هل أربك «الحرس الثوري» رواية طهران عن «طوفان الأقصى»؟

«حماس» دحضت صلة هجومها بـ«انتقامات سليماني»

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
TT

هل أربك «الحرس الثوري» رواية طهران عن «طوفان الأقصى»؟

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)
تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)

هزَّ المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إلى حد بعيد، رواية إيران عن عمليات «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الماضي، قائلاً إنها جزء من الرد على مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية مهندس استراتيجيتها الإقليمي، قاسم سليماني، وهو ما نفته حركة «حماس»، قبل أن يتراجع «الحرس الثوري» نسبياً. وأجاب المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف، في مؤتمر صحافي، عن أسئلة تتعلق بدور رضي موسوي، مسؤول «إمداد» قوات «الحرس الثوري» في سوريا، الذي قضى في هجوم على مقر إقامته، جنوب دمشق، الاثنين.

وقال شريف إن «عملية (طوفان الأقصى) التي كلفت إسرائيل 200 من قادة الألوية وأكثر من 1500 جندي كانت إحدى العمليات الانتقامية التي اتخذها محور المقاومة، ومن المؤكد أن هذه الانتقامات ستستمر في أوقات وأماكن مختلفة» من إسرائيل لمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية مهندس استراتيجيتها الإقليمي الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد، مطلع 2020.

وفي وقت لاحق، وزَّعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» بياناً مقتضباً يشير إلى تعديل جزئي في تصريحات المتحدث. ونقل البيان قوله إن «نتائج (طوفان الأقصى) جزء من الانتقام لاغتيال الجنرال سليماني». وأشارت وكالة «تسنيم» إلى أن التعديل يأتي إثر «سوء الفهم» لتصريحات المتحدث.

وقبل تراجع «الحرس»، سارعت حركة «حماس» إلى دحض تصريحات المتحدث باسم «الحرس الثوري» بشأن الدوافع وراء عملية «طوفان الأقصى». وقالت في بيان: «أكدنا مراراً دوافع وأسباب عملية (طوفان الأقصى)، وفي مقدمتها الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى»، وأضافت أن «كل أعمال المقاومة الفلسطينية تأتي رداً على وجود الاحتلال وعدوانه المتواصل على شعبنا ومقدساتنا».

ومساء الثلاثاء، كتب ممثل طهران في البرلمان، النائب مجتبى توانغر، على منصة «إكس» أن موسوي «قام بدور مهم في تعزيز البنى التحتية لجبهة المقاومة في سوريا»، مضيفاً: «يمكن أن نقول بثقة إنه من الممهدين لهجوم (طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر الماضي».

«خطـأ في الحسابات»

ويتناقض ذلك بشكل واضح مع الموقف الرسمي الإيراني من هجوم «طوفان الأقصى» ودوافعه. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، في 10 أكتوبر الماضي، قد نفى ضلوع بلاده في هجوم «حماس» على إسرائيل، ووصف الاتهامات الموجهة لإيران بأنها «شائعات أنصار الكيان الصهيوني» و«خطأ في الحسابات».

وقبل خطاب خامنئي بساعات، نفت الخارجية الإيرانية تقريراً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أفاد بأن ضباطاً كباراً في «الحرس الثوري» شاركوا في التخطيط لهجوم حركة «حماس» منذ أغسطس (آب) الماضي. ووصفت طهران التقرير بأنه «ذو دوافع سياسية».

ونقلت عن مصادر في «حماس» و«حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين أعطوا الضوء الأخضر للهجوم على إسرائيل في اجتماع عُقِد قبل أيام من الهجوم. وأشارت إلى اجتماعات أسبوعية عقدها قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، مع قادة جماعات مسلحة موالية لإيران.

وكان خامنئي يؤكد ضمناً تصريحاً لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن في 8 أكتوبر، ويقول فيه: «لم نرَ حتى الآن دليلاً على أن إيران وراء هذا الهجوم».

وبعد نفي خامنئي، تمحورت غالبية مواقف المسؤولين الإيرانيين، بشأن دورها المحتمل في هجوم «طوفان الأقصى»، حول نفي تدخل طهران في قرار الجماعات المسلحة، خصوصاً حركة «حماس».

