الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة الانتشار في منطقة عازلة

ديرمر يناقش في واشنطن المرحلة التالية من الحرب... المعارك الشرسة متواصلة… والخارجية الفلسطينية: الناس يموتون جوعاً

جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لإعادة الانتشار في منطقة عازلة

جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
جثامين يتم دفنها في مقبرة جماعية برفح جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

يستعد الجيش الإسرائيلي لإقامة منطقة عازلة داخل قطاع غزة، ضمن المرحلة الثالثة من الحرب، في خطوة ستستند كلياً على القوات النظامية بعد تسريح جنود الاحتياط.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتغيير خطته في غزة لإدراكه أن حركة «حماس» لن تهزم إلا بحرب استنزاف طويلة، ولذلك سيقوم بإنشاء منطقة عازلة غرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل.

وجاء هذا التوجه مع وصول وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر إلى واشنطن الثلاثاء لعقد اجتماعات في البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول خطط إسرائيل لتقليص الحرب والانتقال إلى عملية منخفضة الشدة في غزة.

غارة إسرائيلية على خان يونس اليوم (أ.ف.ب)

وقال مسؤولان إسرائيليان ومسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» الأميركي إن ديرمر، أقرب المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيعقد اجتماعاته هذه وسط توترات متزايدة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية حول الموعد الذي يجب أن تنتهي فيه المرحلة عالية الكثافة من الحرب وماذا سيحدث في غزة بعد ذلك.

وقال مسؤول أميركي كبير إن القضية الرئيسية للمناقشة بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو هي «كيفية إنهاء الأمور وفي أي إطار زمني».

ومن المقرر أن يلتقي ديرمر مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان ووزير الخارجية توني بلينكن وأعضاء في الكونغرس، حسبما قال مسؤول إسرائيلي كبير.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه من المتوقع أن يناقش ديرمر خطط إسرائيل للمرحلة منخفضة الحدة من الحرب، والتي يتوقع المسؤولون الإسرائيليون أن تبدأ بحلول نهاية يناير (كانون الثاني)، وكيفية إدارة الشؤون المدنية في غزة في المرحلة الانتقالية الطويلة المقبلة.

وأضاف المسؤول أن ديرمر سيناقش أيضاً تفكير نتنياهو في ما يتعلق بما يحدث في غزة عندما تنتهي الحرب، بما في ذلك من يحكم القطاع على المدى الطويل.

وقالت إدارة بايدن علناً إنها تريد أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في حكم غزة في واقع ما بعد «حماس». وقال مسؤول أميركي إن نتنياهو رفض هذه الفكرة في السابق، لكن في الأسابيع الأخيرة بدأ ديرمر ومسؤولون إسرائيليون آخرون التحدث إلى نظرائهم الأميركيين حول ما سموه «R.P.A» - أي «السلطة الفلسطينية بعد التأهيل والإصلاح».

جثامين قتلى فلسطينيين سلمها الجنود الإسرائيليون لطواقم طبية في رفح تمهيداً لدفنها اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وفي الأسبوع الماضي، زار وفد إسرائيلي برئاسة مسؤول السياسات بوزارة الدفاع درور شالوم واشنطن لإجراء محادثات حول اليوم التالي للحرب واستخدم تعبير «R.P.A». ورفض البيت الأبيض التعليق. ولم يستجب مكتب ديرمر ووزارة الخارجية على الفور لطلبات التعليق.

ومن المتوقع أيضاً أن يناقش ديرمر المخاوف بشأن مخزون الذخيرة الإسرائيلي ومطالبة الولايات المتحدة بتسريع شحنات الأسلحة، حسبما قال مسؤول إسرائيلي.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي اليوم الثلاثاء أن الحرب التي اندلعت قبل أكثر من 80 يوماً ضد حركة «حماس» في غزة، «ستستمر عدة أشهر أخرى». وقال هليفي في مؤتمر صحافي بعد تفقده جنوداً في القطاع إن «أهداف الحرب ليس من السهل تحقيقها. الحرب ستستمر عدة أشهر أخرى وسنعمل بأساليب مختلفة حتى يتم الحفاظ على الإنجاز لفترة طويلة».

وبينما ترتب إسرائيل والولايات المتحدة لفترة ما بعد يناير، واصلت القوات الإسرائيلية توغلها في عمق مناطق في شمال وجنوب قطاع غزة، وأعطت انطباعاً أنها قريبة من موقع زعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار.

