فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

حالة مرضية موروثة ترتبط بارتفاع النوع الضار منه

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه
TT

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

فرط كولسترول الدم العائلي.. وسبل التعايش معه

الكولسترول هو مادة شمعية ينتجها الجسم وهو أحد دهون الدم الكثيرة (المواد الدهنية) الموجودة بالدم. ويقوم الكبد بصنع معظم الكولسترول في الجسم، كما يتم الحصول على كميات قليلة منه عبر الطعام مثل البيض، والكبد، والكلى، ومن بعض المأكولات البحرية مثل الجمبري. ويؤدي الكولسترول دورًا حيويًا في عمل الخلايا، إذ إنه المادة التي يستخدمها الجسم لإنتاج بعض المواد الكيميائية الحيوية الأخرى - مثل فيتامين دي، والصفراء التي تساعد في عملية الهضم، وأيضًا بعض الهرمونات - مثل الكورتيزول والإستروجين. ولكن عند ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم فإن ذلك يزيد معدل خطر الإصابة بأمراض القلب وجهاز الدورة الدموية.
* فرط الكولسترول العائلي
متى يكون فرط الكولسترول وراثيا؟ وما هي أنواعه؟ وهل له أعراض مميزة؟ وهل هو مرض شائع؟ وهل الوقاية منه ممكنة؟ تساؤلات طرحتها «صحتك» وأجاب عنها أحد المتخصصين في هذا المجال الوقائي الدقيق من طب القلب الدكتور فهد النوري استشاري الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية المؤسس ونائب الرئيس للمجموعة السعودية للوقاية من أمراض القلب وتأهيل مرضى القلب في جمعية القلب السعودية، فأوضح أولا أن فرط كولسترول الدم العائلي يعد حالة مرضية موروثة ترتبط بارتفاع الكولسترول الضار (LDL) وقد تسببت في حدوث أمراض القلب والشرايين في وقت مبكر من الحياة. وعادة ما يكون من يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي عاجزين عن معالجة إمدادات الجسم الطبيعية من الكولسترول في الكبد، ما يؤدي إلى ارتفاع الكولسترول الضار إلى مستويات عالية جدًا قد تتسبب في انسداد الشرايين (تصلب الشرايين) وحدوث أزمة قلبية أو سكتة دماغية.
* وراثة المرض
يتكون جسم الإنسان من مليارات الخلايا، وكل خلية تحتوي على نواة تضم معلومات تجعل كل شخص متميزا عن غيره. ويطلق على هذه المعلومات، (المورثات أو الجينات)، حيث يمتلك كل شخص نحو 20.000 إلى 25.000 جين مختلف. وتصدر هذه الجينات كل التعليمات والأوامر المطلوبة التي يحتاجها الجسم لنمو وتطور خلاياه كافة، كما أنها تحدد خصائص معينة مثل لون الشعر ولون العينين والطول وفصيلة الدم. وكل جين يعطي شفرة، وهي مجموعة من الأوامر لإنتاج بروتين محدد أو جزء من البروتين، وتحدد بموجبه إحدى الخصائص آنفة الذكر أو للسيطرة على إحدى وظائف الجسم.
والجينات مرتبة كشريط يسمى «الكروموسوم» وتتكون من مادة كيميائية تسمى «الحمض النووي». وتحتوي كل خلية غالبا على 46 كروموسوما مرتبة في 23 زوجا.
ويرث الإنسان نسخة من كل زوج كروموسوم من الأم ونسخة أخرى من الأب. وبما أن الكروموسومات تحتوي على جينات الإنسان، فذلك يعني أن الإنسان يرث أيضا مجموعة واحدة من الجينات من كلا الوالدين وذلك يفسر وراثة الإنسان لخصائص معينة من أحد والديه أو من كليهما.
الحمض النووي كالكتاب والكروموسومات هي الفصول، فهناك 23 زوجا من الكروموسومات أي 23 فصلا. كل جين يمثل مقطعا في الفصل. الجينات تعطي الشفرات لتكوين البروتينات التي تحدد الخصائص مثل القدرة على التحكم بمستويات الكولسترول، ويتم تحديد شفرة كل جين عن طريق سلسلة من الأحماض النووية. فالحمض النووي كالحروف بالكلمات التي تصوغ المقطع. والطريقة التي ترتب بها هذه الحروف لها تأثير على احتمالية خطر إصابة الإنسان بالأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.
