هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

أكثر من 11 مليون راكب منذ الإطلاق بمعدّل يتجاوز 50 ألفاً يومياً

TT

هل تنجح «حافلات الرياض» في تنويع وسائل التنقّل بالعاصمة السعودية؟

تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)
تهدف «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات (واس)

رغم ضخامة «مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام» في العاصمة السعودية الرياض، وارتباطه بشكل أصيل بعدد من النواحي مثل تطوير قطاع النقل العام ورفع مستوى جودة النقل في السعودية، وتحسين جودة الحياة وتنقية الهواء، فإنه ليس سرّاً أن سكان المدينة وزوّارها لا يخفون تطلعاتهم في أن يسهم هذا المشروع بشكل أساسي في حل أو تخفيف مشكلة الازدحام المروري الذي بات ملازماً ليوميّاتهم؛ خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وطبقاً لاستطلاع أجراه «معهد الإدارة العامة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على «منصة إكس»، أرجع نحو 30 في المائة من الموظفين (من المشاركين في الاستطلاع) تأخرهم عن العمل إلى «الازدحام المروري» الذي يهدر الوقت والجهد، كما حذّرت دراسة صادرة عن جامعة الملك سعود من الآثار السلبية للازدحام المروري في المدن الرئيسية في البلاد على الموظفين من الناحيتين النفسية والصحية، لا سيما الشعور بالضغط النفسي والعصبي، وعلى مزاج الإنسان وصحته العامة، خصوصاً أن ذلك يحدث بشكل يومي متكرر. وبيّنت الدراسة أنه إلى جانب تسبب الازدحام المروري في إهدار الوقت، فإن له مردوداً سلبياً على إنتاجية الموظف؛ وذلك نظراً للضغوط التي يواجهها أثناء قدومه لعمله، وأكدت أن سائقي السيارات يهدرون أكثر من 42 ساعة سنوياً في الازدحام المروري.

خريطة شبكة «حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة

وفي المدينة التي كانت تعاني حتى فترة قريبة من اقتصار خدمة النقل العام على نحو 100 حافلة قديمة جداً، يملكها ويشغّلها بعض الأفراد، وتعمل على عدد محدود من الخطوط، وتغطي مساحة محدودة من المدينة، إضافة إلى خدمة النقل العام المتواضعة التي تقدمها شركة النقل الجماعي، وتتكون من 24 حافلة، كشفت دراسة حديثة للدكتور محمد المقرّي عن أنه حتى عام 1441 الهجري، بلغ عدد الرحلات اليومية في مدينة الرياض نحو 10 ملايين رحلة يومية، تقطع خلالها مسافة 100 مليون كم بمتوسط سرعة يصل إلى نحو 45 كم في الساعة، وتتوزع هذه الرحلات على الوسائط العاملة في المدينة حسب النسب التالية: السيارات الخاصة 89 في المائة، وحافلات النقل الجماعي 2 في المائة، وسيارات الأجرة 3 في المائة، ونقل المجموعات كأرباب العمل والنقل المدرسي وغيره 6 في المائة.

وأكّد على ذلك الأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض، الذي أشار في حديثٍ تلفزيوني في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي.

اكتمال جزء كبير من المشروع بإطلاق الشبكة الرئيسية

وبإعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الثلاثاء من الأسبوع الماضي، اكتمال الشبكة الرئيسية لـ«حافلات الرياض»، يكون جزء كبير من مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام بمدينة الرياض، قد تم إنجازه، ضمن شبكة متكاملة من القطارات والحافلات، تعمل على تلبية متطلبات النقل الحالية والمستقبلية في المدينة، وتسهم في تنمية البنية الاقتصادية وتعزيز قدرات مدينة الرياض التنافسية في شتى المجالات، وترسيخ مكانتها وجهة اقتصادية سياحية نوعية. ويهدف مشروع «حافلات الرياض» إلى تشغيل شبكة نقل عام متطورة وفق أحدث التقنيات؛ حيث يعمل الآن 54 مساراً تشكّل الشبكة الرئيسية للحافلات تُخدم من خلال 679 حافلة، وعبر 2145 محطة ونقطة توقف.