اجتماع ثلاثي بين عبداللهيان وزياد النخالة أمين عام «الجهاد الإسلامي» وصالح العاروري رئيس مكتب حركة «حماس» في بيروت مطلع سبتمبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

جاءت أول التعليقات على وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بعد ساعات من خطاب خامنئي. وأعلن عبد اللهيان، في لقاء مع مجموعة من ممثلي الدول الإسلامية، عن فتح صفحة جديدة، لـ«تيار المقاومة»؛ بشن هجمات «استباقية» للرد على الهجمات الإسرائيلية الممنهجة. وأشار إلى أنه ناقش الموضوع مع قادة «المقاومة»، في زيارته إلى بيروت، مطلع سبتمبر.

وفي 12 أكتوبر، توجه عبد اللهيان إلى بغداد، وتحدث لأول مرة عن احتمالات اتساع نطاق الحرب، وقال في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوادني إنه «لا أحد يستأذننا في المنطقة لفتح جبهات جديدة».

وفي 25 أكتوبر، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر استخباراتية أن نحو 500 عنصر من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» تلقوا تدريبات قتالية قبل أسابيع من الهجوم.

تزامن نشر التقرير مع حضور وزير الخارجية الإيراني في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال عبد اللهيان في 26 أكتوبر إن أميركا «لن تسلم من هذه النار» إذا استمرت حرب غزة، مضيفاً أن الجماعات المسلحة «تضع أصابعها على الزناد».

في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، نقلت وكالة «رويترز» عن 3 مسؤولين كبار أن المرشد الإيراني علي خامئني طالَب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، خلال زيارته غير المعلنة إلى طهران، بإسكات الأصوات التي تطالب إيران و«حزب الله» بالتدخل في الحرب. ونسبت مصادر «رويترز» إلى خامنئي أن طهران لم تدخل الحرب نيابة عن «حماس»، لأنها لم تبلغ بهجوم 7 أكتوبر.

وقالت المصادر أيضاً إن إيران لن تتدخل بشكل مباشر في الصراع ما لم تتعرض هي نفسها لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكن حكام إيران يريدون استخدام الجماعات المسلحة لشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على أهداف إسرائيلية وأميركية في أنحاء الشرق الأوسط. وفي وقت لاحق نفى المسؤولون الإيرانيون وحركة «حماس» تقرير «رويترز».

وغداة نشر التقرير، تداولت وسائل إعلام إيرانية رسالة من قائد «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني، تخاطب قائد «كتائب القسام» محمد الضيف، يتعهَّد فيها بأن تقوم إيران وحلفاؤها «بكل ما يجب فعله في هذه المعركة». وفي اليوم نفسه، لوح قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، بهجمات أخرى على غرار هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي.

وقال: «مثلما تلقى العدو ضربة لم تكن في الحسبان، عليه أن ينتظر طوفانات أخرى، بطرق غير متوقَّعة».

الانتقام من إسرائيل

وقال شريف إن بلاده «لن تترك مواجهة الكيان الصهيوني، وستتابع هذا المسار بجدية»، مشدداً على أن «هذه المهمة تُدار من قبل هيئة الأركان المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي».

وصرح شريف بأن إسرائيل «تحاول جعل حرب غزة صراعاً بين إيران وأميركا»، مضيفاً أن «الإسرائيليين يسعون إلى نشر الصراع في المنطقة بسبب هزيمتهم الاستراتيجية».

وأضاف أن قواته سترد على مقتل مسؤول إمدادات قوات «الحرس» في سوريا، رضي موسوي، مضيفاً أنه «من المؤكد أننا سنرد على الاغتيال الإسرائيلي بصورة مباشرة من جبهة (المقاومة)»، وأن «الجمهورية الإسلامية تحتفظ بحقها في الانتقام الصعب».

رضي موسوي مسؤول «إمدادات» قوات «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا الذي قضى في ضربة جوية جنوب دمشق (خبر أونلاين)

وقال إن «اغتيال موسوي استمرار لانتهاك القوانين الدولية على يد الصهاينة»، مطالباً المجاميع الدولية بوقف هذا المسار «لكي لا يتعرض السلم والأمن الدوليان للخطر أكثر مما هما عليه».

ولفت المتحدث إلى أن موسوي «كان مسؤولاً عن تمكين ودعم محور (المقاومة) لأكثر من 25 عاماً، وكان أحد نخبة مستشاري (الحرس الثوري)». وأضاف: «كانت لديه تجربة قيّمة في تجهيز جبهة (المقاومة) وقدم مساعدات كبيرة إلى دبلوماسية الجمهورية الإسلامية في سوريا ولبنان».

