المستوى المحير لفريق مانشستر يونايتد بات لغزاً يصعب حله

مصير المدرب تن هاغ محل شك وقد يتوقف في قدرته على إعادة راشفورد لمستواه

الحيرة تبدو على تن هاغ مدرب يونايتد بوهو يراقب سقوذ جديد لفريقه في ملعب فورست (رويترز)
الحيرة تبدو على تن هاغ مدرب يونايتد بوهو يراقب سقوذ جديد لفريقه في ملعب فورست (رويترز)
TT

المستوى المحير لفريق مانشستر يونايتد بات لغزاً يصعب حله

الحيرة تبدو على تن هاغ مدرب يونايتد بوهو يراقب سقوذ جديد لفريقه في ملعب فورست (رويترز)
الحيرة تبدو على تن هاغ مدرب يونايتد بوهو يراقب سقوذ جديد لفريقه في ملعب فورست (رويترز)

المستوى المحير لفريق مانشستر يونايتد بات لغزاً لا يستطيع أي خبير كروي حله، فتارة يظهر متألقاً وشرساً كما كانت الحال في انتفاضته أمام أستون فيلا بالجولة السابقة حينما حول تأخره بهدفين الى فوز 3 - 2، وتارة أخرى مستسلماً متواضعاً كما ظهر أمام نوتنغهام فورست مساء السبت ليخرج خاسرا 1 - 2.

لقد استمر تذبذب مستوى مانشستر يونايتد هذا الموسم بشكل مثير للغرابة، بعدما خسر الفريق مباراته التاسعة في الدوري من أصل 20 خاضها، ليظل في المركز السابع في الترتيب بفارق 11 نقطة خلف المتصدر.

وخسر يونايتد 14 مباراة في جميع المسابقات هذا الموسم، وهو أكبر عدد من الهزائم بحلول نهاية العام منذ موسم 1930 - 1931 بعد تعرُّضه لأول خسارة له على ملعب فورست منذ 29 عاماً، ليبدأ الجدل حول إذا كان المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ هو الرجل المناسب لإعادة الهيبة لهذا النادي العريق.

ما زال تن هاغ يثق في قدراته على تصحيح المسار لكن هناك أشياء كثيرة يجب عليه أن يجد لها علاجاً وتفسيراً وهو التراجع اللافت لقدرات مهاجميه التهديفية، والاهتزاز غير المبرر للدفاع غير المنسجم تماماً.

هل يستعيد راشفورد مستواه ليكون طوق نجاة للفريق فيما تبقى من الموسم (رويترز)cut out

قال تن هاغ، عندما سُئل في اليوم السابق لعيد الميلاد العام الماضي عن عدد الأهداف التي يمكن أن يسجلها ماركوس راشفورد مع استئناف مباريات الموسم المحلي: «لا أريد أن أقيد نفسي بعدد معين. أعتقد أنه قادر على تسجيل 20 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد سجل ثلاثة أهداف في كأس العالم، لذا فنحن نعرف أنه قادر على تسجيل هذا العدد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز».

وبعد 72 ساعة، وأمام نوتنغهام فورست على ملعب «أولد ترافورد»، لم يتطلب الأمر من راشفورد سوى 19 دقيقة لكي يسجل هدفه العاشر في الموسم، عندما استقبل كرة عرضية من ركلة ركنية وسددها بشكل رائع من لمسة واحدة داخل الشباك - كانت هذه هي المباراة الخامسة على التوالي التي يسجل فيها راشفورد على ملعب «أولد ترافورد». وعلى الرغم من أنه لم يحقق نبوءة مديره الفني، واكتفى بتسجيل 17 هدفاً فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن تسجيله لـ30 هدفاً في جميع المسابقات وقيادته مانشستر يونايتد للتأهل لدوري أبطال أوروبا والوصول إلى المباراة النهائية لكل من كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، كان يؤكد بزوغ راشفورد بوصفه نجماً عالمياً كبيراً.

وقال فيل جونز، زميله في مانشستر يونايتد، متحمساً قبل المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل في فبراير (شباط)، عندما سجل راشفورد وقاد مانشستر يونايتد للحصول على أول بطولة منذ ست سنوات كاملة: «لقد كان رائعاً، وفي ضوء مستواه الحالي ربما يكون أفضل لاعب في العالم».

وكما هي الحال مع تن هاغ - الذي يبدو فجأة وكأنه مدير فني من دون خطة واضحة، بعد أن أمضى موسمه الأول في اتخاذ جميع القرارات الصحيحة - اكتشف راشفورد أن كثيراً من الأمور يمكن أن تتغير خلال 12 شهراً. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها راشفورد لضغوط هائلة، في الوقت الذي ينتقل فيه الفريق من كارثة إلى أخرى.

تعرّض راشفورد لانتقادات بعد اتهامه بالإساءة لمشجعي الفريق الضيف بعد المباراة التي انتهت بالخسارة أمام وست هام بهدفين دون رد الأسبوع الماضي، على الرغم من أن تن هاغ قال: «لست متأكداً مما إذا كان ذلك قد حدث بالفعل». لكن يبدو أن نتائج الفريق في الآونة الأخيرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمستوى المتواضع الذي يقدمه اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، بعدما فشل الفريق في هز الشباك في أربع مباريات متتالية للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1992.

لقد سجل راشفورد هدفاً يدل على مهارة وحس هجومي عال مساء السبت أمام نوتنغهام فورست، لكنه لم يمنع الفريق من الخسارة 1 - 2 في أسوأ بداية لمانشستر يونايتد من موسم 1930 - 1931. لكن إذا استطاع المدير الفني إخراج أفضل ما في راشفورد فلعله ينقذ ما يمكن إنقاذه فيما تبقى من هذا الموسم.

ونتيجة لمعاناة مماثلة لمانشستر يونايتد في تلك الفترة قبل 31 عاماً - بما في ذلك الخسارة بهدف دون رد أمام ويمبلدون - قرر المدير الفني السابق للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون، التعاقد مع إيريك كانتونا من ليدز يونايتد، وانتهى الموسم بتتويج مانشستر يونايتد بطلاً للدوري للمرة الأولى منذ 26 عاماً. لكن الوضع يختلف حالياً فعلى الرغم من إنفاق تن هاغ لما يقرب من 400 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة، بما في ذلك كثير من اللاعبين بناء على توصية خاصة منه شخصياً، لم يجد الفريق مثل هذا الحل السريع هذه المرة.

يُعد مانشستر يونايتد هو أكثر الأندية الإنجليزية فوزاً بلقب الدوري، لكن تاريخه مليء بفترات طويلة من الإحباط والفشل. لقد مرّ 41 عاماً (31 موسماً بسبب توقف النشاط الرياضي نتيجة الحربين العالميتين الأولى والثانية) بين آخر لقب للدوري يحصل عليه النادي تحت قيادة مانغنال وأول لقب يحصل عليه بيسبي، كما مر 26 عاماً بين آخر لقب للدوري تحت قيادة بيسبي وأول لقب تحت قيادة فيرغسون. ويمر النادي حالياً بثالث أطول فترة ابتعاد عن الفوز بلقب الدوري: من المؤكد أن هذه الفترة التي بدأت منذ آخر لقب تحت قيادة فيرغسون سوف تمتد لتصل إلى 11 عاماً في الصيف، بل ومن المرجح أن تمتد لما هو أكثر من ذلك بكثير - على الرغم من أن التقسيم المالي لكرة القدم الحديثة يساعد النادي على الاستمرار حتما في النصف الأول من جدول ترتيب الدوري.

يتعين على المدير الفني الهولندي أن يجد طريقة ما لمساعدة راشفورد على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، خاصة وأن اللاعب يعاني بشدة ولم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى أمام فورست منذ الهزيمة أمام نيوكاسل في بداية ديسمبر (كانون الأول). وقع راشفورد عقداً جديداً طويل الأمد خلال الصيف المقابل يحصل بمقتضاه على 315 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع، لكنه لم يسجل سوى 3 أهداف فقط. واعترف تن هاغ بأن راشفورد «لم يكن سعيداً»، لكنه توجه باللوم إلى اللاعب، الذي غاب عن المباراتين الحاسمتين أمام بايرن ميونيخ وليفربول بسبب المرض، وطالبه بأن «يتحمل المسؤولية». وقال المدير الفني الهولندي: «أنا متأكد من أنه سيفعل ذلك، وسيستعيد مستواه».

وتعرّضت العلاقة بين تن هاغ وراشفورد إلى تدقيق متزايد من النقاد هذا الموسم، في ظل تراجع النتائج، حيث وصف تن هاغ قرار راشفورد بإقامة حفل عيد ميلاده بعد ساعات من الخسارة بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي بأنه «غير مقبول». وكان راشفورد قد أعرب في السابق عن إعجابه بـ«المعايير العالية» للمدير الفني السابق لأياكس، وهي المعايير التي أدت إلى استبعاده من مباراة فريقه أمام وولفرهامبتون ليلة رأس السنة الجديدة العام الماضي بعد تأخره عن اجتماع الفريق. وقال راشفورد في وقت لاحق: «لم أتأخر كثيرا، لكنني ربما تأخرت حوالي 45 ثانية أو دقيقة واحدة، لكن بالنسبة له فالتأخير هو التأخير. كنت أعرف بالفعل ما سيحدث، بسبب القواعد التي طبقها في فترة الاستعداد للموسم الجديد. القواعد هي القواعد، ولدينا مباراة يتعين عليها الفوز بها».

لقد أتى هذا القرار بثماره لكلا الطرفين، حيث شارك راشفورد بديلاً ليسجل هدف الفوز على ملعب «مولينيو»، لكن راشفورد لم يظهر ردا قويا خلال الموسم الحالي، ويبدو وكأنه يفتقد كثيراً للثقة. تشير الأرقام والإحصاءات إلى أن معدل تحويل تسديداته إلى أهداف هذا الموسم يصل إلى 9.5 في المائة، أي أقل من نصف معدل الموسم الماضي، لكن القلق الأكبر يتعلق بعدد تسديداته على المرمى، حيث لم يسدد سوى 40 مرة في 18 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مقارنة بـ108 تسديدات في 35 مباراة الموسم الماضي.

إن المستوى المتدني الذي يقدمه راشفورد حاليا يذكرنا بموسمه المحبط والمخيب للآمال في 2021 - 2022 تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، عندما سجل أربعة أهداف فقط في الدوري بعد أن غاب عن بداية الموسم بسبب تعرضه لإصابة في الكتف. واعترف راشفورد في وقت لاحق بأنه «في كثير من الأحيان، لم أكن بحالة مزاجية جيدة لخوض المباريات»، وأشاد بتن هاغ لتحفيزه من خلال إضفاء «طاقة مختلفة حول النادي وملعب التدريب». فهل يتمكن راشفورد من العودة إلى مستواه السابق مرة أخرى؟ هذا ما سيخبرنا به الوقت خلال الفترة المقبلة!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
TT

دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)

توصل نادي آرسنال الإنجليزي إلى اتفاق لضم الفرنسية إليسا دي ألميدا، لاعبة باريس سان جيرمان.

وذكرت تقارير صحافية في فرنسا أن الصفقة ستكلف خزينة آرسنال نحو 550 ألف جنيه إسترليني، ومن المتوقع انضمام اللاعبة الفرنسية قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن دي ألميدا (28 عاماً) تتميز بقدرات فنية مميزة، وستكون إضافة لخط الدفاع، في ظل حاجة آرسنال لتدعيم الخط الخلفي بسبب كثرة الإصابات.

وأشارت إلى أن دي ألميدا لعبت أكثر من 100 مباراة على مدار 5 مواسم في باريس سان جيرمان، وتتمتع بخبرات عريضة في المشاركة بدوري أبطال أوروبا للسيدات.

وقضت اللاعبة الفرنسية مشوارها الكروي بالكامل داخل فرنسا حيث تنقلت بين ناديي باريس سان جيرمان ومونبيليه.

وعلى المستوى الدولي، خاضت 52 مباراة بقميص منتخب فرنسا، وكانت ضمن قائمة الفريق في بطولتي كأس العالم 2023 وأمم أوروبا 2025.

ويتطلع آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لأول مرة منذ 2019، وعزز صفوفه هذا الصيف بالتعاقد مع لاعبة الوسط الإنجليزية جورجيا ستانواي والظهيرة الإسبانية أونا باتل.

وسيبدأ آرسنال بقيادة المدربة الهولندية رينيه سيلخرس مشواره في بطولة الدوري بمواجهة برايتون، يوم الأحد.


البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
TT

البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)

أعلن نادي نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو قادماً من ليل، وذلك بعد أيام قليلة من استبعاده من تشكيلة الفريق الفرنسي بسبب رغبته في الرحيل.

وانتقل الجناح البالغ 21 عاماً والذي أُعيد توظيفه في مركز رأس الحربة خلال الموسم الماضي، إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة قدّرت وسائل الإعلام الرياضية قيمتها بما بين 60 و65 مليون يورو.

وقال فرنانديز-باردو في بيان لنيوكاسل: «إنه فريق طموح جداً، يريد الهجوم والتقدُّم إلى الأمام، والضغط بقوة على منافسيه وإرباكهم، وهذا بالضبط ما أريد أن أكون جزءاً منه أيضاً».

من جانبه، قال المدرب الألماني لنيوكاسل ماتياس يايسله: «ماتياس لاعب يتمتع بمهارات فنية عالية وبسرعة انفجارية في أسلوب لعبه. يمكنه التسجيل وصناعة الأهداف، كما يمتلك الشجاعة والقدرة على تجاوز منافسيه».

وكانت رغبة فرنانديز-باردو في الرحيل اصطدمت لفترة بإصرار ليل على «الاحتفاظ به»، وهو الموقف الذي أعلنه رئيس النادي أوليفييه ليتانغ منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي.

لكن المهاجم البلجيكي، بعد عودته من كأس العالم، رفض خصوصاً المشاركة في المباراة الأخيرة ضمن التحضيرات للموسم، قبل أن يتم استبعاده من الفريق الأول الأسبوع الماضي «حتى تُحسم وضعيته»، وفق ما أوضح المدرب الإيطالي لليل دافيدي أنشيلوتي.

وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وافق ليل في نهاية المطاف على عرض نيوكاسل لضم مهاجمه، بعدما تعاقد يوم الاثنين مع الدولي الياباني أياسي أويدا قادماً من فينورد روتردام الهولندي مقابل نحو 15 مليون يورو، بحسب صحيفة «ليكيب».

ومن المتوقع أن يتقاسم أويدا وأوليفييه جيرو دقائق اللعب في مركز رأس الحربة مع ليل في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا.

وكان فرنانديز-باردو عاد إلى ليل عام 2024 مقابل 11.5 مليون يورو بعد أن تدرج في فئاته العمرية، وسجّل الموسم الماضي ثمانية أهداف وقدّم سبع تمريرات حاسمة.

وبرز اللاعب بشكل لافت منذ شهر مارس (آذار) في مركز قلب الهجوم، ما فتح له أبواب الانضمام إلى منتخب بلجيكا والمشاركة في مونديال 2026، حيث اكتفى بثلاث مشاركات بديلاً خلال دور المجموعات.

وفي نيوكاسل، سيكون مطالباً بفرض نفسه في خط هجوم يضم العديد من الخيارات، أبرزها الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا والدنماركي وليام أوسولا والسويدي أنتوني إيلانغا، في وقت تشير فيه الصحافة الإيطالية إلى اقتراب الألماني نيك فولتيماده من الانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي.


كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
TT

كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)

في كأس فرنسا في وقتٍ ليس ببعيد، بدا أن مسيرة برادلي باركولا الكروية قد توقفت؛ فبعد أن حظي بإشادة كبيرة بعد أن حجز مكانا أساسياً في تشكيلة ليون تحت قيادة بيتر بوس، أصبح الجناح البالغ من العمر 20 عاماً خارج حسابات الفريق الأول، وانضم إلى الفريق الرديف، وذلك قبل أن يُستبدل بالمدير الفني الهولندي، لوران بلان في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وبحسب صحيفة «ليكيب»، كان باركولا قريباً من الانضمام إلى نادي سانت غالن السويسري في يناير (كانون الثاني) 2023، للمشاركة في عدد أكبر من المباريات، قبل أن يُسهم تصرفٌ طائش من أحد زملائه بالفريق في عودته إلى التشكيلة الأساسية.

لم يكن المشجعون راضين عن الأداء المتواضع للفريق، وصبوا غضبهم على المهاجم الأساسي كارل توكو إيكامبي وجعلوه هدفاً لإحباطاتهم. وتفاقمت العلاقة بين اللاعب الكاميروني الدولي وجماهير ليون المتعصبة عندما دخل اللاعب النفق وركل سلة المهملات غاضباً بعد استبداله خلال المباراة التي خسرها فريقه على ملعبه بهدفين مقابل هدف وحيد أمام ستراسبورغ. التقطت الكاميرات ما حدث، ولم يلعب توكو إيكامبي مع ليون مجدداً. وأتاح ذلك لباركولا - حسب نيل جونستون على موقع «بي بي سي» - فرصةً ذهبية استغلها على أكمل وجه. شارك باركولا أساسياً في معظم المباريات المتبقية من ذلك الموسم، مسجلاً 5 أهداف، من بينها هدف الفوز على باريس سان جيرمان، حامل اللقب آنذاك، في أبريل (نيسان) 2023. وبعد 5 أشهر من ذلك الهدف في ملعب حديقة الأمراء، أصبح باركولا لاعباً في باريس سان جيرمان.

كون باركولا ثنائي استثنائي مع ديمبيلي في خط هجوم سان جيرمان (أ.ف.ب)

وجاء انتقاله، الذي قُدّر بـ38.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أسبوعين من انتقال المهاجم البرازيلي نيمار من باريس إلى السعودية، في وقت كان فيه ليون يعاني في ترتيب الدوري، كما كان غير قادر على التعاقد مع لاعبين جدد بسبب القيود المالية. وقال بيير إتيان مينونزيو، الصحافي الرياضي في صحيفة «ليكيب»، لـ«بي بي سي»: «كانت أول مباراة لباركولا مع باريس سان جيرمان في ليون. تعرض باركولا لصيحات وصافرات الاستهجان من جماهير ليون بعد وقت قصير من انتقاله. سأل المدير الفني لباريس سان جيرمان، لويس إنريكي، باركولا، الذي كان صغيراً جداً آنذاك، عما إذا كان مستعداً للعب، فأجاب اللاعب بالإيجاب، ودخل بديلاً، وكان أداؤه مثيراً للإعجاب».

باركولا، الملقب بـ«الجرادة» لسرعته الفائقة وخفة حركته وبنيته النحيلة، فاز منذ ذلك الحين بـ3 ألقاب في الدوري الفرنسي الممتاز، ولقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا خلال مواسمه الثلاثة بالعاصمة الفرنسية. وانضم إلى المنتخب الفرنسي قبل عامين، وسجل 3 أهداف في كأس العالم هذا الصيف، حيث وصلت فرنسا إلى الدور نصف النهائي. وبعد موافقة ليفربول على صفقة بقيمة 123 مليون جنيه إسترليني لضمه، أصبح باركولا في طريقه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كانت رحلة طويلة من لعب كرة القدم في ملاعب «فو-أون-فيلان» (الواقعة شرق ليون) إلى أن أصبح نجماً عالمياً تتخطى قيمته 100 مليون جنيه إسترليني. لكن الطريق لم يكن خالياً من التحديات. وأضاف مينونزيو: «باركولا لديه طموح كبير للغاية. إنه ينتمي إلى جيل من المواهب الفرنسية الشابة المستعدة للعمل الجاد والساعية إلى تطوير نفسها باستمرار. سيفعل هؤلاء اللاعبون كل ما يلزم للوصول إلى هدفهم؛ فهم لا يترددون أبداً، بل يبادرون إلى العمل».

لماذا تعني العائلة كل شيء بالنسبة إلى باركولا؟

كانت عائلة باركولا سنداً له في كل خطوة من مسيرته الكروية، منذ بداياته صبياً خجولاً يلعب لفريقه المحلي؛ نادي بوير فيلوربان، مروراً بانضمامه إلى أكاديمية ليون وهو في الثامنة من عمره، وصولاً إلى ظهوره الأول مع ليون بعد 11 عاماً، وانتهاءً بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع باريس سان جيرمان. وُلد برادلي جان مانويل إسوليسام أدو باركولا في 2 سبتمبر (أيلول) 2002، ولديه 5 أشقاء؛ أحدهم لاعب كرة قدم آخر، وهو شقيقه الأكبر مالكولم (27 عاماً)، الذي يلعب حارس مرمى لنادي اتحاد طنجة في المغرب، ويمثل المنتخب الوطني لتوغو.

باركولا يهز شباك السنغال في مونديال 2026 الذي قدم فيه مستويات مميزة (رويترز)

كانت والدتهما هي من شجعتهما على ممارسة كرة القدم؛ إذ كانت تحضر مبارياتهما وتصورهما وهما يلعبان. وقال باركولا، الذي كان معجباً بكريستيانو رونالدو وبيير إيمريك أوباميانغ، في مقابلة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2024: «من النادر أن تكون الأم هي من تفعل ذلك، لكنها هي من غرست فينا شغف هذه الرياضة». كان والده، إيف، شغوفاً بالرياضة ويتمتع بأخلاقيات عمل عالية، وكان يجمعهما في غرفة المعيشة لمشاهدة مقاطع من مبارياتهما معاً. تحدث مالكولم عن نشأته مع شقيقه الأصغر، وقال لصحيفة «لو بروغري»: «كنا نذهب إلى الملعب المحلي في نهاية كل أسبوع. كان والدي يُدرّب برادلي على تمارين محددة أمام المرمى، وأنا، بوصفي حارس مرمى... كان يُدرّبني أيضاً. كنا نكمل بعضنا بعضاً بشكل ممتاز». قبل باركولا بفترة طويلة، كان من بين خريجي أكاديمية ليون كريم بنزيما، الفائز بالعديد من ألقاب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد والفائز بالكرة الذهبية، وألكسندر لاكازيت، الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، وسامويل أومتيتي وكورنتين توليسو، الفائزين بكأس العالم 2018 مع فرنسا. ومن الخريجين الأحدث لهذه الأكاديمية أيضاً ريان شرقي، مهاجم مانشستر سيتي، ومالو غوستو، ظهير تشيلسي.

ويعرف باركولا طريق الشباك جيداً، ففي سن السابعة عشرة، سجل باركولا 11 هدفاً في 17 مباراة بالدوري مع فريق ليون تحت 19 عاماً، قبل أن يوقع أول عقد احترافي له بعد عامين في 2021. وكانت هذه لحظة فارقة لعائلة باركولا. وخلال مسيرته نحو الشهرة والثروة، تحدث باركولا عن أهمية عائلته في الحفاظ على تواضعه؛ فعندما تعرض اللاعب لانتقادات لاذعة لإهداره عدداً من الفرص أمام نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأول مع باريس سان جيرمان، لجأ باركولا إلى عائلته طلباً للدعم.

باركولا وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان الموسم الماضي (رويترز)

وقال باركولا في مقابلة مع صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية: «أتحدث مع والديّ عن كل شيء. بمجرد حدوث أي خطأ، سواء داخل الملعب أو خارجه، نتناقش بشأنه. لديّ أخي الأكبر أيضاً. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، أحتاج إلى رؤيتهما والحصول على نصيحتهما. عندما يقولان لي إنني مخطئ، فإنهما يكونان محقين في ذلك. وعندما يقولان لي إنني لعبت جيداً، فذلك لأنني قدمت أداء جيداً بالفعل. لا أستمع إلى ما يُقال في الخارج». وعندما سُئل إيف باركولا عن رد فعل ابنه على الانتقادات التي وُجهت إليه عقب مباراة نيوكاسل، قال: «تحدثنا معه بشأن ذلك، وهو أمر لا يؤثر فيه، بل يدفعه لبذل مزيد من الجهد. لم يحصل على أي شيء بسهولة خلال مسيرته الكروية، بل كان يتعين عليه دائماً أن يحصل على كل شيء بصبره وموهبته». ووصف لويس إنريكي، المدير الفني لباريس سان جيرمان، باركولا بأنه «شخص متزن، وعاقل جداً، ومتواضع، ومجتهد، ويتمتع بقيم عائلية عظيمة». وأضاف المدير الفني الإسباني: «بعد مباراة نيوكاسل على ملعب حديقة الأمراء، تعرض لانتقادات لاذعة وغير عادلة، ولم تعكس هذه الانتقادات الواقع. لقد استطاع التعامل بهدوء مع اللحظات الصعبة التي أعقبت مباراة نيوكاسل بأفضل طريقة ممكنة».

إيراولا هو الرجل المناسب لتطوير باركولا

يُعدّ باركولا الصفقة التي طالما انتظرها مشجعو ليفربول طوال الصيف. لكن من المؤكد أنه سيتعرض لضغوط كبيرة بسبب القيمة المرتفعة للصفقة. سيتوقع الجمهور منه أن يُقدم أداءً قوياً منذ البداية، لكنه يتمتع بسجل حافل أمام فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وواجه باركولا العديد من الأندية الإنجليزية خلال فترة وجوده في باريس سان جيرمان؛ فقد سجل هدفاً في فوز فريقه على مانشستر سيتي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن يهز الشباك في مباراتي الذهاب والإياب ضد تشيلسي في دور الـ16 من الموسم الماضي. وسيستفيد ليفربول ومديره الفني الجديد أندوني إيراولا من سرعة تأقلم باركولا بعد انتقاله المثير إلى باريس سان جيرمان. وقال مينونزيو: «انتقل باركولا إلى باريس سان جيرمان مقابل نحو 50 مليون يورو، وهو مبلغ ضخم بالنظر إلى أنه لم يلعب سوى موسم واحد كامل تقريباً في الدوري الفرنسي. كان مبلغاً خيالياً للاعب لم يقدم الكثير، لكن لويس إنريكي رأى فيه شيئاً مميزاً».

ساهم باركولا في فوز سان جيرمان بالعديد من الألقاب خلال مسرته مع الفريق (أ.ف.ب)

وأضاف مينونزيو: «قال لويس إنريكي إنه بحاجة إليه مهما كلف الأمر، لأنه يمتلك إمكانات هائلة. كل التقدير للويس إنريكي لأنه رأى فيه ما لم يره الكثيرون. بدأ باركولا مسيرته بشكل جيد مع باريس سان جيرمان، لكن بعد بضعة أشهر واجه بعض المشاكل؛ إذ لاحظ مدافعو الفرق المنافسة أنه كان يُكرر نوع المراوغة نفسه. كان باركولا مُدركاً لذلك، ونجح في تطوير مهاراته، وأصبحت لديه إمكانات أكثر بكثير عما كان عليه قبل عامين أو 3 أعوام. أعتقد شخصياً أن ليفربول يُناسب باركولا تماماً، خصوصاً بفضل إيراولا، فهو بارع في تطوير اللاعبين، وباركولا لم يصل بعد إلى كامل إمكاناته وقدراته». وتابع: «أحياناً يركض كثيراً، ثم لا تكون لمساته الأخيرة مُوفقة دائماً. عليه أن يُحسّن من أدائه، وأعتقد أنه سيفعل ذلك. لقد حدث الأمر نفسه تماماً مع عثمان ديمبيلي. قبل عامين أو ثلاثة، كان ديمبيلي بارعاً في المراوغة والركض، لكنه كان أحياناً يتخذ قرارات خاطئة أمام المرمى. باركولا يشبهه إلى حد ما في إنهاء الهجمات، لكنه سيتحسن مع المدير الفني المناسب، وأعتقد أن إيراولا هو المدرب المناسب».

كان سيلفان ريبول مدرب باركولا في منتخب فرنسا تحت 21 عاماً عام 2023. وقال عن صفقة ليفربول الجديدة: «إنه شخص محبوب للغاية، ودائماً ما يكون في حالة معنوية جيدة. قد يبدو متحفظاً بعض الشيء، لكنه يتمتع بشخصية قوية داخل الملعب وفي اتخاذ قراراته. إنه يضيف شيئاً مختلفاً للفريق، وكل ذلك بعقلية استثنائية». وصرح لويس إنريكي علناً بأن التعاقد مع باركولا عام 2023، كان «مغامرة». وبعد 3 سنوات، هل سيحقق ليفربول النجاح المرجو بعد ضم «الجرادة» إلى ملعب آنفيلد؟