام بين أعضائه مجدداً، ما حال دون عقد جلسة كانت مقررة الاثنين، بسبب مقاطعة الأعضاء اعتراضاً على ما وصفوه، بـ«تفرد محمد تكالة رئيس المجلس بالقرارات».

ونعت «كتيبة رحبة الدروع»، بمنطقة تاجوراء الساحلية، الواقعة شرق العاصمة طرابلس، أحد عناصرها، الذي قالت في بيان مقتضب، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، إنه قتل إثر ما وصفته بـ«الهجوم الجبان الغادر» على أحد مقار «اللواء 51»، لكنها لم تفصح عن تفاصيل الحادث، وأعلنت حالة «النفير العام»، وطلبت من جميع سراياها التوجه لمقرها الرئيسي فورا.

ورصد سكان محليون بدء عملية تحشيدات عسكرية متبادلة، وانتشار سيارات مُسلحة أمام مقر الكتيبة؛ استعداداً على ما يبدو لجولة جديدة من الاقتتال، الذي غالباً ما يندلع بين ميليشيات طرابلس المتنازعة على مناطق الهيمنة والنفوذ.

تعزيزات أمنية مكثفة في طرابلس بعد توقف أحد الاشتباكات (أرشيفية - إ.ب.أ)

وكالعادة، لم تعلق أي جهة رسمية أو حكومية على هذه التطورات، لكن محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قال إنه بحث في طرابلس، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، مع أعضاء اللجنة العسكرية «5 + 5» عن المنطقة الغربية، أوضاعها العسكرية بصفة عامة، وآخر الخطوات المُنجزة في «ملف توحيد المؤسسة العسكرية»، كما التقى مع مسعود رحومة المدعي العام العسكري، دون الخوض في التفاصيل.

في غضون ذلك، أبلغ أعضاء في «مجلس الدولة»، وسائل إعلام محلية، أن النصاب القانوني لم يتوفر لعقد جلسة كانت مقررة الاثنين في طرابلس، وتم تعليقها إلى الثلاثاء، حيث ستعقد بحضور الثلث، حسب قوانين المجلس، فيما أعلنت «كتلة التوافق» مقاطعة الجلسات؛ رفضاً لمناقشة «المناصب السيادية»، حتى يتم النظر في موضوع تشكيل «الحكومة الجديدة».

وأوضحت تنسيقية الكتلة، في بيان منفصل، أن غالبية الأعضاء قاطعوا الجلسة، التي كان يفترض أن تناقش هذا الملف، بالإضافة إلى مبادرة البعثة الأممية للتوافق بين مجلس النواب و«الدولة» بشأن القوانين الانتخابية؛ اعتراضاً على «استمرار تكالة في تجاوز اللائحة الداخلية، ومحاولة جر المجلس، ليكون صدى صوت لحكومة الدبيبة».

وبعدما لاحظت، أن هذا «تجلى بوضوح، في موقف تكالة تجاه محاولات الحكومة للتطبيع، ومن حقل الحمادة الحمراء النفطي، ضارباً بعرض الحائط دور المجلس التشريعي والاستشاري والرقابي»، دعت التنسيقية تكالة «إلى ضرورة احترام اللائحة الداخلية، كونها الفيصل في إدارة المجلس».

صورة وزعها مجلس الدولة للاجتماع مع وزير النفط

وبدا أن محمد عون، وزير النفط والغاز بحكومة الدبيبة، قد نجح في استمالة «مجلس الدولة»، لدعم موقفه الرافض لاتفاقية مثيرة للجدل، أبرمتها «مؤسسة النفط الوطنية»، مع ائتلاف شركات دولية، لاستثمار «حقل الحمادة الحمراء» النفطي.

وأعلن بيان لـ«مجلس الدولة»، عقب اجتماع لجنته للخدمات العامة مع عون، مساء الأحد في طرابلس، بحضور مجموعة من خبراء النفط، اتفاق المجتمعين على مخاطبة تكالة، وإحاطته بضرورة «توجيه خطاب لحكومة الوحدة لتنبيهها من مغبة الاستمرار في توقيع هذه الاتفاقية».

وأوضح البيان أن الاجتماع الذي شارك فيه بعض رؤساء اللجان الدائمة بالمجلس، ناقش اتفاقية استثمار حقل الحمادة الحمراء، من قبل ائتلاف شركات يضم «إيني» الإيطالية، و«أدنوك» الإماراتية، و«توتال» الفرنسية.

ويقود عون، منذ أسابيع، حملة إعلامية لحشد رأي عام وحكومي مناوئ لهذه الاتفاقية، حيث أصدر مجلس النواب بياناً للتحذير من «الصفقة المشبوهة»، بينما أمر الصديق الصور، النائب العام، بإيقافها بدعوى مخالفتها للقواعد، ووجود مآخذ عدة على بنود الاتفاقية.

صورة وزعتها مفوضية الانتخابات لإطلاق انتخاب المجالس المحلية

في شأن مختلف، أعلنت «المفوضية العليا للانتخابات»، بدء المرحلة التمهيدية لانتخابات المجالس البلدية لـ97 مدينة وناحية بالبلاد، ودعت المواطنين للانضمام إلى منظومة تسجيل الناخبين.

وأوضحت المفوضية في بيان الاثنين، أن هذا التسجيل، «جديد ومنفصل كلياً عن سجل ناخبي الانتخابات العامة». وتعهدت أنها «لن تدخر جهداً في سبيل تمكين المواطن من ممارسة حقه في الانتخاب، والعمل على إتاحة السبل لتيسير مشاركته الإيجابية، والعمل على تعزيز روح المواطنة والانتماء».

كما دعت الحكومة، إلى ضرورة دعم عملية انتخاب المجالس البلدية، «الرامية إلى خلق الاستقرار في قواعد الهيكل الإداري والخدمي للدولة، وإصدار قرارها العاجل بشأن توفير التغطية المالية اللازمة لتنفيذ هذه العملية».

من جهة أخرى، أكد اللواء أحمد المسماري الناطق باسم «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، «اتخاذ كل التدابير لمنع أي دخول للإرهابيين والجماعات المسلحة إلى ليبيا، ومنع تدفق السلاح ومنع أي خطر يهدد الدولة، بما في ذلك التصدي لتحركات الجماعات التشادية في الجنوب الليبي»، مشيرا إلى تشكيل «وحدات عامة لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تشكيل رئاسة أركان للوحدات الأمنية، تشمل وحدات أمنية مستقلة».

وعدّ المسماري في تصريحات تلفزيونية مساء الأحد، أن «الجيش نجح، رغم شحّ الموارد المالية وتجاهل الحكومات، في أن يكون هو الدولة والحكومة، والحامي الحقيقي لمعظم أراضي الدولة الليبية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.