سقوط نجم في مجال التكنولوجيا المالية متهم بـ«عملية احتيال ضخمة»

«تينغو غروب» النيجيرية تواجه اتهامات كبيرة من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية

دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)
دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)
TT

سقوط نجم في مجال التكنولوجيا المالية متهم بـ«عملية احتيال ضخمة»

دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)
دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)

في أحد أيام شهر مايو (أيار) من هذا العام، لم يكن لدى المكاتب الرئيسية لمجموعة «تينغو غروب» (Tingo Group) في لاغوس أي من علامات شركة التكنولوجيا العالمية التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

في مبنى شاهق في المنطقة التجارية القديمة بالمدينة، كان يشغل طابقين، وكان الأثاث مكسوراً، وكان عدد الموظفين أقل من 20 موظفاً، ولم يكن هناك أي ضجيج في العملية التي تضم ملايين، وفق تقرير لصحيفة «فايننشيال تايمز».

ما وجده التحقيق الذي أجرته لجنة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة، والذي دام أشهراً، هو ما وصفته هيئة الرقابة الأميركية بأنه «عملية احتيال واسعة النطاق» تنطوي على «مليارات الدولارات من المعاملات الوهمية»، كل ذلك تحت قيادة رجل واحد، اسمه: دوزي مموبوسي.

وفقاً للشكوى، قام رجل الأعمال النيجيري البالغ من العمر 45 عاماً والمقيم في لندن، والذي سعى لشراء نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي هذا العام، بتضخيم أرباح 3 شركات من خلال تزوير وثائق لخداع المستثمرين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أوقفت هيئة الأوراق المالية والبورصات التداول في مجموعة «تينغو» المدرجة في بورصة «ناسداك» و«أغري فنتك» بعد العثور على عدم دقة في إفصاحاتها. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تقرير صادر عن شركة «هيندنبورغ» للأبحاث، ومقرها الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) وصف الشركة بأنها «عملية احتيال واضحة بشكل استثنائي»، وتسبب هذا في انخفاض سعر سهم «تينغو».

وقالت هيئة الأوراق المالية والبورصات هذا الأسبوع، في شكوى مؤلفة من 72 صفحة: «إن (تينغو موبايل) مجرد خيال. أصولها وإيراداتها ونفقاتها وعملاؤها وموردوها المزعومون، كل ذلك ملفق بالكامل تقريباً». وأضافت أن حجم الاحتيال كان «مذهلاً».

التهم الموجهة ضد شركة «تينغو» هي ضربة أخرى لسمعة «التطبيقات الفائقة» في مجال التكنولوجيا المالية التي ظهرت في العقد الماضي، وسعت إلى تعطيل الخدمات المصرفية، من خلال تقديم المدفوعات والخدمات الأخرى، مثل المراسلة الفورية والتداول. ويراهن المستثمرون على أن آفاق النمو الواعدة لهؤلاء الداخلين الجدد تكمن في الأسواق الناشئة، مثل نيجيريا؛ حيث تشتد الحاجة إلى الخدمات المصرفية.

ونقلت «فايننشيال تايمز» عن توندي لي، الشريك في شركة «إس بي إم» لاستخبارات المخاطر، ومقرها لاغوس: «هذا هو الاحتيال الأكثر وضوحاً الذي شهدناه على الإطلاق، وقد رفض الناس رؤيته على حقيقته». وقال لي إن محللي «إس بي إم» زاروا مصنع الهواتف المفترض، ومصنع تجهيز الأغذية التابع لشركة «تينغو» ووجدوا الموقع فارغاً.

يوم الأربعاء، استقال مموبوسي من منصبه (الرئيس التنفيذي وعضو في مجلس إدارة «تينغو»)؛ حيث تسعى هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى منعه بشكل دائم من العمل مسؤولاً أو مديراً في شركة عامة.

