«الدعم السريع»: اتفقنا على 99 % من وقف العدائيات ثم تراجع الجيش

عضو وفده المفاوض يتهم الطرف الآخر بإفشال مباحثات جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
TT

«الدعم السريع»: اتفقنا على 99 % من وقف العدائيات ثم تراجع الجيش

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)
ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

اتهم أحد أعضاء وفد قوات «الدعم السريع» إلى «منبر جدة»، الجيشَ بعدم الجدية في التفاوض، وأنه تراجع في «اللحظة الأخيرة»، عن توقيع اتفاق لوقف العدائيات، وبعد أن شرعت الوساطة السعودية - الأميركية في إعداد ترتيبات التوقيع. وفي تلك الأثناء، قال نشطاء إن طيران الجيش السوداني قصف تجمعات لقوات «الدعم السريع» بالقرب من مدينة سنار جنوب ود مدني؛ للحيلولة دون انتشارها جنوباً.

وقال فارس النور مستشار محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات «الدعم السريع»، وعضو وفده المفاوض: «الغريب أن الوفد الآخر، (يقصد وفد الجيش المفاوض)، رغم أنه كان مهزوماً في الميدان، فإنه دأب على عرقلة التفاوض، وكان واضحاً أنه أتى من مراكز قرار متعددة».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (إعلام مجلس السيادة)

وتعد تصريحات النور الأولى من نوعها، وتكشف كواليس التفاوض، بعد أن كانت الوساطة السعودية - الأميركية تضرب عليها سياجاً منيعاً من السرية والتكتم؛ حرصاً على إتمامها بنجاح.

وقال النور، إن وفده حمل إلى جدة أجندة «تهدف لإسكات الرصاص فوراً، ثم بدء حوار سياسي بين السودانيين، من أجل الوصول لحل شامل، وتكوين حكومة مدنية، إضافة إلى الاتفاق على تأسيس جيش مهني قومي واحد، يحمي الدستور، ويحفظ على حدود الوطن».

محمد حمدان دقلو قائد قوات «الدعم السريع» (أ.ب)

وأوضح في «نص استقالة» تقدّم بها من «الدعم السريع»، أنه «تمّ في الجولة الأخيرة من التفاوض التوصل إلى اتفاقات تطال 99 في المائة من مسوّدة اتفاق وقف العدائيات، وأن الوساطة شرعت في الترتيب للتوقيع، ثم تفاجأت بتراجع وفد الجيش عمّا تم الاتفاق عليه، وبصورة كانت صادمة». ووصف تراجع الجيش بأنه «مدهش، استناداً إلى مقدراته». وقال: «المذهل أن الجيش ليست له قدرة على الحرب، وليست لديه إرادة للسلام».

وتساءل النور: «هذا أمر محير ومربك في الوقت ذاته... لماذا الرغبة في استمرار الحرب رغم الهزيمة؟!، فالتكلفة العالية لهذه الحرب اللعينة وقعت على المواطن البسيط، لذلك الأولوية الوحيدة والمهمة العاجلة هي إيقاف الحرب».

وشدد على أهمية «بناء رأي عام يضغط في اتجاه وقف الحرب»، وإزاء صناعة هذا الرأي العام فإنه يتقدم باستقالته «من أجل أن يكون متجرداً في دعم أولوية إنهاء الحرب».

وأوضح القيادي البارز في «الدعم السريع» أنه سيعمل بعد استقالته على «تخفيف آثار الحرب، بما في ذلك المساعدة في العثور على المفقودين، ومعرفة أماكنهم، وإطلاق سراحهم، وتوفير الدعم المادي للذين شردتهم الحرب، فضلاً عن المساعدة على إيقاف الحرب بأسرع ما يكون، وإعلاء صوت السلام».

الحرب المتواصلة في السودان طالت مواقع مدنية عدة (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، قال نشطاء (الأحد)، إن الطيران الحربي للجيش السوداني، قصف تجمعاً لقوات «الدعم السريع» بالقرب من مدينة سنار؛ لإعاقة تقدمها، وسط مخاوف من استيلائها على الولاية الثانية بعد الجزيرة، الأمر الذي آثار حالة من الذعر بين المواطنين و«النازحين»، في حين سحب التجار بضائعهم من المتاجر، وانتشرت قوات أمنية كثيفة في مناطق واسعة من المدينة.

ووفقاً لـ«سودان تربيون»، «تزداد المخاوف من تمدد قوات الدعم السريع، نحو ولايات سنار والنيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، والقضارف وكسلا في الشرق، والنيل الأبيض جنوباً، بعد سيطرتها كلياً على ولاية الجزيرة بوسط البلاد».

وقال شهود عيان إن «قوات الدعم السريع كانت قد توغلت في مناطق قريبة من مدينة سنار حاضرة ولاية سنار، ووضعت ارتكازاتها (نقاط تفتيش) في منطقة الحاج عبد الله، ومنطقة ود الحداد شرق سنار»، في حين أكد متطوعون أطلقوا على أنفسهم اسم «شباب سنار»، أن «الطيران الحربي التابع للجيش قصف تجمعاً لقوات (الدعم السريع) ، قريباً من مصنع سكر سنار، بغرب الولاية، في حين دارت اشتباكات في قرى تابعة لمحلية ود الحداد جنوب ولاية الجزيرة، ثم انتقلت قوات (الدعم السريع) لتتموضع في مصنع السكر».

وتستضيف سنار (نحو 100 كيلومتر جنوب ود مدني) أعداداً كبيرة من النازحين من ولاية الجزيرة، وتحوّلت بعض مدارسها إلى مراكز إيواء، في حين اكتظت أسواقها بعدد آخر من النازحين، ويستغلها النازحون إلى شرق البلاد طريقاً بديلةً إلى القضارف وكسلا وبورتسودان.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مشهد لما تبقى من أشجار السنط التي كانت تشكل محمية طبيعية للخرطوم (الشرق الأوسط)

الحرب تقتل الأشجار

في الأشهر الأولى لاندلاع الحرب، شهدت «غابة السنط» وهي محمية طبيعية تقع على ضفاف النيل الأبيض بالعاصمة الخرطوم عملية إبادة وقطع الأشجار.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.