خطابا بوتين وزيلينسكي بمناسبة العام الجديد يؤشران على استمرار الحرب

الرئيس الروسي يريد السلام «بشروط بلاده»... والأوكراني يتعهد تدمير قوات موسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع مشاركين في «العملية العسكرية» بأوكرانيا قرب موسكو الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع مشاركين في «العملية العسكرية» بأوكرانيا قرب موسكو الاثنين (أ.ب)
TT

خطابا بوتين وزيلينسكي بمناسبة العام الجديد يؤشران على استمرار الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع مشاركين في «العملية العسكرية» بأوكرانيا قرب موسكو الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع مشاركين في «العملية العسكرية» بأوكرانيا قرب موسكو الاثنين (أ.ب)

تعهّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه للعام الجديد «تدمير» القوات الروسية في أوكرانيا رداً على ضربات روسية في الجبهتين الشرقية والجنوبية ليل الأحد - الاثنين، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات أمس أن بلاده «ستكثف» ضرباتها على أهداف عسكرية في أوكرانيا رداً على قصف واسع النطاق غير مسبوق للجيش الأوكراني على مدينة بيلغورود الروسية نهاية الأسبوع الماضي. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في وقت سابق في خطابه بمناسبة رأس السنة أن بلاده «لن تتراجع أبدا»، في إشارة إلى أن نهاية الحرب لا تزال بعيدة المنال.

وتصاعد القتال بين موسكو وكييف في الأيام الأخيرة مع هجوم غير مسبوق خلّف 24 قتيلا السبت في بيلغورود الروسية عقب هجوم صاروخي على أوكرانيا الجمعة وصفته كييف بأنه «ضخم»، وأسفر عن مقتل نحو 40 شخصا.

وأعلنت كييف الاثنين الموافق للأول من يناير (كانون الثاني) يوم حداد على ضحايا هذا الهجوم الذين وصل عددهم إلى 19 في العاصمة الأوكرانية، وفق ما ذكرت البلدية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يكرم جنوداً تابعين لجيش بلاده خلال زيارة لمنطقة دونيتسك الجمعة (إ.ب.أ)

وفي خطابه بمناسبة العام الجديد، تعهّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «تدمير» القوات الروسية التي غزت بلاده قبل عامين تقريبا في نهاية عام اتّسم بفشل الهجوم المضاد الذي أطلقته كييف في الصيف، وجمود شبه تام على الجبهة. وقال زيلينسكي: «في العام المقبل سيعاني العدو ويلات إنتاجنا المحلي»، مضيفاً أن أوكرانيا سيكون لديها مليون مسيّرة في ترسانتها خلال عام 2024. وأشار إلى أن أوكرانيا سيكون لديها أيضا طائرات مقاتلة من طراز «إف 16» يوفرها لها شركاؤها الغربيون.

«استعادة المبادرة»

بدوره، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة له إلى مستشفى عسكري الاثنين أن بلاده «ستكثف ضرباتها ولن تبقى أي جريمة تطال مدنيين من دون عقاب، هذا أمر مؤكد»، موضحا أن هذه الضربات ستستهدف «منشآت عسكرية». ووصف القصف على بيلغورود الذي أوقع 24 قتيلا وأكثر من مائة جريح السبت بأنه «عمل إرهابي»، متهما القوات الأوكرانية بضرب «وسط المدينة حيث يتنزه الناس قبل ليلة رأس السنة». لكنه رأى أن «أوكرانيا ليست عدوة» في المطلق، متّهما الغرب باستخدام كييف «لتسوية مشكلاته» مع روسيا.

وعدّ الهجوم على بيلغورود الذي أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة 108 آخرين؛ وفقاً لحاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف، الأعنف على المدنيين في روسيا منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022. وجاء القصف على بيلغورود ردا على حملة قصف روسية على مدن أوكرانية الجمعة أوقعت حوالي أربعين قتيلا.

وقال بوتين في تصريحات نقلها التلفزيون الاثنين، خلال زيارة للمستشفى، إن قوات بلاده استعادت «المبادرة الاستراتيجية» على الجبهة الأوكرانية، حيث تتقدم بصورة تدريجية بعد فشل الهجوم الأوكراني المضاد في الصيف. وعبّر عن رضاه عن الأداء العسكري الروسي في أوكرانيا، حيث إنها تمتلك المبادرة الاستراتيجية على الجبهة، بينما «يتضاءل (الخصم) تدريجيا». وتحتل روسيا حاليا نحو خُمس الأراضي الأوكرانية. وقال بوتين: «نحن أيضا نريد إنهاء الصراع، في أقرب وقت ممكن، ولكن بشروطنا فقط». ولم يشر الرئيس الروسي إلى ماهية الشروط التي يجب الوفاء بها من أجل السلام.

ووفقاً لما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، زادت ثقة الكرملين وسط الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الدعم لأوكرانيا، وهو ما تسبب في إيقاف المساعدات للحكومة في كييف. وأطلقت أوكرانيا هجوماً مضاداً في يونيو (حزيران) لم يسفر سوى عن مكاسب صغيرة، وتحاول القوات الروسية حالياً التقدم في دونيتسك وخاركيف الواقعتين في شرق أوكرانيا.

«الغرب خصمنا»

وألقى بوتين مجدداً على النخبة الغربية باللائمة في الحرب في أوكرانيا التي أطلقها قبل نحو عامين. وقال: «الأمر لا يتمحور حول مساعدتهم لخصمنا»، ردا على سؤال بشأن المساعدات الغربية لأوكرانيا، مشيراً إلى «أنهم هم خصمنا». كان بوتين قد صرح مراراً أنه لن يتراجع عن أهدافه الحربية المتمثلة في تأمين نزع السلاح من أوكرانيا، ووضعها المحايد لمنع انضمامها لحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاحتفاظ بشبه جزيرة القرم ومناطق أوكرانيا أخرى.

وكان الرئيس الروسي أكد في خطابه لمناسبة رأس السنة أن بلاده «لن تتراجع أبدا». وخلافا للعام الماضي عندما ظهر محاطا بجنود يرتدون الزي العسكري، أعلن بوتين أن 2024 ستكون «سنة العائلة». وأشاد الرئيس الروسي في خطابه، بالجنود الروس الذين وصفهم بالأبطال، وركز فيه على الوحدة والعزم المشترك، دون أن يتطرق في حديثه إلى الحرب في أوكرانيا.

وجاء الخطاب المسجل مسبقاً على النقيض تماماً من الخطاب الذي ألقاه بوتين العام الماضي ووقف فيه مع جنود ذوي مظهر متجهم لتوجيه دعوة قوية للتضحية فيما وصفه بأنه قتال من أجل الحياة. وقال بوتين: «إلى كل من هو في موقع قتالي أو في الصفوف الأولى في القتال من أجل الحقيقة والعدالة: أنتم أبطالنا وقلوبنا معكم. نحن فخورون بكم، ومعجبون بشجاعتكم». ولم يذكر بوتين في خطابه أوكرانيا بالاسم ولا «العملية العسكرية الخاصة»، وهو المصطلح الذي أطلقه على الحرب التي شنتها روسيا على أوكرانيا في فبراير 2022.

ونقلت وكالات أنباء روسية في وقت لاحق عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين اتصل هاتفيا بالقادة العسكريين الروس في ستة قطاعات بالحرب الروسية في أوكرانيا لتقديم التهاني لهم بالعام الجديد.

وخفف بوتين في الأشهر القليلة الماضية من حدة رسائله القومية الحادة السابقة بشأن أوكرانيا، وبات يركز على الاقتصاد والتضخم قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار). وقال: «لقد أثبتنا أكثر من مرة أننا قادرون على حل أصعب المشكلات ولن نتراجع أبدا، لأنه لا توجد قوة يمكنها أن تفرقنا».

ولم يتطرق بوتين في خطابه إلى مصير مئات الآلاف من الجنود الروس الذين يقال إنهم قتلوا أو أصيبوا، أو إلى وصول الصراع إلى الأراضي الروسية. كما لم يتطرق إلى التمرد المسلح الذي قام به الراحل يفغيني بريغوجين رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة في يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.