وقال في هذا السياق: «التمكين اللوجيستي لجبهة المقاومة في المجالات المختلفة ابتعدت كثيراً عما كان عليه في الماضي، نتيجة جهود رضي موسوي في نقل المعدات والتكنولوجيا».

ونوه شريف في جزء من تصريحاته بأن قواته «انتقمت بالفعل من إسرائيل»، رداً على اغتيالات استهدفت مرتبطين بالبرنامج النووي الإيراني، «لكن لم يأذن لها بالنشر في وسائل الإعلام». وأضاف: «إذا قمتم اليوم باغتيال ضابط إسرائيلي رفيع (كما حدث في عمليات انتقامية سابقة) فلن يُسمح بتغطية ذلك في وسائل الإعلام».

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، (الأربعاء)، إن موسوي «كان داعماً دائماً لجبهة المقاومة برمتها».

من جهته، قال منصور حقيقت بور النائب السابق القيادي السابق في «فيلق القدس» لوكالة «تسنيم» إنه «حتى حافظ الأسد كان يتلقى مساعدة من رضي موسوي». ويقول «الحرس الثوري» إنه كان يقيم في سوريا منذ 1978.

تشييع رضي موسوي مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا في النجف اليوم (أ.ب)

وبثَّت وسائل إعلام إيرانية صوراً من إقامة صلاة الجنازة على جثة رضي موسوي في مدينة النجف العراقية، معلنةً أنه سيُدفن في مقبرة منطقة تجريش شمال طهران، بعدما تتوجه جثته إلى مدينة مشهد، شمال شرقي البلاد.

وقال السفير الإيراني لدى العراق محمد آل صادق الذي شارك في التشييع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مقتل موسوي «جريمة أخرى تُضاف إلى سجلّ جرائم العدو الصهيوني الذي بدأ يتخبط، دون أن يحقق أي انتصار؛ أكان عسكرياً أم سياسياً».

كما حمل مشاركون في التشييع، وبينهم رجال دين وعناصر في «الحشد الشعبي العراقي» وزوار إيرانيون، أعلام «الحشد»، وهو تحالف فصائل عراقية موالية لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية.

وكان السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، سعيد إيرواني قد وجه رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، قال فيها إن «إيران تحتفظ بحقها المشروع والذاتي على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في الرد الحازم، بالتوقيت المناسب»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً، وجرائمهم لن تبقى دون رد». وقال إن «الكيان الصهيوني سيرتكب أي جريمة من أجل كسب الوقت لمنع الانهيار الحتمي مع توسع نطاق الحرب إلى المنطقة».

من جهته، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان النائب شهريار حيدري، إن بلاده «سترد على أميركا وإسرائيل بإغلاق المضايق البحرية».

ومطلع الشهر الحالي، حض المرشد الإيراني علي خامئني على عرقلة السفن المتجهة إلى إسرائيل، وقطع إمداداتها من الطاقة. وبعد خطاب خامنئي، شنَّت جماعة «الحوثي» سلسلة من الهجمات على سفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. واتهمت الولايات المتحدة إيران بإطلاق مسيرة على ناقلة مواد كيمياوية مرتبطة بإسرائيل وكانت متجهة إلى الهند.


مقالات ذات صلة

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

شؤون إقليمية لحظة إطلاق صاروخ إيراني في مكان لم يكشف عنه (أرشيف - رويترز)

تقرير: روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ فرط صوتية لاستهداف السفن الأميركية

أكد تقرير صحافي أن روسيا تساعد إيران سراً في تطوير صواريخ كروز فرط صوتية، قادرة على تهديد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية) p-circle

تحليل إخباري حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه

جون إيسماي (واشنطن)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إردوغان: تركيا تدرس العضوية الكاملة في تحالف أمني تقوده الصين وروسيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إردوغان: تركيا تدرس العضوية الكاملة في تحالف أمني تقوده الصين وروسيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن تركيا، العضو بحلف شمال الأطلسي «ناتو»، ستنظر في الارتقاء بعلاقاتها مع منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تكتل أمني تقوده الصين وروسيا، إلى مستوى أعلى، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد إردوغان، وفقاً لنص تعليقات أدلى بها لصحافيين أثناء رحلة عودته من قيرغيزستان، أن «احتمال انضمام تركيا بصفة عضو (كامل العضوية) في المنظمة لا يعني انفصالها عن أي تكتل آخر أو عن الغرب».

