هيمنة أميركية على سوق إطلاق الصواريخ الفضائية في عام 2023

بفضل شركة «سبايس إكس»

شركة «سبايس إكس» تطلق صاروخ «فالكون هيفي» من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا 28 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
شركة «سبايس إكس» تطلق صاروخ «فالكون هيفي» من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا 28 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

هيمنة أميركية على سوق إطلاق الصواريخ الفضائية في عام 2023

شركة «سبايس إكس» تطلق صاروخ «فالكون هيفي» من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا 28 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
شركة «سبايس إكس» تطلق صاروخ «فالكون هيفي» من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا 28 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

هيمنت الولايات المتحدة مجدداً بفضل شركة «سبايس إكس» على السوق العالمية للصواريخ الفضائية؛ إذ نفذت 107 رحلات مدارية عام 2023، متقدمة بفارق كبير عن الدول الأخرى في هذا القطاع الاستراتيجي.

واستحوذت شركة «سبايس إكس» وحدها على 96 عملية إطلاق، أي بمعدل عمليتين تقريباً في الأسبوع. وشكّلت مواصلة نشر شبكة الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» التابعة لها الهدف الرئيسي لعمليات الإطلاق هذه لصاروخها «فالكون9».

كذلك، أطلقت صاروخها «فالكون هيفي» الذي نقل إلى المدار المسيّرة العسكرية الأميركية «إكس-37 بي» في مهمّة بحثية، وأجرت عمليتَي إطلاق تجريبيتين لصاروخها العملاق «ستارشيب» انتهتا بانفجارين. ويُتوقع أن يُخصص هذا الصاروخ لإنزال رواد فضاء مجدداً على سطح القمر في إطار مهام «أرتيميس».

وقال نائب رئيس «سبايس إكس»، بيل غيرستنماير، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت: إن الشركة تعتزم «زيادة عدد الرحلات إلى نحو 12 شهرياً، أي 144» سنوياً، في 2024.

وفي مواجهة الهيمنة الأميركية، تعمل الصين على تطوير نشاطها الفضائي بخطى سريعة، وقد نفذت 67 عملية إطلاق عام 2023 في مقابل 64 عام 2022، وفقاً لموقع «سبايس نيوز».

ونفذت الجمعية الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء الجمعة آخر عملية إطلاق في 2023، وأفادت عبر موقعها الإلكتروني بأن إجمالي عمليات الإطلاق التي نفذتها خلال السنة لمجموعة صواريخ «لونغ مارش» وحدها بلغت سبعاً وأربعين.

ونفذت روسيا 19 عملية إطلاق من بينها 17 لصاروخها «سويوز»، معظمها أقمار اصطناعية لتلبية احتياجاتها الحكومية والعسكرية، بالإضافة إلى مركبة الشحن «بروغرس» إلى محطة الفضاء الدولية، بحسب موقع «غونترز سبايس بيدج» الفضائي المتخصص.

أما صاروخ «إلكترون» من شركة «روكت لاب» الأميركية - النيوزيلندية، وهو أحد الصواريخ الصغيرة النادرة، فاُطلق تسع مرات.

ونفذت هيئة الفضاء الهندية «إيسرو» سبع عمليات إطلاق خلال السنة لصواريخها من طراز «جي إس إل في» و«بي إس إل في» و«إس إس إل في».

كان أول إطلاق سنة 2024 من «إيسرو»، وهو صاروخ «بي إس إل في» في 04.30 ت غ من يوم الاثنين، وضع في المدار قمراً اصطناعياً.

غير أن أوروبا التي تعاني أزمة في هذا المجال، اكتفت بثلاث عمليات إطلاق عام 2023، بينهما آخر رحلتين لصاروخ «أريان 5» وثالثة لصاروخ «فيغا».

ويأمل الأوروبيون في استعادة قدرتهم على الوصول إلى الفضاء بشكل مستقل بعد الرحلة الأولى لصاروخ «أريان 6» المقررة بين 15 يونيو (حزيران) ونهاية يوليو (تموز)، وعودة الصاروخ الإيطالي «فيغا سي» في نهاية العام، بعدما توقفت الاستعانة به منذ فشل رحلته التجارية الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

ونفذت اليابان أيضاً ثلاث عمليات إطلاق عام 2023، من بينها محاولة فاشلة لإطلاق صاروخها الثقيل الجديد «إتش3». وأعلنت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا» الخميس، أن 15 فبراير (شباط) المقبل حُدد موعداً لمحاولة جديدة.


