دنيس روس يتظاهر مع عائلات الأسرى في تل أبيب

إسرائيل شهدت المظاهرات الكبرى منذ بداية «حرب غزة»

مظاهرة في تل أبيب الخميس نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية في إسرائيل للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
مظاهرة في تل أبيب الخميس نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية في إسرائيل للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

دنيس روس يتظاهر مع عائلات الأسرى في تل أبيب

مظاهرة في تل أبيب الخميس نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية في إسرائيل للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
مظاهرة في تل أبيب الخميس نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية في إسرائيل للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

انضمّ دنيس روس؛ الدبلوماسي الأميركي السابق والمساعد الخاص للرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى مظاهرات عائلات الأسرى في تل أبيب، وألقى خطاباً يدعو فيه إلى إعادة الرهائن.

وعلى الرغم من أن مظاهرات ليل السبت - الأحد، كانت هذه المرة أكبر وأضخم من كل المظاهرات التي شهدتها إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة وأشدها وضوحاً في رسائلها، ساد على شعاراتها النداء العاجل إلى رئيس الوزراء نتنياهو، بأن يستقيل فوراً، فإن أهالي الأسرى أنهوا السنة بشعور خانق بأن أمامهم طريقاً طويلة قبل أن يروا الأسرى محررين وعلى قيد الحياة.

وقرر الأهالي إنهاء السنة بإضاءة المباني الشهيرة باللون الأصفر، تعبيراً عن الإحباط من جهة، وعن التضامن معهم من جهة أخرى. والمباني التي اختيرت هي مقر الكنيست (البرلمان)، واستاد كرة القدم «تيدي»، وجسر الأوتار في القدس ومسرح هبيما وأبراج عزرئيلي في تل أبيب، ومباني البلديات الكبرى... وغيرها.

وكانت المظاهرة الأضخم أمام وزارة الدفاع في تل أبيب، لمناصرة عائلات الأسرى، غير أن المظاهرة أمام مسرح هبيما أيضاً كانت مهيبة، ويقدر عدد المشاركين فيها بأكثر من 20 ألفاً. الأولى رفعت شعارات أيضاً ضد الحكومة تتهمها بإهمال موضوع الأسرى، وطالبت بوقف الحرب حتى يتاح إنجاز صفقة مع «حماس». لكن مظاهرة هبيما كانت أوضح، وطالبت نتنياهو بالاستقالة. ومثلها نظمت مظاهرات في قيسارية (أمام بيت نتنياهو) وفي حيفا والقدس وهرتسليا ورعنانا. وبعد ساعة ونصف الساعة، انضمت مظاهرة هبيما إلى مظاهرة العائلات، وتوحدت الشعارات.

دنيس روس يتحدث خارج قاعدة «كيريا» العسكرية في تل أبيب السبت خلال احتجاج يدعو إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس»... (إ.ب.أ)

وتميزت مظاهرة العائلات، هذا السبت، بحضور شخصية أميركية بارزة؛ هو دنيس روس، المعروف برصيده الثري في إدارة مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، فقد ألقى خطاباً عُدَّ رسالة احتضان من رئيسه للرأي العام الإسرائيلي من جهة؛ ورسالة انتقاد لحكومة نتنياهو من جهة ثانية، ورسالة عداء لقيادة «حماس» من جهة ثالثة.

قال روس: «أريد أن أعبّر عن دعمي للعائلات. إنني أشعر بالتضامن معكم. لقد رأيت الصور في كل مكان، إنها تدل على أن الدولة كلها تشعر بالارتباط العميق بكم. وأنتم هنا اليوم وأنا معكم لكي نقول لهم إنهم ليسوا وحدهم، وإننا معهم. ليس عندي حل سحري. لكنني أعرف شيئاً ما عن المنطقة وعن (حماس) وعن السنوار، فلا يمكن إغراؤهم بشيء يجعلهم يطلقون سراح المخطوفين. تجب ممارسة الضغط عليهم، وأن يكون الضغط عسكرياً».

وأكد روس أن «حماس» تريد أن يكون محط الاهتمام العالمي هو ذلك الموت والدمار الحاصل في قطاع غزة وليس المخطوفين؛ لذلك يجب أن نعمل كي يصبح موضوع الأسرى هو محط الاهتمام، وأنه يجب التوجه إلى أئمة المساجد ليعلنوا أن خطف الأطفال والمسنين منافٍ للإسلام، وأيضاً يجب التوجه إلى الدول التي تناصر الحق الفلسطيني والقول إن «حماس» تمس الطموحات الفلسطينية بتمسكها بالمخطوفين، وإنه يجب إطلاق سراحهم فوراً.

إسرائيليون يحتجون على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب إسرائيل السبت (أ.ب)

بهذا عبّر روس عن موقف الرئيس بايدن الذي يدعم إسرائيل في حربها على «حماس»، لكنه يرى أنه يجب تكريس الجهود للأسرى، وبذلك يشير إلى أن حكومة نتنياهو لا تضع قضية الأسرى في رأس الاهتمام.

وكان بين المتكلمين يارون برتوك، أحد رجال الأعمال من سكان كريات شمونة، الذي قال إنه كان نشيطاً في «الليكود»، ودعم نتنياهو بكل قوته منذ أن أصبح واعياً، لكنه غيّر رأيه: «بيبي، إنني لا أصدق كيف انخدعت بك كل هذه السنوات. الآن استيقظت. أنت هدام ومدمر لإسرائيل. أنت تقود حكومة هدم؛ لذلك يجب أن تعود العصمة إلى الشعب ليقرر أي حكومة تستحق ثقته. نريد انتخابات فوراً».

وتكلم اللواء غاي تسور، القائد لقوات اليابسة في جيش الاحتياط، فقال: «لو كانت لدينا قيادة حقيقية لعملت على تحقيق نتائج سياسية للعمليات العسكرية المحترمة. هكذا يكون الانتصار. واجب الحكومة للأجيال المقبلة أن تتوقف عن سياستها المدمرة التي تغلب مصلحتها الحزبية على المصالح القومية. لقد صنف نتنياهو نفسه على أنه سيد الأمن، ولكنه في الواقع لم يقدم أمناً إلا لـ(حماس)، هو الذي أتاح بسياسته بناء قوة (حماس) لخدمة سياسة رفاقه في اليمين حتى لو تم ذلك على حساب تفكيك الدولة العبرية».

وقالت عوفري تسور، التي فقدت شقيقها الضابط أمير من وحدة «الكوماندوز» التابعة لرئاسة الأركان، إن كلمة بطولة تتردد كثيراً في الحرب، وهي تصلح للضباط والجنود الذين نسوا الخلافات بينهم، وحاربوا موحدين، يميناً ويساراً، مستوطنين ومدنيين، وتغلبوا معاً على الخوف، لكن كلمة بطولة لا تصلح للقادة. لدينا قيادة ضحلة وجبانة ومغرورة.

العميد في الاحتياط، إساف أغمون، قال: «يتكلمون عن اليوم التالي. بالنسبة لمن يقرأ الخريطة جيداً يعرف أن اليوم التالي كان في 8 أكتوبر (تشرين الأول). فمنذ ذلك اليوم ونتنياهو وزمرته يقودون إسرائيل إلى كارثة قومية. إنه يمنع إطلاق سراح الأسرى ويدير على أكتافهم حملة حزبية انتخابية، ويطلق أتباعه لإدارة حملة ضد العائلات التي تتظاهر وينعتونها باليسارية. إنه يدير سياسة عنصرية، ويفشل يومياً في تحقيق أهداف الحرب، ويضيع البوصلة، ويلحق بنا أضراراً كبيرة».

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

وفي الوقت الذي كان فيه عشرات آلاف المتظاهرين يرفعون شعارات تطالب باستقالته، فوراً، بوصفه مسؤولاً رئيسياً عن إخفاق 7 أكتوبر، كان نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في مكتبه في تل أبيب أعلن فيه أنه لن يستقيل، وأن «الحرب ستستمر شهوراً طويلة حتى تحقيق أهدافها بالقضاء على حركة (حماس) وإطلاق سراح جميع المختطفين، حيث حققنا نجاحات كبيرة، لكن توجد أيضاً أثمان موجعة».

وأكد أن «هناك ضغوطاً دولية من أجل وقف الحرب وأنا أرفض ذلك، إذ إن القوات تقاتل إرهابيي (حماس) بقوة ووسائل جديدة فوق الأرض وتحتها. نخوض حرباً معقدة لكن أيادينا العليا فيها».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.