وشارك إردوغان، أمس الثلاثاء، في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك، إذ تَعدُّ المنظمة تركيا «شريكاً في الحوار».


ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

ترمب يدعو الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الطائرة الرئاسية في كليفلاند، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، في تصعيد جديد لخطابه ضد القيادة الإيرانية، غداة ضربات أميركية واسعة على مواقع لـ«الحرس الثوري» جنوب وغرب البلاد وتبادل هجمات بين واشنطن وطهران.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مدافعاً عن موقع الولايات المتحدة في المواجهة: «متى سينهض الشعب الإيراني ويقاتل؟».

وأضاف أن النظام الإيراني «لا يفعل سوى انتظار ما بات محتوماً»، وأن اقتصاده «ينهار بالكامل»، قائلاً: «لا يهمني إطلاقاً إذا وقعوا اتفاقاً لا قيمة له بالنسبة إليهم»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس» الأميركية.

وتعيد دعوة ترمب الإيرانيين إلى «النهوض» إلى الواجهة خطاباً استخدمه بعد ساعات من اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، عندما حضهم على «السيطرة على حكومتكم». كما شجع محتجين إيرانيين قبل بدء الحرب.

لكن ترمب تراجع لاحقاً عن الدعوات التي فهمت على أنها تأييد لإسقاط النظام، بعدما امتدت الحرب، التي كان متوقعاً في البداية أن تستمر أسابيع قليلة، إلى أشهر.

وقال لاحقاً إنه «لم يهتم قط بتغيير النظام»، وعدَّ مقتل كبار المسؤولين الإيرانيين شكلاً من أشكال «تغيير النظام».

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وسعى ترمب في مراحل سابقة أيضاً إلى التوصل لاتفاق مع طهران، ووصف الإيرانيين في يونيو (حزيران) بأنهم «عقلانيون جداً»، قبل أن يتشدد خطابه مجدداً مع تعثر المسار التفاوضي وتجدد المواجهة العسكرية.

وجاء منشوره بعد يوم من تشكيكه في جدوى التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. وقال في تصريحات لـ«فوكس نيوز»: «أعتقد أن أي اتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق الذي يُكتب عليه»، مضيفاً: «لقد منحناهم فرصاً كثيرة».

وهدد ترمب بتصعيد أكبر إذا واصلت إيران الرد على الضربات الأميركية، قائلاً: «إذا ردوا، فسيتعرضون لضربة أشد بكثير»، ومحذراً من أن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن الضربات الأميركية دمرت «الكثير من الرادارات» ضمن شبكة الدفاع الإيرانية، بما فيها أنظمة حاولت طهران إعادة بنائها.

وقال: «حاولوا إعادة بناء راداراتهم لأنهم لا يستطيعون رؤية أي شيء. انتظرنا حتى أوشكت على الاكتمال ثم ضربناها».

وكان ترمب قد وصف إيران قبل الجولة الأخيرة بأنها «دولة فاشلة»، وقال إن قواتها «هُزمت عسكرياً بالكامل»، لكنه استبعد استخدام السلاح النووي ضدها، مع إبقاء خيار توجيه ضربات تقليدية إضافية مفتوحاً.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

ووصف المواجهة بأنها «حرب صغيرة نسبياً بالنسبة إلينا. إنها ليست حرباً كبيرة»، وقال، رداً على سؤال بشأن احتمال استخدام السلاح النووي: «أستبعد ذلك. لا سبب لاستخدامه».

كما أعلن أن الولايات المتحدة أصبحت في وضع «أفضل بكثير»، متحدثاً عن «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز و«انهيار» الاقتصاد الإيراني.

وكان قد قال أيضاً إن نحو 30 سفينة تعبر المضيق كل ليلة بمساعدة البحرية الأميركية، وإن ذلك أتاح خروج «كميات كبيرة من النفط»، محذراً من أن أي سفينة تُضبط وهي تزرع ألغاماً جديدة «سيتم تدميرها».

وفي المقابل، تواصل طهران التأكيد أن المضيق لا يزال مغلقاً وفق شروطها، وهددت بتوسيع ردها على القوات الأميركية في المنطقة إذا استمرت الضربات.


إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
TT

إيران تعلن مقتل 7 من «الحرس» في الضربات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تهبط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل سبعة من عناصره في الضربات الأميركية التي استهدفت عشرات المواقع جنوب وغرب إيران، وابلغت السلطات عن مقتل مدنيين في الهجمات، ووسعت طهران ردها الصاروخي إلى قواعد أميركية في المنطقة.

وأفاد «الحرس» بمقتل أربعة من عناصر الوحدة الصاروخية في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، في هجوم أميركي، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ثلاثة من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، قُتلوا في ضربات على جزيرة لاوان.

وفي الأحواز جنوب غرب البلاد، نقلت وكالة «إرنا» الحكومية عن نائب المحافظ للشؤون الأمنية وإنفاذ القانون ولي الله حياتي قوله إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثمانية آخرون في ضربات أميركية استهدفت ثلاثة مواقع، بينها الأحواز وآغاجاري. ولم يتضح بعد ما إذا كان القتلى مدنيين أم عسكريين.
وفي هرمزغان، قال رئيس جامعة العلوم الطبية في المحافظة إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب 68 آخرون في الضربة على سيريك. وأضاف أن 19 من المصابين أطفال دون العاشرة، بينهم سبعة صبيان و12 فتاة.

أشخاص يمرون قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأوضح أن الضربات التي استهدفت المحافظة ليل الثلاثاء أسفرت أيضاً عن إصابة ستة أشخاص في جزيرة لاوان وأربعة آخرين في جزيرة قشم، مشيراً إلى أن حالتهم العامة مستقرة بعد تلقي العلاج.

وجاء تأكيد المسؤول بعدما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية إن خمسة مدنيين، بينهم طفل، قُتلوا وأصيب 50 آخرون في ضربة على حفل زفاف بقرية كوهستك قرب سيريك، على ساحل مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن منزلاً سكنياً استُهدف بينما كان سكانه يقيمون حفل زفاف، مضيفاً أن أكثر من 50 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح. وقال إن «الأخطر من القنبلة نفسها هو أن يصبح القصف أمراً عادياً».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط «سنتكوم» إن القيادة على علم بالتقارير الإيرانية عن سقوط مدنيين في كوهستك، لكنه شدد على أن «القوات العسكرية الأميركية لا تستهدف المدنيين أبداً».

نحو 100 هدف

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية ضربت نحو 100 هدف خلال هجمات الثلاثاء، شملت مواقع دفاع جوي ورادارات وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات ومنصات صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات لإطلاق طائرات مسيّرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وكانت «سنتكوم» قد قالت إن الضربات جاءت رداً على محاولات حديثة لـ«الحرس» لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين منتشرين في المنطقة.

وشملت الضربات للمرة الأولى ناقلتين تابعتين للحكومة الإيرانية، كانتا راسيتين قبالة الساحل الإيراني شمال خط الحصار البحري الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن طائرات مسيّرة أطلقت صواريخ أصابت غرف المحركات في الناقلتين.

طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في 27 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية/وكالة الصحافة الفرنسية)

وبحسب «أكسيوس»، جاءت العملية في إطار سياسة جديدة أقرها الرئيس دونالد ترمب تحت عنوان «ناقلة مقابل ناقلة»، للرد على الهجمات الإيرانية ضد السفن العابرة للمضيق، بدلاً من اقتصار استهداف الناقلات الإيرانية على منعها من خرق الحصار.

وقال مسؤول أميركي إن الضربات أضعفت قدرات إيران الهجومية حول المضيق وخفضت مستوى التهديد للسفن التجارية «لمدة شهر على الأقل».

وكانت الخطة الأوسع التي ناقشها ترمب ومساعدوه تقوم على استهداف القدرات التي تعيد إيران بناءها حول هرمز بصورة دورية، في نهج وصفه مسؤول أميركي بـ«جزّ العشب».

وأشارت تقارير إيرانية إلى أن الضربات امتدت من بندر عباس وقشم وجاسك وميناب وسيريك إلى مؤانئ تشابهار وكنارك وعسلوية وجزيرة لاوان ومدينة جيرفت بمحافظة والأحواز، في أوسع جولة أميركية منذ استئناف المواجهة المباشرة.

الرد الإيراني

وأعلنت هيئة الأركان الإيرانية و«الحرس الثوري» ، في بيانات رسمية، إنها استهدفت أصولاً أميركية في الأردن والبحرين والكويت والعراق، بعدما أعلنت قواتها المسلحة بدء «عملية حاسمة» رداً على الهجمات الأميركية.

وأعلن «الحرس الثوري»، الأربعاء، شن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وأدعى استهداف «مقر إقامة القائد الأميركي ومنشآت للطائرات المسيّرة».

وقالت فرق الإطفاء الكويتية إن حريقاً اندلع في مجمع سكني بالعاصمة بعد استهدافه بطائرة مسيّرة إيرانية، وإنه أُخمد من دون إصابات، مع تسجيل أضرار مادية.

وفي الأردن، قالت القوات المسلحة إن دفاعاتها تعاملت مع 13 صاروخاً باليستياً دخلت المجال الجوي، واعترضت عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية. وقال مسؤولان أميركيان إن التقييمات الأولية لم تظهر وقوع خسائر بشرية.

ووفق مسؤول أميركي، أطلقت إيران نحو 25 صاروخاً باليستياً، لكن نحو نصفها فقط وصل إلى المجال الجوي الأردني. كما أطلقت نحو 24 طائرة مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في البحرين، اعترض معظمها، إضافة إلى صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت.

لقطة من التلفزيون الإيراني الرسمي تُظهر طائرات مسيّرة أطلقها الجيش الإيراني باتجاه الإمارات والبحرين، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (التلفزيون الإيراني/وكالة الصحافة الفرنسية)

وفي العراق، قال «الحرس» إن قواته نفذت هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات على مواقع أميركية في أربيل، بينها «مركز للصيانة ومستودعات للمعدات الفنية» ومنظومة لتوجيه «بالون تجسس»، مدعياً تدميرها. ولم تؤكد واشنطن أو بغداد تلك الرواية.

ونشرت تسجيلات مصورة نُسبت إلى حرائق في أربيل فجر الأربعاء، لكن لم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة. وقال مسؤول أميركي إن طائرتين مسيّرتين أُطلقتا على قاعدة أميركية في أربيل واعترضتا.

وفي قطر، التي شاركت في الوساطة لاتفاق وقف إطلاق النار في يونيو (حزيران)، قالت وزارة الخارجية إن الهجمات الإيرانية ستزيد «تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر»، وحملت طهران «المسؤولية القانونية الكاملة» عن الهجمات وتداعياتها.

مضيق هرمز

وتزامن التصعيد مع استمرار القوات الأميركية في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي إن نحو 40 سفينة عبرت المضيق في الاتجاهين الثلاثاء، محملة بملايين براميل النفط.

وأضاف أن القوات الأميركية اعترضت عدة صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيّرة أطلقها «الحرس الثوري» باتجاه السفن، ولم تُصب أي منها.

وكانت الجولة الحالية بدأت بعد ضربة أميركية على منصات إطلاق في جزيرة لارك، قالت واشنطن إن قوات من «الحرس» كانت تستعد من خلالها لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق. وردت طهران لاحقاً بإطلاق صواريخ على مواقع أميركية في الأردن.

وهدد ترمب، بعد ضربات الثلاثاء، برد أشد إذا واصلت إيران الهجمات، قائلاً إن طهران ستتعرض لضربة «أشد وأقوى بكثير»، وإن هجوماً أكبر «ينتظر في الكواليس». وقال لاحقاً إن إيران «لن تبقى موجودة» إذا استمرت في الرد.

وأضاف أن موقف الولايات المتحدة أصبح «أفضل بكثير» مع ما سماه «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية، الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أما القيادة العسكرية الإيرانية فحذرت من أن أي دولة تساعد القوات الأميركية ستواجه «ردوداً أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، وطالب «الحرس الثوري» السفن بالالتزام بقواعده للعبور، قائلاً إن الضربات الأميركية جعلت إغلاق المضيق «أكثر إحكاماً».

وتأتي الجولة الجديدة بعدما أنهكت الحرب الاقتصاد الإيراني وأضعفت قواته التقليدية، بينما استهلك الجيش الأميركي جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وفق ما أفادت به «رويترز» الشهر الماضي.

وأنهى تبادل الهجمات فترة هدوء نسبي استمرت منذ يوليو (تموز). وفي الأسواق، صعد النفط إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع مع تجدد المخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات.