أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2023

تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبدء تطوير شبكات الجيل السادس للاتصالات... ومنجزات تقنية سعودية بارزة

أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية
أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية
TT

أبرز المنجزات التقنية خلال عام 2023

أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية
أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء تجارب علمية

شكّل عام 2023 ثورة تقنية في العديد من الأصعدة، وذلك بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبدء بتطوير شبكات الجيل السادس للاتصالات، إلى جانب نضج تقنيات «بلوكتشين» وإطلاق هواتف جوالة وأجهزة متقدمة ونظارات واقع افتراضي فائقة الأداء من «سوني» و«أبل». كما أطلقت السعودية رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، مع ارتفاع هجمات برامج التجسس في منطقة الشرق الأوسط. وسنستعرض في هذا الموضوع مراجعة لأبرز ما حدث في العالم التقني خلال هذا العام.

ثورة الذكاء الاصطناعي

انتشرت تقنيات الذكاء الصناعي التوليدي Generative AI بشكل كبير خلال هذا العام ونضجت بشكل ملحوظ، الأمر الذي نجم عنه تطبيقات عديدة سواء على صعيد برامج الاجتماعات المرئية أو التكامل مع متصفحات الإنترنت أو البرامج المكتبية أو نظم التشغيل، وغيرها من التطبيقات المختلفة، مع قيادة «مايكروسوفت» هذا التغيير من خلال خدمتها «كوبايلوت» Copilot. ، إلا أن العام انتهى بمشكلة إدارية في واحدة من أهم شركات هذا المجال، وهي «أوبين إيه آي» OpenAI التي سرحت رئيسها التنفيذي، لتعيده بسرعة بعد ضغوطات عليها من المساهمين والموظفين على حد سواء.

نضجت تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال العام 2023 وخصوصا مع إطلاق إصدار "تشات جي بي تي4" و"غوغل جيميناي"

وأطلقت الشركة نسخة ChatGPT - 4 بقدراتها المطورة التي تستطيع إيجاد المحتوى بمستويات تقارب المحتوى البشري، الأمر الذي من شأنه إطلاق مرحلة جديدة من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي. يضاف إلى ذلك إطلاق إصدار «دال – إي 3» Dall - E 3 الذي يستطيع إيجاد صور رقمية مبنية على وصف نصي، وبشكل أكثر واقعية مما سبق. ومن جهتها أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي» Gemini للذكاء الاصطناعي في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، الذي يستطيع إيجاد محادثات ومحتوى بمستوى بشري، إلى جانب قدرته على تحليل وفهم الصور والنصوص البرمجية والبيانات لإطلاق برامج وتطبيقات مبنية على الذكاء الاصطناعي، وبكل سهولة.

ولم يقتصر سباق الذكاء الاصطناعي على الشركات المذكورة فقط، بل سارع مزيد من الشركات إلى تطوير المنتجات لتدعم الذكاء الاصطناعي؛ حيث طورت «أمازون» مساعدها الصوتي «أليكسا» ليدعم النماذج اللغوية الكبيرة، وصولا إلى إطلاق أدوات جديدة في خدمة «إيه دبليو إس» AWS السحابية تستند في عملها إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تايتان» Titan لتوليد الصور من النصوص وروبوت الدردشة «كيو» Q المخصص للشركات. ومن جهتها سارعت «ميتا» إلى تطوير نظام الدردشة الخاص بها الذي يحمل اسم «ميتا إيه آي» Meta AI ودمجته في مجموعة من خدماتها، مثل «واتساب» و«ميسنجر» و«إنستغرام»، لتُلحقها بعد ذلك بمجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمعلنين عبر منصة إدارة الإعلانات التابعة لها Ads Manager.

ولوحظ تبني الأجهزة الشخصية (مثل الهواتف الجوالة والكومبيوترات الشخصية والسيارات الكهربائية) لتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مدمج ودون الحاجة للاتصال بالإنترنت لمعالجة الأوامر والحصول على النتائج، ومنها أجهزة «سامسونغ» و«غوغل» و«كوالكوم». وهذا الأمر يعني زيادة مستويات الخصوصية لبيانات المستخدمين، وخفض تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي بسبب عدم الحاجة إلى وجود اتصال دائم بالإنترنت، وخفض زمن عرض النتائج بشكل كبير.

كما شهدنا إطلاق خدمات باهرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منها ما يستطيع صُنع مواقع إنترنت وفقا لوصف نصي يشرح وظيفة الموقع (Wix AI Site Generator) وإزالة الضجيج البصري من الصور بشكل آلي، وخصوصا تلك الملتقطة في ظروف الإضاءة المنخفضة (Adobe Sensei)، وتحرير عروض الفيديو وفقا لوصف نصي أيضا (Adobe Premiere Pro)، وإزالة العناصر غير المرغوب بها من الصور بشكل آلي (Adobe Fast Fill)، وغيرها من الأدوات الأخرى.

ورفعت تقنيات الذكاء الاصطناعي كفاءة استخدام الطاقة في مراكز البيانات الضخمة بشكل فوري، وذلك بخفض نحو 40 في المائة من الطاقة في مراكز بيانات «غوغل» كمثال على قدرتها العالية في مراقبة الحرارة وتعديل الطاقة اللازمة لتبريد تلك المراكز ورفع كفاءة عملها.

شبكات اجتماعية وتطويرات تقنية

وعلى صعيد الشبكات الاجتماعية، تفاقمت أزمة منصة «تويتر» بعد تحولها إلى «إكس»؛ حيث تغير كثير من قوانين استخدامها وهجَرَها العديد من المشاهير والمؤثرين، دون أن توضح المنصة آلية عملها الجديدة. وازدادت شعبية «تك توك» لتصبح واحدة من المنصات الرئيسية للحصول على المعلومات، وما يصاحب ذلك من معلومات غير دقيقة من حسابات لأشخاص عاديين لا يتحرون دقة المعلومة. يضاف إلى ذلك حدوث مقاطعة كبيرة للمنصة بين المستخدمين في السعودية بسبب حجب «تك توك» لمحتوى صنعه سعوديون يتحدثون فيه عن المملكة، وهو تمييز أنكرته المنصة.

واجهت منصة "إكس" ("تويتر" سابقا) متاعب عديدة خلال العام الحالي

ومن طرفها، واجهت «ميتا» تحديات خلال العام تمثلت باتهامها بزيادة اكتئاب المراهقين، إلى جانب تصرفات سياسية غير صحيحة. إلا أن مؤسس المنصة «مارك زاكربيرغ» استطاع تغيير توجهه وركز بشكل أكبر على كفاءة العمل، الأمر الذي رفع سعر سهمها بنحو 180 في المائة خلال هذا العام.

وبالنسبة لتقنية «بلوكتشين»، فقد نضجت خلال العام الحالي وتوسعت بعيدا عن العملات الرقمية؛ حيث قدمت نظاما ماليا غير مركزي للتعاملات الاستثمارية، الأمر الذي يتحدى النظم المالية التقليدية الحالية ويقدم أساليب تعامل أكثر أمانا وشفافية لقطاع الأعمال.

وانطلقت أبحاث تقنية الجيل السادس للاتصالات 6G التي تعد بتطورات ثورية وتحويلية بسرعات تجعل التفاعل مع الخدمات تحدث بشكل فوري. ومن شأن هذه التقنية دعم تكامل الذكاء الاصطناعي مع تقنية إنترنت الأشياء Internet of Things IoT وإعادة تشكيل آلية عمل المؤسسات الضخمة بشكل جذري من حيث التفاعل مع البيانات وتقديم الخدمات المختلفة.

كما شهد هذا العام مرور 25 سنة على إطلاق «غوغل» (في 27 سبتمبر (أيلول) 1998) وتوسع خدماتها من محرك بحث لتشمل نظم التشغيل للهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة، ومتصفح الإنترنت وبرامج الإنتاجية المكتبية والبريد الإلكتروني والخرائط والذكاء الاصطناعي والأجهزة المحمولة والملحقات المختلفة، وغيرها.

أجهزة شخصية متقدمة

وعلى صعيد الأجهزة الشخصية، شهدنا إطلاق هاتف «سامسونغ غالاكسي إس23» الذي يقدم قدرات باهرة في الأداء والتصوير وعمر البطارية تجعله يتفوق على الهواتف المنافسة بشكل واضح. ويقدم الهاتف قدرات عالية جدا في معالجة الرسومات للعب بالألعاب الإلكترونية بأفضل مستويات ممكنة تجعله يقدم أسرع رسومات على هاتف جوال في العالم.

هاتفا "غالاكسي زيد فولد5" و"زيد فليب5" بشاشاتهما القابلة للطي وقدراتهما المتقدمة

ويقدم هاتف «غالاكسي زيد فولد5» القابل للطي شاشة كبيرة تنثني أفقيا، وهو يجمع أفضل مزايا الهاتف الجوال والجهاز اللوحي معا، مع تقديم تطويرات عديدة في تصميم متين ومفصل أعلى أداء من السابق. ويتميز الهاتف بشاشته الداخلية الكبيرة لدى فتحها لقراءة وكتابة ومشاهدة المحتوى براحة كبيرة، مع تقديم شاشة خارجية كبيرة أيضا تسمح بالتفاعل مع البرامج والتطبيقات المختلفة بيد واحدة. أما بالنسبة لهاتف «غالاكسي زيد فليب5» الذي تنثني شاشاته طوليا، فيتميز بأناقته وحجمه الصغير لدى طي شاشته، إلى جانب تقديمه مزايا تقنية متقدمة وشاشة داخلية كبيرة ومفصلا مطورا وقدرات تصويرية باهرة.

ومن جهتها، أطلقت «أونر» هاتف «ماجيك في إس» الذي يُعد الهاتف القابل للطي الأول لها الذي يتم إطلاقه خارج الصين، بتقنيات متقدمة وجودة عالية. ويمكن عدّ مفصل الهاتف الأفضل في هذه الفئة بسبب استخدامه 4 مكونات داخلية فقط مقارنة بـ92 في الإصدار السابق من الهاتف. وننتقل إلى هاتف «آيفون 15» الذي أصبح يستخدم منفذ الشحن «يو إس بي تايب - سي» لأول مرة بعد ضغوطات من الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول للحد من كميات النفايات الإلكترونية وتوحيد المنافذ والشواحن بين الأجهزة المختلفة.

وأصبح بإمكان اللاعبين الاستمتاع بمستويات متقدمة لنظارات الواقع الافتراضي على جهاز «بلايستيشن 5»؛ حيث أطلقت «سوني» نظارات الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر2» التي تقدم قفزات تقنية كبيرة تزيد من مستويات الانغماس في الألعاب. وسيشعر اللاعبون بمزيد من الواقعية بفضل استخدام شاشات عالية الدقة ذات ألوان غنية، وقدرة على تتبع اتجاه نظر عيني المستخدم، وتتبع موقع الوحدة وأدوات التحكم بكل دقة وسهولة، إلى جانب التفاعل مع المستخدم من خلال اهتزاز الوحدة الرأسية وأدوات التحكم، وتبسيط عملية ترابط الوحدة مع «بلايستيشن 5».

وأطلقت «أبل» نظارات «فيجين برو» Vision Pro للواقع الهجين، التي من شأنها إطلاق تطبيقات جديدة لتكامل تقنيات الواقعين الافتراضي VR والمعزز AR للمستخدمين حول العالم، على الرغم من ارتفاع ثمنها بشكل يجعلها مقبولة لشريحة صغيرة من المستخدمين وليس لكل الناس.

نظارات الواقع الافتراضي "بلايستيشن في آر2" لمزيد من الواقعية والانغماس في الألعاب الإلكترونية

الأمن الرقمي

وكشفت شركة «كاسبرسكاي» في تقريرها حول التأثير العميق للذكاء الاصطناعي في مشهد الأمن السيبراني لعام 2023 عن الآثار المترتبة على انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفية استخدام المدافعين والمنظمين له واستغلال المجرمين الرقميين له؛ حيث ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي المجرمين في أنشطتهم الخبيثة في عام 2023، مع تطوير تطبيقات دفاعية من خلال هذه التقنية.

وتوجد العديد من الثغرات الأمنية في النصوص البرمجية التي تشاركها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى طلب المستخدم إيجاد نص برمجي للقيام بوظيفة ما، وخصوصا في المواقع الإلكترونية. هذا الأمر يؤدي إلى توسيع الهجمات التي يجب على متخصصي الأمن الرقمي التعامل معها. وفي الوقت نفسه، يمكن لخبراء الأمن الرقمي والباحثين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي في بناء أدوات أمن رقمي مبتكرة.

هذا، ويواجه مجتمع لاعبي الألعاب الإلكترونية الذي يشكل أفراده نحو نصف سكان العالم حاليا هجمات متزايدة من مجرمي الإنترنت؛ حيث تم اكتشاف أكثر من 4 ملايين محاولة لتحميل أكثر من 30 ألف ملف مختلف متنكر على هيئة ألعاب شهيرة وتعديلات للألعاب الإلكترونية وبرامج أخرى متعلقة بالألعاب خلال المدة الواقعة بين 1 يوليو (تموز) 2022 و1 يوليو 2023، التي تأثر بها أكثر من 192 ألف مستخدم حول العالم. وبرزت ألعاب Minecraft وRobloxوCounter - Strike Global Offensive وPUBG وHogwarts Legacy وDOTA 2 وLeague of Legends على أنها الأهداف المفضلة للمجرمين. كما تم اكتشاف برمجية SpyNote للتجسس وسط لاعبي Roblox في هواتف «آندرويد» التي يتم زرعها على أنها ملف لتعديل أجزاء من اللعبة. وتستطيع هذه البرمجية الخبيثة تسجيل نقرات المفاتيح وتسجيل الشاشة وبث الفيديو من كاميرا الهاتف الجوال وانتحال هوية تطبيقي «غوغل» و«فيسبوك» لخداع المستخدمين لمشاركة كلمات مرورهم.

كما ارتفعت هجمات برامج التجسس في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 11.8 في المائة في بداية عام 2023؛ حيث أبلغت قطر (23.8 في المائة) ومصر (22.7 في المائة) والإمارات (10.1 في المائة) والكويت (7.8 في المائة) والسعودية (4.5 في المائة) عن زيادة في هجمات برامج التجسس.

تطبيقات عديدة للذكاء الاصطناعي تتكامل مع متصفحات الإنترنت ونظم التشغيل

منجزات القطاع التقني في السعودية

حققت السعودية إنجازات نوعية في الاقتصاد الرقمي والفضاء والابتكار خلال عام 2023؛ حيث وصل حجم سوق الاتصالات والتقنية إلى 163 مليار ريال سعودي، مع استقطاب استثمارات بمقدار 16 مليار ريال في مجال الحوسبة السحابية من كبرى الشركات العالمية.

وأطلقت المملكة المنطقة الاقتصادية الخاصة للحوسبة السحابية والمعلوماتية التي توصف بأنها وادي السليكون السعودي الحاضن للتقنيات الرقمية الناشئة والمتقدمة.

وتم إطلاق مسرعة الذكاء الاصطناعي التوليدي «غاية» Gaia التي أصبحت أكبر مسرعة في المنطقة للذكاء الاصطناعي بقيمة 600 مليون ريال سعودي، التي تعمل على تمكين منظومة للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال تقديم العديد من البرامج التي تستهدف جميع مراحل الشركات الناشئة في المجال واستقطاب الشركات الناشئة الواعدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى المملكة. كما تم إطلاق أكبر مسرعة وحاضنة أعمال للتقنيات العميقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «الكراج» The Garage.

وحققت المملكة هذا العام إنجازا كبيرا تمثل بإرسال «ريانة برناوي» (أول رائدة فضاء سعودية) إلى محطة الفضاء الدولية برفقة رائد الفضاء السعودي «علي القرني» ضمن برنامج المملكة لرواد الفضاء. وأجرى الرواد 14 تجربة علمية في محطة الفضاء، من بينها 11 تجربة بحثية علمية رائدة في الجاذبية الصغرى.

وعلى صعيد القدرات الرقمية، استطاع القطاع التقني في السعودية توفير ما يصل إلى 354 ألف وظيفة بوصفها أكبر تكتل للمواهب الرقمية في المنطقة، ووصلت نسبة تمكين المرأة في القطاع التقني إلى 35 في المائة مقارنة بـ7 في المائة في عام 2018. هذا، واحتلت المملكة المرتبة الثالثة عالميا ضمن مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن البنك الدولي، والمرتبة الرابعة عالميا في جاهزية التنظيمات الرقمية بعد نجاحها في بناء إطار تنظيمي مستدام والتحول نحو التنظيم التعاوني الرقمي لتمكين الاقتصاد الرقمي، وفقا لتقرير الاتحاد الدولي للاتصالات.

وأطلقت «سناب تشات» بالشراكة مع وزارة الثقافة السعودية أول عدسة واقع معزز للغة الإشارة العربية لمساعدة مجتمع الصُم وإثراء تجاربهم التفاعلية. وتستخدم هذه العدسة تقنيات التعلم الآلي لتسمح للكاميرا بالتعرف على لغة الإشارة العربية وتفسير حركات اليد المختلفة.


مقالات ذات صلة

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

خاص انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

«لوما» تختار الرياض مقراً إقليمياً، وتراهن على ذكاء متعدد الوسائط يتجاوز المحتوى نحو الصناعة والروبوتات.

نسيم رمضان (الرياض)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قاد ازدهار ‌الذكاء الاصطناعي لزيادة سهم «سيمنس» للطاقة بأكثر من عشرة أمثاله خلال العامين الماضيين (رويترز)

الأرباح الفصلية لـ«سيمنس» للطاقة تزيد إلى 3 أمثالها بدعم الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «سيمنس» للطاقة ​أن صافي أرباحها زاد لثلاثة أمثاله، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنتها المالية، بدعم من الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، إن شركة «إنفيديا» مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
TT

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بوصفه أداة إبداعية، على أنه وسيلة أسرع للكتابة وأكثر إبداعاً للتصميم وأكثر متعةَ للتجربة. لكن وفقاً لأميت جاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «لوما إيه آي»، فإن هذا التصور أصبح بالفعل متجاوزاً. ما يتشكل اليوم ليس مجرد تحسين في إنتاج المحتوى، بل فئة جديدة من الذكاء متعدد الوسائط تهدف إلى نمذجة العالم نفسه.

يقول جاين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى الإعلام السعودي»، في الرياض، إن «معظم العمل في الواقع متعدد الوسائط. و(لوما) إحدى شركتين فقط في العالم (الأخرى هي غوغل) تستهدفان هذا النوع من التعددية».

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تنطلق من اللغة أولاً ثم تُمدَّد لاحقاً إلى الصور أو الفيديو، تقوم «لوما للذكاء الاصطناعي» بتدريب ما يصفه جاين بأنه «عمود فقري موحد» يشمل الصوت والفيديو واللغة والصورة في آنٍ واحد. ويوضح أنه «بدلاً من بناء نموذج لغوي ضخم ثم تعليمه التعامل مع الصور، نحن ندرب بنية واحدة على الصوت والفيديو واللغة والصورة معاً. ندمج منطق اللغة مع معلومات العالم المستمدة من الفيديو والصوت والصور».

الطموح الكامن وراء هذه البنية يتجاوز الفيديو التوليدي ويتعلق ببناء ما يسميه جاين مراراً «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج «بكسلات» فحسب، بل تستدل على العالم المادي.

أميت جاين الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لوما» للذكاء الاصطناعي (الشركة)

من الجودة السينمائية إلى الدقة التشغيلية

شهدت نماذج الفيديو التوليدي تقدماً سريعاً خلال العامين الماضيين. ويشير جاين إلى أن نموذج «راي 3» (Ray 3) من «لوما» شكّل نقطة تحول. ويلفت جاين إلى أن (Ray 3) كان أول نموذج فيديو استدلالي في العالم. فبدلاً من توليد أول مخرج محتمل، يقوم النموذج بتقييم بدائل داخلياً قبل إنتاج النتيجة النهائية.

لكن جاين يؤكد أن الجودة البصرية لم تكن سوى المرحلة الأولى، ويقول إنه أمضى عام 2025 بالكامل في بناء هذه البنية التحتية والوصول بالنماذج إلى مرحلة تبدو فيها النتائج جيدة بصرياً وأن عام 2026 هو عام الدقة.

هذا الفرق بين المظهر السينمائي والموثوقية التشغيلية يحدد المرحلة التالية للشركة. ووفقاً لجاين، تنتقل هذه الأنظمة الآن من الترفيه إلى الاستخدامات الصناعية وأنه «سيتم استخدامها في النمذجة والتطبيقات الصناعية». ولتوضيح ذلك يضرب مثالاً بالعمارة قائلاً: «في العمارة لن تسأل فقط: كيف يبدو هذا المنزل في النهار؟ بل ستبني المنازل داخل هذه النماذج. وستُستخدم لتوليد بيانات للروبوتات، ولتطبيقات الرؤية الحاسوبية الصناعية». المغزى من حديث جاين واضحاً وهو أن الفيديو التوليدي يتحول من أداة إبداعية إلى قدرة نظامية.

تجاوُز معادلة الجودة والسرعة والتكلفة

يصف جاين نموذج «Ray 3.14» بأنه أزال المقايضة التقليدية بين الجودة والسرعة والتكلفة، لكنه لا يدّعي الكمال. يعترف بأنه «لا تزال هناك قيود كثيرة». مدة الفيديو لا تزال محدودة بنحو 10 ثوانٍ، مع العمل على تمديدها إلى 15 و20 ثانية. كما أن استمرارية الذكاء لا تزال تحدياً. وينوه صراحةً إلى أن «نماذج الفيديو والصورة هي الأضعف من حيث الذكاء حالياً، على سبيل المثال، عندما تكتب طلباً ثم تحصل على صورة، ينسى النموذج ما كنت تتحدث عنه».

استراتيجية شركة «لوما للذكاء الاصطناعي» هي الانتقال من التوليد الأحادي إلى أنظمة بصرية قائمة على الحوار. ويتصور جاين نوعاً من الاستدلال البصري التفاعلي: «فأنت لا تقول فقط: اصنع لي فيديو عن الحرب العالمية الأولى. بل تريد أن تسأل: ماذا لو لم يُغتل فرانز فرديناند؟ أظهِرْ لي نسخة بديلة من التاريخ». بالنسبة إليه، المستقبل يكمن في «وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين تفاعليين» يفهمون السياق، ويتذكرون المحادثات السابقة، ويشاركون المستخدم في بناء السرد. ويرى أن «العصر القادم هو عصر الوكلاء الإبداعيين وأنظمة قادرة على إنجاز العمل من البداية إلى النهاية، وتكون شريكك الإبداعي».

الجيل المقبل من الأنظمة لن يكون مجرد أدوات بل «وكلاء إبداعيين» يعملون شركاء قادرين على تنفيذ العمل من البداية إلى النهاية (شاترستوك)

واقع الحوسبة وراء الذكاء متعدد الوسائط

يتطلب بناء هذا المستوى من الذكاء موارد حوسبية هائلة. يذكر جاين الحاجة إلى نحو 30 ألف وحدة معالجة رسومية لتدريب هذه النماذج. وتكلفة التشغيل تقارب 97 ألف دولار في الساعة. ويصف أثر الطاقة بأرقام ملموسة كمئات الميغاواط من القدرة الحوسبية وبنية تحتية تعادل مدينة متوسطة الحجم.

لكن، من وجهة نظره، هذا الاستثمار ضروري وأنه «عندما تفعل ذلك، تحصل على نموذج واحد يمتلك ذكاء العالم، ومنطق البشر، والقدرة على توليد أي نوع من المعلومات التي يريدها البشر».

كما يؤثر الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق في تموضع «لوما» الجغرافي. فقد أعلنت الشركة مؤخراً افتتاح مكتب في الرياض، ليكون مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دعماً للشراكات المحلية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية عبر مبادرة «هيوماين كرييت HUMAIN Create» في السعودية.

يرى جاين أن القرار استراتيجي والمنطقة سوق واحدة بلغة واحدة. وبالمقارنة مع أوروبا المجزَّأة تنظيمياً ولغوياً، يرى أن الشرق الأوسط يوفر تماسكاً وفرص توسُّع أكبر. ويضيف أن السعودية أكبر سوق في المنطقة، وأسرع اقتصاد نمواً، ولديها التزام ضخم بالذكاء الاصطناعي. ويشير إلى مبادرات البيانات السيادية ومشاريع الحوسبة الكبرى بوصفها دليلاً على طموح طويل الأمد.

التعاون مع «هيوماين» يتيح لـ«لوما» الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق تدعم تدريب نماذج متعددة الوسائط على مستوى صناعي (شاترستوك)

تمثيل الثقافات وخطر المحو الرقمي

يلفت جاين خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى مسألة تمثيل الثقافات، حيث «تم تجاوز نقطة التحول بالنسبة إلى النصوص في يونيو (حزيران) 2024، وأن أكثر من 50 في المائة من النصوص المنشورة على الإنترنت اليوم تُنتجها نماذج لغوية». ويتوقع أن يحدث الأمر ذاته بسرعة أكبر في الوسائط البصرية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج التقليدي. ويضيف أنه «إذا اتَّبَعَتَ المال، فالإعلام التوليدي سيتبنى أسرع من النص».

لكنَّ تدريب النماذج على بيانات الإنترنت العالمية قد يعزز الثقافات المهيمنة ويهمش الأخرى. ويُحذِّر من أن «ثقافات مثل الشرق الأوسط، حيث البيانات أقل بكثير مقارنةً بالولايات المتحدة أو الهند، قد تُمحى من الإنترنت إذا لم ندرِّب النماذج لتمثل هذه الثقافات».

ومن خلال «HUMAIN Create» تخطط «لوما» لتطوير نماذج باللغة العربية وببيانات إقليمية تعكس السياق المحلي. كما سيعمل مكتب الرياض على توظيف مهندسي ذكاء اصطناعي ومبدعين لدعم الانتشار الإقليمي. وبرأي جاين، «هذا الجهد مهم للغاية، وإلا فإن هذه الثقافات ستنقرض رقمياً».

المواهب لا الخوف هي العائق

غالباً ما يتركز النقاش العام حول فقدان الوظائف الإبداعية بسبب الذكاء الاصطناعي. لكن جاين يرى المشكلة معاكسة وأن «أكبر قيد هو عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدام هذه الأنظمة، ولا نستطيع إيجاد فنانين بالسرعة الكافية». فالطلب على المبدعين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي التوليدي في ازدياد.

تشغّل «لوما» استوديو «دريم لاب Dream Lab» في مدينة لوس أنجليس، ويضم ما يسميه جين «مبدعين ميدانيين» يجمعون بين مهارات السرد وإتقان الأدوات التوليدية. كما تعمل الشركة مع شركاء عالميين لتدريب مئات الفنانين شهرياً. يرى جاين أن «الفنانين الذين يتجاهلون الذكاء الاصطناعي يفعلون ذلك على مسؤوليتهم».

نقص المواهب القادرة على استخدام أدوات التوليد يمثل العائق الأكبر أمام التوسع المؤسسي وليس الخوف من فقدان الوظائف (شاترستوك)

من الندرة إلى التخصيص الفائق

ربما يكمن الأثر الأكبر للفيديو التوليدي في معادلة الحجم. تكلفة الإنتاج التقليدي تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات للدقيقة الواحدة. يقول جاين إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلّف 10 دولارات للدقيقة، أو 100 دولار للدقيقة والتكلفة لا تُقارن». هذا الفارق يفتح نماذج توزيع جديدة. بدلاً من إنتاج عشرة أفلام كبرى، يمكن إنتاج مئات المشاريع المتخصصة. وبدلاً من إعلان واحد لكل شريحة، يمكن إنشاء إعلان لكل فرد. ويرى جاين أن «الحلم الأبدي للإعلان كان إعلاناً لكل شخص، والذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل ذلك ممكناً اقتصادياً لأول مرة».

عتبة الروبوتات

في النهاية، يرى جاين أن الذكاء متعدد الوسائط لا يتعلق بالإعلام فقط، بل بالروبوتات، وأنه «إذا لم نساعد على بناء روبوتات عامة خلال العامين المقبلين، فقد فشلنا».

ويرى أن معظم شركات الروبوتات الحالية تعتمد بشكل مفرط على النماذج اللغوية، بينما البشر يعملون من خلال نماذج ذهنية للعالم. وبحلول نهاية 2026، يتوقع وجود أنظمة قادرة على إنتاج بيانات غير محدودة لتدريب الروبوتات، أما بحلول 2027 فيتوقع جاين نشر أنظمة قادرة على تنفيذ مهام فعلية.

الخيط الناظم في رؤية جاين هو التوسع في الحوسبة والتمثيل الثقافي والإنتاج والذكاء المتجسد. الفيديو التوليدي لا يتطور فقط نحو الثقة المؤسسية، بل يُعاد تعريفه بوصفه بنية تحتية للصناعة والتعليم والإعلان، وربما الروبوتات. ويبقى السؤال: هل ستتمكن المجتمعات والمؤسسات من التوسع معه؟


الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.