عملية وشيكة لتحرير الجوف.. والحوثيون مرتبكون

محافظ الجوف لـ («الشرق الأوسط»): الأيام المقبلة ستشهد مفاجآت سارة.. وأدعو المغرر بهم إلى التخلي عن صالح

عملية وشيكة لتحرير الجوف.. والحوثيون مرتبكون
TT

عملية وشيكة لتحرير الجوف.. والحوثيون مرتبكون

عملية وشيكة لتحرير الجوف.. والحوثيون مرتبكون

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر عسكرية مطلعة في محافظة الجوف، بشرق اليمن، أن الاستعدادات اكتملت لبدء عملية تحرير محافظة الجوف من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، فقد تحركت قوات ضخمة إلى مواقع كثيرة حول المحافظة، وقامت بالتمركز فيها، وكشفت المصادر أن موقع «لبنات» الاستراتيجي، الذي احتله الحوثيون وكانت توجد فيه بعض القوات الشعبية، «بات قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في كماشة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية».
وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن عددًا من الألوية العسكرية بدأت في التموضع، حيث تمركز «لواء الانطلاقة» بمنطقة الكنائس والعريق، بينما تقدم «لواء النصر» بقيادة الشيخ العميد أمين العكيمي إلى منطقة برقا الخيط وجبال بئر المرازيق.
وأضافت المصادر أن قوات من «لواء النصر» و«اللواء 11» ورجال المقاومة وقبائل دهم وشيوخها «أمثال وكيل المحافظة الشيخ خالد هضبان وسنان العراقي ويحيى الهندوس وصالح الروسي وعلي الهدي وهادي بن تيفة»، وآل باشا بن حزام وخالد بن خرصان، وفي المقدمة الشيخ أمين العكيمي، تنتشر في تلك الكثير من المواقع الهامة والاستراتيجية.
من جهته، قال العميد الشيخ حسين العجي العواضي، محافظ محافظة الجوف، إن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من المفاجآت السارة، وذلك «بالتحاق بقية مشايخ ووجهاء الجوف إلى صف الشرعية»، إضافة إلى «بعض القيادات الموالية للانقلابيين، الذين يتم التواصل معهم ويتحينون انطلاق المعركة»، وأكد المحافظ العواضي أن تلك الألوية والمقاومة الشعبية - القبلية «سوف تكون مسنودة بكتائب من المنطقة العسكرية السادسة، بقيادة اللواء أمين الوائلي وكتيبة الشهيد العقيد جونه العواضي التي شكلت بإشراف المحافظ، وذلك وفقًا لخطة رئاسة هيئة الأركان في الجيش الوطني».
وأشار محافظ الجوف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الميليشيات الحوثية تعاني من حالة الارتباك نتيجة طول الجبهة الممتدة من بيحان بمحافظة شبوة إلى أقاصي الجوف مرورًا بجبهة صرواح وجبهة الجدعان»، مؤكدًا أن الميليشيات، نتيجة هذا الارتباك، «يقومون بتنقلات فوضوية وزرع الألغام وعندنا معلومات بحالات فرار والبعض منهم يتواصلون معنا مبدين استعدادهم الانضمام إلى الشرعية»، وأكد العواضي أن عملية تحرير الجوف «سوف تكون بقوات من المقاومة اليمنية المدعومة بطيران ومدفعية التحالف»، وهي العملية التي ستشمل الجوف وصرواح (مأرب) وبيحان (شبوة).
وفي الوقت الذي أشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها قيادة الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه، رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، ورئاسة هيئة الأركان، دعا محافظ الجوف إلى تقديم المزيد من الدعم لجبهة الجوف الواسعة «التي سوف تواجه مركز ثقل الحوثي في صعدة وعمران وصنعاء»، كما دعاهم إلى «إنصاف أبناء الجوف الذين قدموا كثيرًا من التضحيات في مواجهاتهم وقتالهم للحوثيين، خلال السنوات الماضية، وكان لهم إسهامهم الفاعل وتضحياتهم الكبيرة في معارك مأرب، حيث كانت سرايا المقاومة وكتائب الجوف مشاركة في الجبهات وكان وما زال في مقدمة القادة والمقاتلين قائد محور الجوف اللواء عادل القميري الذي قدم ابنه شهيدًا في مواقع الشرف في معارك مأرب».
