مسعف فلسطيني بغزة يروي مآسي اعتقاله 17 يوماً

تُعد الطواقم الطبية صمام أمان يمد الفلسطينيين بالطمأنينة في زمن الحرب (رويترز)
تُعد الطواقم الطبية صمام أمان يمد الفلسطينيين بالطمأنينة في زمن الحرب (رويترز)
TT

مسعف فلسطيني بغزة يروي مآسي اعتقاله 17 يوماً

تُعد الطواقم الطبية صمام أمان يمد الفلسطينيين بالطمأنينة في زمن الحرب (رويترز)
تُعد الطواقم الطبية صمام أمان يمد الفلسطينيين بالطمأنينة في زمن الحرب (رويترز)

يبدأ المسعف الفلسطيني عبد الكريم محمد أبو غالي (31 عاماً) نهار عمله بهمة. ينظف سيارة الإسعاف المكلف بها من الدماء والشوائب بعد نقله عدداً من جرحى القصف الإسرائيلي، ويعيد ترتيب الأدوات الطبية الأساسية اللازمة لحالات الطوارئ.

يجهز أبو غالي سيارته، ويوجهها صوب مسار الخروج مباشرة للاستجابة لأي نداء يصل لمقر خدمات الإسعاف الرئيسي بمستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما يستعد لتناول وجبة إفطار سريعة مع زملائه.

لم ينتظر المسعف سوى يومين حتى يعود لمزاولة عمله بعد إفراج الجيش الإسرائيلي عنه إثر احتجازه 17 يوماً.

فعند حاجز عسكري بجنوب مدينة غزة، ألقي القبض على أبو غالي خلال قيامه مع 4 مسعفين بنقل مصابين من مستشفى كمال عدوان بشمال غزة إلى مستشفيات الجنوب، رغم التنسيق المسبق مع الجيش لتوجه سيارات الإسعاف من الجنوب لتنفيذ المهمة الإنسانية.

ورغم طلب إدارة الإسعاف منه أخذ قسط من الراحة بعد الأيام العصيبة التي قضاها بسجون إسرائيل، أصر أبو غالي على مواصلة عمله الذي يعده مهمة إنسانية سامية تتعلق بإنقاذ أرواح أبرياء بنقلهم بأقصى سرعة إلى المستشفى القريب.

بيد أن تفاصيل الاعتقال والتحقيق لا تغيب عن باله، فهو لم يتخيل ولو للحظة إقدام القوات الإسرائيلية على احتجازه؛ فالطواقم الطبية محمية بموجب القوانين الدولية ذات الصلة، خصوصاً أنه يجري التنسيق لانتقال سيارات الإسعاف من جنوب القطاع إلى شماله والعكس مع الجيش الإسرائيلي الذي تكون لديه تفاصيل كاملة بأسماء المسعفين والسائقين وأرقام بطاقاتهم الشخصية وأرقام سيارات الإسعاف وكل ما يتعلق بالمهمة.

ضرب مبرح

اعتُقل المسعف الفلسطيني مع 3 من زملائه الساعة الواحدة ظهر يوم الثاني من ديسمبر (كانون الأول) بعدما طلب منهم الجيش ترك سيارات الإسعاف، واصطحبهم للتحقيق كلاً على حدة بعد تجريدهم من ملابسهم دون الداخلية منها فقط، وفق ما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ويروي كيف تعرض للضرب العنيف بالأيدي والأرجل وأعقاب بنادقهم، خصوصاً خلال الساعات الأولى التي ظل فيها نحو 5 ساعات عارياً قبل منحه بنطالاً وقميصاً (تي شيرت) خفيفاً لا يناسب أجواء الشتاء الباردة بعد نقله مع العشرات بينهم نساء من الحاجز العسكري إلى داخل إسرائيل.

وُضعت الأصفاد في يديه، وغُمّمت عيناه، ومُنع من رفع رأسه طوال رحلة الانتقال، حتى وصل إلى نقطة عسكرية داخل إسرائيل، عندها انهالت موجة جديدة من السباب والشتائم والضرب على نحو أعنف مما سبق.