وفي بيان نشرته الصحافة النيجيرية يوم الجمعة، وصف مموبوسي مزاعم هيئة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة، بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقال إنه «سوف يطعن فيها بتصميم لا يتزعزع».

وجاء في البيان: «إنه ملتزم بالتعاون مع العملية القانونية، لضمان إجراء فحص شامل وعادل للحقائق، وهو ما يعتقد أنه سيؤدي في النهاية إلى تبرئته».

وقالت «تينغو» في بيان، إنها «تعتزم الدفاع عن نفسها بقوة، فيما يتعلق بشكوى هيئة الأوراق المالية والبورصات».

تعود أصول عملية الاحتيال المزعومة إلى عام 2019، عندما استخدم مموبوسي وثائق مزورة لتصوير «تينغو موبايل» كعمل تجاري صحي، وفقاً للشكوى. وتقول هيئة الأوراق المالية والبورصات إن الكيان الذي يتخذ من نيجيريا مقراً له، والذي يدَّعي أنه يوفر للمزارعين قروضاً صغيرة وتنبؤات جوية وسوقاً عبر الإنترنت، لم يكن لديه سوى نحو 15 دولاراً في حسابه في ذلك العام.

ثم زعم أنه استخدم هذه الوثائق المزورة لنقل «تينغو موبايل» إلى شركتين عامتين بتقييمات «مبالغ فيها بشكل صارخ».

في عام 2021، تم بيع «تينغو موبايل» من خلال اندماج عكسي لجميع الأسهم إلى «أغري فينتك» المتداولة خارج البورصة، والتي باعتها بدورها إلى «تينغو غروب» المدرجة في بورصة «ناسداك» بعد عام، أيضاً من خلال اندماج جميع الأسهم. وقدرت هذه المعاملات قيمة شركة «تينغو» بأكثر من مليار دولار، وأتاحت لها الوصول إلى أسواق رأس المال الأميركية. وكان من بين المستشارين شركة «دينتونز» العالمية للمحاماة.

أرسل مموبوسي ذات مرة بيانات مدققة مزعومة من «تينغو موبايل» إلى رئيس المجموعة، في حين لم يحدث أي تدقيق في الواقع، وفقاً لهيئة الأوراق المالية والبورصات. وذكرت الشركة أن لديها رصيداً نقدياً وما يعادله من النقد يبلغ 461.7 مليون دولار للسنة المالية 2022؛ لكن في الواقع، احتفظت بأقل من 50 دولاراً في حساباتها.

وكان رجل الأعمال قد سعى سابقاً لإدراج «تينغو موبايل» عبر شركة «تينغو إنترناشيونال هولدنغز» المسجلة في ولاية ديلاوير، والتي كان يسيطر عليها. ولكن تم رفض الطلب من قبل «ناسداك».

وفي أبريل (نيسان) من هذا العام، استقال كريستوف شارلييه، الرئيس المشارك لـ«تينغو»، بسبب عدم رغبته في التوقيع على البيانات المالية للمجموعة و«الافتقار إلى التواصل والعمل الجماعي في إدارة الشركة».

تزعم هيئة الأوراق المالية والبورصة أن مموبوسي -الذي وصف نفسه ذات مرة بأنه «طفل مميز» خلال نشأته، وقال إنه حصل على لقب «الجنرال» في المدرسة الثانوية- استخدم الأموال ليعيش أسلوب حياة فخمة، بشراء «السيارات الفاخرة» والسفر على متن طائرات خاصة.

وفي لاغوس، يقول البعض إنهم أعربوا عن شكوكهم بشأن واقع أعمال مموبوسي. وقال إيينولوا أبويجي، رجل الأعمال النيجيري في مجال التكنولوجيا، إنه يزعم أن لديه 9 ملايين مستخدم؛ لكن «لم يلتقِ أحد تقريباً في الصناعة بشخص يستخدم المنتج».

