الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة الانتشار في منطقة عازلة

ديرمر يناقش في واشنطن المرحلة التالية من الحرب... المعارك الشرسة متواصلة… والخارجية الفلسطينية: الناس يموتون جوعاً

جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة الانتشار في منطقة عازلة

جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

يستعد الجيش الإسرائيلي لإقامة منطقة عازلة داخل قطاع غزة، ضمن المرحلة الثالثة من الحرب، في خطوة ستستند كلياً على القوات النظامية بعد تسريح جنود الاحتياط.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتغيير خطته في غزة لإدراكه أن حركة «حماس» لن تهزم إلا بحرب استنزاف طويلة، ولذلك سيقوم بإنشاء منطقة عازلة غرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل.

وجاء هذا التوجه مع وصول وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر إلى واشنطن الثلاثاء لعقد اجتماعات في البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول خطط إسرائيل لتقليص الحرب والانتقال إلى عملية منخفضة الشدة في غزة.

غارة إسرائيلية على خان يونس اليوم (أ.ف.ب)

وقال مسؤولان إسرائيليان ومسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» الأميركي إن ديرمر، أقرب المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعاته هذه وسط توترات متزايدة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية حول الموعد الذي يجب أن تنتهي فيه المرحلة عالية الكثافة من الحرب وماذا سيحدث في غزة بعد ذلك.

وقال مسؤول أميركي كبير إن القضية الرئيسية للمناقشة بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو هي «كيفية إنهاء الأمور وفي أي إطار زمني».

ومن المقرر أن يلتقي ديرمر مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان ووزير الخارجية توني بلينكن وأعضاء في الكونغرس، حسبما قال مسؤول إسرائيلي كبير.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه من المتوقع أن يناقش ديرمر خطط إسرائيل للمرحلة منخفضة الحدة من الحرب، والتي يتوقع المسؤولون الإسرائيليون أن تبدأ بحلول نهاية يناير (كانون الثاني)، وكيفية إدارة الشؤون المدنية في غزة في المرحلة الانتقالية الطويلة المقبلة.

وأضاف المسؤول أن ديرمر سيناقش أيضاً تفكير نتنياهو في ما يتعلق بما يحدث في غزة عندما تنتهي الحرب، بما في ذلك من يحكم القطاع على المدى الطويل.

وقالت إدارة بايدن علناً إنها تريد أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في حكم غزة في واقع ما بعد «حماس». وقال مسؤول أميركي إن نتنياهو رفض هذه الفكرة في السابق، لكن في الأسابيع الأخيرة بدأ ديرمر ومسؤولون إسرائيليون آخرون التحدث إلى نظرائهم الأميركيين حول ما سموه «R.P.A» - أي «السلطة الفلسطينية بعد التأهيل والإصلاح».

جثامين قتلى فلسطينيين سلمها الجنود الإسرائيليون لطواقم طبية في رفح تمهيداً لدفنها اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وفي الأسبوع الماضي، زار وفد إسرائيلي برئاسة مسؤول السياسات بوزارة الدفاع درور شالوم واشنطن لإجراء محادثات حول اليوم التالي للحرب واستخدم تعبير «R.P.A». ورفض البيت الأبيض التعليق. ولم يستجب مكتب ديرمر ووزارة الخارجية على الفور لطلبات التعليق.

ومن المتوقع أيضاً أن يناقش ديرمر المخاوف بشأن مخزون الذخيرة الإسرائيلي ومطالبة الولايات المتحدة بتسريع شحنات الأسلحة، حسبما قال مسؤول إسرائيلي.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي اليوم الثلاثاء أن الحرب التي اندلعت قبل أكثر من 80 يوماً ضد حركة «حماس» في غزة، «ستستمر عدة أشهر أخرى». وقال هليفي في مؤتمر صحافي بعد تفقده جنوداً في القطاع إن «أهداف الحرب ليس من السهل تحقيقها. الحرب ستستمر عدة أشهر أخرى وسنعمل بأساليب مختلفة حتى يتم الحفاظ على الإنجاز لفترة طويلة».

وبينما ترتب إسرائيل والولايات المتحدة لفترة ما بعد يناير، واصلت القوات الإسرائيلية توغلها في عمق مناطق في شمال وجنوب قطاع غزة، وأعطت انطباعاً أنها قريبة من موقع زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار.

فلسطينيون عند معبر رفح بعد إجلائهم من قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات لواء «غفعاتي» تعمقت في حيي الدرج والتفاح شرق غزة، وقاتلت المسلحين وجها لوجه وقتلت الكثير منهم ودمرت فتحات أنفاق، وعثرت على وسائل قتالية وضبطت العشرات من قطع الأسلحة من طراز كلاشنيكوف وقنابل يدوية وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ مضادة للدبابات، فيما عملت الفرقة 98 على توسيع نطاق سيطرتها الميدانية على مدينة خان يونس، واستكملت عمليات بحث مكثفة عن فوهات أنفاق ومنشآت تحت الأرض.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنهم قريبون من السنوار، وأنه أمام خيارين رئيسيين: الأول هو أن يترقب أن يحاصر الجيش المخبأ تحت الأرض الذي يوجد فيه هو وزملاؤه من قادة «حماس»، ثم يبدأ بعد ذلك مفاوضات مع إسرائيل بينما يتخذ من مخطوفين إسرائيليين دروعاً بشرية. وعندها قد يطالب السنوار، بتأمين ممر للخروج إلى مصر له ولبقية المسؤولين في «حماس»، ومن هناك إلى دولة ثالثة توافق على إيوائهم. أما الخيار الثاني فهو انتظار استسلام قيادة «حماس»، بعد إكمال قوات الجيش مهمة تطويق مدينة خان يونس بالكامل، و«سحق كتائب حركة حماس» في المدينة.

وبحسب مصادر في المؤسسة الأمنية، فإن إسرائيل لديها بالفعل تقديرات حول مكان وجود يحيى السنوار، وإن تقدماً تكنولوجياً كبيراً ساعد في تحديد ومراقبة المنشآت تحت الأرض التي أنشأتها «حماس» على مر السنين في قطاع غزة.

واتهم مسؤولون أمنيون السنوار بأنه استثمر معظم موارد الذراع العسكرية لحركة «حماس» في بناء مساحات تحت الأرض تحت مدينة خان يونس، يستخدمها قادة الألوية، وهي أعمق وأوسع بكثير مما كان يقع في شمال ووسط قطاع غزة.

وبحسب أحد المصادر، تمكنت القوات الهندسية بمساعدة التكنولوجيا المتطورة، من إنزال كاميرا إلى عمق عشرات الأمتار لفحص أرجاء منشأة تحت الأرض واكتشفوا غرف معيشة وغرف احتجاز للمخطوفين وغرف أمن ومستودعات أسلحة وغرف اجتماعات وغرفاً لوجستية وأنظمة تهوئة وحمامات وغرف نوم.

من المعارك بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي الفصائل الفلسطينية في حي التفاح بغزة اليوم الثلاثاء (رويترز)

ولم تعقب «حماس» على التسريبات الإسرائيلية، لكنها قالت إن إسرائيل تغير تكتيكاتها في غزة بسبب الفشل.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، تنفيذها عدة عمليات، قتلت خلالها جنوداً ودمرت دبابات وآليات.

وقالت «القسام» إنها فجرت فتحة نفق في قوة إسرائيلية مكونة من 8 جنود شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، وأوقعت أفراد القوة الإسرائيلية المستهدفة ما بين قتيل وجريح. كما عرضت مشاهد لعملية استدراج قوة إسرائيلية لأحد المنازل في مدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة، وتفجير 3 عبوات أفراد وعبوة تصادمية وعبوة ناسفة «ما أدى لمقتل جميع أفراد القوة».

وتظهر لقطات الفيديو التي تبثها «كتائب القسام» قتال شوارع في غزة، والتحاما عن قرب، وهجمات مباشرة.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل ضابط وجندي وإصابة أربعة جنود بجروح خطيرة في المعارك جنوب قطاع غزة، فيما أعلن عن مقتل جندي ثالث وإصابة 10 آخرين بفطريات خطيرة خلال المعارك. ويقول الإسرائيليون إن تربة غزة ملوثة بفعل المياه العادمة والنفايات.

وبمقتل الجنود الثلاثة يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في غزة إلى 158 من بداية العمليات البرية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وإلى 492 منذ السابع من أكتوبر.

ومع مواصلة المعارك البرية، واصلت الطائرات الإسرائيلية قصفها المتواصل في اليوم الـ81 من الحرب على مناطق قطاع غزة كافة.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة «ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى نحو 20.915 شهيداً و54.918 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي».

ويعمق استمرار الحرب من المأساة التي يعيشها الغزيون منذ نحو 3 أشهر وأوصلتهم إلى حافة المجاعة. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن المجاعة في قطاع غزة «سياسة إسرائيلية لاستكمال الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني». وأكدت الوزارة، في بيان، «إن ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة في هذا الإطار ليس جوعاً وتجويعاً فقط وإنما هو مجاعة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى تهدد حياة المواطنين بخطر الموت جوعاً، بل تموت أعداد يومية منهم بسببها».


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)