يحكي أبو غالي، وهو أب لأربعة أبناء هم ساجد (7 أعوام) وبسمة (6 أعوام) ومحمد (5 سنوات) ونادية (4 سنوات)، كيف شعر بالإعياء الشديد، واهتز جسده بعدما ضغط جندي إسرائيلي بحذائه بقوة على رأسه وهو ممدد على الأرض وأسفل منه حجارة صغيرة، وكيف استمر الضرب على أطرافه وأنحاء متفرقة من الجسم.

فحين وصل هو وزملاؤه لموقع نقطة عسكرية في إسرائيل، دفعهم الجنود من الحافلة ليسقطوا على الأرض، واحتُجزوا في ساحة محاطة بالأسلاك الشائكة، وكان يُقدم لهم القليل من الخبز والجبن والخيار أو الطماطم مع إجبارهم على عدم رفع الغطاء عن عيونهم إلا بمقدار محدود لحظة تناول الطعام.

وكان أبو غالي يسمع أصوات معتقلين آخرين يتعرضون للضرب المبرح، على نحو يعبّر عن رغبة الجيش الإسرائيلي في الانتقام، وفق تقديره.

في اليوم الأول أودِع المسعف الذي نزح مع عائلته لغرب خان يونس، في عنبر كان يُسمح له فيه بالوضوء والصلاة؛ ثم نُقل إلى عنبر آخر كان ممنوعاً عليه فيه فعل ذلك، فاضطر للتيمم والصلاة جالساً القرفصاء مغمم العينين.

وفي مساء اليوم الثاني عشر، عاد التحقيق معه مرة أخرة، وطُرحت عليه الأسئلة نفسها التي سمعها لحظة اعتقاله عن اتهام المسعفين والطواقم الطبية بنقل مختطفين إسرائيليين ومسلحين فلسطينيين يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ادعاءات باطلة

ينفي المسعف نفياً قاطعاً كل الاتهامات التي سمعها من المحقق الإسرائيلي، ويدلل على ذلك بأن لدى الجيش الإسرائيلي كل الوسائل التقنية وكاميرات التصوير... وغيرها من أدوات يمكن التيقن من خلالها من عدم تدخل الإسعاف مطلقاً. وعدّ ذلك جزءاً من استهداف المنظومة الصحية الفلسطينية، ومحاولة تخويف من يعمل بها، خصوصاً خلال الحرب.

يقول: «هي ادعاءات باطلة لا علاقة لها بالحقيقة، وها أنا ذا حراً طليقاً أُفرج عني لأني ليست لي علاقة بكل هذه الأكاذيب التي لا تنطلي على أحد... هم يريدون ترويعنا وتهديدنا وإثناءنا عن مواصلة عملنا الإنساني بأي طريقة كانت».

وهو يرى أن اعتقاله وتعرضه للاعتداء اللفظي والجسدي مع عشرات من الطواقم الطبية بمثابة استهداف مقصود بوصفها صمام أمان يمد الفلسطينيين بالطمأنينة في زمن الحرب.

بعد أن أمضي 17 يوماً في المعتقل، نوديت عشرات الأسماء كان هو آخرها، وأزيلت الأصفاد عن أيديهم، لكنها رُبطت بالبلاستيك من خلف ظهورهم، ثم أقلتهم حافلة سارت بهم ساعة أو يزيد قليلاً إلى معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع. جرى إنزالهم وفك أيديهم على ألا يرفعوا الغطاء عن عيونهم، وطُلب منهم التوجه إلى الغرب مباشرة دون النظر إلى الخلف، ثم ساروا في منطقة حربية نحو ساعة قبل أن يصلوا إلى أقرب مكان فيه سيارات فلسطينية أقلت كل واحد إلى وجهته داخل القطاع.

وفي نفس يوم إطلاق سراح أبو غالي، أفرجت القوات الإسرائيلية عن سائق الإسعاف محمد الكردي بعدما اعتقلته يوم 23 أكتوبر الماضي، حيث روى تفاصيل اعتداء مشابهة.


مقالات ذات صلة

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا (أ.ب)

محكمة استئناف أميركية ترفض قرار الإفراج عن الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل

قضت ​محكمة استئناف اتحادية، اليوم (الخميس)، بأن قاضياً لم يكن مختصاً أمر بالإفراج عن ‌خريج ‌جامعة ⁠كولومبيا ​محمود ‌خليل من مركز احتجاز المهاجرين

«الشرق الأوسط» ( فيلادلفيا)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.