تصدّع «حلف التقاء المصالح» بين اليمين الإسرائيلي وقيادة الجيش

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

تصدّع «حلف التقاء المصالح» بين اليمين الإسرائيلي وقيادة الجيش

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور جنوداً ومدنيين يُعالجون في مركز تأهيل بتل أبيب يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

«حلف التقاء المصالح»، الذي جمع بين اليمين الحاكم في إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، وقيادة الجيش، وتُرجم إلى حرب جنونية ضد غزة، وحرب أخرى تقل جنوناً، ولكن لا تقل شراسة في الضفة الغربية، بلغ أوج القدرة على التحمّل، وبدأ يتصدع بشكل شفاف، كما يبدو واضحاً للأوساط السياسية في تل أبيب.

فالجيش، بعدما ألحق دماراً هائلاً في غزة، وأحدث كارثة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، بدأ يتحدث بلغة أخرى مختلفة عن لغته في بداية الحرب؛ فبدلاً من «إبادة (حماس)» صار يتكلم عن «توجيه ضربة قاضية لقدرات (حماس) على الحكم وعلى القتال»، ويقول إن «مَن يتخيل أننا نستطيع منع أي وجود لـ(حماس)، فإنه لا يعرف شيئاً»، كما قال الوزير غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الأسبق، وبدلاً من تعبئة الجمهور بروح الانتقام، صار يتحدث عن «أخلاقيات الجيش في الحرب»، ويدخل في صدام مع وزراء اليمين المتطرف (كما حصل في الجلسة الأخيرة للمجلس الوزاري لشؤون السياسة والأمن الاثنين الماضي) حيث راح هؤلاء الوزراء يصرخون على رئيس الأركان، هرتسي هليفي، فرد محذراً الوزير إيتمار بن غفير من توجيه تهديدات له.

وفي هذا الأسبوع، كُشف أن الجيش بدأ يبني أسواراً في بلدات غلاف غزة تكون مضادة للصواريخ، مما جعل رؤساء بلديات يتساءلون: «هل يتوقع الجيش أن تنتهي الحرب، ويكون بمقدور (حماس) أن تطلق صواريخ باتجاه بلداتنا؟».

رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع الأميركي خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب يوم الاثنين (د.ب.أ)

ويلاحَظ أن الجيش الإسرائيلي يحترم الموقف الأميركي إزاء الحرب، أكثر بكثير من احترام قيادته السياسية؛ فكما هو معروف، فإن الأميركيين تدخلوا في هذه الحرب أكثر وأعمق من تدخلهم في أي حرب إسرائيلية سابقة. بل هم شركاء في إدارتها، إلى حد كبير. وإلى جانب القطار العسكري (200 رحلة شحن جوي للذخيرة والأسلحة التي يستخدم بعضها لأول مرة، فضلاً عن الرحلات البحرية وفتح مخازن الجيش الأميركي القائمة في إسرائيل، إضافة إلى البوارج والسفن الحربية والغواصات)، والدعم المالي (14 ملياراً و300 مليون دولار)، جاء لإسرائيل قطار جوي سياسي ضم أهم قادة الولايات المتحدة، من الرئيس جو بايدن إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن (5 مرات)، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان (3 مرات)، ووزير الدفاع لويد أوستن (مرتين)، ورئيس أركان الجيش، الجنرال تشارلز براون، ورئيس وكالة الاستخبارات ويليام بيرنز، وهم يعملون في التنسيق الأقصى وتقليص للفجوات في كل المجالات المتعلقة بإدارة الحرب، سواء لليوم التالي أم للتصدي لتحديات إقليمية في لبنان وفي البحر الأحمر. وعندما يجالسون نظراءهم الإسرائيليين يضعون على الطاولة الخطط الحربية والخرائط الميدانية ودفتر اليوميات.

والخلاصة أن الطرفين يتوافقان تقريباً على كل شيء، وليس كما هو الحال مع القيادات السياسية. والاتجاه الذي اتفقا عليه هو: تقليص الحرب حجماً ومدى وحتى نوعية العمليات، وذلك وفق برنامج تدريجي يفترض أن ينهي ما يُعرَف بالمرحلة الثانية في نهاية الشهر الحالي وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، للانتقال إلى المرحلة الثالثة التي تتركز على عمليات عينية موضعية لبضعة شهور ثم الانسحاب الكامل من القطاع.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الخارجية في واشنطن الأربعاء (أ.ف.ب)

ويسعى الأميركيون بذلك أولاً في سبيل الاستمرار بالشراكة في أهداف الحرب، وثانياً مساعدة إسرائيل على النزول من الشجرة العالية التي تسلقوها في وضع أهداف غير واقعية للحرب ثم الخروج منها بأضرار قليلة قدر الإمكان والانتقال إلى مرحلة أخرى سياسية.

والمرحلة السياسية، رغم الضبابية القائمة بشأنها، هي الكابوس الذي يخيف القيادة السياسية اليمينية في إسرائيل؛ فالولايات المتحدة تتحدث عن خطة سلام إقليمي شامل، يأخذ بالاعتبار تسوية القضية الفلسطينية، وفقاً للتفاهمات مع الدول العربية، التي تنطلق في رؤيتها من مبادرة السلام العربية، وهو بالتأكيد يحتاج إلى حكومة أخرى في إسرائيل، تفهم وتقبل الخوض في غمار هذه التجربة.

وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تعتقد أن إسرائيل ملزمة بالقضاء على التهديد الذي تشكله «حماس»، مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين في غزة. وقال بلينكن في مؤتمر صحافي: «ما زلنا نعتقد أن إسرائيل ليست مضطرة للاختيار بين القضاء على تهديد (حماس) وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين في غزة».

وأضاف أن «عليها (إسرائيل) التزاماً بالقيام بالأمرين معاً، ولديها مصلحة استراتيجية في القيام بالأمرين معاً». وأضاف أن «حل الدولتين سيتطلب من جميع الأطراف اتخاذ خيارات صعبة، بما في ذلك أميركا».

وزراء اليمين المتطرف هاجموا في الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر رئيس أركان الجيش من دون أن يتدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويبدو أن اليمين الإسرائيلي يرى أن هناك حرباً أخرى تدور أيضاً مع الإدارة الأميركية الحالية، وهو يستعد لخوضها من الآن، ويعدّها «الحرب المصيرية الحقيقية». ويبني أسسها على رفض كل ما تطرحه إدارة بايدن، الحليفة والصديقة الحميمة. وفي هذه الحرب، يستخدم اليمين كل الأسلحة الفتاكة، بما فيها الطعن بالجيش والأجهزة الأمنية وإعادة الصراع الداخلي وحتى التدهور إلى حرب أهلية... هي حرب حياة أو موت سياسي بالنسبة لنتنياهو شخصياً، وهي حرب وجودية لحكم اليمين.

وكان الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغر نموذجاً واحداً على شراسة هذه المعركة، إذ راح وزراء اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير ومعه ميري ريجف وديفيد عمسالم من «الليكود»، يهاجمون رئيس أركان الجيش، من دون أن يتدخل نتنياهو؛ فهم يتهمون الجيش أولاً بالقصور والإخفاق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) وفي إدارة الحرب، ويحذرون من صفقات تبادل أسرى تفضي إلى وقف الحرب. وفعلوا ذلك بتوتر مكشوف، لأنهم يتوقعون أن تكون هذه الحرب خاسرة؛ إذ إنه حتى في اليمين يوجد تيار قوي يطالب بالتخلص من نتنياهو، بوصفه رهاناً خاسراً لأي قوة يمينية. وفي يوم الأربعاء خرجت صحيفة «يسرائيل هيوم»، التي تعدّ لسان حال اليمين، تطالب نتنياهو بأن يعلن الاستقالة من منصبه حال وقف الحرب. وكما كتب نداف اشراي، فإن «إمكانية أن يعلن بنيامين نتنياهو الآن مبادرته بأنه مع نهاية الحرب سيرحل أو أن هذه ستكون ولايته الأخيرة، تبدو في هذه اللحظة وكأنها مأخوذة من عالم الخيال؛ فبعد كل شيء يدور الحديث عن نتنياهو. ولكن هذه هي المصلحة كثيرة المنفعة لدولة إسرائيل. من اللحظة التي يتخلى فيها نتنياهو عن بقائه السياسي المستقبلي ويكف عن الانشغال به في ظل الحرب، فسنحصل على أداء نقي وحقيقي أكثر من جانبه كزعيم في المعركة السياسية والعسكرية العسيرة التي نعيشها، والتي لا تزال بانتظارنا، ويبدو أنها بعيدة عن الانتهاء».


مقالات ذات صلة

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».