قال أبويجي: «اتصل بي كثير من الأشخاص للسؤال عن الاستثمار في (تينغو). وعلى الرغم من التعبير عن شكوكي الراسخة، فإنهم ما زالوا يمضون قدماً في الاستثمار».

وعند سؤاله في شهر مايو عن قاعدة عملاء الشركة، قال أوال مود، رئيس شركة «تينغو موبايل نيجيريا»، لصحيفة «فايننشيال تايمز» إن المزارعين الذين يستخدمون التطبيق يتمركزون جميعاً في شمال البلاد، على بعد نحو 900 كيلومتر من لاغوس. لم تتمكن السلطة التنفيذية من إنتاج أي من هواتف «تينغو» المحمولة التي زعمت أنها توزعها على المزارعين.

بدأت «هيندنبورغ» التحقيق بعد أن تم تنبيهها من قبل المشاركين في السوق. كيف تمكنت شركة دون منتج يمكن التحقق منه من جذب كثير من الاستثمار في السوق المفتوحة، يتوقف على إدراجها في بورصة «ناسداك» والتدقيق النظيف الذي تلقته من شركة «ديلويت إسرائيل»، وفقاً لمؤسس «هيندنبورغ» ناثان أندرسون.

وأضاف لصحيفة «فايننشيال تايمز»: «كم عدد الأشخاص الذين سيصدقون مجموعة التكنولوجيا المالية النيجيرية التي تدعي أنها تقدم خدمات الهاتف المحمول لتسعة ملايين مزارع ريفي (عندما) لا يستطيع أحد العثور على مكان وجود أي منها؟ كيف يمكنك الانتقال من ذلك إلى بورصة (ناسداك) وتقييم السوق بأكثر من مليار دولار؟ (ديلويت) و(ناسداك) هما ما أضفيا عليها المصداقية... السبب وراء قيام شركة (ديلويت إسرائيل) بمراجعة حسابات شركة مقرها نيجيريا مدرجة في الولايات المتحدة غير واضح. فالشركة لديها مكاتب في كلا البلدين».

كما وجدت «تينغو» مستثمرين في المملكة المتحدة، وتعهدت بتعزيز «الشمول المالي» في أفريقيا والتوسع في الصين.

في عرض تقديمي خاص يشير إلى النتائج المالية للشركة لعام 2021، تفاخرت «تينغو» بـ«شراكة استراتيجية» مع «فيزا» للمساعدة في هذه الاستراتيجية.

وفي فبراير (شباط)، أشاد أندرو أوبوي، رئيس عمليات «فيزا» في غرب أفريقيا، بصفقة من شأنها «المساعدة في رقمنة سلسلة القيمة كلها للمزارعين... ودعم أجندة الشمول المالي في جميع أنحاء القارة».

بعد اتهامات هيئة الأوراق المالية والبورصات، قالت «فيزا» إن جميع عملائها وشركائها «مطالبون بضمان امتثالهم للمتطلبات القانونية واللوائح المعمول بها»، وإن لديها «عملية قوية لتقييم الامتثال والعمل مع عملائنا لمعالجة القضايا التي تنشأ».

في المملكة المتحدة، ساعد بنجامين وايت، مموبوسي، المسجل باعتباره المساهم الأكبر في «الصين للاستثمارات الاستراتيجية المحدودة».

وسعى وايت إلى جمع مزيد من المستثمرين في فبراير 2020، قبل الإدراج في الولايات المتحدة؛ حيث فرض رسوم أداء بنسبة 15 في المائة، وأخبر المستثمرين المحتملين أنه يتوقع عوائد «تزيد على 10 أضعاف».

وقال وايت لصحيفة «فايننشيال تايمز» إن شركته جمعت أكثر من 20 مليون دولار إجمالاً من المستثمرين الذين وافقوا على رسوم الأداء إذا تضاعفت عائداتهم 3 مرات. وقال إنه «اندهش من شكوى هيئة الأوراق المالية والبورصات». وأضاف: «لم أرَ أي دليل على وجود احتيال، وسأكون مندهشاً للغاية إذا كان هناك احتيال»، مضيفاً أنه «لم يكن متورطاً في أي احتيال».