فلسطينيون عند معبر رفح بعد إجلائهم من قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن قوات لواء «غفعاتي» تعمقت في حيي الدرج والتفاح شرق غزة، وقاتلت المسلحين وجها لوجه وقتلت الكثير منهم ودمرت فتحات أنفاق، وعثرت على وسائل قتالية وضبطت العشرات من قطع الأسلحة من طراز كلاشنيكوف وقنابل يدوية وصواريخ محمولة على الكتف وصواريخ مضادة للدبابات، فيما عملت الفرقة 98 على توسيع نطاق سيطرتها الميدانية على مدينة خان يونس، واستكملت عمليات بحث مكثفة عن فوهات أنفاق ومنشآت تحت الأرض.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنهم قريبون من السنوار، وأنه أمام خيارين رئيسيين: الأول هو أن يترقب أن يحاصر الجيش المخبأ تحت الأرض الذي يوجد فيه هو وزملاؤه من قادة «حماس»، ثم يبدأ بعد ذلك مفاوضات مع إسرائيل بينما يتخذ من مخطوفين إسرائيليين دروعاً بشرية. وعندها قد يطالب السنوار، بتأمين ممر للخروج إلى مصر له ولبقية المسؤولين في «حماس»، ومن هناك إلى دولة ثالثة توافق على إيوائهم. أما الخيار الثاني فهو انتظار استسلام قيادة «حماس»، بعد إكمال قوات الجيش مهمة تطويق مدينة خان يونس بالكامل، و«سحق كتائب حركة حماس» في المدينة.

وبحسب مصادر في المؤسسة الأمنية، فإن إسرائيل لديها بالفعل تقديرات حول مكان وجود يحيى السنوار، وإن تقدماً تكنولوجياً كبيراً ساعد في تحديد ومراقبة المنشآت تحت الأرض التي أنشأتها «حماس» على مر السنين في قطاع غزة.

واتهم مسؤولون أمنيون السنوار بأنه استثمر معظم موارد الذراع العسكرية لحركة «حماس» في بناء مساحات تحت الأرض تحت مدينة خان يونس، يستخدمها قادة الألوية، وهي أعمق وأوسع بكثير مما كان يقع في شمال ووسط قطاع غزة.

وبحسب أحد المصادر، تمكنت القوات الهندسية بمساعدة التكنولوجيا المتطورة، من إنزال كاميرا إلى عمق عشرات الأمتار لفحص أرجاء منشأة تحت الأرض واكتشفوا غرف معيشة وغرف احتجاز للمخطوفين وغرف أمن ومستودعات أسلحة وغرف اجتماعات وغرفاً لوجستية وأنظمة تهوئة وحمامات وغرف نوم.

من المعارك بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي الفصائل الفلسطينية في حي التفاح بغزة اليوم الثلاثاء (رويترز)

ولم تعقب «حماس» على التسريبات الإسرائيلية، لكنها قالت إن إسرائيل تغير تكتيكاتها في غزة بسبب الفشل.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، تنفيذها عدة عمليات، قتلت خلالها جنوداً ودمرت دبابات وآليات.

وقالت «القسام» إنها فجرت فتحة نفق في قوة إسرائيلية مكونة من 8 جنود شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، وأوقعت أفراد القوة الإسرائيلية المستهدفة ما بين قتيل وجريح. كما عرضت مشاهد لعملية استدراج قوة إسرائيلية لأحد المنازل في مدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة، وتفجير 3 عبوات أفراد وعبوة تصادمية وعبوة ناسفة «ما أدى لمقتل جميع أفراد القوة».

وتظهر لقطات الفيديو التي تبثها «كتائب القسام» قتال شوارع في غزة، والتحاما عن قرب، وهجمات مباشرة.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل ضابط وجندي وإصابة أربعة جنود بجروح خطيرة في المعارك جنوب قطاع غزة، فيما أعلن عن مقتل جندي ثالث وإصابة 10 آخرين بفطريات خطيرة خلال المعارك. ويقول الإسرائيليون إن تربة غزة ملوثة بفعل المياه العادمة والنفايات.

وبمقتل الجنود الثلاثة يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في غزة إلى 158 من بداية العمليات البرية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وإلى 492 منذ السابع من أكتوبر.

ومع مواصلة المعارك البرية، واصلت الطائرات الإسرائيلية قصفها المتواصل في اليوم الـ81 من الحرب على مناطق قطاع غزة كافة.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة «ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى نحو 20.915 شهيداً و54.918 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي».

ويعمق استمرار الحرب من المأساة التي يعيشها الغزيون منذ نحو 3 أشهر وأوصلتهم إلى حافة المجاعة. وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن المجاعة في قطاع غزة «سياسة إسرائيلية لاستكمال الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني». وأكدت الوزارة، في بيان، «إن ما يتعرض له شعبنا في قطاع غزة في هذا الإطار ليس جوعاً وتجويعاً فقط وإنما هو مجاعة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى تهدد حياة المواطنين بخطر الموت جوعاً، بل تموت أعداد يومية منهم بسببها».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».