أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2023

تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبدء تطوير شبكات الجيل السادس للاتصالات... ومنجزات تقنية سعودية بارزة

أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية
أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية
TT

أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2023

أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية
أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية

شكّل عام 2023 ثورة تقنية في العديد من الأصعدة، وذلك بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبدء بتطوير شبكات الجيل السادس للاتصالات، إلى جانب نضج تقنيات «بلوكتشين» وإطلاق هواتف جوالة وأجهزة متقدمة ونظارات واقع افتراضي فائقة الأداء من «سوني» و«أبل». كما أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مع ارتفاع هجمات برامج التجسس في منطقة الشرق الأوسط. وسنستعرض في هذا الموضوع مراجعة لأبرز ما حدث في العالم التقني خلال هذا العام.

ثورة الذكاء الاصطناعي

انتشرت تقنيات الذكاء الصناعي التوليدي Generative AI بشكل كبير خلال هذا العام ونضجت بشكل ملحوظ، الأمر الذي نجم عنه تطبيقات عديدة سواء على صعيد برامج الاجتماعات المرئية أو التكامل مع متصفحات الإنترنت أو البرامج المكتبية أو نظم التشغيل، وغيرها من التطبيقات المختلفة، مع قيادة «مايكروسوفت» هذا التغيير من خلال خدمتها «كوبايلوت» Copilot. ، إلا أن العام انتهى بمشكلة إدارية في واحدة من أهم شركات هذا المجال، وهي «أوبين إيه آي» OpenAI التي سرحت رئيسها التنفيذي، لتعيده بسرعة بعد ضغوطات عليها من المساهمين والموظفين على حد سواء.

نضجت تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال العام 2023 وخصوصا مع إطلاق إصدار "تشات جي بي تي4" و"غوغل جيميناي"

وأطلقت الشركة نسخة ChatGPT - 4 بقدراتها المطورة التي تستطيع إيجاد المحتوى بمستويات تقارب المحتوى البشري، الأمر الذي من شأنه إطلاق مرحلة جديدة من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي. يضاف إلى ذلك إطلاق إصدار «دال – إي 3» Dall - E 3 الذي يستطيع إيجاد صور رقمية مبنية على وصف نصي، وبشكل أكثر واقعية مما سبق. ومن جهتها أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي» Gemini للذكاء الاصطناعي في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الذي يستطيع إيجاد محادثات ومحتوى بمستوى بشري، إلى جانب قدرته على تحليل وفهم الصور والنصوص البرمجية والبيانات لإطلاق برامج وتطبيقات مبنية على الذكاء الاصطناعي، وبكل سهولة.

ولم يقتصر سباق الذكاء الاصطناعي على الشركات المذكورة فقط، بل سارع مزيد من الشركات إلى تطوير المنتجات لتدعم الذكاء الاصطناعي؛ حيث طورت «أمازون» مساعدها الصوتي «أليكسا» ليدعم النماذج اللغوية الكبيرة، وصولا إلى إطلاق أدوات جديدة في خدمة «إيه دبليو إس» AWS السحابية تستند في عملها إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تايتان» Titan لتوليد الصور من النصوص وروبوت الدردشة «كيو» Q المخصص للشركات. ومن جهتها سارعت «ميتا» إلى تطوير نظام الدردشة الخاص بها الذي يحمل اسم «ميتا إيه آي» Meta AI ودمجته في مجموعة من خدماتها، مثل «واتساب» و«ميسنجر» و«إنستغرام»، لتُلحقها بعد ذلك بمجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمعلنين عبر منصة إدارة الإعلانات التابعة لها Ads Manager.

ولوحظ تبني الأجهزة الشخصية (مثل الهواتف الجوالة والكومبيوترات الشخصية والسيارات الكهربائية) لتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدمج ودون الحاجة للاتصال بالإنترنت لمعالجة الأوامر والحصول على النتائج، ومنها أجهزة «سامسونغ» و«غوغل» و«كوالكوم». وهذا الأمر يعني زيادة مستويات الخصوصية لبيانات المستخدمين، وخفض تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي بسبب عدم الحاجة إلى وجود اتصال دائم بالإنترنت، وخفض زمن عرض النتائج بشكل كبير.

كما شهدنا إطلاق خدمات باهرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منها ما يستطيع صُنع مواقع إنترنت وفقا لوصف نصي يشرح وظيفة الموقع (Wix AI Site Generator) وإزالة الضجيج البصري من الصور بشكل آلي، وخصوصا تلك الملتقطة في ظروف الإضاءة المنخفضة (Adobe Sensei)، وتحرير عروض الفيديو وفقا لوصف نصي أيضا (Adobe Premiere Pro)، وإزالة العناصر غير المرغوب بها من الصور بشكل آلي (Adobe Fast Fill)، وغيرها من الأدوات الأخرى.