كما جنّد مؤسس «تينغو» خدمات كريس كليفرلي، وهو محامٍ في المملكة المتحدة لديه خبرة في العمل على «الاحتيال من ذوي الياقات البيضاء وقضايا الجريمة المنظمة عبر الوطنية».

وقال بلال إبراهيم، الرئيس التنفيذي لشبكة «فيم»، وهي شبكة للمزارعين في نيجيريا، إن كريس كليفرلي اتصل به لشراء برمجيات وعرض تداول نحو 20 مليون دولار من أسهم «تينغو».

وقال مؤسس «هيندنبورغ» ناثان أندرسون: «بالنسبة لقضية احتيال لائقة، قد يكون هناك بعض التحريفات المادية؛ حيث تحاول الإدارة الكذب بشأن شيء كبير أو اثنين». ما تم تزويره كان «تكتلاً كاملاً».


مقالات ذات صلة

وزير التجارة السعودي من دافوس: المملكة ستصبح مركزاً لوجستياً عالمياً

الاقتصاد وزير التجارة السعودي ماجد القصبي (الشرق الأوسط)

وزير التجارة السعودي من دافوس: المملكة ستصبح مركزاً لوجستياً عالمياً

قال وزير التجارة السعودي ماجد القصبي إن القطاع حول العالم يتحول من تجارة حرة إلى مُدارة وقائمة على القواعد. والمملكة لديها وضع استراتيجي وكثير من الموارد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

خفّض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 37 %.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)

البنوك الريفية الصينية تواجه صعوبة في بيع العقارات المصادرة

تعجز البنوك الريفية الصينية عن إيجاد مشترين لمئات العقارات المصادرة التي تعرضها في مزادات علنية رغم تقديمها خصومات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

اليابان تُبقي على نظرتها الاقتصادية الحذرة رغم مخاوف التجارة

أبقت الحكومة اليابانية إلى حد كبير على نظرتها المتفائلة الحذرة للاقتصاد في تقريرها الاقتصادي الذي نُشر يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)

أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، متخليةً عن مكاسبها السابقة، متأثرةً بأسهم المعادن غير الحديدية بعد انخفاض أسعار الذهب.

«الشرق الأوسط» (بكين)

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

رئيس البنك الدولي من دافوس: الأسواق الناشئة تواجه مشاكل هيكلية ونظامية

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال جلسة خاصة حول الاقتصاد السعودي في منتدى دافوس، الخميس، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل أو مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ حيث سجلت الصين نمواً يقارب 5 في المائة، بينما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، حيث لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة عما كان عليه قبل «كوفيد - 19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلط بانغا الضوء على تحدٍ بشري هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، حيث سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية. وأكد أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.


إيلون ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
TT

إيلون ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)
إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

في ظهورٍ وُصف بالتحول اللافت في علاقته مع النخبة العالمية، سجل الملياردير الأميركي إيلون ماسك حضوراً طاغياً في منتدى دافوس الاقتصادي، يوم الخميس، مُنهياً سنوات من الجفاء والتوتر مع منظمي المنتدى.

ولم يكن حضور ماسك بروتوكولياً، بل جاء محملاً بسلسلة من التوقعات الجريئة التي ترسم ملامح العقد المقبل؛ حيث تتداخل فيها قدرات الذكاء الاصطناعي الفائق مع تحديات الطاقة الكونية، ومستقبل القيادة الذاتية في أكبر أسواق العالم.

وفجّر ماسك مفاجأة من العيار الثقيل بتأكيده أن الذكاء الاصطناعي سيصبح «أذكى من أي إنسان»، قبل نهاية العام الحالي 2026، أو في العام المقبل على أبعد تقدير. ولم يقف طموحه عند هذا الحد، بل توقّع أن يصل الذكاء الاصطناعي، بحلول عام 2030 أو 2031، إلى مرحلة يتفوق فيها بذكائه على «البشرية جمعاء مجتمعة».

