وظائف ما قبل الشهرة... «أكل العيش كان مرّاً»

براد بيت مهرّج بزيّ دجاجة... وباراك أوباما بائع مثلّجات

وظائف ما قبل الشهرة... «أكل العيش كان مرّاً»
TT

وظائف ما قبل الشهرة... «أكل العيش كان مرّاً»

وظائف ما قبل الشهرة... «أكل العيش كان مرّاً»

معلّقاً على تجربته الإخراجيّة في فيلم «The Boys in the Boat» (الأولاد في القارب) الذي انطلق عرضه قبل أيام، قال الممثل الأميركي جورج كلوني إنها ذكّرته بعصاميّة بداياته. فقبل أن يسطع نجماً في سماء هوليوود، نشأ كلوني وسط بيئة متواضعة في مزرعة جدَّيه الصغيرة لزراعة التبغ في ولاية كنتاكي.

كلوني الذي تحدّث إلى مجلّة «فانيتي فير»، كشف عن أنه كان مزارع تبغ صغيراً يتقاضى 3 دولارات ونصف دولار عن كل ساعة عمل في الحصاد اليدويّ لأوراق التبغ. «ليست أسهل الوظائف لكن هكذا كنّا نكسب عيشنا. لم نكن نملك المال، وجميع مَن حولنا كانوا مثلنا».

في طريقه إلى تحقيق حلم التمثيل، لم يمانع كلوني القيام بوظائف متواضعة. فبموازاة تخصّصه الجامعيّ في الصحافة بين عامَي 1979 و1981، عمل في ورشٍ للبناء، وفي بيع الأحذية النسائية، والرفوف، وعقود التأمين، متنقّلاً من بابٍ إلى باب كي يسوّق لِما لديه.

جورج كلوني في كواليس تصوير «The Boys in the Boat» وهو أحدث فيلم من إخراجه (منصة إكس)

مثل زميله كلوني، خاض براد بيت وظائف عدّة قبل أن يستقرّ أمام الكاميرا. فخلال سنواته الأولى في لوس أنجليس، عمل الممثل الأميركي سائقاً، كما أمضى شهوراً في توصيل المفروشات إلى المنازل. غير أنّ الوظيفة التي لا ينساها إطلاقاً، فهي في مطعم للدجاج، حيث كان يتنكّر بزيّ دجاجة ويقف أمام باب المطعم ملوّحاً للمارّة داعياً إيّاهم للدخول. كان بيت حينها في الـ22 من عمره، أي قبل سنتَين من حصوله على دوره السينمائي الأوّل.

أما طليقته الممثلة أنجلينا جولي، فكانت تطمح في بداياتها إلى وظيفةٍ أقلّ كوميديّةً؛ إذ إنها تقدّمت بطلب لتصبح مديرة جنازات، متأثّرةً حينذاك بوفاة جدّها.

خططت أنجلينا جولي قبل انطلاقتها الفنية لأن تصبح مديرة جنازات (أ.ف.ب)

من الواضح أنّ بدايات معظم نجوم هوليوود متشابهة من حيث الاتّكال على الذات والسعي وراء لقمة العيش، حتى إن اقتضى الأمر القيام بوظائف متواضعة ومتعبة. تصف الممثلة جنيفر أنيستون عملها ساعية بريد بأنه الأصعب على الإطلاق. ففي سنّ الـ19، كانت نجمة مسلسل «فريندز» تتنقّل على الدرّاجة الهوائيّة في نيويورك، موزّعةً الطرود والرسائل على المنازل والشركات.

في سن الـ19 عملت جنيفر أنيستون ساعية بريد (إنستغرام)

يذكر العالم وجهها الجميل في فيلم «Pretty Woman»، لكنّ أحداً لا يتذكّرها بائعة مثلّجات. جوليا روبرتس، وبالتزامن مع دروس التمثيل التي كانت تأخذها، عملت في سكب البوظة في أحد أشهر محال هوليوود، حتى تتمكّن من تسديد أقساطها الدراسيّة.

عملت جوليا روبرتس في بيع المثلجات قبل أن تدخل عالم التمثيل (فيسبوك)

في سلسلة المحال ذاتها، إنما في فرع هونولولو – هاواي، بدأ باراك أوباما مسيرته المهنيّة في سنّ الـ14. فقبل 33 سنة من دخوله البيت الأبيض رئيساً، عمل أوباما مثل روبرتس في سكب المثلّجات. وقد سبق أن كشف الأمر في منشور على منصة «لينكد إن» قال فيه: «لم تكن وظيفة باهرة، إلا أنها علّمتني دروساً قيّمة كالمسؤوليّة والعمل بجدّ. لكن للأسف، فقدت من بعدها رغبتي في تناول المثلّجات».

خلال مراهقته في هاواي عمل باراك أوباما في بيع المثلجات (رويترز)

في أحد أشهر المقاهي الأميركية، عملت كذلك مادونا خلال بداياتها في نيويورك. لكن سرعان ما طُردت «ملكة البوب» من وظيفتها بعد أن دلقت الحلوى على أحد الزبائن. مثلُها، طُردت مغنية الراب نيكي ميناج من عملها الأول في مطعم سمك، بعد أن أهانت زبونَين سرقا قلمها.

أما ليدي غاغا فقد حالفها الحظ أكثر. في بداياتها، عملت الفنانة الأميركية نادلة في أحد المطاعم اليونانيّة في مانهاتن. تتذكّر تلك التجربة معلّقةً: «كنت جيّدة جداً في هذا العمل. كنت أخبر الزبائن الحكايات وأحصل على إكراميّات كبيرة».

شكّل قطاع المطاعم انطلاقةً لمجموعة من النجوم، قبل أن يصبح المسرح ملعبهم. فالمغنّي البريطاني هاري ستايلز عمل في مخبز، أما «باربي 2023» الممثلة مارغوت روبي، فتفاخر في مقابلاتها بأنها كانت تحضّر أفضل السندويتشات في مطعم معروف للوجبات السريعة. كما أنها، وقبل انطلاقة مسيرتها، عملت في تنظيف المنازل.

استرجعت ليدي غاغا تجربتها كنادلة في كليبها Telephone عام 2009 (إنستغرام)

مقابل 4 دولارات في الساعة، كانت عارضة الأزياء العالميّة سيندي كروفورد تعمل في تقشير الذرة في سنّ الـ17. تقول إنها كانت تشعر بمسؤولية العمل وجني المال طوال الوقت خلال بداياتها. مثلُها، كانت الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري مراهِقةً عاملة، لكنها لم تستمتع بتجربة الوظيفة في محل البقالة، إذ كان يُمنع عليها التحدّث مع الزبائن.

وخلال سنوات ما قبل النجوميّة، عمل الممثل توم كروز في فندق. كان يوصل النزلاء إلى غرفهم ويساعدهم في نقل أمتعتهم. أما طليقته الممثلة نيكول كيدمان، فعملت في مجال التدليك بعد أن أخذت دروساً في تقنيّاته. بدأ الأمر مع إصابة والدتها بالسرطان فكانت تدلّكها لتساعدها على الاسترخاء، ثم تحوّل إلى وظيفة تكسب بواسطتها المال. مع العلم بأن كيدمان معتادة العمل منذ سن الـ14، حيث كانت مضيفة في أحد مسارح سيدني.

تعلمت نيكول كيدمان التدليك للتخفيف من آلام أمها المصابة بالسرطان ثم عملت في المجال في سن صغيرة (إنستغرام)

وجدت جنيفر لوبيز وظيفة في مكتب محاماة، قبل أن تدخل مجال الغناء والتمثيل. من جانبه، أمضى كانييه ويست بعض سنوات مراهقته موظف مبيعات في أحد أهمّ متاجر الألبسة الأميركية. يقول إنه وقع هناك في حب الملابس، وبدأ التخطيط لخوض المجال لاحقاً. حتى إنه تطرّق إلى تلك التجربة في أغنيته «Spaceship».

منهم مَن اختار مساراً أكثر مجازفةً، مثل الممثل سيلفستر ستالون الذي كان ينظّف أقفاص الأسود في حديقة حيوانات «سنترال بارك» في نيويورك. وقد تنقّل النجم الأميركي بين وظائف عدّة في بداياته، من بينها دليل في صالة سينما.

عمل سيلفستر ستالون بتنظيف أقفاص الأسود في حديقة حيوانات خلال بداياته (إنستغرام)

أما بيونسيه، وقبل أن تصير رقماً صعباً في عالم الغناء، فصقلت مواهبها في صالون والدتها، حيث كانت تنظّم عروضاً غنائية وراقصة للزبائن ما بين عمر 6 و9 سنوات. كما أنها كانت تنظّف أرض الصالون من الشعر، مقابل بعض الإكراميّات، وفق ما تسرد في إحدى مقابلاتها.

بيونسيه في صالون والدتها عام 1990 (إنستغرام)

لأميرات هذا الزمن تجربة مع الوظائف «العاديّة» كذلك. عملت أميرة ويلز زوجة الأمير ويليام كيت ميدلتون في أحد متاجر الموضة في لندن، فكانت مسؤولة عن شراء الإكسسوارات لذلك المتجر. في حين بدأت ميغان ماركل، مسيرتها خطّاطة في أحد متاجر بيع الورق. بخطّ يدها المميّز، كانت تكتب الدعوات إلى الأعراس والمناسبات. حدث ذلك قبل أن تدخل مجال التمثيل، وقبل أن تصبح لاحقاً زوجة الأمير هاري ودوقة ساسكس.

مهنة ميغان ماركل الأولى كانت خطّاطة (أ.ف.ب)

ولعلّ الأبرز من بين حكايات البدايات المتواضعة لأسماء لمعت في سماء الشهرة والنجاح، حكاية رجل الأعمال الملياردير جيف بيزوس. فالرجل الذي تُقدَّر ثروته بـ172 مليار دولار الذي يُعد ثاني الأثرياء في العالم بعد إيلون ماسك، بدأ مسيرته المهنية في أشهر مطعم للوجبات السريعة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان في الـ16 من عمره، يقلي اللحم والدجاج والبطاطا مقابل 3 دولارات في الساعة. يقول إنه تعلّم هناك حرفة تأمين السلعة بسرعة للزبون، الأمر الذي طبّقه لاحقاً في شركته العالمية «أمازون».


مقالات ذات صلة

صحتك أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً.

فيفيان حداد (بيروت)

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.