العالم يستقبل العام الجديد بألعاب نارية وأحزان ووداع ملكي

الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

العالم يستقبل العام الجديد بألعاب نارية وأحزان ووداع ملكي

الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)

بدأ سكان العالم الذين يتجاوز عددهم حالياً 8 مليارات نسمة استقبال العام الجديد الذي يحمّلونه آمالهم بالسلام، والحدّ من ارتفاع تكاليف المعيشة، وحلّ النزاعات في العالم. ففي الوقت الذي أضاءت فيه الألعاب النارية بألوانها الذهبية والفضية سماء مدينة سيدني الأسترالية، ظل المزاج العام قاتماً في غزة، حيث أصبح الشاغل الأهم للناس هناك هو البقاء على قيد الحياة.

ونوضح فيما يلي كيف ودَّعت بعض الأماكن والأشخاص حول العالم عام 2023 وكيف استقبلوا العام الجديد:

*أستراليا

استقبلت سيدني عام 2024 بإقامة عرض مبهر للألعاب النارية، وهو ما يوافق الاحتفال بالذكرى الخمسين لدار أوبرا سيدني الشهيرة.

ظهور الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (إ.ب.أ)

* الدنمارك - أعلنت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية في خطابها السنوي بمناسبة العام الجديد أنها ستتنازل عن العرش في 14 يناير (كانون الثاني) بعد 52 عاماً من تربعها فوقه وسيخلفها ابنها الأكبر ولي العهد الأمير فريدريك.

ملكة الدنمارك مارغريت الثانية في خطابها السنوي بمناسبة العام الجديد (أ.ف.ب)

وأصبحت الملكة مارغريت الثانية، البالغة من العمر 83 عاماً، أطول ملوك أوروبا بقاءً على العرش بعد وفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في سبتمبر (أيلول) 2022.

وانطلقت الاحتفالات ببداية عام 2024 الجديد في أستراليا ونيوزيلندا ومنطقة المحيط الهادي. ففي مدينة سيدني المُلقّبة بـ«العاصمة العالمية لعيد رأس السنة» استقبل سكّانها العام الجديد، بعرض ضوئي ضخم أضاء السماء على خلفية الأيقونتين الشهيرتين عالمياً وهما، جسر هاربور، ودار الأوبرا، التي يوافق الاحتفال الذكرى الخمسين لها. ووفق المنظمين، فقد أُطلق أكثر من 13500 عبوة من الألعاب النارية في منطقة الميناء وحدها. وكانت هناك أيضاً عروض ضوئية أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وأُضيئت معالم مدينة أوكلاند، أكبر مدن نيوزيلندا، حيث انطلقت الألعاب النارية في «سكاي تاور»، واستمتع المشاهدون بعرض لأضواء الليزر والرسوم المتحركة، منها جسر هاربور في أوكلاند. واستمر عرض الألعاب النارية مدة 5 دقائق و30 ثانية في «سكاي تاور»، وهو الأعلى في نصف الكرة الجنوبي، بعد عد تنازلي مدته 10 ثوانٍ على قاعدة البرج قبل إطلاق 500 كيلوغرام من الألعاب النارية. وقال كالوم ماليت الرئيس التنفيذي للعمليات في مجمع «سكاي سيتي» إن مشاهدة الألعاب النارية المتتالية من «سكاي تاور» أصبحت تقليداً للكثيرين. كما نظمت ويلينغتون، عاصمة نيوزيلندا الواقعة في المحيط الهادي، عروضاً لألعاب نارية وأخرى موسيقية في بحيرة داخلية بالمدينة.

كان شعب نيوزيلندا من أوائل الشعوب التي احتفلت ببدء العام الجديد، حيث أقيم عرض للألعاب النارية في مدينة أوكلاند التي أضاءت سماء المدينة الملبدة بالغيوم؛ وفق «رويترز».

الألعاب النارية تُضيء دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي يودّع فيه المحتفلون في مختلف أنحاء العالم، عام 2023 المضطرب والأكثر ارتفاعاً لدرجات الحرارة على الإطلاق، الذي تميّز بصعود الذكاء الاصطناعي، وبأزمة المناخ، لا تزال الحرب الدامية دائرة في كلٍّ من قطاع غزة وأوكرانيا.

ولا يعول سكان غزة كثيراً على عام 2024 في أن يكون أكثر راحة بعد مرور 12 أسبوعاً من الحرب التي شنتها إسرائيل. وفي رفح على حدود غزة مع مصر، التي أصبحت أكبر نقطة ينزح إليها الفلسطينيون الفارون من أجزاء أخرى من القطاع، كان الناس أكثر انشغالاً بمحاولة العثور على مأوى وطعام وماء من التفكير في العام الجديد.

فلسطينيون نازحون في قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي يسيرون في الظلام مع مصابيح يدوية في مخيم مؤقت (أ.ب)

ولم تبقَ أماكن للاحتفال، بعد أن دمّرت ماكينة الحرب الإسرائيلية ما دمّرته فيها، ولا تزال مستمرة بقصفها العشوائي. يقول عكاوي، الذي فرّ من المدينة مع زوجته وأطفاله الثلاثة: «كانت سنة مظلمة مليئة بالمآسي». وروى الرجل البالغ 37 عاماً، والقاطن حالياً في مخيم للأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة، إنه فقد شقيقه، لكنه ما زال يتمسّك بالأمل لعام 2024. وتابع: «إن شاء الله، ستنتهي هذه الحرب، العام الجديد سيكون أفضل، وسنتمكن من العودة إلى منازلنا وإعادة بنائها، أو العيش في خيمة على الأنقاض».

وقال أبو عبد الله الآغا، وهو فلسطيني في منتصف العمر دمرت غارة جوية إسرائيلية منزله في خان يونس وفقد اثنين من أقاربه بسببها لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا بتمنى أرجع لركام منزلي في عام 2024، أحط الخيمة أقعد في المكان».

فنانون يقدمون عرضاً أثناء العد التنازلي لليلة رأس السنة في مجمع شوقانغ الصناعي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وأكدت الأمم المتحدة نزوح قرابة مليوني شخص من سكان القطاع منذ بدء الحرب، أي نحو 85 في المائة من سكانه، بينما قُتل قرابة 22 ألف شخص.

وفي تل أبيب، يُتوقع أن تنعكس أجواء الحرب على احتفالات رأس السنة على الرغم من مواصلة المدينة إحياء معظم الحفلات المقررة في هذه المناسبة. ويعرض موقع «إيفنتر (Eventer)»، الذي يبيع تذاكر لحفلات تل أبيب نحو 15 أمسية ضخمة يحييها فنانون ويتخلّلها عشاء. وستكون حانات المدينة «التي لا تهدأ أبداً» مفتوحة طوال الليل، لكن يتوقع أن تكون الأجواء أثقل من المعتاد على خلفية استدعاء عشرات الآلاف من الشباب للمشاركة في الحرب.

وفي أوكرانيا، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه بمناسبة حلول العام الجديد إن أوكرانيا أصبحت أقوى فيما يتعلق بالتغلب على الصعوبات الخطيرة مع مرور عامين تقريباً على الحرب ضد روسيا وذكر كلمة «الحرب» 14 مرة في خطاب مدته 20 دقيقة.

وفي روسيا، أنهك النزاع الذي يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعض مواطنيها، وباتوا يأملون في التغيير وعودة الحياة إلى ما كانت عليه، وتعلق زويا كاربوفا (55 عاماً)، مُزيّنة مسارح مُقيمة في العاصمة موسكو: «أرغب في أن تنتهي الحرب في العام المقبل، وبأن يأتي رئيس جديد، وتعود الحياة الطبيعية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد يظهر على حائط في روسيا وسط احتفالات العام الجديد (أ.ب)

أشاد بوتين بالجنود الروس ووصفهم بالأبطال في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد الذي ركز فيه على الوحدة والعزم المشترك، دون أن يتطرق في حديثه إلى الحرب في أوكرانيا.

* الصين

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في خطاب بثه التلفزيون بمناسبة العام الجديد إن الصين ستدعم وتعزز الانتعاش الاقتصادي للبلاد في عام 2024، وإنها ستعمق الإصلاحات من أجل التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

إطلاق البالونات احتفالاً بالعام الجديد في الصين (أ.ف.ب)

* تايوان

قالت الرئيسة تساي إينغ وين إن الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان هو مسؤولية الجانبين الصيني والتايواني.

الألعاب النارية احتفالاً بالعام الجديد في تايبيه (إ.ب.أ)

* كوريا الشمالية - وذكرت وسائل إعلام رسمية أن كوريا الشمالية تعهدت بإطلاق ثلاثة أقمار اصطناعية جديدة للتجسس وصنع طائرات عسكرية مسيَّرة وتعزيز ترسانتها النووية في عام 2024 في وقت قال فيه زعيمها كيم جونج أون إن سياسة الولايات المتحدة تجعل من الصعب تجنب الحرب.

وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلاً عن الإذاعة الرسمية في كوريا الشمالية أن كيم جونغ أون والرئيس الصيني تعهدا بالعمل على تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في رسالتين للتهاني بالعام الجديد.

أشخاص يشاركون في الاحتفالات للترحيب بالعام الجديد في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ في 1 يناير 2024 (أ.ف.ب)

* فرنسا - قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب بثه التلفزيون قبل احتفالات العام الجديد إن عام 2024 سيكون «عام الفخر للفرنسيين»، مع استعداد البلاد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية العام المقبل وإعادة فتح كاتدرائية نوتردام بعد تعرضها لحريق مدمر.

احتفالات استقبال العام الجديد في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

* بريطانيا - استقبلت لندن العام الجديد بقرع جرس ساعة بيغ بن الشهيرة في برج وستمنستر وألعاب نارية وعرض لأبرز الأخبار التي تضمنت تتويج الملك تشارلز.

الألعاب النارية احتفالاً بالعام الجديد في لندن (أ.ف.ب)

* ألمانيا - قال المستشار أولاف شولتس في خطابه التقليدي في نهاية العام إن العام المنصرم شهد «الكثير من المعاناة وإراقة الدماء» لكنه وعد «أننا في ألمانيا سنتجاوز هذا». وألقت الشرطة الألمانية القبض على ثلاثة أشخاص آخرين من المشتبه بهم في مؤامرة يعتقد أنها كانت تستهدف كاتدرائية كولونيا الشهيرة في ألمانيا عشية رأس السنة الجديدة. وقالت شرطة كولونيا إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون استخدام سيارة لمهاجمة الكاتدرائية التي يعود تاريخها إلى 800 عام.

عناصر من الشرطة الألمانية في برلين خلال استقبال العام الجديد (د.ب.أ)

* الولايات المتحدة - في نيويورك، تجمع عشرات الآلاف من المحتفلين بالعام الجديد في ساحة تايمز سكوير في مانهاتن لمتابعة سقوط الكرة المضيئة عند منتصف الليل بعد عروض موسيقية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في مقابلة أجريت معه قبل سقوط الكرة إنه يأمل أن يدرك المحتفلون «أننا في وضع أفضل من أي دولة أخرى لقيادة العالم».

الكرة المضيئة كما تظهر في ميدان تايمز سكوير في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* البرازيل - أضاءت الألعاب النارية المبهرة شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث تجمع ما يقرب من مليوني شخص للاحتفال باستقبال العام الجديد.

جانب من الاحتفالات باستقبال العام الجديد في ريو دي جانيرو بالبرازيل (إ.ب.أ)

* الفاتيكان - قال البابا فرنسيس في قداس أمس الأحد: «أتمنى للجميع نهاية سلمية لهذا العام ولا تنسوا من فضلكم الدعاء لي».



«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».


ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.