مقالات ذات صلة

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد لقطة بث مباشر تظهر إيلون ماسك في يوم الطرح العام الأولي لـ«سابيس إكس» للاكتتاب بسوق «ناسداك ماركت سايت» 12 يونيو 2026 (رويترز)

«سبايس إكس» تواجه غداً أول اختبار مالي بعد الطرح العام

يُتوقع أن يتسارع نمو «ستارلينك» إلى 52.6 % مقارنة بـ31.6 % بالربع السابق مدفوعاً أساساً بتوسع الخدمة في مزيد من الدول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك يلقي كلمة في تجمع انتخابي لدعم دونالد ترمب في ماديسون سكوير غاردن في نيويورك عام 2024 (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يعود إلى الساحة السياسية لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

يستعد الملياردير إيلون ماسك للعودة إلى المشهد السياسي الأميركي، عبر إطلاق حملة جديدة تهدف إلى رفع نسبة مشاركة الناخبين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
TT

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

قررت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تزويد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية لاستخدامها في عمليات قمع المحتجين أو المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا عمليات توقيفهم.

وتعتزم «آيس» إنفاق ما بين 10 ملايين و20 مليوناً من الدولارات على جهاز «سي تي جي 5 غلوف» لتوليد الطاقة الكهربائية المنخفضة، والذي يوُصف بأنه «جهاز موصل لتشتيت الانتباه وتهدئة الموقف»، وفقاً لإشعار بخطط المشتريات لدى وزارة الأمن الداخلي.

وتصنع هذه القفازات شركة «كومبلاينت تكنولوجيز»، التي تدعي أن منتجاتها «تمكن الضباط من تهدئة المواقف المتوترة بسرعة». وهي غير مجربة، ولا تعتمد على نطاق واسع من الشرطة، بل إن بعض خبراء الأمن لم يسمعوا به حتى قبل انتشار خبر عقد إدارة «آيس».

وعبّر المنتقدون عن قلقهم من تزويد عناصر الهجرة بأداة إضافية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد استخدامهم القوة. كما أثارت مخاوف بعض المسؤولين السابقين في إدارة «آيس»، الذين شككوا في جدوى استخدام هذه القفازات ضد المتهمين بانتهاك قوانين الهجرة، وهي في معظمها مخالفات مدنية.

ووُجّهت انتقادات لإدارة «آيس» بسبب أساليبها العدوانية في تنفيذ حملة الترحيل الجماعي التي يقودها الرئيس ترمب. فاستخدم عناصرها بخاخات الفلفل ضد المتظاهرين، وأخرجوا أشخاصاً من سياراتهم بالقوة، وأطلقوا النار على 6 أشخاص على الأقل منذ عودة ترمب إلى منصبه، ما أدّى إلى مطالبات بمزيد من المساءلة.

ولم تُجب الإدارة عن أسئلة حول كيفية استخدام القفازات، مثل ما إذا كانت ستُستخدم لاعتقال الأفراد خلال عمليات الهجرة أو أثناء التعامل مع المتظاهرين. ولكنها قالت في بيان: «تُجري إدارة الهجرة والجمارك تقييماً مستمرّاً لحاجات ضباطها الميدانيين لضمان حصولهم على الأدوات والمعدات اللازمة لاعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين المجرمين من بلادنا بأمان». وأضافت: «يجري اتخاذ كل قرار بعناية فائقة، ومراجعته بشكل مناسب لضمان توافق أي تقنية تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك مع كل سياسات ومعايير إنفاذ القانون المعمول بها».

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابوليس 15 يناير 2026 (أ.ب)

وصُممت هذه القفازات عمداً لتكون، حسب الشركة، «غير ظاهرة للعيان»، أي أنها تُشبه قفازاً عادياً، و«تبدو أفضل في الفيديو» من وسائل القوة الأخرى التي تستخدمها الشرطة، وفقاً لما ذكره رئيس شرطة كيب جيراردو في ميسوري، آدم غلوك، الذي يستخدم هذه القفازات.

وأوضح أنه كان مشككاً في البداية، نظراً لكثرة الأدوات الجديدة المُسوّقة لوكالات إنفاذ القانون، لكنه اقتنع بعد تجربة عملية استُخدم فيها القفاز عليه.

وقال غلوك: «بمجرد أن وضعته على ذراعي اقتنعت تماماً. سقطتُ أرضاً على الفور. لم أفكر في أي شيء سوى رغبتي في التخلص من هذا الألم».

وتُشير الشهادات المنشورة على موقع الشركة إلى أن استخدام هذه الأداة في السجون أصبح أكثر شيوعاً من استخدامها من ضباط الدوريات.

وقالت نائبة مدير مشروع شؤون الشرطة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، جين رولنيك بورشيتا، إن «تزويد عملاء إدارة الهجرة والجمارك، الذين استخدموا القوة بتهور خلال العام الماضي، بقفازات قادرة على إيصال صدمات كهربائية أمرٌ مُرعب».

وشكك المسؤول الكبير السابق في «آيس» في ضرورة تزويد الضباط بالقفازات لملاحقة الأشخاص المتهمين بانتهاك قوانين الهجرة، والتي هي في الغالب جرائم مدنية، على الرغم من أن إدارة الهجرة والجمارك تلاحق أيضاً الهاربين المعروفين بأنهم خطرون، إلا أنه ليس من المتوقع بشكل معقول أن يبدي معظم الأشخاص الخاضعين للترحيل «مقاومة قوية».


بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تواجه «البحرية» الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط، خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع استهلاك ذخائر متطورة بوتيرة مرتفعة.

وكشفت صحيفة «ستارز أند سترايبس» العسكرية، استناداً إلى مقابلات مع بحارة وعائلاتهم، عن تصاعد المخاوف بشأن الصحة النفسية لنحو خمسة آلاف بحار ومشاة بحرية على متن الحاملة، التي تجاوز انتشارها ثمانية أشهر.

وغادرت «أبراهام لنكولن» سان دييغو، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مهمة كانت مخصصة للمحيط الهادئ، قبل تحويلها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وكان مقرراً أن تنتهي مهمتها في مايو (أيار) الماضي، لكنها مددت أكثر من مرة. ووفق مسؤولين في «البحرية»، سجل الطاقم 250 يوماً متتالياً في البحر، ودعم 40 يوماً من العمليات القتالية المستمرة في نطاق الأسطول الخامس.

ويعمل على متن الحاملة آلاف البحارة ومشاة البحرية والطيارين والفنيين، وسط عمليات طيران متواصلة تشمل إقلاع وهبوط المقاتلات والتعامل مع الوقود والذخائر. وأثارت فترات العمل الطويلة وقلة الراحة مخاوف بشأن تأثير الإرهاق في سلامة الطواقم أثناء العمليات.

ولم يحصل أفراد الطاقم سوى على فترات محدودة للغاية خارج الحاملة، بينها توقفان قصيران في غوام، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلطنة عُمان في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتمكن جميع البحارة من النزول إلى البر.

وأفادت «ستارز أند سترايبس» بأن عائلات البحارة طرحت مخاوفها مباشرة أمام القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو ومسؤولين كبار، خلال اجتماع في سان دييغو، الأسبوع الماضي.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

وقالت زوجة أحد أفراد الطاقم إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة كتب فيها أنه «يأمل ألا يستيقظ غداً». وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن إنهاك شديد وتراجع المعنويات وأفكار مرتبطة بإيذاء النفس.

في السياق نفسه، نقلت صحيفة «نافي تايمز» العسكرية عن زوجة بحار قولها إن زوجها حاول القفز من الحاملة بعد تمديد مهمته مراراً. كما تحدثت زوجة أخرى عن واقعة منع خلالها أحد أفراد الطاقم زميلاً من القفز.

وقالت «البحرية» الأميركية إنها لم ترصد زيادة في حالات الإبلاغ عن الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن الحاملة.

وأضافت أن خدمات الدعم تشمل مختصين في الصحة النفسية وأطباء ومرشدين وقساوسة، وأن القيادة تُجري تقييماً مستمراً للجاهزية النفسية لأفراد الطاقم.

وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن مشكلات شملت تقنين الطعام، ونقص المياه، وتعطل خدمات الغسيل والبريد، وفترات طويلة من العمل مع وقت محدود للراحة.

وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا مايك ليفين إن أفراد الطاقم واجهوا «حمامات متعفنة، ومراحيض معطلة، وتوقف الغسيل لأسابيع، وفترات طويلة بلا مياه ساخنة»، إضافة إلى نقص مستلزمات النظافة.

وانتقد ليفين وزير الدفاع بيت هيغسيث، بعدما وصف تقارير سابقة عن الظروف على الحاملة بأنها «أخبار كاذبة»، قائلاً إن البحارة يستحقون «مياهاً ساخنة ومرحاضاً يعمل ووجبة حقيقية».

وحذّر النائب الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط سابق خدم في أفغانستان والعراق، من أن الضغوط على أفراد الخدمة وعائلاتهم «تتراكم أسبوعاً بعد أسبوع».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب أثناء دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

وبدأ مشرّعون ديمقراطيون يطالبون وزارة الدفاع و«البحرية» بتقديم إجابات بشأن ظروف الانتشار الطويل، والخدمات النفسية المتاحة لأفراد الطاقم، ومدى كفاية أعداد المختصين بالصحة النفسية على متن الحاملة.

وقالت «البحرية» إن العمليات القتالية عطّلت مراكز الإمداد التقليدية في المنطقة، ما فرض تعديلات على عمليات التموين، لكنها أكدت توافر المياه النظيفة والتكييف ووجبات تحتوي على مصدرين للبروتين.

وتحاول «البحرية» الأميركية، منذ سنوات، تعزيز خدمات الصحة النفسية في الأسطول، بعدما أثارت حالاتُ انتحار وصعوبات في الوصول إلى الرعاية داخل بعض الوحدات تساؤلات بشأن الدعم المتاح للبحارة، خلال فترات الانتشار الطويلة.

وأشارت دراسة، نشرتها دورية «ميليتري ميديسن» في عام 2025، وشملت 956 بحاراً، إلى أن نقص الراحة وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتواصل المحدود مع العائلات من أبرز مصادر الضغط أثناء الانتشار البحري.

وتتزامن أزمة الطاقم مع تقارير أميركية عن استهلاك كميات كبيرة من صواريخ «توماهوك» والصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتيْ «باتريوت» و«ثاد» خلال الحرب.

وضغط «البنتاغون» على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج والتسليم وزيادة الطاقة التصنيعية لتعويض المخزونات المستهلَكة.

ولم تعلن «البحرية» موعداً لعودة «أبراهام لنكولن»، مستندة إلى اعتبارات أمن العمليات. وأشارت تقارير إلى تجهيز مجموعة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لتولّي جزء من المهام، دون تحديد موعد علني لعملية الاستبدال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
TT

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)

شكك مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد ترمب من تركيا، ما دفع المسؤولين الأمنيين إلى القيام بعملية تمويه استثنائية لمغادرته سرّاً على متن طائرة عسكرية بديلة.

ويعكس هذا التشكيك تراجع ثقة أجهزة الاستخبارات الأميركية بالمعلومات التي ترد من نظائرها الإسرائيلية، وفقاً لتقرير مثير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، التي نقلت عن أحد المسؤولين أن محللي «سي آي إيه» لم يروا في المعلومات المخابراتية الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على التهديد الإيراني، ونقلوا هذا التشكيك إلى مسؤولي إدارة ترمب.

ووصف مسؤول آخر «التهديدات» بأنها «إسرائيلية المصدر، وليست أميركية، وتُعدّ غير موثوقة».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر الشهر الماضي تقريراً يُفيد بأن إسرائيل شاركت معلومات مخابراتية مع الحكومة الأميركية حول التهديد الإيراني.

ورأى مسؤولان أميركيان، أحدهما حالي والآخر سابق، أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية رأوا أن مشاركة إسرائيل للتحذير في شأن التهديدات ضد حياة ترمب لم تكن تهدف إلى التوعية، بل إلى التأثير على قرارات الرئيس ترمب والسياسة الأميركية في المنطقة.

صاروخ على الكتف

وقال المسؤول السابق المطلع على الأمر: «يتماشى هذا مع نمط أوسع من تقارير المخابرات الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى التأثير على قرارات الرئيس بقدر ما تهدف إلى التوعية». وأضاف أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، اطلع على المعلومات الإسرائيلية بشأن التهديد، إضافة إلى عملية التمويه التي خططت لها الخدمة السرية، ومع ذلك اختار الصعود على متن طائرة الرئاسة الأميركية القديمة التي يفترض أنها كانت هدفاً لإيران.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصعد إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة «سانت أندروز» الجوية بميريلاند (أ.ب)

وامتنعت وكالة «سي آي إيه» عن التعليق.

وتُضيف الشكوك التي تساور بعض الجهات حول وجود تهديد وشيك للرئيس ترمب بُعداً جديداً لقرار البيت الأبيض الشهر الماضي إخفاء مكان وجود ترمب أثناء مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

ونسبت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى مصدر مطلع قولَه إن جهوداً مكثفة بُذلت لوضع خطة لإجلاء ترمب من أنقرة في 8 يوليو (تموز) الماضي، على متن طائرة نقل عسكرية بديلة من طراز «سي-32 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، ردّاً على «التهديد» الذي استهدف الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بصاروخ محمول على الكتف.

وكان التهديد دقيقاً، لدرجة دفعت المسؤولين إلى التخوف من أن تكون حياة ترمب في خطر جسيم إذا غادر البلاد على متن الطائرة الرئاسية القديمة نفسها أو حتى الطائرة التي تبرعت بها قطر، والتي استخدمها للوصول إلى القمة.

ووصف مصدر مطلع التهديد بأنه «خطير» بسبب معرفة الإيرانيين بتفاصيل ترتيبات زيارة ترمب في أنقرة؛ حيث أمضى ترمب ليلة واحدة في فندق فاخر، وتنقّل مرات عدة بين الفندق وموقع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«ضرب من الخيال»

ووضع مسؤولون، بينهم عسكريون وجهاز الخدمة السرية، خطة لنقل ترمب إلى طائرة أخرى بواسطة شاحنة تموين، ليغادر تركيا في غضون ساعات. وأظهر تحليل أجرته «سي إن إن» أن المسؤولين في مطار أنقرة بدأوا بوضع شاحنة التموين بجانب الطائرة الرئاسية قبل وصول موكب ترمب إلى المدرج. وبعد صعود ترمب إلى الطائرة، أنزلت حاوية شاحنة التموين، وانطلقت الشاحنة مبتعدة عن الطائرة الأكبر حجماً، متجهةً نحو طائرة «سي 32 إيه» الأصغر.

واتضح أن الطائرة الأكبر، التي لم يكن الرئيس ترمب على متنها، أقلعت نحو الساعة 8:44 مساءً بالتوقيت المحلي، مروراً مباشرة بالطائرة الأصغر التي كان ترمب بداخلها. وبعد دقيقة، تحركت الطائرة الأصغر على المدرج.

وبدا ترمب مشغولاً بالتهديدات الإيرانية لحياته خلال يومه الأخير في قمة «الناتو»؛ حيث أشار إلى الموضوع مراراً مع الصحافيين. وحذّرت الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة من أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب رداً على مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني عام 2020.

وفي الأيام التي سبقت زيارة ترمب لتركيا هتفت حشود من الإيرانيين بقتله خلال مراسم جنازة المرشد علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب ضد إيران.

وضغط الديمقراطيون على الإدارة الأميركية لتقديم مزيد من التوضيحات حول عملية التضليل الاستثنائية. وقال السيناتور كريس فان هولين: «أشعر بفضول كبير لمعرفة مدى صدقية المعلومات المخابراتية التي قدمتها إسرائيل، ومدى إمكانية التحقق منها بشكل مستقل. لا شك لديَّ في أن إيران ترغب في رحيل الرئيس، لكن كل هذا يبدو ضرباً من الخيال».