وطالب العواضي «المنظمات الإغاثية ولجنة الإغاثة ودول التحالف بالإسراع في تقديم الدعم الإغاثي من مواد غذائية وأدوية وخيام وبطانيات ومحروقات، خاصة مع دخول الشتاء، وهي محافظة للأسف تعاني من شح وصول الإغاثة إليها حتى لدى النازحين، على الرغم من إمكانية سهولة وصولها إليها كمحافظه حدودية مع السعودية».
وتطرق محافظ الجوف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إلى التأثيرات القبلية، وقال إن تحرك محافظة الجوف لاجتثاث الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع، «يعني تحرك دهم أكبر قبيلة في تكتل قبائل بكيل، أكبر القبائل اليمنية، وهذا أمر له تأثير شديد على تحريك قبائل بكيل في محيط صنعاء وعمران، نظرًا لما تملكه هذه القبائل من روابط قبلية ومجتمعية».
وتقدم المحافظ العواضي بالشكر إلى «قيادة دول التحالف ونطالبهم بمزيد من الدعم في مواجهة محور الشر الممتد من طهران إلى اليمن وبالذات مدنا بكاسحات ألغام»، وأشار إلى أن «الألغام التي يزرعها هؤلاء المجرمون بكثافة وكأنهم لا ينتمون لهذا الوطن، توحي بأنهم لا يعملون على إبادة ليس الجيل الحالي، وإنما يريدون إبادة وإعاقة الأجيال المقبلة».
كما دعا الشيخ حسين العجي العواضي «المغرر بهم» إلى «فك ارتباطهم مع هذه العصابات التي جلبت الموت لهم والخراب لبيوتهم وقراهم ومزاعم وأرزاقهم»، وإلى «الانضمام إلى قافلة الشعب المقاوم التواق إلى مستقبل أفضل لكل أبناء اليمن الذين ثاروا على الإمامة، وألا يقبلوا إعادة إنتاج الفوارق السلالية». وقال: «أخص بالدعوة أشراف الجوف الذين نكن لهم كل المودة والاحترام والذين عاشوا بين ظهراني قبائل دهم معززين ومحترمين، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا وأن نتجاوز الماضي وننظر للمستقبل».
ووجه المحافظ دعوة أخرى إلى أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام في الجوف، وحثهم على «التخلي عن هذا المعتوه (صالح) الذي أدمن الكذب الفاضح، والذي أوصل اليمن إلى ما آل إليه من خراب ودمار وجلب أعداء اليمن والأمة العربية ويتباكى على السيادة»، مشيرًا إلى أن «الدعم الذي يتلقاه اليمن اليوم من دول التحالف، هو من أخ لأخيه، من أشقاء لليمن يساندون شعبهم ووطنهم الأول اليمن وهو دعم نقدره ونعتز به».
وحول المعركة المرتقبة، قال المحافظ العواضي إن «الجوف ستكون هي بوابة النصر إلى صنعاء وصعدة، لأن حقائق الجغرافيا والتاريخ والسكان تفرض وتؤكد ذلك». وقال إنه «عندما تنطلق المعركة الشاملة سوف تتفجر براكين المقاومة في عمق العدو وخطوط إمداده، وإذا كان العدو قد زرع الجبهات والطرقات بالألغام، فإن مساحة الجوف تمكننا أن نأتيه من حيث لا يحتسب».
في سياق متصل، قال مصدر عسكري مطلع في محافظة مأرب لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوات نوعية من التحالف، في طريقها إلى صحراء مأرب والجوف خلال الساعات المقبلة لخوض المواجهة ضد الحوثيين وقوات المخلوع صالح». وأكد المصدر أن «قطر عرضت على قيادة التحالف أن تتولى الدعم والمشاركة في عملية تحرير الجوف وجبهتي حريب والجدعان التي لم يتم تطهيرهما بعد». وأشار المصدر العسكري إلى أن الدوحة ستدفع بقوة برية مجهزة بأحدث الآليات ومنظومة صواريخ متطورة ومدفعية بعيدة المدى وذاتية الحركة.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».