تكامل منتظر بين «الحافلات» و«القطار»

ومن المنتظر أن تعمل شبكة «حافلات الرياض» بالتكامل مع قطار الرياض لتوفير خدمات نقل عام نوعية لسكان المدينة وزوارها من خلال مجموعة من المسارات التي تغطي شوارع المدينة الرئيسية والعديد من الشوارع الفرعية وتربط مناطق العاصمة بمراكزها التجارية. كما ستسهم الشبكة بدورٍ محوري في تقليل حجم حركة السيارات داخل الرياض، ومن ثم التخفيف من حجم التلوث البيئي واستهلاك الطاقة، ومن المستهدف أن تصبح شبكة الحافلات وسيلة النقل الرئيسية داخل المناطق السكنية، بفضل طاقتها الاستيعابية التي تزيد على 50 ألف راكب.

وتستخدم «حافلات الرياض» الوقود منخفض الكبريت، ما يجعلها من أفضل المركبات الصديقة للبيئة على مستوى البلاد، ويمكّنها من المساهمة بقوة في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، ووفق إحصائية لـ«الهيئة العامة للإحصاء»، فإن حجم استهلاك قطاع النقل من البنزين والديزل في مختلف مناطق السعودية، يصل إلى أكثر من 800 ألف برميل يومياً، ويشكل نحو 23 في المائة من إجمالي استهلاك النفط يومياً.

مسارات مغذّية وحافلات لـ«قطار الرياض»

ولا يعدّ الإعلان عن «الشبكة الرئيسية» إيذاناً باكتمال «حافلات الرياض»، بل ستكون هناك إضافات مقبلة، تشمل إضافة 33 مساراً مغذّياً لـ«قطار الرياض»، وأكثر من 150 حافلة، ووجود محطات ونقاط وقوف لترتفع بعددها الإجمالي إلى أكثر من 2900 محطة ونقطة توقف لخدمة الركاب، كما سيتجاوز عدد الحافلات أكثر من 800 حافلة، تخدم مسافة بطول 1900 كم، وكذلك 6 مسارات لـ«قطار الرياض» و84 محطة قطار تنتشر بأحياء العاصمة، لتعمل وسيلة نقل رئيسية للركاب عبر المدينة.

وفضلاً عن إضافة خيار نقل رئيسي، يعوّل كثير من سكان العاصمة السعودية على مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، خصوصاً «حافلات الرياض» التي اكتملت شبكتها الرئيسية، في الإسهام بتخفيف الازدحام، خصوصاً أن أكثر من 90 في المائة من الرحلات داخل المدينة حاليّاً تتم بواسطة سيارات خاصة، والنسبة المتبقية تتم عن طريق النقل التشاركي، وفقاً للأمير فيصل بن عياف، أمين منطقة الرياض.

وحسبما علمت «الشرق الأوسط»، فقد وصل عدد المستخدمين لـ«حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى حتى اليوم، إلى أكثر من 11 مليون راكب، غير أن معدّل استخدام الحافلات اليومي يتفاوت بين أيام الأسبوع ونهاية الأسبوع بأكثر من 50 ألف راكب يومياً والعدد في ازدياد.

جانب من إحدى محطات «المسار المخصص» لـ«حافلات الرياض» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ردود فعل متفاوتة

على الأرض، رصدت «الشرق الأوسط» عدداً من ردود فعل مستخدمين دائمين لـ«حافلات الرياض»، وذلك في زيارة ميدانية لعدد من محطّات الحافلات، التي تلوّنت أرضيات الطرق فيها باللون الأحمر فيما عُرف بـ«المسار المخصّص» الذي يمثّل المستوى الأول من الشبكة بحافلات بطول 18 متراً للحافلة وبعدد محطات يبلغ 103 محطات، ويهدف إلى تقليل الزحام المروري بفضل الطاقة الاستيعابية العالية والدّقة والسرعة والأمان والمرونة.

وأكّد سعود بن نادر، وهو مهندس برمجيّات سعودي، أن استخدامه الحافلات لا يزال قليلاً جداً، متوقّعاً أن يزيد في قادم الأيام، وأعاد سبب قلّة استخدامه إلى شعوره بأن هذه التجربة جديدة في السعودية ولم تحظَ بعد بالانتشار الكافي، كما أن استخدام السيارة بالنسبة له ما زال يوفر مميّزات لا توفرها الحافلات. ويتابع سعود أن المعدّل الزمني للوقت الذي يستغرقه في التنقّل ذهاباً وإياباً من منزله إلى مقر عمله، أصبح أقل بشكل ملحوظ مع استخدامه «حافلات الرياض».

حافلات النوع الأول (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويتفق معه سلطان بن صالح، لكنه أكّد أنه بدأ يلحظ توجّهاً ناحية استخدام «الحافلات» من وقت لآخر، خصوصاً في أوقات الذروة التي يرى أنها من الساعة 6 صباحاً إلى 9، ومن 3 عصراً إلى 5 مساءً، مضيفاً أن إحدى أهم المميزات بالنسبة له، أنه لن يضطر فقط لاستخدام سيارته أو سيارة الأجرة في حالة التنقّل، بل سيستمتع بوسيلة نقل جديدة، مبدياً تطلّعه إلى قرب انطلاق «قطار الرياض» الذي سيشكّل بالنسبة له ولعدد من نظرائه تجربة جديدة ليست للتنقّل فقط، بل لجودة الحياة التي يعيشها في الرياض.

حافلات النوع الثاني (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

بينما قال صخر أبو القاسم، وهو محاسب لإحدى الشركات، إنه استخدم «حافلات الرياض» منذ إطلاق المرحلة الأولى، ورغم استمتاعه بالتجربة، خصوصاً أنها لا تمثّل عبئاً ماليّاً بل تساعد في «توفير مصاريف المواصلات بالسيارة الخاصة أو سيارات الأجرة»، لكنّه لا يزال لم يتعرّف بعد على نظام ومواقيت الحافلات، مضيفاً أنه يلاحظ أن كل حافلة تصل بوقت متأخر عن الحافلة التي تسبقها بالنسبة له، وهو ما يجعل الزمن المستغرق في الانتقال من مقر سكنه إلى عمله متقارباً في حال استخدم السيارة أو الحافلة.

حافلات النوع الثالث (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ورصدت «الشرق الأوسط» ما تتّسم به الحافلات من تصميمٍ أنيقٍ وعصري، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى، مثل توفر التكييف والرحابة لاستيعاب الفئات المختلفة من الركاب، مع توفير إمكانية الصعود على الحافلة بواسطة الكراسي المتحركة، كما أن الحافلات مُجهزة بخدمة الإنترنت ونظام التذاكر الذكي. وصُنع أسطول «حافلات الرياض» من قبل شركتي «مرسيدس» و«مان» الشهيرتين، بثلاثة أنواع تمثّلت في 421 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro G»، و179 حافلة «مرسيدس» من طراز «Citaro»، و242 حافلة «مان» من طراز «Lion’s City».



أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.


الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
TT

الذهب يرتفع بعد تمديد أميركا لوقف النار مع إيران

سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)
سوار ذهبي خلال عرض إعلامي في المتحف الوطني للتاريخ في رومانيا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع انخفاض أسعار النفط، في أعقاب تمديد الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مع إيران، مما خفف المخاوف من ارتفاع التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 4755.11 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) يوم الثلاثاء.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.1 في المائة إلى 4772.90 دولار.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، أنه سيمدده إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وبدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ قبل أسبوعين.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «مع تمديد وقف إطلاق النار هذا، ترى الأسواق انخفاضاً في حدة الأزمة. وإذا انتهى وقف إطلاق النار واستؤنفت الأعمال العدائية، فسنشهد ارتفاعاً في قيمة الدولار، وأسعار النفط، وأسعار الفائدة، مما سيؤثر سلباً على أسعار الذهب».

وبعد تمديد وقف إطلاق النار، ارتفعت الأسهم، وانخفض الدولار، وتراجعت أسعار النفط.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج. وبينما يُعتبر الذهب وسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس.

وقال بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «لا تزال تحركات الأسعار رهناً بأخبار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط واحتياجات السيولة».

وأضاف: «مع أننا نلاحظ أن الارتفاع الطفيف الأخير في الأسعار كان هشًا وعرضة لتصحيح قصير الأجل، إلا أننا ما زلنا نتوقع انتعاش أسعار المعادن النفيسة، ولا سيما الذهب الذي سيعيد اختبار مستوياته القياسية المرتفعة».

في غضون ذلك، صرّح كيفين وارش، المرشح لمنصب كبير مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الثلاثاء، بأنه لم يقطع أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، في محاولة منه لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين يدرسون تثبيته على رأس البنك المركزي، بأنه سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض مع السعي في الوقت نفسه إلى تنفيذ إصلاحات شاملة.

هذا وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة إلى 77.84 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 1.5 في المائة إلى 2067.25 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.8 في المائة إلى 1560.31 دولار.


النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
TT

النفط يتحول للانخفاض مع تقييم آفاق محادثات السلام الأميركية الإيرانية

ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)
ناقلة نفط وكيميائيات راسية في محطة «فوباك» لاستيراد وتوزيع المنتجات النفطية في ميناء بوتاني بمدينة سيدني (رويترز)

تحوّلت أسعار النفط نحو الانخفاض يوم الأربعاء بعد ارتفاعها بنحو دولار واحد في بداية التداولات الآسيوية، حيث قام المستثمرون بتقييم آفاق محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب إعلان واشنطن تمديد وقف إطلاق النار.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 21 سنتاً، أو بنسبة 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:39 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست 99.38 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 28 سنتاً، أو 0.3 في المائة، لتسجل 89.39 دولار، بعد أن ارتفعت إلى 90.71 دولار. وكان كلا العقدين المرجعيين قد ارتفعا بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل ساعات من انتهاء صلاحيته، للسماح باستمرار المحادثات الرامية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وهزّت الاقتصاد العالمي. وبدت هذه الخطوة أحادية الجانب، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت إيران، أو إسرائيل، ستوافقان على تمديد الهدنة التي بدأت قبل أسبوعين.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»: «مع عدم وضوح نتائج المحادثات واستمرار إغلاق مضيق هرمز، يفتقر السوق إلى اتجاه واضح. وما لم يستأنف القتال، فمن المرجح أن تظل الأسعار قريبة من مستوياتها الحالية في الوقت الراهن».

كما ذكر ترمب أن البحرية الأميركية ستحافظ على حصارها للموانئ والسواحل الإيرانية، وهو ما وصفه القادة الإيرانيون بأنه عمل من أعمال الحرب. ولم يصدر تعليق فوري من كبار القادة الإيرانيين بشأن تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن وكالة «تسنيم» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، ذكرت أن إيران لم تطلب التمديد وجددت موقفها بشأن كسر الحصار الأميركي بالقوة.

وأظهرت بيانات الشحن أن حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ظلت متوقفة بشكل واسع يوم الثلاثاء، حيث عبرت ثلاث سفن فقط خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وفي سياق آخر، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق صواريخ على قواته في جنوب لبنان، متهماً الجماعة المدعومة من إيران بانتهاك وقف إطلاق النار قبيل المحادثات التي ستجرى بوساطة أميركية مع لبنان هذا الأسبوع، فيما لم يصدر تعليق فوري من «حزب الله».

أما في أوروبا، فقد ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خط أنابيب «دروغبا»، الذي ينقل النفط الروسي إلى القارة، جاهز لاستئناف العمل. ومع ذلك، أفادت ثلاثة مصادر في الصناعة بأن روسيا تعتزم وقف صادرات النفط من كازاخستان إلى ألمانيا عبر هذا الخط اعتباراً من الأول من مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنشر إدارة معلومات الطاقة الأميركية بيانات المخزونات الرسمية في وقت لاحق يوم الأربعاء. وكانت مصادر في السوق قد ذكرت، نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 4.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، كما انخفضت مخزونات البنزين والمقطرات. وكان المحللون قد توقعوا سحباً قدره 1.2 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان).