حرب غزة: قصف إسرائيلي متواصل على القطاع... ووفد «حماس» بالقاهرة

سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)
سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)
TT

حرب غزة: قصف إسرائيلي متواصل على القطاع... ووفد «حماس» بالقاهرة

سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)
سيدة فلسطينية أصيبت في قصف إسرائيلي تتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ب)

يواصل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، قصفه المركّز على جنوب قطاع غزة حيث الوضع الإنساني كارثي بحسب الأمم المتحدة، بينما يصل وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة؛ للبحث في وقف لإطلاق النار طرحته مصر.

وتعرّضت مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع الصغير المحاصر مجدداً للقصف الليلة الماضية، بينما تركّز القصف، اليوم (الجمعة)، في وسط القطاع وجنوبه.

وارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي في قطاع غزة منذ بداية الحرب إلى 21507، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ«حماس» نُشرت الجمعة. وتشمل الحصيلة، وفق المصدر ذاته، 187 شخصاً قتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

في مخيم المغازي في دير البلح في وسط قطاع غزة، كان فلسطينيون يتجولون بين أنقاض أبنية دمّرها قصف إسرائيلي، بينما صوت الطائرات الإسرائيلية من دون طيار لا ينقطع فوقهم، وفق مقاطع فيديو لوكالة الصحافة الفرنسية التي حصلت أيضاً على صور جرحى ينقلون إلى مستشفى الأقصى في وسط القطاع وإلى مستشفى ناصر في خان يونس في الجنوب.

وقال نائل طايع من دير البلح (18 عاماً): «ارحمونا انجدونا. الناس في الشوارع لا بيوت لها... كفى!».

في الأيام الأخيرة، لجأ إلى رفح «100 ألف شخص على الأقل» بسبب تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس (جنوب)، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقول إن 1.9 مليون من سكان قطاع غزة الـ2.4 مليون باتوا نازحين.

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) مع شن الحركة هجوماً غير مسبوق داخل أراضي الدولة العبرية أوقع نحو 1140 قتيلاً غالبيتهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى الأرقام الإسرائيلية الرسمية. كما اقتيد خلال الهجوم نحو 250 رهينة إلى قطاع غزة، لا يزال 129 منهم محتجزين، وفق إسرائيل.

وتشن إسرائيل مذاك قصفاً مكثفاً على القطاع المحاصر، وباشرت عمليات برية في 27 أكتوبر.

رد الفصائل الفلسطينية

وقتل 168 جندياً إسرائيلياً في قطاع غزة منذ بدء الهجوم البري، بحسب الجيش.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في اليوم الـ84 من الحرب، يصل وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة لبحث خطة مصرية بثلاث مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والإفراج التدريجي عن عشرات الرهائن والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف الأعمال القتالية.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في أحد الشوارع قرب المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

وسينقل وفد «حماس» إلى المصريين «ردّ الفصائل الفلسطينية الذي يتضمن ملاحظات عدة على خطتهم»، وفق ما قال مسؤول في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم كشف هويته.

وأوضح أن هذه الملاحظات تتعلق خصوصاً بـ«طرائق عمليات التبادل المرتقبة وبعدد الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم وبالحصول على ضمانات من أجل انسحاب عسكري إسرائيلي كامل من قطاع غزة».

وقال أبو الرحمن الغبريس، أحد سكان رفح: «نأمل في حصول وقف تام لإطلاق النار... الشعب الفلسطيني يأمل في استعادة الأمن ليعيش في سلام مثل بقية دول العالم».

وتجمع مئات الإسرائيليين، مساء الخميس، من يهود وعرب، في تل أبيب، ملوحين بلافتات تحث على وقف إطلاق النار، بالعبرية والعربية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع الخميس في تل أبيب مع عائلات رهائن: «نحن على اتصال (مع الوسطاء) في هذه اللحظة. لا أستطيع تقديم مزيد من التفاصيل. نحن نعمل على إعادتهم جميعاً. هذا هدفنا».