وعلى سبيل المثال، تتكون كلمتا علم وعمل من الحروف نفسها لكنهما مرتبتان بطريقة مختلفة ولهما معان مختلفة وكذلك الجينات. لأجل ذلك إذا كانت الشفرة في الحمض النووي مرتبة بطريقة مختلفة فإنها ستعمل بشكل مختلف، وإذا احتوى أحد جينات الإنسان على خطأ، كالخطأ الكتابي في الكلمات، فقد يؤدي ذلك لإنتاج بروتين غير طبيعي في نوع محدد من الخلايا. كما قد يورث الخطأ نفسه إلى الأجيال القادمة. وهذا الخطأ يطلق عليه التحور الجيني أو الطفرة الوراثية.
بعض الأخطاء لها تأثير طفيف أو بلا تأثير لكن بعضها الآخر قد يؤدي إلى أمراض وراثية مثل مرض فرط كولسترول الدم العائلي.
* الأعراض والتشخيص
هناك نوعان من مرض فرط كولسترول الدم العائلي هما:
1 - فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج Heterozygous Familial Hypercholesterolaemia ويُورث من أحد الأبوين المصاب بمرض فرط كولسترول الدم العائلي، وهو يمثل أغلبية المصابين بمرض فرط كولسترول الدم العائلي.
2 - فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج Homozygous Familial Hypercholesterolaemia ويُورث من الأبوين معًا ممن يعانون من مرض فرط كولسترول الدم العائلي، وهذا النوع أشد من النوع الأول أعلاه، إلا أنه يمثل نسبة أقل من مجموع المصابين بالمرض.
أما الأعراض المصاحبة لمرض فرط كولسترول الدم العائلي فهي عادة ارتفاع الكولسترول الضار. وفي حين أنه لا توجد هناك أي أعراض خارجية في العادة، إلا أنه في بعض الحالات يشكو المرضى من:
- رواسب دهنية بمنطقة المرفقين والركبتين والأرداف والأوتار Xanthoma.
- رواسب دهنية حول العينين.
- هالات بيضاء اللون حول القرنية Arcus Lipoides.
كيف يتم تشخيص مرض فرط كولسترول الدم العائلي؟ يبدأ التشخيص باختبار فحص الدم للتعرف على مستويات الكولسترول بما فيها الكولسترول الضار والكولسترول الحميد HDL بالإضافة إلى ثلاثي الغليسريد.
في المرضى الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج، تكون مستويات الكولسترول الضار لديهم أعلى مرتين إلى ثلاث مرات من المتوسط، في حين تكون هذه النسبة في المرضى الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج ما بين 4 إلى 6 مرات أعلى من المتوسط. ومتى ما خضع أحد أفراد الأسرة للتشخيص، أو كان التشخيص غير مؤكد، يمكن للاختبارات الجينية أن تساعد في تأكيد عملية التشخيص تلك وتحديد أفراد العائلة المتضررين.
* نسبة انتشار المرض
أثبتت الدراسات العالمية أن نسبة انتشار المرض التقريبية هي واحد من بين مائتين إلى واحد من بين 500 شخص، لذلك فإن ما بين نحو 14 إلى 34 مليون شخص في العالم يعانون ويتأثرون بفرط كولسترول الدم العائلي متغاير الازدواج. ولسوء الحظ فإن هناك 80 في المائة من المصابين بالمرض لم يتم تشخيص أمراضهم في معظم بلدان العالم. أما فرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج فتقدر نسبة المصابين به بواحد من بين مليون شخص.
ونظرا لانتشار عادة الزواج من الأقارب في السعودية فإنه من المتوقع أن تكون نسبة انتشار المرض أعلى من نظيرتها العالمية. ومع الأسف فلا توجد إحصاءات عن مدى انتشار المرض، وذلك لعدم وجود برنامج وطني للتعرف على الاعتلالات الوراثية المسببة لمرض فرط كولسترول الدم العائلي في المملكة.
* العلاج الدوائي والغذائي
* في حين أن مرض فرط كولسترول الدم العائلي لا يمكن علاجه، إلا أن هناك بعض الخيارات المتاحة التي تساعد في إدارة الحالة من خلال خفض المستويات المرتفعة للكولسترول الضار LDL التي أظهرت بعض الدراسات إمكانية خفضها من خلال تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي وتعاطي الأدوية، ويُنصح الأشخاص الذين يعانون من فرط كولسترول الدم العائلي بالاهتمام بهذه التغييرات بعد التشاور مع الطبيب، وتتضمن ما يلي:
أولا: أسلوب الحياة
- الإقلاع عن التدخين: يسبب التدخين ضررًا إضافيًا يُلحق بالأوعية الدموية، لذا فمن الضروري الإقلاع عنه باعتباره سببا مباشرا في زيادة مخاطر وقوع الأمراض القلبية الوعائية.
- التمارين الرياضية: يُوصى بالقيام بتمارين رياضية يومية لمدة 30 دقيقة وعلى الأقل خمس مرات في الأسبوع.
ثانيا: الحمية الغذائية
- التوقف عن أو الإقلال من تناول الدهون المشبعة مثل اللحوم الحمراء والزبدة، والتحول إلى تناول الدهون غير المشبعة مثل الزيوت النباتية والمكسرات.
- الحد من الطعام والشراب المحتوي على كميات كبيرة من السكر.
- الإكثار من تناول الأغذية التي تحتوي على الألياف والخضراوات والفواكه.
ثالثا: تناول الدواء
هناك كثير من أنواع الأدوية التي تُوصف لعلاج ارتفاع مستويات الكولسترول الضار والمرتبطة بمرض فرط كولسترول الدم العائلي مثل الستاتين Statins، والإزيتيمايب Ezetimibe، ويمكن تعاطي هذه الأدوية منفردة أو مجتمعة للنوع متغاير الازدواج.
أما بالنسبة لفرط كولسترول الدم العائلي متماثل الازدواج فإن العلاج الناجع المتوفر حاليا هو إجراء (LDL - apheresis) أو ما يعرف بفصادة الكولسترول منخفض الكثافة، وهو شبيه بغسيل الكلى، إذ يعبر الدم من خلال آلة خاصة تنقي الدم من الكولسترول قبل أن تقوم بإعادته إلى الجسم. ويستغرق كل إجراء المكوث في المستشفى لمدة أربع ساعات ويجب أن يتم تكرار هذه العملية على فترات منتظمة.
ويعتمد مدى احتياج المريض لهذا الإجراء على نوع الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي، بالإضافة إلى مدى سرعة ارتفاع مستوى الكولسترول. وفي العادة يتم الخضوع لهذا الإجراء مرتين إلى أربع مرات في الشهر.
بالإضافة إلى ذلك، فقد انتهت الأبحاث حاليًا من اكتشاف عقاقير جديدة تسهم في علاج ناجع لمرض فرط كولسترول الدم العائلي منها ما أجيز من إدارة الغذاء والدواء الأميركية مثل عقاري أليروكوماب Alirocumab ولوميتابايد Lomitapide. ويؤخذ العقار أليروكوماب Alirocumab على شكل حقن تحت الجلد كل أسبوعين تعمل على منع فرز إنزيم PCSK9. حيث تتجلى فعالية هذه الحقن في التقليل من إنتاج البروتين الدهني المنخفض الكثافة لمن يعانون من مرض فرط كولسترول الدم العائلي.
رابعا: الاستشارة الجينية
تساعد الاستشارة الجينية المريض على فهم ما سيحدث عند خضوعه للفحص الجيني ومعنى نتائج ذلك الفحص له ولعائلته، حيث يقوم المستشار المدرب بإيضاح معنى نتائج الفحوصات، وكيف ستؤثر الإصابة بفرط كولسترول الدم العائلي على المريض وعائلته وأطفاله أو عند إنجابه مستقبلاً إذا لم يكن لديه أطفال.
لا يتم إجراء الفحص الجيني للمريض إلا بعد استشارة فريق مختص للتأكد من إجراء الفحوصات المطلوبة وتحليلها بصورة صحيحة، إذ إن إجراء الفحص دون الإرشاد والدعم المناسبين قد يقود إلى فهم خاطئ ومعلومات غير دقيقة.



فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

تشير الأبحاث إلى أن نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً محورياً في صحة العظام، ووظائف الدماغ، والجهاز المناعي. ومع ذلك، لا تزال نتائج الدراسات متباينة بشأن فاعلية مكملات فيتامين «د» في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويعرض تقرير لمجلة «هيلث» العلاقة بين نقص فيتامين «د» والمزاج، والعلامات والأعراض التي قد تشير إلى الاكتئاب.

هل يؤدي نقص فيتامين «د» إلى الاكتئاب؟

نقص فيتامين «د» شائع، ويصيب نحو 35 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، ويرتبط بعدة مشكلات صحية. فهو يرتبط بأمراض السرطان، والقلب، والسكري، والتصلب المتعدد، والأمراض المناعية الذاتية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح فيتامين «د» محل اهتمام الباحثين بوصفه عاملاً محتملاً في الاكتئاب.

مع ذلك، لم يُثبت الباحثون بشكل قاطع أن نقص فيتامين «د» يسبب الاكتئاب، رغم وجود علاقة بين الاثنين. فقد أظهرت دراسة سكانية كبيرة ارتباط مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب لدى البالغين في منتصف العمر، مما يشير إلى أن نقصه قد يساعد على تحديد الأشخاص المعرّضين لخطر الاكتئاب، وربما يكون مؤشراً مفيداً لمتابعة المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض رغم العلاج.

دور فيتامين «د» في الجسم

يساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويعد عنصراً أساسياً في تطوير عظام وأسنان قوية. مع الكالسيوم، يقي فيتامين «د» الجسم من هشاشة العظام، وهي حالة تجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن نقص الفيتامين يزيد خطر الإصابة بترقق العظام، الذي يسبب آلاماً في العظام، وضعفاً في العضلات، وتشوهات مثل الكساح عند الأطفال.

لكن دور فيتامين «د» لا يقتصر على صحة العظام فقط؛ فهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، ويحمي الدماغ، ويدعم وظائف الجسم المختلفة. فالمستويات الكافية من الفيتامين تعزز قدرة جهاز المناعة على مكافحة الفيروسات والجراثيم، وتساعد العضلات على الحركة، والأعصاب على نقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

علامات وأعراض الاكتئاب

الاكتئاب اضطراب مزاجي يؤثر على شعور الشخص، وطريقة تفكيره، وقدرته على أداء الأنشطة اليومية. وتشمل الأعراض الشائعة، التي قد تستمر أسبوعين أو أكثر:

- الحزن والقلق.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات.

- شعور باليأس أو انعدام القيمة.

- التهيج أو الانفعال أو القلق المستمر.

- التعب أو فقدان الطاقة.

- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.

- اضطرابات النوم.

- تغيّر الشهية أو الوزن.

- آلام جسدية متفرقة، مثل الصداع أو تقلصات العضلات.

- أفكار عن الموت أو الانتحار.

يختلف الاكتئاب من شخص لآخر، ولا يمر الجميع بكل هذه الأعراض.

هل يمكن للمكملات الغذائية من فيتامين «د» علاج الاكتئاب؟

أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تحسناً في أعراض الاكتئاب بعد تناول مكملات فيتامين «د»، لكن أبحاثاً أخرى لم تجد أي تأثير واضح. فعلى سبيل المثال، دراسة كبيرة شملت أكثر من 18 ألف شخص لم تُظهر أي اختلاف في درجات الاكتئاب عند تناول 2000 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بالدواء الوهمي على مدى خمس سنوات.


القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ويستمتع بهما ملايين الأشخاص يومياً. وعلى الرغم من انتشار استهلاكهما، يظل الجدل قائماً حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن لكل من القهوة والشاي خصائص فريدة تؤثر على القلب، والدماغ، والجهاز الهضمي بطرق مختلفة، سواء من خلال تحسين وظائف الأوعية الدموية، تعزيز اليقظة الذهنية، أو دعم صحة الأمعاء.

وقد تناول تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية مقارنة بين القهوة والشاي لتحديد أيهما الأفضل لصحة القلب والعظام والدماغ والجهاز الهضمي.

صحة العظام

الفائز: الشاي

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشربون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام من أولئك الذين يشربون القهوة.

ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة فليندرز في أستراليا واستمرت عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عاماً فأكثر، أن اللواتي يشربن الشاي يومياً يتمتعن بكثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك مقارنةً بالنساء اللواتي لا يشربن الشاي.

ويبدو أن تناول القهوة باعتدال غير ضار، ولكن استهلاك أكثر من خمسة أكواب يومياً يرتبط بانخفاض كثافة العظام، خاصةً بين النساء اللواتي يستهلكن كميات أكبر من الكحول.

وتوصي آيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، بعدم تناول أكثر من ثلاثة مشروبات تحتوي على الكافيين يومياً (شاي أو قهوة).

وتقول: «إن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤثر سلباً على صحة العظام. يحتوي الشاي على مستويات أقل من الكافيين مقارنةً بالقهوة؛ لذا فهو أقل ضرراً. كما يحتوي الشاي على مركبات الفلافونويد، التي قد تدعم العظام».

والفلافونويدات مضادات أكسدة طبيعية نباتية المصدر، تدعم كثافة العظام من خلال تعزيز تكوين عظام جديدة ومنع تكسر العظام الموجودة. وتوجد هذه المركبات في الفواكه والخضراوات والأعشاب، بالإضافة إلى الشاي، وتساعد في إدارة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

صحة القلب

الفائز: الشاي

تشير الدراسات إلى أن كلاً من الشاي والقهوة قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

مع ذلك، ثمة أدلة قوية تشير إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي لها تأثير وقائي أعلى على صحة القلب، حيث تعزز وظائف الأوعية الدموية؛ ما يُساعد على تدفق الدم بسهولة أكبر عبر الأوعية الدموية، ويجعلها أكثر مرونة، ويُخفض ضغط الدم.

وتشير دراسة واسعة نُشرت عام 2022 إلى وجود أدلة قوية على أن شرب الشاي الأخضر بانتظام، على وجه الخصوص، يُمكن أن يُقلل من الكثير من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون.

الأمعاء والهضم

الفائز: القهوة

القهوة تتفوق على الشاي في دعم صحة الأمعاء؛ إذ تحتوي على كمية أكبر من المركبات النباتية المعروفة بالبوليفينولات، التي تعمل بمثابة غذاء للبكتيريا المفيدة في الأمعاء؛ ما يعزز التمثيل الغذائي ويقلل الالتهاب.

كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان تغذي ميكروبات الأمعاء، بينما يُفضَّل تناولها باعتدال لتجنب مشاكل الهضم لدى بعض الأشخاص.

التركيز

الفائز: القهوة

تختلف كمية الكافيين في كوب الشاي وكوب القهوة باختلاف النوع وطريقة التحضير، لكن القهوة المغلية تحتوي على ضعف الكمية تقريباً.

ومن المعروف أن الكافيين يعزز التركيز ويحسّن أداء الدماغ. لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

صحة الدماغ

لا يوجد فائز

يُعدّ كل من القهوة والشاي مفيدين لصحة الدماغ، حيث ربطت الدراسات بينهما وبين انخفاض خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.

وأجريت دراسة حديثة من قِبل علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد تحليل بيانات أكثر من 130 ألف شخص لدراسة ما إذا كان تناول الكافيين مرتبطاً بخطر الإصابة بالخرف. ووجدوا أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة. ولوحظت النتائج نفسها مع تناول كوب أو كوبين من الشاي يومياً، بينما لم تُلاحظ أي فوائد مع الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن الكافيين «يحمي الأعصاب».


كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

كيف يصوم مريض السكري بأمان في رمضان؟

 وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي ان تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكاثر النصائح الصحيَّة الموجّهة إلى مختلف الفئات، كلّ بحسب حالته واحتياجاته. ويُعدّ مرضى السكري من أكثر الفئات التي تحتاج إلى إرشادات دقيقة خلال هذا الشهر الفضيل، نظراً لما قد يطرأ على مستويات السكر في الدم من تغيّرات، نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة. لذلك، من المهم فهم تأثير الصيام على الجسم، ومعرفة السبل الآمنة للوقاية من المضاعفات لدى المصابين بداء السكري.