ورفعت تقنيات الذكاء الاصطناعي كفاءة استخدام الطاقة في مراكز البيانات الضخمة بشكل فوري، وذلك بخفض نحو 40 في المائة من الطاقة في مراكز بيانات «غوغل» كمثال على قدرتها العالية في مراقبة الحرارة وتعديل الطاقة اللازمة لتبريد تلك المراكز ورفع كفاءة عملها.

شبكات اجتماعية وتطويرات تقنية

وعلى صعيد الشبكات الاجتماعية، تفاقمت أزمة منصة «تويتر» بعد تحولها إلى «إكس»؛ حيث تغير كثير من قوانين استخدامها وهجَرَها العديد من المشاهير والمؤثرين، دون أن توضح المنصة آلية عملها الجديدة. وازدادت شعبية «تك توك» لتصبح واحدة من المنصات الرئيسية للحصول على المعلومات، وما يصاحب ذلك من معلومات غير دقيقة من حسابات لأشخاص عاديين لا يتحرون دقة المعلومة. يضاف إلى ذلك حدوث مقاطعة كبيرة للمنصة بين المستخدمين في السعودية بسبب حجب «تك توك» لمحتوى صنعه سعوديون يتحدثون فيه عن المملكة، وهو تمييز أنكرته المنصة.

واجهت منصة "إكس" ("تويتر" سابقا) متاعب عديدة خلال العام الحالي

ومن طرفها، واجهت «ميتا» تحديات خلال العام تمثلت باتهامها بزيادة اكتئاب المراهقين، إلى جانب تصرفات سياسية غير صحيحة. إلا أن مؤسس المنصة «مارك زاكربيرغ» استطاع تغيير توجهه وركز بشكل أكبر على كفاءة العمل، الأمر الذي رفع سعر سهمها بنحو 180 في المائة خلال هذا العام.

وبالنسبة لتقنية «بلوكتشين»، فقد نضجت خلال العام الحالي وتوسعت بعيدا عن العملات الرقمية؛ حيث قدمت نظاما ماليا غير مركزي للتعاملات الاستثمارية، الأمر الذي يتحدى النظم المالية التقليدية الحالية ويقدم أساليب تعامل أكثر أمانا وشفافية لقطاع الأعمال.

وانطلقت أبحاث تقنية الجيل السادس للاتصالات 6G التي تعد بتطورات ثورية وتحويلية بسرعات تجعل التفاعل مع الخدمات تحدث بشكل فوري. ومن شأن هذه التقنية دعم تكامل الذكاء الاصطناعي مع تقنية إنترنت الأشياء Internet of Things IoT وإعادة تشكيل آلية عمل المؤسسات الضخمة بشكل جذري من حيث التفاعل مع البيانات وتقديم الخدمات المختلفة.

كما شهد هذا العام مرور 25 سنة على إطلاق «غوغل» (في 27 سبتمبر (أيلول) 1998) وتوسع خدماتها من محرك بحث لتشمل نظم التشغيل للهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة، ومتصفح الإنترنت وبرامج الإنتاجية المكتبية والبريد الإلكتروني والخرائط والذكاء الاصطناعي والأجهزة المحمولة والملحقات المختلفة، وغيرها.

أجهزة شخصية متقدمة

وعلى صعيد الأجهزة الشخصية، شهدنا إطلاق هاتف «سامسونغ غالاكسي إس23» الذي يقدم قدرات باهرة في الأداء والتصوير وعمر البطارية تجعله يتفوق على الهواتف المنافسة بشكل واضح. ويقدم الهاتف قدرات عالية جدا في معالجة الرسومات للعب بالألعاب الإلكترونية بأفضل مستويات ممكنة تجعله يقدم أسرع رسومات على هاتف جوال في العالم.

هاتفا "غالاكسي زيد فولد5" و"زيد فليب5" بشاشاتهما القابلة للطي وقدراتهما المتقدمة

ويقدم هاتف «غالاكسي زيد فولد5» القابل للطي شاشة كبيرة تنثني أفقيا، وهو يجمع أفضل مزايا الهاتف الجوال والجهاز اللوحي معا، مع تقديم تطويرات عديدة في تصميم متين ومفصل أعلى أداء من السابق. ويتميز الهاتف بشاشته الداخلية الكبيرة لدى فتحها لقراءة وكتابة ومشاهدة المحتوى براحة كبيرة، مع تقديم شاشة خارجية كبيرة أيضا تسمح بالتفاعل مع البرامج والتطبيقات المختلفة بيد واحدة. أما بالنسبة لهاتف «غالاكسي زيد فليب5» الذي تنثني شاشاته طوليا، فيتميز بأناقته وحجمه الصغير لدى طي شاشته، إلى جانب تقديمه مزايا تقنية متقدمة وشاشة داخلية كبيرة ومفصلا مطورا وقدرات تصويرية باهرة.

ومن جهتها، أطلقت «أونر» هاتف «ماجيك في إس» الذي يُعد الهاتف القابل للطي الأول لها الذي يتم إطلاقه خارج الصين، بتقنيات متقدمة وجودة عالية. ويمكن عدّ مفصل الهاتف الأفضل في هذه الفئة بسبب استخدامه 4 مكونات داخلية فقط مقارنة بـ92 في الإصدار السابق من الهاتف. وننتقل إلى هاتف «آيفون 15» الذي أصبح يستخدم منفذ الشحن «يو إس بي تايب - سي» لأول مرة بعد ضغوطات من الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول للحد من كميات النفايات الإلكترونية وتوحيد المنافذ والشواحن بين الأجهزة المختلفة.

وأصبح بإمكان اللاعبين الاستمتاع بمستويات متقدمة لنظارات الواقع الافتراضي على جهاز «بلايستيشن 5»؛ حيث أطلقت «سوني» نظارات الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر2» التي تقدم قفزات تقنية كبيرة تزيد من مستويات الانغماس في الألعاب. وسيشعر اللاعبون بمزيد من الواقعية بفضل استخدام شاشات عالية الدقة ذات ألوان غنية، وقدرة على تتبع اتجاه نظر عيني المستخدم، وتتبع موقع الوحدة وأدوات التحكم بكل دقة وسهولة، إلى جانب التفاعل مع المستخدم من خلال اهتزاز الوحدة الرأسية وأدوات التحكم، وتبسيط عملية ترابط الوحدة مع «بلايستيشن 5».

وأطلقت «أبل» نظارات «فيجين برو» Vision Pro للواقع الهجين، التي من شأنها إطلاق تطبيقات جديدة لتكامل تقنيات الواقعين الافتراضي VR والمعزز AR للمستخدمين حول العالم، على الرغم من ارتفاع ثمنها بشكل يجعلها مقبولة لشريحة صغيرة من المستخدمين وليس لكل الناس.

نظارات الواقع الافتراضي "بلايستيشن في آر2" لمزيد من الواقعية والانغماس في الألعاب الإلكترونية

الأمن الرقمي

وكشفت شركة «كاسبرسكاي» في تقريرها حول التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في مشهد الأمن السيبراني لعام 2023 عن الآثار المترتبة على انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدام المدافعين والمنظمين له واستغلال المجرمين الرقميين له؛ حيث ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي المجرمين في أنشطتهم الخبيثة في عام 2023، مع تطوير تطبيقات دفاعية من خلال هذه التقنية.

وتوجد العديد من الثغرات الأمنية في النصوص البرمجية التي تشاركها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى طلب المستخدم إيجاد نص برمجي للقيام بوظيفة ما، وخصوصا في المواقع الإلكترونية. هذا الأمر يؤدي إلى توسيع الهجمات التي يجب على متخصصي الأمن الرقمي التعامل معها. وفي الوقت نفسه، يمكن لخبراء الأمن الرقمي والباحثين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي في بناء أدوات أمن رقمي مبتكرة.

هذا، ويواجه مجتمع لاعبي الألعاب الإلكترونية الذي يشكل أفراده نحو نصف سكان العالم حاليا هجمات متزايدة من مجرمي الإنترنت؛ حيث تم اكتشاف أكثر من 4 ملايين محاولة لتحميل أكثر من 30 ألف ملف مختلف متنكر على هيئة ألعاب شهيرة وتعديلات للألعاب الإلكترونية وبرامج أخرى متعلقة بالألعاب خلال المدة الواقعة بين 1 يوليو (تموز) 2022 و1 يوليو 2023، التي تأثر بها أكثر من 192 ألف مستخدم حول العالم. وبرزت ألعاب Minecraft وRobloxوCounter - Strike Global Offensive وPUBG وHogwarts Legacy وDOTA 2 وLeague of Legends على أنها الأهداف المفضلة للمجرمين. كما تم اكتشاف برمجية SpyNote للتجسس وسط لاعبي Roblox في هواتف «آندرويد» التي يتم زرعها على أنها ملف لتعديل أجزاء من اللعبة. وتستطيع هذه البرمجية الخبيثة تسجيل نقرات المفاتيح وتسجيل الشاشة وبث الفيديو من كاميرا الهاتف الجوال وانتحال هوية تطبيقي «غوغل» و«فيسبوك» لخداع المستخدمين لمشاركة كلمات مرورهم.

كما ارتفعت هجمات برامج التجسس في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 11.8 في المائة في بداية عام 2023؛ حيث أبلغت قطر (23.8 في المائة) ومصر (22.7 في المائة) والإمارات (10.1 في المائة) والكويت (7.8 في المائة) والسعودية (4.5 في المائة) عن زيادة في هجمات برامج التجسس.

تطبيقات عديدة للذكاء الاصطناعي تتكامل مع متصفحات الإنترنت ونظم التشغيل

منجزات القطاع التقني في السعودية

حققت السعودية إنجازات نوعية في الاقتصاد الرقمي والفضاء والابتكار خلال عام 2023؛ حيث وصل حجم سوق الاتصالات والتقنية إلى 163 مليار ريال سعودي، مع استقطاب استثمارات بمقدار 16 مليار ريال في مجال الحوسبة السحابية من كبرى الشركات العالمية.

وأطلقت المملكة المنطقة الاقتصادية الخاصة للحوسبة السحابية والمعلوماتية التي توصف بأنها وادي السليكون السعودي الحاضن للتقنيات الرقمية الناشئة والمتقدمة.

وتم إطلاق مسرعة الذكاء الاصطناعي التوليدي «غاية» Gaia التي أصبحت أكبر مسرعة في المنطقة للذكاء الاصطناعي بقيمة 600 مليون ريال سعودي، التي تعمل على تمكين منظومة للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال تقديم العديد من البرامج التي تستهدف جميع مراحل الشركات الناشئة في المجال واستقطاب الشركات الناشئة الواعدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى المملكة. كما تم إطلاق أكبر مسرعة وحاضنة أعمال للتقنيات العميقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «الكراج» The Garage.

وحققت المملكة هذا العام إنجازا كبيرا تمثل بإرسال «ريانة برناوي» (أول رائدة فضاء سعودية) إلى محطة الفضاء الدولية برفقة رائد الفضاء السعودي «علي القرني» ضمن برنامج المملكة لرواد الفضاء. وأجرى الرواد 14 تجربة علمية في محطة الفضاء، من بينها 11 تجربة بحثية علمية رائدة في الجاذبية الصغرى.

وعلى صعيد القدرات الرقمية، استطاع القطاع التقني في السعودية توفير ما يصل إلى 354 ألف وظيفة بوصفها أكبر تكتل للمواهب الرقمية في المنطقة، ووصلت نسبة تمكين المرأة في القطاع التقني إلى 35 في المائة مقارنة بـ7 في المائة في عام 2018. هذا، واحتلت المملكة المرتبة الثالثة عالميا ضمن مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي، والمرتبة الرابعة عالميا في جاهزية التنظيمات الرقمية بعد نجاحها في بناء إطار تنظيمي مستدام والتحول نحو التنظيم التعاوني الرقمي لتمكين الاقتصاد الرقمي، وفقا لتقرير الاتحاد الدولي للاتصالات.

وأطلقت «سناب تشات» بالشراكة مع وزارة الثقافة السعودية أول عدسة واقع معزز للغة الإشارة العربية لمساعدة مجتمع الصُم وإثراء تجاربهم التفاعلية. وتستخدم هذه العدسة تقنيات التعلم الآلي لتسمح للكاميرا بالتعرف على لغة الإشارة العربية وتفسير حركات اليد المختلفة.


مقالات ذات صلة

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يهدد ملايين الوظائف التقليدية (رويترز)

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على البطالة والتوظيف في 2026؟

مع التسارع غير المسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذه الثورة التكنولوجية على سوق العمل العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تُظهر بيانات عام 2025 أن الغالبية العظمى من هجمات التصيد الاحتيالي تستهدف سرقة بيانات تسجيل الدخول للحسابات الإلكترونية (شاترستوك)

47 مليون رابط تصيد احتيالي استهدف مستخدمي الشرق الأوسط خلال عام

تكشف «كاسبرسكي» تصاعد التصيد الاحتيالي في الشرق الأوسط حيث تُسرق بيانات الدخول ويُعاد بيعها، ما يحول الهجمات الفردية إلى مخاطر سيبرانية طويلة الأمد.

نسيم رمضان (لندن)

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة
TT

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

فيديو: روبوت بملامح بشرية يستبق تعابير الوجه ويُتقن مزامنة الشفاه عبر لغات متعددة

في خطوة جديدة على طريق تعزيز التفاعل بين الإنسان والآلة، طوّر باحثون نظاماً متقدماً يتيح للروبوتات ذات الملامح البشرية مزامنة حركات الشفاه مع الصوت المنطوق بدقة عالية، بما يقرّب تعابيرها من السلوك الإنساني الطبيعي أكثر من أي وقت مضى. ويعتمد النظام على نموذج عكسي مُحسَّن قادر على توليد أوامر الحركة بسرعة تفوق النماذج السابقة بخمس مرات؛ ما يسمح باستجابات آنية تحاكي التفاعل البشري المباشر.

ووفقاً لفريق بحثي من جامعة كولومبيا، جرى اختبار النظام على أكثر من 45 مشاركاً، وأظهرت النتائج تفوقه على خمسة مناهج معتمدة حالياً، محققاً أعلى درجات التطابق بين حركات فم الروبوت ونماذج مرجعية مثالية، وفقاً لموقع «إنترستنغ إنجنيرنغ».

تعميم لغوي يتجاوز بيانات التدريب

اللافت في هذا التطور أن النظام لا يقتصر على لغة بعينها؛ إذ أظهر قدرة لافتة على التعميم عبر لغات متعددة، من بينها الفرنسية والصينية والعربية، حتى وإن لم تكن ضمن بيانات التدريب الأصلية.

ويقول الباحثون إن الإطار الجديد «يمكّن من توليد حركات شفاه واقعية عبر 11 لغة غير إنجليزية ذات بُنى صوتية مختلفة»؛ ما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع في التعليم، وخدمات الدعم الاجتماعي، ورعاية المسنين.

ورغم هذه الإمكانات، شدد الفريق على أهمية التعامل الحذر مع هذه التقنيات المتقدمة، تفادياً لأي استخدامات غير أخلاقية أو مضللة.

من التفاعل المتأخر إلى الاستجابة الاستباقية

ولا تزال معظم الروبوتات الحالية تعتمد على التفاعل المتأخر، حيث تقلّد تعابير الإنسان بعد حدوثها؛ ما يمنح التواصل طابعاً آلياً مصطنعاً في المقابل، تمثل التعابير الاستباقية القائمة على التنبؤ بردود الفعل العاطفية عنصراً محورياً في بناء تفاعل طبيعي، لا سيما فيما يتعلق بالابتسامات وتعبيرات الوجه التي تعزز الثقة والروابط الاجتماعية.

وتسعى الأبحاث الحديثة في مجال الروبوتات الاجتماعية إلى تجاوز نماذج الرسوم المتحركة المبرمجة مسبقاً، نحو تعابير ديناميكية عفوية قادرة على دعم الاندماج السلس للروبوتات في البيئات البشرية.

«إيمو»... وجه آلي بقدرات تعبيرية متقدمة

ضمن هذا السياق، كشف الفريق عن روبوت وجهي متطور أُطلق عليه اسم «إيمو»، صُمّم خصيصاً لتعزيز التفاعل الاجتماعي. ويعد «إيمو» تطويراً للمنصة السابقة «إيفا»، مع تحسينات عتادية بارزة، أبرزها تزويده بـ26 مشغّلاً (actuator) تسمح بإنتاج تعابير وجه غير متناظرة، مقارنة بعشرة فقط في النسخة السابقة.

ويعتمد الروبوت على نظام مغناطيسي مباشر لتشكيل جلد قابل للاستبدال، ما يتيح تحكماً أدق مقارنة بأنظمة الكابلات التقليدية. كما زُوّد بكاميرات RGB عالية الدقة مدمجة في العينين، تمنحه قدرة متقدمة على الإدراك البصري الآني واستشراف تعابير الطرف المقابل.

تعبيرات آنية بزمن قياسي

ولتحقيق التزامن الدقيق، طوّر الباحثون نموذجاً تنبؤياً دُرِّب على 970 مقطع فيديو، قادر على استشراف التعابير المستقبلية انطلاقاً من تغيرات وجهية أولية دقيقة. ويعمل النموذج بسرعة تصل إلى 650 إطاراً في الثانية، بينما ينفّذ النموذج العكسي أوامر المحركات بسرعة 8000 إطار في الثانية، ما يتيح توليد التعابير خلال 0.002 ثانية فقط.

وبما أن تعابير الوجه البشرية تستغرق عادةً نحو 0.8 ثانية، فإن هذا الفارق الزمني يمنح الروبوت هامشاً مريحاً للاستجابة المتزامنة. وأظهرت التحليلات أن النموذج نجح في التنبؤ الصحيح بتفعيل التعابير في أكثر من 72 في المائة من الحالات، مع دقة تنبؤية إيجابية تجاوزت 80 في المائة.

تحديات ثقافية وحدود قائمة

ورغم النتائج المشجعة، أقرّ الباحثون بوجود تحديات ثقافية، إذ تختلف أنماط التعبير والتواصل البصري من مجتمع إلى آخر. ومع ذلك، يرون أن الانتقال من محاكاة التعابير إلى استباقها يمثل خطوة جوهرية في التطور الاجتماعي للروبوتات، ويقربها أكثر من فهم السلوك الإنساني والتفاعل معه بواقعية أكبر.


التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
TT

التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)
يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

غالباً ما يُتناول تحوّل القطاع الصحي عبر محطات واضحة للعيان، مثل إنشاء مستشفيات جديدة، وإطلاق منصات رقمية، واعتماد أجهزة طبية متقدمة. غير أنّ جانباً أقل ظهوراً وأكثر حسماً يتمثل في بناء بنية تحتية تشخيصية قادرة على دعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية على نطاق وطني. ويقع التصوير الجزيئي، ولا سيما التقنيات الهجينة، مثل «PET - MRI» في صميم هذا التحول.

وعلى خلاف التصوير التقليدي، يجمع التصوير الجزيئي بين التفاصيل التشريحية والبيانات الوظيفية الآنية، ما يتيح للأطباء رؤية كيفية عمل الأنسجة لا مجرد شكلها. وفي مجالَي الأورام والأمراض العصبية، قد يُحدث هذا الفرق تحولاً في توقيت الاكتشاف أو في تعديل خطط العلاج أو في تجنّب إجراءات غير ضرورية. غير أن توسيع هذه القدرات عبر بلد واسع ومتنوّع جغرافياً يطرح تحديات تتجاوز كثيراً مجرد اقتناء الأجهزة.

الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة

ما بعد الجهاز

أحرزت السعودية تقدماً تدريجياً في نشر أنظمة التصوير المتقدم، بما في ذلك «PET - CT» و«PET - MRI» داخل مراكز طبية كبرى. وبحسب الدكتور سامح الشيخ المدير العام لشركة التصوير الجزيئي والقطاع الطبي بوادي جدة، أثبتت هذه التقنيات قيمتها السريرية عبر الكشف عن انتشار سرطاني أو اضطرابات لم تُظهرها وسائل التصوير التقليدية، ما أتاح تعديل العلاج فوراً في عدد من الحالات.

لكن التركيز على المعدات وحدها قد يُبسّط المشكلة أكثر من اللازم؛ فالتصوير الجزيئي يعتمد على منظومة متكاملة تشمل إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية، وكوادر بشرية عالية التخصص، وإدارة آمنة للبيانات، ومسارات إحالة منسّقة.

ويشير الشيخ خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن «وجود جهاز دون متتبعات إشعاعية أو كوادر مدرّبة أو بنية لوجستية فعّالة، يحوّله إلى أصل غير مستغل بالكامل».

عملياً، يتحدد مستوى الإتاحة بقدر ما تتحدد بسلاسة سلاسل الإمداد وتنمية رأس المال البشري.

توسّع غير متكافئ إقليمياً

من منظور بنيوي، لا تزال خدمات التصوير الجزيئي تتركز في المدن الكبرى في عدة دول عربية، وهو تحدٍّ يزداد تعقيداً مع التقنيات المعتمدة على متتبعات قصيرة العمر. فالمتتبعات المستخدمة في فحوصات «PET» تتلاشى إشعاعياً بسرعة، ما يحدّ من مسافات النقل وفترات الصلاحية السريرية. وبناءً عليه، تؤثر قدرات الإنتاج المحلي أو غيابها مباشرة في فرص الوصول.

ويوضح الدكتور سامح الشيخ أن توطين إنتاج المتتبعات أسهم في تقليص التأخير وتخفيف أعباء السفر، خصوصاً في المنطقتين الغربية والجنوبية، كما خفف الضغط على المراكز المركزية.

ولا يتعلق الأمر بالعدالة الجغرافية فحسب؛ إذ قد تتسبب تأخيرات التشخيص في سلاسل من الآثار، تشمل إطالة مسارات العلاج، وارتفاع التكاليف، وتراجع النتائج الصحية. ومن منظورٍ منظومي، يُقوّض التفاوت الإقليمي مكاسب الكفاءة التي يُفترض أن تحققها التقنيات المتقدمة.

يواجه التصوير الجزيئي تحدياً يتمثل في التفاوت الإقليمي حيث تتركز الخدمات المتقدمة في المدن الكبرى مقارنة بالمناطق الأخرى (شاترستوك)

التنسيق كبنية تحتية

تُبرز هذه القيود حقيقة أوسع؛ فالسعة التشخيصية تُعد بنية تحتية بحد ذاتها، لا تقنية منفصلة. ويتطلب التوسع الفعّال تنسيقاً متعدد المستويات بين مقدمي الرعاية في القطاعين العام والخاص والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية وشبكات الخدمات اللوجستية.

في السعودية، يتقاطع هذا التنسيق بشكل متزايد مع أهداف «رؤية السعودية 2030»، التي تركز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتحسين جودة الحياة. ويمكن للتصوير الجزيئي دعم هذه الأهداف، شريطة إدماجه ضمن إطار متماسك يضمن توحيد المعايير وحماية البيانات وتطوير الكفاءات. ويشير الشيخ إلى أن أنماط الإحالة تُعد مؤشراً على الثقة والتكامل داخل النظام؛ إذ تأتي نسبة متزايدة من حالات التصوير الجزيئي من مستشفيات حكومية، إلى جانب مزودين من القطاع الخاص وجهات خيرية. ويعكس هذا التنوع ثقة أوسع بالتقنية، لكنه يفرض أيضاً متطلبات أعلى على الجدولة وتبادل البيانات والتنسيق السريري.

رأس المال البشري كعنق زجاجة

يمثل توفر الكوادر المتخصصة عنق زجاجة آخر. فأطباء الطب النووي والصيادلة الإشعاعيون والفيزيائيون الطبيون والتقنيون المدرّبون عناصر أساسية لتشغيل خدمات التصوير الجزيئي بأمان وكفاءة. وهذه المهارات نادرة عالمياً نسبياً، وبناؤها محلياً يتطلب وقتاً واستثماراً مستداماً. وقد استثمرت السعودية في برامج تدريب واعتماد لتوسيع هذه القاعدة، غالباً بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية.

ويؤكد الشيخ أهمية التدريب العملي في مواقع العمل بما يربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق السريري. ومن دون استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، قد يتجاوز نشر التقنيات القدرة التشغيلية الفعلية.

وهنا تبرز أهمية الشراكات بين مقدمي الرعاية والجامعات. فالمؤسسات المرتبطة بجامعة الملك عبد العزيز، عبر أذرع استثمار وابتكار، مثل وادي جدة، تُظهر كيف يمكن للمنظومات الأكاديمية دعم التقنيات الطبية التطبيقية عبر الربط بين البحث والتعليم وتقديم الخدمة.

قيمة هذه التقنيات لا تكمن في الأجهزة وحدها بل في المنظومة المتكاملة التي تشمل المتتبعات الإشعاعية والكوادر المتخصصة وسلاسل الإمداد (شاترستوك)

البيانات والأمن والتكامل

مع توسع التصوير الجزيئي، تتزايد أحجام البيانات وحساسيتها. وتُعد بيانات التصوير من أكثر أنواع المعلومات الصحية تفصيلاً، ما يستلزم ضوابط صارمة وإتاحة محدودة. وتفرض الأنظمة الوطنية في السعودية متطلبات مشددة لحماية البيانات، تضمن الخصوصية وقصر الوصول على المصرّح لهم.

غير أن التخزين الآمن ليس سوى جزء من المعادلة؛ فالقيمة طويلة الأمد للتصوير الجزيئي تكمن في تكامله مع أنظمة المعلومات الصحية الأوسع، بما يتيح دعم الرعاية الطولية وتحليل النتائج، وربما التحليلات التنبؤية مستقبلاً. ولا يزال تحقيق هذا التكامل من دون الإخلال بالأمن أو قابلية التشغيل البيني قيد التطوير.

منظور إقليمي

إقليمياً، يضع التبني المبكر للتصوير الجزيئي والدعم المالي المستمر السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق المجاورة. ويشير الدكتور سامح الشيخ إلى أن برامج التدريب والاستثمار في إنتاج المتتبعات وتوسيع التطبيقات السريرية أسهمت في تسريع الاعتماد. وفي المقابل، يعني الطلب المتنامي مدفوعاً بالنمو السكاني وتزايد عبء الأمراض أن توسيع السعة يجب أن يستمر لمجرد مواكبة الحاجة.

وتبرز هنا مفارقة النجاح؛ فكلما ازدادت فعالية التصوير الجزيئي، ارتفع الطلب عليه، ما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية والكوادر وسلاسل الإمداد. وإدارة هذا الطلب تتطلب تخطيطاً على المستوى الوطني، لا إضافات متفرقة على مستوى المراكز.

الطريق إلى «2030»

يُتوقع أن تُسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأدوات المعتمدة على البيانات في تحسين تفسير الصور وتقليص زمن التقارير وتعزيز الاتساق. ويؤكد الشيخ أن هذه المكاسب لن تتحقق إلا بعد معالجة الأسس، من حيث توحيد سير العمل وتوفر الكوادر المدرّبة وتكامل أنظمة البيانات؛ فالذكاء الاصطناعي هنا مُسرّع، وليس بديلاً عن البنية التحتية.

بحلول عام 2030، سيُقاس نجاح التصوير الجزيئي أقلّ بتطور الأجهزة الفردية وأكثر بسلاسة دعمه لمسارات المرضى عبر النظام الصحي؛ فالتشخيص الأسرع وتقليل حالات الإغفال والعلاجات الأكثر دقة هي النتائج المنشودة، لكنها رهينة بتكامل التكنولوجيا والسياسات والموارد البشرية ضمن إطار وطني متماسك.

وتُظهر تجربة السعودية درساً أوسع للأنظمة الصحية عالمياً؛ إذ إن أعظم قيمة للتشخيص المتقدم تتحقق عندما يُعامل كبنية تحتية وطنية. وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الحاسم في اقتناء المعدات بل في مواءمة المكوّنات العديدة التي تمكّنه من العمل بفعالية وعلى نطاق واسع.


«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
TT

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»
يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

أطلقت شركة «أنثروبيك» الأميركية، المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي «Claude» (كلود)، ميزة جديدة تحمل اسم «Claude Cowork» (كلود كُوورك: زميل العمل)، في خطوة تعزز من التحول نحو ذكاء اصطناعي قادر على أداء مهام مهنية متكاملة دون الحاجة لتدخل مستمر من المستخدم، وبما يتجاوز المفهوم التقليدي للدردشة النصية مع الأنظمة الذكية.

تأتي الميزة في صورة «AI Coworker» (زميل عمل بالذكاء الاصطناعي) يمكنه التعامل مع ملفات المستخدم وتنفيذ مهام إنتاجية كاملة، مثل كتابة الوثائق وإعداد الاستراتيجيات وصياغة رسائل البريد الإلكتروني وتنظيم الملفات وإتمام مشاريع مكتبية بأكملها، وهو ما يمثل تغييراً واضحاً في طريقة توظيف الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل.

وبخلاف الأدوات التقليدية التي تعتمد على تفاعل (مستخدم – أمر – استجابة)، يعمل «كلود كُوورك» بشكل شبه مستقل، حيث يمكن للمستخدم منح النظام وصولاً إلى مجلدات محددة على جهازه، ثم إسناد مهمة أو مشروع كامل، ليقوم «Claude» بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

تصف «Anthropic» هذه الميزة بأنها «تجربة محادثة تنفيذية»، حيث لا يكتفي «كلود» بتوليد النصوص وتقديم الاستشارات، بل ينتقل إلى مرحلة التنفيذ العملي للمهام المرتبطة بالمحتوى، بدءاً من إعداد وثائق الاستراتيجيات التسويقية وصياغة المواد التعريفية للشركات، مروراً بتحرير نصوص المواقع الإلكترونية وتنظيم مراسلات البريد الإلكتروني، وصولاً إلى إعداد الأدلة وأطر العمل الداخلية وتحليل الملفات والمستندات الموجودة مسبقاً، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً مباشراً من دورة العمل المهنية وليس مجرد أداة للكتابة أو الاقتراح. وبالتالي، يصبح الذكاء الاصطناعي هنا جزءاً من دورة العمل وليس مجرد أداة للمساعدة اللغوية.

«معاينة بحثية»

تتوفر الميزة حالياً في مرحلة «معاينة بحثية» داخل «نظام الماك»، ومحصورة باشتراك «كلود ماكس – الباقة العليا»، وهو ما يعني أنها موجّهة في الوقت الحالي للمستخدمين المحترفين والمؤسسات التقنية ذات الاستخدام المتقدم، كما أن مشاركة الملفات تتم بشكل اختياري وتحت سيطرة المستخدم لمعالجة المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان.

يمثل «كلود كُوورك» نموذجاً متطوراً لمنصات الذكاء الاصطناعي التي من المتوقع أن تعيد تشكيل طبيعة العمل الإداري والمكتبي خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التجربة الأولية للميزة إلى أنها قد تختصر أسابيع من العمل إلى ساعات، وتسمح بإعادة توزيع الجهد نحو المهام الإبداعية والاستراتيجية بدلاً من الأعمال الروتينية المتكررة.