باهظ الثمن

في سوق الشابورة في رفح، يقول منتصر الشاعر (30 عاماً)، وهو صاحب بسطة: «هذه أول مرة يتم إدخال البيض وبعض أنواع الفواكه إلى غزة من مصر». ويشير إلى أن «كل أنواع الفواكه مفقودة في الأسواق، توجد بعض أنواع الخضار لكنها غالية جداً».

وأحكمت إسرائيل تماماً منذ 9 أكتوبر الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه على قطاع غزة منذ 2007 بعد سيطرة «حماس» عليه، ولا تصل المساعدات الإنسانية سوى بكميات محدودة جداً من معبر رفح مع مصر بعد تفتيشها، وذلك رغم قرار لمجلس الأمن دعا في 22 ديسمبر (كانون الأول) «جميع الأطراف إلى إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق».

ومع النقص الصارخ في المواد الأساسية، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من «خطر جسيم» يواجهه سكان غزة.

جنود إسرائيليون يقفون قرب حدود قطاع غزة (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ «خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوض قدرة العاملين في المجال الإنساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون إصابات فظيعة وجوعاً حاداً والمعرضين لخطر شديد للإصابة بأمراض».

وكتبت مقررة الأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي، على منصة «إكس»: «ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، خصوصاً في غزة، هو (وحشية قرننا)»، مضيفة أن «تهاون الغرب يتحوّل إلى تواطؤ».

كما انتقد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتّحدة مارتن غريفيث شروط إدخال المساعدات، وقال عبر منصة «إكس»: «يجب أن يتوقف القتال حالاً»، محذّراً من «وضع مستحيل لشعب غزة ولأولئك الذين يأتون لمساعدتهم».

وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على إحدى قوافل المساعدات التابعة لها في قطاع غزة من دون وقوع إصابات.

وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي»، اليوم (الجمعة)، أنها أطلقت صواريخ من قطاع غزة في اتجاه مناطق في غلاف غزة.

توتر في المنطقة

وتشهد الضفة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ عام 1967، تصاعداً في وتيرة أعمال العنف منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». ومنذ ذلك الحين، قتل أكثر من 315 فلسطينياً بنيران الجيش بالإضافة إلى مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، وفقاً لأرقام وزارة الصحة الفلسطينية، بينما تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية ومداهمات شبه يومية في مختلف المدن والقرى الفلسطينية ومخيمات اللاجئين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إصابة 4 أشخاص بجروح في هجوم دهساً بسيارة نفذه فلسطيني قرب موقع عسكري عند مفرق مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن عناصر الجيش في المنطقة شلوا حركة المهاجم.

وأضاف الجيش: «تم نشر جنود إضافيين لتعزيز وجود الجيش في المنطقة». وحالت قيود تفرضها قوات الأمن الإسرائيلية منذ بدء الحرب على دخول المسجد الأقصى، لا سيما على من هم في سن أدنى من الخمسين، دون وصول عشرات الفلسطينيين الذين تجمعوا على الطريق في منطقة قريبة وأدوا صلاة الجمعة.

وتثير الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» توتراً في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاقها، خصوصاً مع تبادل القصف اليومي على الحدود الإسرائيلية اللبنانية بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» اللبناني، والهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن على سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب.

وقصف الجيش الإسرائيلي مجدداً، صباح الجمعة، مواقع لحزب الله في جنوب لبنان. وقال الجيش إن صواريخ عدة أطلقت من جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل «ودخل اثنان منها» الأراضي الإسرائيلية.

وأطلقت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل مرات عدة اليوم. وهدّدت إيران، في الأيام الماضية، إسرائيل بـ«أعمال مباشرة» تقوم بها «جبهة المقاومة» رداً على مقتل القيادي في الحرس الثوري رضي موسوي، الاثنين، بضربة إسرائيلية في سوريا.

من جهة أخرى، أعلنت البحرية الأميركية، الخميس، أنها أسقطت في جنوب البحر الأحمر مسيّرة وصاروخاً باليستياً مضاداً للسفن أطلقهما المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في «المحاولة الـ22» لشن هجوم من هذا النوع منذ منتصف أكتوبر.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.