سقوط نجم في مجال التكنولوجيا المالية متهم بـ«عملية احتيال ضخمة»

«تينغو غروب» النيجيرية تواجه اتهامات كبيرة من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية

دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)
دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)
TT

سقوط نجم في مجال التكنولوجيا المالية متهم بـ«عملية احتيال ضخمة»

دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)
دوزي مموبوسي الذي كان المالك المحتمل لـ«شيفيلد يونايتد» يشاهد مباراة في لندن (رويترز)

في أحد أيام شهر مايو (أيار) من هذا العام، لم يكن لدى المكاتب الرئيسية لمجموعة «تينغو غروب» (Tingo Group) في لاغوس أي من علامات شركة التكنولوجيا العالمية التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

في مبنى شاهق في المنطقة التجارية القديمة بالمدينة، كان يشغل طابقين، وكان الأثاث مكسوراً، وكان عدد الموظفين أقل من 20 موظفاً، ولم يكن هناك أي ضجيج في العملية التي تضم ملايين، وفق تقرير لصحيفة «فايننشيال تايمز».

ما وجده التحقيق الذي أجرته لجنة الأوراق المالية والبورصات في الولايات المتحدة، والذي دام أشهراً، هو ما وصفته هيئة الرقابة الأميركية بأنه «عملية احتيال واسعة النطاق» تنطوي على «مليارات الدولارات من المعاملات الوهمية»، كل ذلك تحت قيادة رجل واحد، اسمه: دوزي مموبوسي.

وفقاً للشكوى، قام رجل الأعمال النيجيري البالغ من العمر 45 عاماً والمقيم في لندن، والذي سعى لشراء نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي هذا العام، بتضخيم أرباح 3 شركات من خلال تزوير وثائق لخداع المستثمرين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أوقفت هيئة الأوراق المالية والبورصات التداول في مجموعة «تينغو» المدرجة في بورصة «ناسداك» و«أغري فنتك» بعد العثور على عدم دقة في إفصاحاتها. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب تقرير صادر عن شركة «هيندنبورغ» للأبحاث، ومقرها الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) وصف الشركة بأنها «عملية احتيال واضحة بشكل استثنائي»، وتسبب هذا في انخفاض سعر سهم «تينغو».

وقالت هيئة الأوراق المالية والبورصات هذا الأسبوع، في شكوى مؤلفة من 72 صفحة: «إن (تينغو موبايل) مجرد خيال. أصولها وإيراداتها ونفقاتها وعملاؤها وموردوها المزعومون، كل ذلك ملفق بالكامل تقريباً». وأضافت أن حجم الاحتيال كان «مذهلاً».

التهم الموجهة ضد شركة «تينغو» هي ضربة أخرى لسمعة «التطبيقات الفائقة» في مجال التكنولوجيا المالية التي ظهرت في العقد الماضي، وسعت إلى تعطيل الخدمات المصرفية، من خلال تقديم المدفوعات والخدمات الأخرى، مثل المراسلة الفورية والتداول. ويراهن المستثمرون على أن آفاق النمو الواعدة لهؤلاء الداخلين الجدد تكمن في الأسواق الناشئة، مثل نيجيريا؛ حيث تشتد الحاجة إلى الخدمات المصرفية.

ونقلت «فايننشيال تايمز» عن توندي لي، الشريك في شركة «إس بي إم» لاستخبارات المخاطر، ومقرها لاغوس: «هذا هو الاحتيال الأكثر وضوحاً الذي شهدناه على الإطلاق، وقد رفض الناس رؤيته على حقيقته». وقال لي إن محللي «إس بي إم» زاروا مصنع الهواتف المفترض، ومصنع تجهيز الأغذية التابع لشركة «تينغو» ووجدوا الموقع فارغاً.

يوم الأربعاء، استقال مموبوسي من منصبه (الرئيس التنفيذي وعضو في مجلس إدارة «تينغو»)؛ حيث تسعى هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى منعه بشكل دائم من العمل مسؤولاً أو مديراً في شركة عامة.

وفي بيان نشرته الصحافة النيجيرية يوم الجمعة، وصف مموبوسي مزاعم هيئة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة، بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقال إنه «سوف يطعن فيها بتصميم لا يتزعزع».