عندما تصبح «الشرائح» أكثر من «الكهرباء»

أوضح ماسك أن العائق الحقيقي أمام طفرة الذكاء الاصطناعي ليس «التكنولوجيا»، بل «الطاقة الكهربائية». وأشار إلى فجوة خطيرة تلوح في الأفق؛ حيث تنمو شبكات الكهرباء العالمية بنسبة 4 في المائة فقط سنوياً، وهي نسبة لا تُواكب الإنتاج الهائل لشرائح الحوسبة.

وأشاد ماسك بالنمو الهائل للطاقة في الصين، مؤكداً أنها باتت تقود العالم في الطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تصل إلى 1500 غيغاواط سنوياً. كما انتقد الحواجز الجمركية في الولايات المتحدة التي ترفع تكلفة الألواح الشمسية، مؤكداً أن شركتيْ «تسلا» و«سبيس إكس» تعملان على بناء قدرات تصنيع محلية ضخمة لسدّ هذه الفجوة، خلال السنوات الثلاث المقبلة.

مراكز بيانات في المدار

في طرحٍ يبدو من خيال العلم، كشف ماسك عن خطة «سبيس إكس» لإطلاق أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية لتغذية تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويرى ماسك أن الفضاء هو المكان المثالي لمراكز البيانات المستقبلية؛ حيث التبريد الطبيعي، وغياب الطقس والليل، والمساحات الشاسعة التي تتيح توسعاً يصل إلى مئات «التيراواط»، دون استهلاك مساحات على سطح الأرض.

اختراق وشيك في أوروبا والصين

على الصعيد التشغيلي، زفّ ماسك خبراً سارّاً لمستثمري «تسلا»، متوقعاً الحصول على الموافقات التنظيمية لنظام «القيادة الذاتية الكاملة» في أوروبا والصين، بحلول الشهر المقبل. وتُعد هذه الخطوة حاسمة للشركة لتعويض تراجع مبيعات المركبات الكهربائية، عبر بيع البرمجيات والخدمات، خاصة بعد أن فقدت «تسلا» مركزها الأول عالمياً لصالح شركة «بي واي دي» الصينية في عام 2025.

«أوبتيموس» للعامة في 2027

تحدّث ماسك عن تقدم متسارع في روبوتات «أوبتيموس»، متوقعاً أن تبدأ أداء مهام بسيطة في المصانع، هذا العام، لتنتقل إلى مهامّ معقدة بنهايته. وأشار إلى أن الجمهور قد يتمكن من شراء هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بحلول نهاية العام المقبل 2027، كأدوات متعددة الوظائف تتمتع بأعلى معايير الأمان.

وختم ماسك حديثه بتأكيد أن دمج الطاقة الشمسية مع تكنولوجيا الفضاء سيجعل تشغيل الذكاء الاصطناعي خارج الأرض هو الخيار الأقل تكلفة والأكثر كفاءة، خلال عامين أو ثلاثة، مما يفتح الباب أمام نهضة صناعية تتجاوز حدود الكوكب.


الجدعان من دافوس: السعودية تُواجه عدم اليقين العالمي ببيئة استثمارية صلبة وقابلة للتنبؤ

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان من دافوس: السعودية تُواجه عدم اليقين العالمي ببيئة استثمارية صلبة وقابلة للتنبؤ

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)
الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وفي جلسة خاصة سلطت الضوء على آفاق الاقتصاد السعودي ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أوضح الجدعان أن التحدي الأكبر الذي يواجه المستثمرين ليس التكاليف المادية الملموسة، بل «ضريبة الغموض» التي يصعب قياسها أو تسعيرها.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة.

ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن» وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.