الفرار من ود مدني... يجدد ويلات النزوح في السودان

مئات الآلاف غادروا المدينة بحثاً عن ملاذات آمنة

TT

الفرار من ود مدني... يجدد ويلات النزوح في السودان

نازحون بسبب النزاع في السودان يجلسون بالقرب من شاحنة محملة بممتلكاتهم بعد فرارهم من ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)
نازحون بسبب النزاع في السودان يجلسون بالقرب من شاحنة محملة بممتلكاتهم بعد فرارهم من ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة (أ.ف.ب)

دفع اجتياح «قوات الدعم السريع» ولاية الجزيرة بوسط السودان، وسيطرتها على مدينة ود مدني (حاضرة الولاية)، آلاف النازحين إلى تكرار تجربة الفرار بحثاً عن ملاذات آمنة جديدة بعيداً عن القتال المتواصل منذ نحو 8 أشهر بين «الدعم» والجيش.

وظلت مدينة ود مدني بالنسبة إلى كثير من الفارين طوال الأشهر السابقة وجهة أكثر استقراراً بعد احتدام الاشتباكات في الخرطوم، غير أن المعارك لاحقتهم مجدداً؛ الأمر الذي أثار تداعيات اجتماعية وإنسانية عدة بشأن وجهاتهم الجديدة، وتساؤلات بشأن مدة صمودها أو استقرارها.

ودونما اتفاق، بات السؤال الأكثر ترديداً بين النازحين من ود مدني هو: «إلى أين نذهب؟»، وفي الخلفية تتشابك حسابات وتوازنات اجتماعية واقتصادية عدة، يزيد تعقيدها معلومات وإشاعات مجهولة المصدر بشأن اجتياح جديد لهذه المدينة أو تلك، خصوصاً المدن القريبة من ولاية الجزيرة؛ ومنها: سنار، وكوستي، والقضارف، بل وحتى بورتسودان حيث العاصمة المؤقتة.

ومنذ اندلاع شرارة الحرب بين الجيش «والدعم السريع» في أبريل (نيسان) الماضي، نزحت أعداد كبيرة إلى مدينة ود مدني خصوصاً، وولاية الجزيرة عامة؛ وجاءت غالبيتهم من الخرطوم، بالإضافة إلى آخرين من كردفان ودارفور.

ووفق «مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا)»، فإن مدينة ود مدني وقرى ومدن ولاية الجزيرة، استقبلت نحو 500 ألف نازح من إجمالي 5.5 مليون شخص فروا إلى مواقع داخل البلاد جراء الحرب.

وجهات جديدة

ووفق التطورات الجديدة بعد خضوع ود مدني، ومدن ولاية الجزيرة، لسيطرة «الدعم السريع»، فإن وجهات النازحين الجديدة المحتملة باتت ممثلة في ولايات مثل: سنار، والقضارف، وكسلا، وبورتسودان.

وأفاد شهود عيان، ومراسلة «الشرق الأوسط»، برصد «حركة نزوح كبيرة لآلاف الأشخاص من ود مدني ومدن ولاية الجزيرة، على شاحنات وسيارات نقل، وأوتوبيسات، وغادر البعض الولاية راجلين، في وقت لا يزال فيه بعض الفارين عالقين في دور الإيواء».

نازحون سودانيون من مدينة ود مدني السودانية يصلون أمس إلى ولاية القضارف المجاورة بعد سيطرة «الدعم السريع»... (أ.ف.ب)

وقال نازحون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إنهم وصلوا إلى بلدة حاج عبد الله القريبة من ود مدني بعد رحلة استمرت 4 ساعات بالسيارة بسبب الزحام، فيما كانت المسافة بينهما لا تزيد على 40 دقيقة في الظروف الطبيعية، فيما تحدث آخرون عن أنهم «قطعوا تلك المسافة راجلين، وأمتعتهم على ظهورهم».

وكانت مراسلة «الشرق الأوسط» في ود مدني، وجدان طلحة، شاهدة على تجربة نزوح من المدينة؛ إذ قطعت مع آخرين «طريقاً برية بعيدة عن الطرق المعهودة، للخروج من منطقة (دلوت البحر) شرق ولاية الجزيرة (تقع على الطريق الرابطة بين ود مدني والخرطوم ودخلتها قوات الدعم السريع منذ الأيام الأولى لبدء هجومها على الجزيرة)».

وتقول وجدان: «سلكنا طريقاً قديمة لا يعرفها إلا رعاة البطانة (رعاة إبل من أهل المنطقة خبراء بدروبها)، تُعرف بـ(طريق الأربعين)، وهي تمر بقرى عدة وتعبر مشاريع زراعية، لتوصلنا إلى منطقة تعرف بأم القرى، ثم الفاو، ومن هناك أخذنا المواصلات إلى القضارف، ومن ثم إلى بورتسودان»، وأضافت: «أوقفنا جنود من (الدعم السريع)، لكنهم سمحوا لنا بعد ذلك بالعبور».

تجار الحرب

ووفق نازحين؛ فإن «تجار الحرب» استغلوا الظروف المستجدة وسارعوا إلى مضاعفة سعر الانتقال بالأوتوبيس من ود مدني إلى مدينة سنار، وبعد أن كان السعر قبل القتال بيوم واحد 12 ألف جنيه سوداني (الدولار الأميركي يساوي نحو 600 جنيه سوداني)، أصبح يساوي بين 50 و60 ألف جنيه».

نازحون فارون من ود مدني بولاية الجزيرة السودانية يصلون (الثلاثاء) إلى ولاية القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)

ووفق المسؤول عن معسكرات النزوح في شرق ود مدني، محمد عبد الفتاح، فإن «معسكراته تضم نحو ألفي نازح؛ غالبيتهم من النساء والأطفال، و70% من النازحين غادروا إلى سنار ومناطق أخرى»، بيد أنه قال إن «ود مدني لا تزال آمنة، ويمكن أن يأتي نازحون جدد إلى المعسكرات». وقال: «داخل ود مدني لا توجد اشتباكات، والنازحون المتبقون يعيشون حياة طبيعية».

بدورها؛ أفادت مها عبد الماجد، مسؤولة «مركز إيواء مبارك زروق» في وسط ود مدني، بأن «المركز كان يضم نحو 65 أسرة نازحة، تبقت منها 7 أسر فقط؛ لأنها لم تعد تملك المال الذي يمكنها من النزوح مجدداً».

نزوح متجدد وانتهاكات

وبموازاة التكرار الثاني لتغريبة النزوح، يتصاعد تهديد ووعيد من موالين لـ«قوات الدعم» بأنهم سيتجهون لمناطق أخرى، مثل: سنار، والقضارف، وكوستي، حيث وصل بالفعل بعض الفارين من ود مدني. ورصد شهود عيان وجود سيارات تابعة لـ«الدعم السريع» قرب ولاية القضارف القريبة من ود مدني شرقاً، وتعد الولاية «مصدر الغذاء الرئيسي للبلاد»، وحال سيطرة «الدعم السريع» عليها، ينفتح الباب أمامها إلى ولاية كسلا شرقاً، والتي تجاورها ولاية بورتسودان (العاصمة البديلة) التي يقيم فيها قيادات الجيش؛ في مقدمتهم البرهان.

في غضون ذلك، شهد معظم المدن التي سيطرت عليها «الدعم السريع» عمليات «نهب وسلب للممتلكات، لا سيما السيارات والأموال والذهب»، وفق مراقبين محليين. فيما يتهم البعض عناصر في «الدعم» بارتكاب «جرائم اغتصاب» بالمشاركة مع متفلتين ومواطنين محليين ولصوص جرى إطلاق سراحهم من السجون.

ووفق أحدث إحصائية صادرة عن «مكتب الأمم المتحدة (أوتشا)»، فإن عدد الفارين من الحرب في السودان بلغ أكثر من 7 ملايين شخص، منهم نحو 5.5 مليون نازح داخلياً، بالإضافة 1.5 مليون لجأوا إلى بلدان الجوار، ولا تشمل تلك الإحصائية النازحين الجدد من ود مدني.


مقالات ذات صلة

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

شمال افريقيا أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

ما يجري في الغابات السودانية، وفقاً للخبراء والمختصين، لم يعد مجرد تدهور عابر، بل تحول إلى كارثة صامتة تهدد مستقبل الموارد الطبيعية في البلاد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

أعلنت الحكومة السودانية، رفضها لأي تعاون أو تنسيق بشأن المساعدات الإنسانية بين وكالات الأمم المتحدة والحكومة الموازية الموالية لــ«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

خاص كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح لمسار خفض التصعيد في السودان، ويرى كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه «لا حل عسكرياً».

محمد الريس (القاهرة)
العالم العربي حشد من الأطفال السودانيين اللاجئين يتدافعون للحصول على الطعام بمخيم أدري فيما رجل يحمل سوطاً يحاول السيطرة عليهم (نيويورك تايمز)

الحرب تفرِّق آلاف الأسر السودانية... والأمم المتحدة تبحث عن ذوي 58 ألف طفل

فرقت الحرب في السودان آلاف الأسر، وتكشف الأمم المتحدة عن أنها تبحث عن ذوي 58 ألف طفل موجودين في بلاد اللجوء، في ظل شكوى مريرة من نقص حاد في التمويل

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شمال افريقيا البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

طبول المواجهة تُقرع بين الخرطوم وأديس أبابا

تصاعدت حدة الخلافات والاتهامات المتبادلة بين السودان وإثيوبيا عقب سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية، من بينها مطار.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
TT

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، طالت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر عديد البنايات، وأوقعت قتلى وجرحى.

ووقعت الاشتباكات فجر الجمعة، بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، ومحمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، بمساندة تشكيلات أخرى لدعمه لكلا الطرفين، على خلفية عملية أمنية تستهدف «تطهير المدينة من المخالفين».

الدبيبة يتوسط وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي (إلى اليسار) ورئيس الأركان العامة صلاح النمروش أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً.

ساحة حرب مفتوحة

هذا الاقتتال العنيف الذي حوّل شوارع بالزاوية إلى ساحة حرب مفتوحة، هو أحدث فصل في دوامة العنف التي تعيشها مناطق بغرب ليبيا، وتعاني من توسّع نفوذ الميليشيات.

ووسط حالة من الفوضى الأمنية بالمدينة التي تعجّ بالميليشيات المسلحة، وتعدّ بعضها «أذرعاً مسلحة» لرئيس حكومة «الوحدة»، وتصاعد الاقتتال، أعلنت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «توقف مصفاة الزاوية عن العمل نتيجة سقوط قذائف من العيار الثقيل بمحيطها».

وعبرت الشركة ومستخدموها، الجمعة، عن «بالغ القلق والأسف والخوف، نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بالمجمع النفطي الذي اندلعت بالقرب منه اشتباكات مسلحة وتبادل لإطلاق النار، وتصاعدت حدته بشكل متسارع».

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قذائف من العيار الثقيل

أسفر الاقتتال، بحسب الشركة، عن «سقوط كثير من القذائف من العيار الثقيل في مواقع عدة داخل الشركة، ووصلت إلى مناطق التشغيل»، وقالت: «استوجب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل، وإخلاء الميناء من الناقلات، حفاظاً على سلامة أرواح المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة».

وناشدت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «الأطراف المتقاتلة كافة، ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، كما تدعو الجهات الرسمية بالدولة بضرورة التدخل السريع، وإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الحيوية، حفاظاً على سلامة العاملين وسكان المناطق المجاورة».

ولفتت إلى أن «مصفاة الزاوية يرتبط نشاطها بالصالح العام وأمن الوطن والمواطن، وأن أي تهديد لأمن وسلامة هذه المنشآت الحيوية إنما هو تهديد لمقدرات الشعب الليبي».

«القصب» و«الفار»

«القصب» مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، أما «الفار» فسبق واتُّهم بقتل ميليشياوي آخر قبل أن تبرئه محكمة بغرب ليبيا، والاثنان مواليان للدبيبة، وعادة ما يحضران موائد الإفطار السنوي التي يعدّها الدبيبة.

الدبيبة مستقبلاً أعيان ومشايخ وقادة ميليشيات من الزاوية في رمضان الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها نيران اشتباكات الميليشيات إلى مصفاة الزاوية، فضلاً عن ملاحظة وجود تحشيدات مسلحة واسعة منذ أيام، في مناطق عدة بالزاوية من بينها الحرشة والصابرية.

ويرصد شهود عيان أن ميليشيات «الفار» بادرت بإطلاق النار على ميليشيات «سالم اللطيف»، وهي تشكيلات مسلحة أخرى تتبع «القصب» و«الكابوات» و«فرحات» تدخلت لدعم اللطيف.

واندلعت نيران في أحد المنازل بمنطقة قريبة من المصفاة، ورصد شهود عيان صعوبة وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ جرحى، بسبب شدة إطلاق النار، وتحدثوا عن إصابة محمد الزيتوني الملقب بـ«الشلفوح»، ومقتل مواطن يُرجّح أن يكون اسمه مالك الميساوي.

وأمام تسعّر الاقتتال الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة، أهاب «مركز طب الطوارئ والدعم» بالزاوية، بسكان المدينة، عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وفيما طالبهم بتوخي الحيطة والحذر، خصص رقمين للطوارئ كي يسهل على المواطنين العالقين الاستغاثة.

وتحدث محمد القرج الإعلامي الليبي، عن وجود سكان عالقين وسط إطلاق النار، متسائلاً: «أين الحكومة والمجلس الرئاسي من هذه الفوضى؟».

دورية تابعة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

وأعلنت مديرية أمن الزاوية و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، الجمعة، عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».

وتؤكد الغرفة الأمنية أن هذه العملية «تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني»، وتوعدت بأنه «لن يكون هناك أي تهاون مع كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية، أو محاولات لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية».

ودعت الغرفة المواطنين كافة إلى التعاون مع القوات الأمنية، و«الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو أماكن تُستخدم أوكاراً للعناصر المطلوبة»، لافتة إلى أن «سلامة المواطنين وممتلكاتهم تمثل أولوية قصوى، وأن الإجراءات كلها ستتم وفق القانون، وتحت إشراف النيابة العامة».

وانتهت الغرفة التي يترأسها اللواء علي خليفة اللافي، محذرة «المطلوبين والخارجين عن القانون كافة من مقاومة القوات المكلفة بتنفيذ هذه العملية... كل من يسلم نفسه طواعية سيُعامل وفق الإجراءات القانونية».

قوات تابعة للمنطقة العسكرية في الساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

ونفت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي ما تم تداوله بشأن مشاركتها في العملية الأمنية التي أعلنت عنها مديرية أمن الزاوية، مؤكدة أن «مثل هذه العمليات تتطلب التريث والترتيب والتنسيق على أعلى المستويات، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».

كما تشدد المنطقة في بيان أصدرته الجمعة، على أنها «بعيدة كل البعد عن أي أعمال أو تحركات قد تُفهم على أنها تصفية حسابات، وأن موقفها ثابت في دعم الأمن والاستقرار وسيادة القانون بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن».

«حرب عبثية»

عدّ محمد قشوط الناشط السياسي الليبي، ما يحدث في الزاوية، «حرباً عبثية مدمرة تم التحشيد لها منذ أسابيع»، وقال في تصريح صحافي: «يراد للزاوية أن تعيش على هذه الحال، حتى يضمن من يصل إلى السلطة في طرابلس بقاءه واستمراره».

ومنذ مساء الخميس، نزحت عائلات عدة من مناطق التحشيد المسلح بالزاوية، خصوصاً القاطنين بمحيط المصفاة، في ظل شهود عيان يتحدثون عن سيطرة لعناصر «القصب» على بنايات مطلة على الساحات التي شهدت الاقتتال.

ورصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، وقوع قتيلين و5 جرحى من المدنيين، جراء تساقط القذائف والرصاص العشوائي على منازلهم، مشيرة إلى أضرار مادية لحقت بالسكان المدنيين.

وحملت المؤسسة الوطنية، وزارة الداخلية ورئاسة الأركان بغرب ليبيا، المسؤولية القانونية الكاملة «حيال فشلهم في حماية أمن وسلامة السكان وممتلكاتهم، وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر».

كما دعت النائب العام، والمدعي العام العسكري، والمجلس الرئاسي الليبي، إلى فتح «تحقيق جاد وشامل في أسباب اندلاع العنف والاشتباكات التي تشهدها الزاوية».

وترتبط مصفاة الزاوية بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.


استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

تعزز استضافة هيئة قناة السويس المصرية «قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة» حركة الملاحة، في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن «الفعالية سيكون لها تأثيرات دولية وملاحية خلال الفترة المقبلة»، لكنهم «رهنوا تعافي الملاحة بانتهاء الحرب في المنطقة».

وبحسب رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، فإن «استضافة القمة تبرهن على الثقة المتزايدة في قدرة القناة وجاهزيتها على استقبال أنواع السفن السياحية كافة». وتحدث عن «جهود الهيئة خلال السنوات الأخيرة في استحداث حزمة من الخدمات الرامية إلى تلبية احتياجات ومتطلبات السفن العابرة، فضلاً عن مواصلة مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وانتهاج سياسات تسويقية مرنة لجذب سفن الركاب السياحية للعبور عبر القناة والتوقف في الموانئ المصرية».

وأفادت هيئة قناة السويس في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026». وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

جانب من السفينة السياحية «Crystal Serenity» الخميس (هيئة قناة السويس)

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين الماضي، إن «مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة».

وعبرت القناة، الخميس، السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية.

وأوضح ربيع في إفادة، مساء الخميس، أن «اختيار قناة السويس كمحطة رئيسية ضمن رحلة قادة (المجلس العالمي للسفر والسياحة)، رسالة واضحة بتنامي أهمية القناة في دعم حركة السفر والسياحة العالمية، فضلاً عن دورها الرئيسي في دعم مجتمع التجارة الدولي وتأمين سلاسل الإمداد العالمية».

أيضاً أكد رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، مساء الخميس، أن «القناة تحظى بأهمية كبرى كممر حيوي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونها مشروعاً هندسياً عبقرياً».

ويرى الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، أن «استضافة قناة السويس للقمة ومثل هذه الفعاليات، تعزز حركة الملاحة، وسيكون لها تأثيرات في الوسط الملاحي الفترة المقبلة».

ويشير إلى أن «الاستضافة تعطي انطباعاً للشركات بشأن أمان الملاحة في القناة، والخدمات اللوجستية التي تقدم مثل التزود بالوقود والإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري». ويلفت إلى أن «هذه الخدمات تمنح قيمة مضافة لعبور السفن في القناة».

طاقم السفينة السياحية «Crystal Serenity» (هيئة قناة السويس)

كما لفت كابتن السفينة، الربان بيرجير جي فورلاند، إلى أن «هيئة قناة السويس لا تدخر جهداً للارتقاء بخدمات العبور المقدمة للسفن العابرة، وضمان العبور الآمن بتعيين مرشدين ذوي خبرة وكفاءة، بما يمكنهم من التعاون لتحقيق هدف واحد ورئيسي، وهو العبور الآمن».

وجدير بالذكر أن طول السفينة السياحية «Crystal Serenity» يبلغ 250 متراً، وعرضها 34 متراً، وترفع علم جزر البهاما.

وعدّ أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن استضافة القمة «تشجع السفن السياحية للمرور من القناة وتعزز الملاحة». ويوضح أن «هذا النشاط يشير إلى أهمية القناة كممر دولي، ويُحفز السفن الأخرى والتجارية على المرور».

وكان السيسي قد أكد خلال لقاء وفد مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، الأربعاء، في القاهرة، حرص بلاده على «مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء وفد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وبحسب رئيس هيئة قناة السويس، مساء الخميس، فإن «القناة قطعت شوطاً كبيراً نحو تطوير الأصول المخصصة للأنشطة السياحية لتعزيز مكانتها كمركز محوري للسياحة البحرية والخدمات اللوجستية». كما قال في تصريحات منتصف أبريل (نيسان) الماضي إن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة، وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية».

وأوضح أن «القناة تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوانَ رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق، وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل انتعاش عائدات القناة خلال 2026؛ إذ عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع «الحرب الإيرانية».

ورهن الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية «عودة الملاحة في القناة إلى طبيعتها باستقرار الأوضاع بالمنطقة». لكنه أشار إلى أن «التعافي يحتاج لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد انتهاء الحرب وحدوث الاستقرار».

في حين قال أستاذ الاقتصاد إن «المجرى الملاحي في القناة آمن، لكن الأزمة في استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وعدم وصول السفن إلى قناة السويس».


المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

المجالس الاجتماعية في ليبيا... وساطة أهلية أم بديل عن الدولة؟

فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
فائز السراج (إلى الوسط) خلال إشهار المجلس الاجتماعي طرابلس الأسبوع الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

في ليبيا، البلد الذي أنهكته الانقسامات والصراعات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، تعود المجالس الاجتماعية والقبلية إلى واجهة المشهد بوصفها أحد أبرز الأجسام الساعية لملء فراغ الدولة واحتواء الأزمات، وسط جدل متجدد بشأن حدود أدوارها.

وفي هذا السياق، أعلن، في العاصمة طرابلس، الأسبوع الماضي، تأسيس «مجلس اجتماعي» جديد، بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية، من بينها فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي السابق.

وأعاد هذا الإعلان طرح تساؤلات قديمة تتجدد مع كل أزمة، هل ينحصر دور هذه المجالس في لعب دور الوسيط المحلي، أم أنها بديل عن الدولة في ظل الانقسام الحكومي والسياسي؟

أعضاء بالمجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة عقب اجتماع لهم في أبريل (الصفحة الرسمية للمجلس)

ويشدد مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» مفتاح القيلوشي «على أهمية هذه المجالس في رسم حاضر ومستقبل البلاد بوصفها أجساماً أهلية داخل القبائل والمدن»، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لا تمارس العمل السياسي المباشر، لكنها تشارك في مؤسسات الدولة عبر أبناء القبائل الذين يتولون مناصب وزارية أو نيابية».

وعدَّ القيلوشي أن «دورالمجلس الوطني يتركز في مؤازرة وحدة الدولة ورفض التدخلات الخارجية».

ومنذ سقوط النظام السابق، برزت المجالس الاجتماعية بوصفها أحد أبرز الفاعلين المحليين في ظل انهيار مؤسسات الدولة والانقسام السياسي والعسكري والأمني. وتنوعت بين مجالس قبلية تضم شيوخ وأعيان القبائل، وأخرى مدنية ومحلية حملت أسماء مثل «الحكماء» و«الأعيان» و«المصالحة»، قبل أن تتطور إلى تجمعات أوسع تحت عناوين مؤتمرات القبائل والمدن والمجالس الاجتماعية.

الشرق والغرب

وفي شرق ليبيا وغربها، لعبت هذه المجالس أدواراً متفاوتة في الوساطة واحتواء النزاعات وفرض التهدئة، ومن أبرزها مجالس أعيان قبائل العواقير والبراعصة وورفلة والقذاذفة والمقارحة وأولاد سليمان والزنتان، إلى جانب لجان المصالحة بين مصراتة وتاورغاء لمعالجة «ملف النزوح». كما ظهرت مجالس تمثل الأمازيغ والطوارق والتبو للمطالبة بـ«حقوق الهوية والتمثيل السياسي».

وفي مقابل الدور الذي كان يمثله المكوّن القبلي في عهد القذافي عبر «المُنسقين الاجتماعيين» و«القيادات الشعبية»، يشير القيلوشي إلى أن هذا الدور «أُعيد تشكيله بعد 2011 في إطار المجالس الاجتماعية، التي برزت استجابة لانهيار مؤسسات الدولة، لتتولى مهام الحفاظ على التماسك المجتمعي وإدارة الشأن المحلي في ظل الانقسام والفوضى».

وساق القليوشي مثالاً على ذلك بما شهدته مناطق بشرق وجنوب ليبيا من استقرار نسبي مع إعادة بناء «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، بمشاركة أبناء القبائل، مشيراً إلى «مساهمة القبائل أيضاً في دعم جهود مكافحة الإرهاب ومعالجة بعض الملفات الأمنية والاجتماعية».

ويبرز أن «المجتمع الليبي يتكوّن في غالبيته من قبائل منتشرة في الشرق والغرب والجنوب، إلى جانب مكونات أخرى مثل الأمازيغ والطوارق والتبو»، مؤكداً أن القبيلة مثَّلت «مظلّة اجتماعية» أسهمت في حل النزاعات وضبط الأوضاع عبر الأعراف وشيوخ القبائل بعد غياب مؤسسات الدولة.

أدوات فاعلة

بدوره، وصف الأكاديمي الليبي فرج جبيل هذه المجالس بأنها «أدوات فاعلة في إدارة الشأن العام»؛ لما تتمتع به من مرونة وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف دون قيود رسمية، ما مكّنها، وفق قوله، من لعب أدوار في الإصلاح الاجتماعي والتأثير في بعض المسارات السياسية.

وجاء الإعلان عن «المجلس الاجتماعي طرابلس» بالتزامن مع تحركات مُشابهة، إذ شرَعَت قبيلة «العلاونة» بالعاصمة في إعادة تنظيم مجلسها الاجتماعي، في حين ظهرت دعوات لإحياء مجلس مماثل في بلدية الأصابعة غرب البلاد.

لكن هذا الحراك لم يمرَّ دون انتقادات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، إذ عَدَّ وكيل نقابة المحامين السابق في بنغازي محمد العلاقي أن تنامي دور هذه المجالس يمثل مؤشراً على ما وصفه بـ«بدونة الدولة»، قائلاً إن «الليبيين كان يُفترض أن يتجهوا نحو الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، بدلاً من إعادة إنتاج الأُطر القبلية والاجتماعية».

اجتماع لقيادات بالمجلس الاجتماعي لقبيلة أولاد سليمان في الجنوب الليبي أبريل الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وناقش المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة، خلال أبريل (نسيان) الماضي، تأسيس صندوق لدعم مرضى الأورام من أبناء القبيلة، في حين انخرط المجلس الاجتماعي لقبيلة «أولاد سليمان» في مراسم صلح وعفو مع إحدى عائلات قبيلة «الماجر» في الجنوب الليبي.

هياكل شكلية

ومع ذلك، يرى الكاتب الصحافي الليبي ناصر سعيد أن كثيراً من هذه الكيانات «فقدت تأثيرها وتحولت إلى هياكل شكلية تقتصر على إصدار البيانات دون حضور فعلي على الأرض»، وهو ما عزاه إلى «الصراع على الزعامة وظهور تجمعات قبلية متباينة المواقف بين قضايا التهميش والدعوات الانفصالية والسجالات السياسية».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه المجالس افتقرت منذ تأسيسها إلى مشروع وطني موحد وآليات ديمقراطية واضحة، وانشغلت بالمطالب المحلية والمحاصصة داخل مؤسسات الدولة»، مشيراً إلى «تحول بعضها إلى أدوات تستخدمها أطراف سياسية ومجموعات مسلّحة، ما أضعف استقلاليتها ومصداقيتها لدى قطاعات من الليبيين».

ورغم الانتقادات، يرى مراقبون أن المجالس الاجتماعية «تحتفظ بثقل محلي رمزي واجتماعي في عدد من المناطق، لكن تأثيرها المستقبلي مرهون بتجاوز الانقسامات والاستقطابات ودعم الوحدة الوطنية والاستقرار».