هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

أكثر من 11 مليون راكب منذ الإطلاق بمعدّل يتجاوز 50 ألفاً يومياً

TT

هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)
تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)

رغم ضخامة «مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام» في العاصمة السعودية الرياض، وارتباطه بشكل أصيل بعدد من النواحي مثل تطوير قطاع النقل العام ورفع مستوى جودة النقل في السعودية، وتحسين جودة الحياة وتنقية الهواء، فإنه ليس سرّاً أن سكان المدينة وزوّارها لا يخفون تطلعاتهم في أن يسهم هذا المشروع بشكل أساسي في حل أو تخفيف مشكلة الازدحام المروري الذي بات ملازماً ليوميّاتهم؛ خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وطبقاً لاستطلاع أجراه «معهد الإدارة العامة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على «منصة إكس»، أرجع نحو 30 في المائة من الموظفين (من المشاركين في الاستطلاع) تأخرهم عن العمل إلى «الازدحام المروري» الذي يهدر الوقت والجهد، كما حذّرت دراسة صادرة عن جامعة الملك سعود من الآثار السلبية للازدحام المروري في المدن الرئيسية في البلاد على الموظفين من الناحيتين النفسية والصحية، لا سيما الشعور بالضغط النفسي والعصبي، وعلى مزاج الإنسان وصحته العامة، خصوصاً أن ذلك يحدث بشكل يومي متكرر. وبيّنت الدراسة أنه إلى جانب تسبب الازدحام المروري في إهدار الوقت، فإن له مردوداً سلبياً على إنتاجية الموظف؛ وذلك نظراً للضغوط التي يواجهها أثناء قدومه لعمله، وأكدت أن سائقي السيارات يهدرون أكثر من 42 ساعة سنوياً في الازدحام المروري.

خريطة شبكة «حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة

وفي المدينة التي كانت تعاني حتى فترة قريبة من اقتصار خدمة النقل العام على نحو 100 حافلة قديمة جداً، يملكها ويشغّلها بعض الأفراد، وتعمل على عدد محدود من الخطوط، وتغطي مساحة محدودة من المدينة، إضافة إلى خدمة النقل العام المتواضعة التي تقدمها شركة النقل الجماعي، وتتكون من 24 حافلة، كشفت دراسة حديثة للدكتور محمد المقرّي عن أنه حتى عام 1441 الهجري، بلغ عدد الرحلات اليومية في مدينة الرياض نحو 10 ملايين رحلة يومية، تقطع خلالها مسافة 100 مليون كم بمتوسط سرعة يصل إلى نحو 45 كم في الساعة، وتتوزع هذه الرحلات على الوسائط العاملة في المدينة حسب النسب التالية: السيارات الخاصة 89 في المائة، وحافلات النقل الجماعي 2 في المائة، وسيارات الأجرة 3 في المائة، ونقل المجموعات كأرباب العمل والنقل المدرسي وغيره 6 في المائة.

وأكّد على ذلك الأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض، الذي أشار في حديثٍ تلفزيوني في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي.

اكتمال جزء كبير من المشروع بإطلاق الشبكة الرئيسية

وبإعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الثلاثاء من الأسبوع الماضي، اكتمال الشبكة الرئيسية لـ«حافلات الرياض»، يكون جزء كبير من مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، قد تم إنجازه، ضمن شبكة متكاملة من القطارات والحافلات، تعمل على تلبية متطلبات النقل الحالية والمستقبلية في المدينة، وتسهم في تنمية البنية الاقتصادية وتعزيز قدرات مدينة الرياض التنافسية في شتى المجالات، وترسيخ مكانتها وجهة اقتصادية سياحية نوعية. ويهدف مشروع «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات؛ حيث يعمل الآن 54 مساراً تشكّل الشبكة الرئيسية للحافلات تُخدم من خلال 679 حافلة، وعبر 2145 محطة ونقطة توقف.

تكامل منتظر بين «الحافلات» و«القطار»

ومن المنتظر أن تعمل شبكة «حافلات الرياض» بالتكامل مع قطار الرياض لتوفير خدمات نقل عام نوعية لسكان المدينة وزوارها من خلال مجموعة من المسارات التي تغطي شوارع المدينة الرئيسية والعديد من الشوارع الفرعية وتربط مناطق العاصمة بمراكزها التجارية. كما ستسهم الشبكة بدورٍ محوري في تقليل حجم حركة السيارات داخل الرياض، ومن ثم التخفيف من حجم التلوث البيئي واستهلاك الطاقة، ومن المستهدف أن تصبح شبكة الحافلات وسيلة النقل الرئيسية داخل المناطق السكنية، بفضل طاقتها الاستيعابية التي تزيد على 50 ألف راكب.

وتستخدم «حافلات الرياض» الوقود منخفض الكبريت، ما يجعلها من أفضل المركبات الصديقة للبيئة على مستوى البلاد، ويمكّنها من المساهمة بقوة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، ووفق إحصائية لـ«الهيئة العامة للإحصاء»، فإن حجم استهلاك قطاع النقل من البنزين والديزل في مختلف مناطق السعودية، يصل إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً، ويشكل نحو 23 في المائة من إجمالي استهلاك النفط يومياً.

مسارات مغذّية وحافلات لـ«قطار الرياض»

ولا يعدّ الإعلان عن «الشبكة الرئيسية» إيذاناً باكتمال «حافلات الرياض»، بل ستكون هناك إضافات مقبلة، تشمل إضافة 33 مساراً مغذّياً لـ«قطار الرياض»، وأكثر من 150 حافلة، ووجود محطات ونقاط وقوف لترتفع بعددها الإجمالي إلى أكثر من 2900 محطة ونقطة توقف لخدمة الركاب، كما سيتجاوز عدد الحافلات أكثر من 800 حافلة، تخدم مسافة بطول 1900 كم، وكذلك 6 مسارات لـ«قطار الرياض» و84 محطة قطار تنتشر بأحياء العاصمة، لتعمل وسيلة نقل رئيسية للركاب عبر المدينة.

وفضلاً عن إضافة خيار نقل رئيسي، يعوّل كثير من سكان العاصمة السعودية على مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، خصوصاً «حافلات الرياض» التي اكتملت شبكتها الرئيسية، في الإسهام بتخفيف الازدحام، خصوصاً أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي، وفقاً للأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فقد وصل عدد المستخدمين لـ«حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى حتى اليوم، إلى أكثر من 11 مليون راكب، غير أن معدّل استخدام الحافلات اليومي يتفاوت بين أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع بأكثر من 50 ألف راكب يومياً والعدد في ازدياد.

جانب من إحدى محطات «المسار المخصص» لـ«حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ردود فعل متفاوتة

على الأرض، رصدت «الشرق الأوسط» عدداً من ردود فعل مستخدمين دائمين لـ«حافلات الرياض»، وذلك في زيارة ميدانية لعدد من محطّات الحافلات، التي تلوّنت أرضيات الطرق فيها باللون الأحمر فيما عُرف بـ«المسار المخصّص» الذي يمثّل المستوى الأول من الشبكة بحافلات بطول 18 متراً للحافلة وبعدد محطات يبلغ 103 محطات، ويهدف إلى تقليل الزحام المروري بفضل الطاقة الاستيعابية العالية والدّقة والسرعة والأمان والمرونة.

وأكّد سعود بن نادر، وهو مهندس برمجيّات سعودي، أن استخدامه الحافلات لا يزال قليلاً جداً، متوقّعاً أن يزيد في قادم الأيام، وأعاد سبب قلّة استخدامه إلى شعوره بأن هذه التجربة جديدة في السعودية ولم تحظَ بعد بالانتشار الكافي، كما أن استخدام السيارة بالنسبة له ما زال يوفر مميّزات لا توفرها الحافلات. ويتابع سعود أن المعدّل الزمني للوقت الذي يستغرقه في التنقّل ذهاباً وإياباً من منزله إلى مقر عمله، أصبح أقل بشكل ملحوظ مع استخدامه «حافلات الرياض».

حافلات النوع الأول (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويتفق معه سلطان بن صالح، لكنه أكّد أنه بدأ يلحظ توجّهاً ناحية استخدام «الحافلات» من وقت لآخر، خصوصاً في أوقات الذروة التي يرى أنها من الساعة 6 صباحاً إلى 9، ومن 3 عصراً إلى 5 مساءً، مضيفاً أن إحدى أهم المميزات بالنسبة له، أنه لن يضطر فقط لاستخدام سيارته أو سيارة الأجرة في حالة التنقّل، بل سيستمتع بوسيلة نقل جديدة، مبدياً تطلّعه إلى قرب انطلاق «قطار الرياض» الذي سيشكّل بالنسبة له ولعدد من نظرائه تجربة جديدة ليست للتنقّل فقط، بل لجودة الحياة التي يعيشها في الرياض.

حافلات النوع الثاني (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

بينما قال صخر أبو القاسم، وهو محاسب لإحدى الشركات، إنه استخدم «حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى، ورغم استمتاعه بالتجربة، خصوصاً أنها لا تمثّل عبئاً ماليّاً بل تساعد في «توفير مصاريف المواصلات بالسيارة الخاصة أو سيارات الأجرة»، لكنّه لا يزال لم يتعرّف بعد على نظام ومواقيت الحافلات، مضيفاً أنه يلاحظ أن كل حافلة تصل بوقت متأخر عن الحافلة التي تسبقها بالنسبة له، وهو ما يجعل الزمن المستغرق في الانتقال من مقر سكنه إلى عمله متقارباً في حال استخدم السيارة أو الحافلة.

حافلات النوع الثالث (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ورصدت «الشرق الأوسط» ما تتّسم به الحافلات من تصميمٍ أنيقٍ وعصري، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، مثل توفر التكييف والرحابة لاستيعاب الفئات المختلفة من الركاب، مع توفير إمكانية الصعود على الحافلة بواسطة الكراسي المتحركة، كما أن الحافلات مُجهزة بخدمة الإنترنت ونظام التذاكر الذكي. وصُنع أسطول «حافلات الرياض» من قبل شركتي «مرسيدس» و«مان» الشهيرتين، بثلاثة أنواع تمثّلت في 421 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro G»، و179 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro»، و242 حافلة «مان» من طراز «Lion’s City».



الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.