جمع الحطب... مهنة أنعشتها حرب غزة

الغزيون يستغلون الأشجار والأخشاب وسط الدمار ويحولونها إلى مصدر رزق

يحمل الحطب بعد التقطيع في غزة (أرشيفية - موقع عرب 48)
يحمل الحطب بعد التقطيع في غزة (أرشيفية - موقع عرب 48)
TT

جمع الحطب... مهنة أنعشتها حرب غزة

يحمل الحطب بعد التقطيع في غزة (أرشيفية - موقع عرب 48)
يحمل الحطب بعد التقطيع في غزة (أرشيفية - موقع عرب 48)

مع حلول الساعة السادسة من صباح كل يوم، يخرج محمد عسلية من المكان الذي نزح اليه في مجمع «الشفاء» الطبي، إلى المناطق القريبة، بحثاً عن أشجار تضررت بفعل الحرب الإسرائيلية، مقطعة أو نصف محترقة، وما تيسر من قطع الخشب، في محاولة منه لتدفئة عائلته، من جهة، وكمصدر رزق جديد من جهة ثانية.

ويجمع عسلية (43 عاماً) من سكان جباليا البلد، والذي نزح منذ 5 أسابيع إلى مجمع «الشفاء» الطبي، تلك الأشجار، ثم يقطعها بمنشار يدوي ويحولها إلى حطب للاستخدام الشخصي، وبيع كميات منه للنازحين داخل وخارج المجمع.

قال عسلية لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلة البحث عن الأشجار تستمر ساعات طويلة، مليئة بالمخاطرة... اعرف أنني قد أخرج ولا أعود. في كل لحظة يمكن أن تموت في غزة، بكل الطرق، عبر القصف أو الطائرات المسيّرة أو بالرصاص. لكن ما بيد حيلة».

ويغامر عسلية بتفقد المناطق التي قُصفت سابقاً في محاولة للعثور على الأشجار وقطع الخشب.

وكانت هذه مهنة عسلية الأصلية، لكنها تركها قبل نحو 10 أعوام، واتجه إلى الأعمال الحرة، قبل أن تدمر الحرب كل شيء يملكه، منزله وأعماله وماله.

يجمع الحطب بعد تقطيعه في غزة (أرشيفية - موقع عرب 48)

وأوضح عسلية أن حاجة عائلته إلى الحطب، في ظل نقص الغاز والوقود والأجواء الباردة، دفعته للبدء في جمع الحطب، قبل أن يفكر في بيعه.

أضاف: «كنت أجمعه من أجل إعداد الطعام وكوسيلة للتدفئة، ثم بدأ يفيض عن الحاجة، وفكرت أنه قد يكون مصدر رزق في ظل هذا الوضع الصعب».

وفعلاً بدأ عسلية بجمع مزيد من الحطب، ثم عرضه على النازحين، وبدأ ببيعه داخل مجمع «الشفاء» بأسعار رمزية، ثم وسع ذلك إلى مناطق أخرى، مستعيداً مهنته التي تركها منذ سنوات.

ويضطر النازحون في مراكز الإيواء لاستخدام الحطب والخشب في حياتهم اليومية، لإعداد ما يتوافر من طعام وكذلك الخبز في حال توافر الدقيق، بينما يستخدمه كثيرون للتدفئة مع استمرار الأجواء الباردة التي تسببت بزيادة انتشار الأمراض خصوصاً في صفوف الأطفال.

ومع دخول فصل الشتاء زادت الحاجة إلى الحطب، وأصبح مصدر رزق لكثيرين.

الطهو على الحطب في أحد بيوت غزة (أرشيفية - رويترز)

وقال نازحون لـ«الشرق الأوسط» إنهم يخشون التحرك خارج المجمع أو لا يقوون على ذلك، لكنهم لا يستغنون عن الحطب الذي أصبح المادة الأهم خلال فصل الشتاء في خيمهم «لإعداد الغذاء، ولتسخين الماء، والحصول على الدفء».

وقال أبو محمد (70 عاماً): «لا أستطيع جمعه بنفسي، لكني مستعد لدفع كل ما أملك هنا من أجل الحصول عليه. على أية حال، الأسعار مقبولة نظراً للمخاطرة الكبيرة. والله يغير (هالحال)».

واستغل رياض العناني (21 عاماً)، عربته التي يجرها حمار، من أجل جمع الأشجار من مناطق مختلفة داخل مدينة غزة.

وقال العناني، النازح من منطقة جورة الصفطاوي إلى مجمع «الشفاء» الطبي، إنه يقوم كل يوم بجمع ما توافر من أشجار كبيرة وصغيرة، وحتى أخشاب يعثر عليها في ما تبقى من منازل دمرها الاحتلال أو غيرها.

أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أقوم بجمع تلك الأشجار والأخشاب بهدف بيعها للنازحين الذين بدورهم يقومون بقصها وتكسيرها بطرق مختلفة واستخدامها لتدبر أمورهم اليومية».

ويستغل العناني كل وقته في جمع ما يمكن جمعه من الأخشاب، ويبيعه بسرعة فور عودته، إذ «دائماً هناك من يريد شراء الحطب. الطلب مرتفع الآن، إلى حد أنني لا أجد أحياناً ما تبقى لي ولعائلتي». أضاف: «تحول ذلك إلى مصدر رزق إضافي إلى جانب العربة التي أملكها. الحياة هنا تعود بدائية... يجب أن نتعايش مع الوضع ونتحمل ونعيش. لا يوجد حل ثانٍ».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبور مساعدات إنسانية وإغاثية عبر معبر رفح (الهلال الأحمر المصري)

تراجع وتيرة «شاحنات المساعدات» لغزة جراء تداعيات الحرب الإيرانية

تراجعت وتيرة المساعدات الإغاثية والإنسانية لقطاع غزة، جراء تداعيات الحرب الإيرانية، في ظلِّ تضييقات إسرائيلية على حركة الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب) p-circle

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

أعلنت محكمة العدل الدولية أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شؤون إقليمية صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

أسقط الجيش الإسرائيلي التهم عن 5 جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة لغياب الأدلة، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة، وتحذيرات من الإفلات من المساءلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.