عند الصيام، ينتقل الجسم من الاعتماد على مصدره المعتاد للطاقة، من الطعام إلى الاعتماد على مخزونه الداخلي من الغلوكوز والدهون. لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، تتكيّف مستويات الإنسولين والغلوكوز بشكل سلس مع هذا التحوّل. أما لدى مرضى السكري، لا سيما أولئك الذين يتناولون الإنسولين أو بعض الأدوية الخافضة للسكر، فقد يزداد خطر حدوث تقلُّبات ملحوظة في مستوى السكر بالدم.

وقال الدكتور نيراج كومار، استشاري أول في الطب الباطني بمستشفى شارداكير - هيلث سيتي بالهند: «يُعدّ صيام رمضان تجربة روحية عميقة، لكنه يتطلب من مرضى السكري تخطيطاً دقيقاً ورعاية طبية متخصصة. فالتغييرات التي تطرأ على عادات الأكل والنوم وممارسة الرياضة خلال الشهر قد تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم».

وأضاف: «قد يؤدي الصيام لفترات طويلة خلال النهار إلى انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً عند الامتناع عن الطعام حتى ساعات المساء. وفي المقابل، فإن تناول وجبات دسمة عند الإفطار، خاصةً تلك الغنية بالسكريات أو الكربوهيدرات المكررة، قد يتسبب في ارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو من أبرز المخاوف لدى مرضى السكري خلال رمضان».

وأشار أيضاً إلى أن تأثير الصيام يختلف من مريض لآخر، تبعاً لمستوى ضبط السكر في الدم، ونوع الأدوية المستخدمة، والحالة الصحية العامة.

وأكد الطبيب أن استشارة الطبيب قبل حلول رمضان أمر بالغ الأهمية؛ إذ يستطيع الطبيب تقييم الحالة الصحية بدقة، ومراجعة الأدوية، وتعديل مواعيد جرعات الإنسولين أو الأدوية الفموية عند الحاجة، وتحديد ما إذا كان الصيام آمناً للمريض. كما يُعدّ التخطيط السليم للوجبات من الركائز الأساسية للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

وينبغي أن تتكوّن وجبة السحور من أطعمة بطيئة الهضم، مثل الحبوب الكاملة، ومصادر البروتين، والدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالألياف، وذلك للمساعدة في الحفاظ على مستوى طاقة ثابت طوال ساعات الصيام. كما يُنصح بتجنّب الأطعمة الغنية بالملح أو السكر، لأنها قد تزيد من خطر الجفاف وتفاقم تقلبات مستوى الغلوكوز في الدم.

كيف يُفطر مريض السكري بأمان؟

يوضح الدكتور كومار: «يُفضّل أن يكون الإفطار تدريجياً، عبر البدء بشرب الماء وتناول كميات صغيرة من الطعام، ثم الانتقال إلى وجبة متوازنة دون إفراط»، ويشدد على ضرورة المراقبة المنتظمة لمستوى السكر في الدم.

وينصح المرضى بقياس مستوى السكر عدة مرات خلال اليوم، خصوصاً عند الشعور بأعراض، مثل الدوخة، والتعرق، والإرهاق، والتشوش الذهني، أو العطش الشديد.

كما يُعدّ الحفاظ على الترطيب عاملاً أساسياً. فبما أن الصيام يحدّ من تناول السوائل، يجب تعويض ذلك بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنّب الجفاف، الذي قد يؤثر سلباً في تنظيم مستوى السكر في الدم.

أما النشاط البدني، فينبغي أن يكون معتدلاً؛ فالمشي يُعدّ خياراً مناسباً ومفيداً، بينما قد تؤدي التمارين الشاقة خلال ساعات الصيام إلى زيادة خطر انخفاض مستوى السكر في الدم.

في المجمل، يمكن لمرضى السكري صيام رمضان بأمان، بشرط الالتزام بالإرشادات الطبية، والمتابعة المنتظمة.