العالم يستقبل العام الجديد بألعاب نارية وأحزان ووداع ملكي

الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

العالم يستقبل العام الجديد بألعاب نارية وأحزان ووداع ملكي

الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)
الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)

بدأ سكان العالم الذين يتجاوز عددهم حالياً 8 مليارات نسمة استقبال العام الجديد الذي يحمّلونه آمالهم بالسلام، والحدّ من ارتفاع تكاليف المعيشة، وحلّ النزاعات في العالم. ففي الوقت الذي أضاءت فيه الألعاب النارية بألوانها الذهبية والفضية سماء مدينة سيدني الأسترالية، ظل المزاج العام قاتماً في غزة، حيث أصبح الشاغل الأهم للناس هناك هو البقاء على قيد الحياة.

ونوضح فيما يلي كيف ودَّعت بعض الأماكن والأشخاص حول العالم عام 2023 وكيف استقبلوا العام الجديد:

*أستراليا

استقبلت سيدني عام 2024 بإقامة عرض مبهر للألعاب النارية، وهو ما يوافق الاحتفال بالذكرى الخمسين لدار أوبرا سيدني الشهيرة.

ظهور الألعاب النارية فوق دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (إ.ب.أ)

* الدنمارك - أعلنت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية في خطابها السنوي بمناسبة العام الجديد أنها ستتنازل عن العرش في 14 يناير (كانون الثاني) بعد 52 عاماً من تربعها فوقه وسيخلفها ابنها الأكبر ولي العهد الأمير فريدريك.

ملكة الدنمارك مارغريت الثانية في خطابها السنوي بمناسبة العام الجديد (أ.ف.ب)

وأصبحت الملكة مارغريت الثانية، البالغة من العمر 83 عاماً، أطول ملوك أوروبا بقاءً على العرش بعد وفاة ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في سبتمبر (أيلول) 2022.

وانطلقت الاحتفالات ببداية عام 2024 الجديد في أستراليا ونيوزيلندا ومنطقة المحيط الهادي. ففي مدينة سيدني المُلقّبة بـ«العاصمة العالمية لعيد رأس السنة» استقبل سكّانها العام الجديد، بعرض ضوئي ضخم أضاء السماء على خلفية الأيقونتين الشهيرتين عالمياً وهما، جسر هاربور، ودار الأوبرا، التي يوافق الاحتفال الذكرى الخمسين لها. ووفق المنظمين، فقد أُطلق أكثر من 13500 عبوة من الألعاب النارية في منطقة الميناء وحدها. وكانت هناك أيضاً عروض ضوئية أُعدّت بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وأُضيئت معالم مدينة أوكلاند، أكبر مدن نيوزيلندا، حيث انطلقت الألعاب النارية في «سكاي تاور»، واستمتع المشاهدون بعرض لأضواء الليزر والرسوم المتحركة، منها جسر هاربور في أوكلاند. واستمر عرض الألعاب النارية مدة 5 دقائق و30 ثانية في «سكاي تاور»، وهو الأعلى في نصف الكرة الجنوبي، بعد عد تنازلي مدته 10 ثوانٍ على قاعدة البرج قبل إطلاق 500 كيلوغرام من الألعاب النارية. وقال كالوم ماليت الرئيس التنفيذي للعمليات في مجمع «سكاي سيتي» إن مشاهدة الألعاب النارية المتتالية من «سكاي تاور» أصبحت تقليداً للكثيرين. كما نظمت ويلينغتون، عاصمة نيوزيلندا الواقعة في المحيط الهادي، عروضاً لألعاب نارية وأخرى موسيقية في بحيرة داخلية بالمدينة.

كان شعب نيوزيلندا من أوائل الشعوب التي احتفلت ببدء العام الجديد، حيث أقيم عرض للألعاب النارية في مدينة أوكلاند التي أضاءت سماء المدينة الملبدة بالغيوم؛ وفق «رويترز».

الألعاب النارية تُضيء دار الأوبرا وجسر هاربور في مدينة سيدني الأسترالية (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي يودّع فيه المحتفلون في مختلف أنحاء العالم، عام 2023 المضطرب والأكثر ارتفاعاً لدرجات الحرارة على الإطلاق، الذي تميّز بصعود الذكاء الاصطناعي، وبأزمة المناخ، لا تزال الحرب الدامية دائرة في كلٍّ من قطاع غزة وأوكرانيا.

ولا يعول سكان غزة كثيراً على عام 2024 في أن يكون أكثر راحة بعد مرور 12 أسبوعاً من الحرب التي شنتها إسرائيل. وفي رفح على حدود غزة مع مصر، التي أصبحت أكبر نقطة ينزح إليها الفلسطينيون الفارون من أجزاء أخرى من القطاع، كان الناس أكثر انشغالاً بمحاولة العثور على مأوى وطعام وماء من التفكير في العام الجديد.

فلسطينيون نازحون في قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي يسيرون في الظلام مع مصابيح يدوية في مخيم مؤقت (أ.ب)

ولم تبقَ أماكن للاحتفال، بعد أن دمّرت ماكينة الحرب الإسرائيلية ما دمّرته فيها، ولا تزال مستمرة بقصفها العشوائي. يقول عكاوي، الذي فرّ من المدينة مع زوجته وأطفاله الثلاثة: «كانت سنة مظلمة مليئة بالمآسي». وروى الرجل البالغ 37 عاماً، والقاطن حالياً في مخيم للأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة، إنه فقد شقيقه، لكنه ما زال يتمسّك بالأمل لعام 2024. وتابع: «إن شاء الله، ستنتهي هذه الحرب، العام الجديد سيكون أفضل، وسنتمكن من العودة إلى منازلنا وإعادة بنائها، أو العيش في خيمة على الأنقاض».

وقال أبو عبد الله الآغا، وهو فلسطيني في منتصف العمر دمرت غارة جوية إسرائيلية منزله في خان يونس وفقد اثنين من أقاربه بسببها لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا بتمنى أرجع لركام منزلي في عام 2024، أحط الخيمة أقعد في المكان».

فنانون يقدمون عرضاً أثناء العد التنازلي لليلة رأس السنة في مجمع شوقانغ الصناعي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

وأكدت الأمم المتحدة نزوح قرابة مليوني شخص من سكان القطاع منذ بدء الحرب، أي نحو 85 في المائة من سكانه، بينما قُتل قرابة 22 ألف شخص.

وفي تل أبيب، يُتوقع أن تنعكس أجواء الحرب على احتفالات رأس السنة على الرغم من مواصلة المدينة إحياء معظم الحفلات المقررة في هذه المناسبة. ويعرض موقع «إيفنتر (Eventer)»، الذي يبيع تذاكر لحفلات تل أبيب نحو 15 أمسية ضخمة يحييها فنانون ويتخلّلها عشاء. وستكون حانات المدينة «التي لا تهدأ أبداً» مفتوحة طوال الليل، لكن يتوقع أن تكون الأجواء أثقل من المعتاد على خلفية استدعاء عشرات الآلاف من الشباب للمشاركة في الحرب.

وفي أوكرانيا، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب ألقاه بمناسبة حلول العام الجديد إن أوكرانيا أصبحت أقوى فيما يتعلق بالتغلب على الصعوبات الخطيرة مع مرور عامين تقريباً على الحرب ضد روسيا وذكر كلمة «الحرب» 14 مرة في خطاب مدته 20 دقيقة.

وفي روسيا، أنهك النزاع الذي يقوده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعض مواطنيها، وباتوا يأملون في التغيير وعودة الحياة إلى ما كانت عليه، وتعلق زويا كاربوفا (55 عاماً)، مُزيّنة مسارح مُقيمة في العاصمة موسكو: «أرغب في أن تنتهي الحرب في العام المقبل، وبأن يأتي رئيس جديد، وتعود الحياة الطبيعية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد يظهر على حائط في روسيا وسط احتفالات العام الجديد (أ.ب)

أشاد بوتين بالجنود الروس ووصفهم بالأبطال في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العام الجديد الذي ركز فيه على الوحدة والعزم المشترك، دون أن يتطرق في حديثه إلى الحرب في أوكرانيا.

* الصين

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في خطاب بثه التلفزيون بمناسبة العام الجديد إن الصين ستدعم وتعزز الانتعاش الاقتصادي للبلاد في عام 2024، وإنها ستعمق الإصلاحات من أجل التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.

إطلاق البالونات احتفالاً بالعام الجديد في الصين (أ.ف.ب)

* تايوان

قالت الرئيسة تساي إينغ وين إن الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان هو مسؤولية الجانبين الصيني والتايواني.

الألعاب النارية احتفالاً بالعام الجديد في تايبيه (إ.ب.أ)

* كوريا الشمالية - وذكرت وسائل إعلام رسمية أن كوريا الشمالية تعهدت بإطلاق ثلاثة أقمار اصطناعية جديدة للتجسس وصنع طائرات عسكرية مسيَّرة وتعزيز ترسانتها النووية في عام 2024 في وقت قال فيه زعيمها كيم جونج أون إن سياسة الولايات المتحدة تجعل من الصعب تجنب الحرب.

وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلاً عن الإذاعة الرسمية في كوريا الشمالية أن كيم جونغ أون والرئيس الصيني تعهدا بالعمل على تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في رسالتين للتهاني بالعام الجديد.

أشخاص يشاركون في الاحتفالات للترحيب بالعام الجديد في ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ في 1 يناير 2024 (أ.ف.ب)

* فرنسا - قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب بثه التلفزيون قبل احتفالات العام الجديد إن عام 2024 سيكون «عام الفخر للفرنسيين»، مع استعداد البلاد لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية العام المقبل وإعادة فتح كاتدرائية نوتردام بعد تعرضها لحريق مدمر.

احتفالات استقبال العام الجديد في شارع الشانزليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

* بريطانيا - استقبلت لندن العام الجديد بقرع جرس ساعة بيغ بن الشهيرة في برج وستمنستر وألعاب نارية وعرض لأبرز الأخبار التي تضمنت تتويج الملك تشارلز.

الألعاب النارية احتفالاً بالعام الجديد في لندن (أ.ف.ب)

* ألمانيا - قال المستشار أولاف شولتس في خطابه التقليدي في نهاية العام إن العام المنصرم شهد «الكثير من المعاناة وإراقة الدماء» لكنه وعد «أننا في ألمانيا سنتجاوز هذا». وألقت الشرطة الألمانية القبض على ثلاثة أشخاص آخرين من المشتبه بهم في مؤامرة يعتقد أنها كانت تستهدف كاتدرائية كولونيا الشهيرة في ألمانيا عشية رأس السنة الجديدة. وقالت شرطة كولونيا إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون استخدام سيارة لمهاجمة الكاتدرائية التي يعود تاريخها إلى 800 عام.

عناصر من الشرطة الألمانية في برلين خلال استقبال العام الجديد (د.ب.أ)

* الولايات المتحدة - في نيويورك، تجمع عشرات الآلاف من المحتفلين بالعام الجديد في ساحة تايمز سكوير في مانهاتن لمتابعة سقوط الكرة المضيئة عند منتصف الليل بعد عروض موسيقية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في مقابلة أجريت معه قبل سقوط الكرة إنه يأمل أن يدرك المحتفلون «أننا في وضع أفضل من أي دولة أخرى لقيادة العالم».

الكرة المضيئة كما تظهر في ميدان تايمز سكوير في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* البرازيل - أضاءت الألعاب النارية المبهرة شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث تجمع ما يقرب من مليوني شخص للاحتفال باستقبال العام الجديد.

جانب من الاحتفالات باستقبال العام الجديد في ريو دي جانيرو بالبرازيل (إ.ب.أ)

* الفاتيكان - قال البابا فرنسيس في قداس أمس الأحد: «أتمنى للجميع نهاية سلمية لهذا العام ولا تنسوا من فضلكم الدعاء لي».



تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».