وجاء في البيان: «إنه ملتزم بالتعاون مع العملية القانونية، لضمان إجراء فحص شامل وعادل للحقائق، وهو ما يعتقد أنه سيؤدي في النهاية إلى تبرئته».

وقالت «تينغو» في بيان، إنها «تعتزم الدفاع عن نفسها بقوة، فيما يتعلق بشكوى هيئة الأوراق المالية والبورصات».

تعود أصول عملية الاحتيال المزعومة إلى عام 2019، عندما استخدم مموبوسي وثائق مزورة لتصوير «تينغو موبايل» كعمل تجاري صحي، وفقاً للشكوى. وتقول هيئة الأوراق المالية والبورصات إن الكيان الذي يتخذ من نيجيريا مقراً له، والذي يدَّعي أنه يوفر للمزارعين قروضاً صغيرة وتنبؤات جوية وسوقاً عبر الإنترنت، لم يكن لديه سوى نحو 15 دولاراً في حسابه في ذلك العام.

ثم زعم أنه استخدم هذه الوثائق المزورة لنقل «تينغو موبايل» إلى شركتين عامتين بتقييمات «مبالغ فيها بشكل صارخ».

في عام 2021، تم بيع «تينغو موبايل» من خلال اندماج عكسي لجميع الأسهم إلى «أغري فينتك» المتداولة خارج البورصة، والتي باعتها بدورها إلى «تينغو غروب» المدرجة في بورصة «ناسداك» بعد عام، أيضاً من خلال اندماج جميع الأسهم. وقدرت هذه المعاملات قيمة شركة «تينغو» بأكثر من مليار دولار، وأتاحت لها الوصول إلى أسواق رأس المال الأميركية. وكان من بين المستشارين شركة «دينتونز» العالمية للمحاماة.

أرسل مموبوسي ذات مرة بيانات مدققة مزعومة من «تينغو موبايل» إلى رئيس المجموعة، في حين لم يحدث أي تدقيق في الواقع، وفقاً لهيئة الأوراق المالية والبورصات. وذكرت الشركة أن لديها رصيداً نقدياً وما يعادله من النقد يبلغ 461.7 مليون دولار للسنة المالية 2022؛ لكن في الواقع، احتفظت بأقل من 50 دولاراً في حساباتها.

وكان رجل الأعمال قد سعى سابقاً لإدراج «تينغو موبايل» عبر شركة «تينغو إنترناشيونال هولدنغز» المسجلة في ولاية ديلاوير، والتي كان يسيطر عليها. ولكن تم رفض الطلب من قبل «ناسداك».

وفي أبريل (نيسان) من هذا العام، استقال كريستوف شارلييه، الرئيس المشارك لـ«تينغو»، بسبب عدم رغبته في التوقيع على البيانات المالية للمجموعة و«الافتقار إلى التواصل والعمل الجماعي في إدارة الشركة».

تزعم هيئة الأوراق المالية والبورصة أن مموبوسي -الذي وصف نفسه ذات مرة بأنه «طفل مميز» خلال نشأته، وقال إنه حصل على لقب «الجنرال» في المدرسة الثانوية- استخدم الأموال ليعيش أسلوب حياة فخمة، بشراء «السيارات الفاخرة» والسفر على متن طائرات خاصة.

وفي لاغوس، يقول البعض إنهم أعربوا عن شكوكهم بشأن واقع أعمال مموبوسي. وقال إيينولوا أبويجي، رجل الأعمال النيجيري في مجال التكنولوجيا، إنه يزعم أن لديه 9 ملايين مستخدم؛ لكن «لم يلتقِ أحد تقريباً في الصناعة بشخص يستخدم المنتج».

قال أبويجي: «اتصل بي كثير من الأشخاص للسؤال عن الاستثمار في (تينغو). وعلى الرغم من التعبير عن شكوكي الراسخة، فإنهم ما زالوا يمضون قدماً في الاستثمار».

وعند سؤاله في شهر مايو عن قاعدة عملاء الشركة، قال أوال مود، رئيس شركة «تينغو موبايل نيجيريا»، لصحيفة «فايننشيال تايمز» إن المزارعين الذين يستخدمون التطبيق يتمركزون جميعاً في شمال البلاد، على بعد نحو 900 كيلومتر من لاغوس. لم تتمكن السلطة التنفيذية من إنتاج أي من هواتف «تينغو» المحمولة التي زعمت أنها توزعها على المزارعين.

بدأت «هيندنبورغ» التحقيق بعد أن تم تنبيهها من قبل المشاركين في السوق. كيف تمكنت شركة دون منتج يمكن التحقق منه من جذب كثير من الاستثمار في السوق المفتوحة، يتوقف على إدراجها في بورصة «ناسداك» والتدقيق النظيف الذي تلقته من شركة «ديلويت إسرائيل»، وفقاً لمؤسس «هيندنبورغ» ناثان أندرسون.

وأضاف لصحيفة «فايننشيال تايمز»: «كم عدد الأشخاص الذين سيصدقون مجموعة التكنولوجيا المالية النيجيرية التي تدعي أنها تقدم خدمات الهاتف المحمول لتسعة ملايين مزارع ريفي (عندما) لا يستطيع أحد العثور على مكان وجود أي منها؟ كيف يمكنك الانتقال من ذلك إلى بورصة (ناسداك) وتقييم السوق بأكثر من مليار دولار؟ (ديلويت) و(ناسداك) هما ما أضفيا عليها المصداقية... السبب وراء قيام شركة (ديلويت إسرائيل) بمراجعة حسابات شركة مقرها نيجيريا مدرجة في الولايات المتحدة غير واضح. فالشركة لديها مكاتب في كلا البلدين».

كما وجدت «تينغو» مستثمرين في المملكة المتحدة، وتعهدت بتعزيز «الشمول المالي» في أفريقيا والتوسع في الصين.

في عرض تقديمي خاص يشير إلى النتائج المالية للشركة لعام 2021، تفاخرت «تينغو» بـ«شراكة استراتيجية» مع «فيزا» للمساعدة في هذه الاستراتيجية.

وفي فبراير (شباط)، أشاد أندرو أوبوي، رئيس عمليات «فيزا» في غرب أفريقيا، بصفقة من شأنها «المساعدة في رقمنة سلسلة القيمة كلها للمزارعين... ودعم أجندة الشمول المالي في جميع أنحاء القارة».

بعد اتهامات هيئة الأوراق المالية والبورصات، قالت «فيزا» إن جميع عملائها وشركائها «مطالبون بضمان امتثالهم للمتطلبات القانونية واللوائح المعمول بها»، وإن لديها «عملية قوية لتقييم الامتثال والعمل مع عملائنا لمعالجة القضايا التي تنشأ».

في المملكة المتحدة، ساعد بنجامين وايت، مموبوسي، المسجل باعتباره المساهم الأكبر في «الصين للاستثمارات الاستراتيجية المحدودة».

وسعى وايت إلى جمع مزيد من المستثمرين في فبراير 2020، قبل الإدراج في الولايات المتحدة؛ حيث فرض رسوم أداء بنسبة 15 في المائة، وأخبر المستثمرين المحتملين أنه يتوقع عوائد «تزيد على 10 أضعاف».

وقال وايت لصحيفة «فايننشيال تايمز» إن شركته جمعت أكثر من 20 مليون دولار إجمالاً من المستثمرين الذين وافقوا على رسوم الأداء إذا تضاعفت عائداتهم 3 مرات. وقال إنه «اندهش من شكوى هيئة الأوراق المالية والبورصات». وأضاف: «لم أرَ أي دليل على وجود احتيال، وسأكون مندهشاً للغاية إذا كان هناك احتيال»، مضيفاً أنه «لم يكن متورطاً في أي احتيال».

كما جنّد مؤسس «تينغو» خدمات كريس كليفرلي، وهو محامٍ في المملكة المتحدة لديه خبرة في العمل على «الاحتيال من ذوي الياقات البيضاء وقضايا الجريمة المنظمة عبر الوطنية».

وقال بلال إبراهيم، الرئيس التنفيذي لشبكة «فيم»، وهي شبكة للمزارعين في نيجيريا، إن كريس كليفرلي اتصل به لشراء برمجيات وعرض تداول نحو 20 مليون دولار من أسهم «تينغو».

وقال مؤسس «هيندنبورغ» ناثان أندرسون: «بالنسبة لقضية احتيال لائقة، قد يكون هناك بعض التحريفات المادية؛ حيث تحاول الإدارة الكذب بشأن شيء كبير أو اثنين». ما تم تزويره كان «تكتلاً كاملاً».


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد لافتة في المقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان» في مانهاتن (رويترز)

«جي بي مورغان» يضم السعودية والفلبين لمؤشره للأسواق الناشئة

أعلن بنك «جي بي مورغان» عن قرار ضم السعودية والفلبين إلى مؤشره لسندات الأسواق الناشئة بالعملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.


الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)
العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية، لكنها لا تملك أي مبادرة محددة تقترحها ضمن تحالف «أوبك بلس».

وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، أنه «في الوقت الراهن، نسهم في استقرار الأسعار وتقليل تداعيات أزمة الطاقة العالمية. وتواصل روسيا إمداداتها النفطية».

وأضاف: «يزداد الطلب، بينما لا يزداد المعروض من النفط في السوق، بل على العكس، يتناقص. ولا توجد مبادرات أخرى مطروحة على جدول الأعمال في الوقت الراهن».

ويشهد العالم أسوأ أزمة طاقة في تاريخه نتيجة تداعيات الحرب في إيران، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم.

وتُعدّ روسيا لاعباً رئيسياً ضمن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم 22 دولة، من بينها إيران.

وفي السنوات الأخيرة، لم تشارك سوى ثماني دول من التحالف في قرارات الإنتاج الشهرية، وقد بدأت هذه الدول في عام 2025 بالتراجع عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً لاستعادة حصتها في السوق. سيعقدون اجتماعهم المقبل في الثالث من مايو (أيار).

كان تحالف «أوبك بلس» قد اتفق في أوائل أبريل (نيسان) على رفع حصص إنتاجه النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، وهي زيادة طفيفة ستكون حبراً على ورق إلى حد كبير، إذ يعجز أعضاؤه الرئيسيون عن زيادة الإنتاج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
TT

سوريا تعلن إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب لتعزيز الاستقرار المالي

صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)
صورة جوية تُظهر مصرف سوريا المركزي (رويترز)

أعلن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، يوم الخميس، إنشاء سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، في خطوة وُصفت بأنها «محورية» في إطار تطوير السياسة النقدية، وتعزيز الاستقرار المالي.

وقال الحصرية، في منشور على صفحته على «فيسبوك»، إن هذه الخطوة تأتي في إطار تنفيذ استراتيجية البنك، لا سيما الركيزة الثانية المتعلقة بتحقيق سوق صرف متوازنة وشفافة، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم 189 لسنة 2025.

وأضاف أن السوق الإلكترونية، التي سيتم إطلاقها لأول مرة في سوريا وفق المعايير الدولية، تهدف إلى تنظيم عمليات التداول وتوحيد مرجعية الأسعار، بما يحد من التشوهات في السوق، ويعكس قوى العرض والطلب بدقة وفي الوقت الفعلي.

وأشار إلى أن السوق ستسهم في تعزيز الشفافية عبر توفير بيانات موثوقة وتحديثات مستمرة، ما يعزز ثقة المتعاملين ويحد من المضاربات غير المنظمة، وصولاً إلى تقليص السوق السوداء والأسواق الموازية، للمرة الأولى منذ أكثر من 70 عاماً.

ولفت الحصرية إلى أنَّ «السوق ستدار عبر منصة إلكترونية وفق المعايير الدولية وبمشاركة أطراف ملتزمة بهذه الأطر، بما يوفر بيئة تداول حديثة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، ويرفع كفاءة سوق القطع الأجنبي والذهب، بما يخدم أهداف الاستقرار النقدي».

وعدَّ أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة من القرارات التي تم اتخاذها لإعادة هيكلة سوق الصرف والمهن المالية المرتبطة بها، مؤكداً التزام المصرف بمواصلة تنفيذ استراتيجيته الشاملة، بما يحقق التوازن في سوق الصرف، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي.