إيران في 2023... من إخماد الاحتجاجات إلى انفتاح إقليمي وتعميق المواجهة مع الغرب

صفقة لتبادل السجناء أعادت المليارات... و«النووي» في دائرة الغموض

"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
TT

إيران في 2023... من إخماد الاحتجاجات إلى انفتاح إقليمي وتعميق المواجهة مع الغرب

"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)

بدأت إيران عام 2023 على وقع حملة لإخماد أوسع احتجاجات شعبية شهدتها البلاد على مدى 4 عقود، أشعلت فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني.

وحاولت الحكومة في الأسابيع الأولى طي صفحة الاحتجاجات والإضرابات، وسارعت بمحاكمة المحتجين وتنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين، قبل أن يصدر المرشد الإيراني علي خامنئي عفواً عن السجناء شمل الموقوفين خلال الاحتجاجات، وسط شكوك منظمات حقوقية.

وقبل أن يهدأ غبار الاحتجاجات، أثارت هجمات بمواد سامة غير مميتة على مدارس الفتيات في أنحاء البلاد، حالة من الذعر والخوف بين الإيرانيين. ولم تعرف الجهة المسؤولة حتى الآن.

ولا تزال تداعيات الاحتجاجات مستمرة داخلياً وخارجياً. ووجهت طهران أصابع الاتهام إلى القوى الغربية بشن حرب هجينة ضدها. وفازت الناشطة نرجس محمدي، بجائزة «نوبل للسلام»، فيما منح الاتحاد الأوروبي جائزة «ساخاروف» لحرية الفكر إلى مهسا أميني.

وفرضت الولايات المتحدة وأوروبا حزماً متتالية من العقوبات على المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً على قادة الأجهزة العسكرية والقضاء الإيراني.

الملف النووي... تخصيب بنسبة 83.7 %

توترت العلاقات بين بريطانيا وإيران، بعدما أعدمت طهران علي رضا أكبري؛ مساعد وزير الدفاع الأسبق وأحد المقربين من علي شمخاني الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، بتهمة التجسس لمصلحة بريطانيا. وبعد 72 ساعة فقط من الكشف عن قضية أكبري، أعلنت السلطات إعدامه.

وزاد إعدام أكبري من حدة التوتر بين إيران والقوى الغربية. كما تعثرت فرص إحياء الاتفاق النووي، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع توسع روسيا في استخدام المسيّرات الإيرانية في قصف المدن الأوكرانية.

أكبري الذي أعدم بتهمة التجسس لبريطانيا يدشن كتابه «الحركة النووية الوطنية» في طهران خلال أكتوبر 2008 (أ.ب)

وأصرت طهران على اهتمامها بالإبقاء على المسار الدبلوماسي، وتمسكها بشروطها للعودة إلى التزامات الاتفاق النووي، لكن المحاولات الدبلوماسية بقيت على حافة الانهيار.

وقال مدير «وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، ويليام بيرنز، في فبراير (شباط) الماضي، إن واشنطن لا تعتقد أن المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتخذ قراراً باستئناف برامج التسلح النووي.

وفي الشهر نفسه انتقدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إيران على إخفائها تغيير نظام التخصيب في منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض، قبل أن تعلن عن عثور مفتشيها على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة التخصيب 60 في المائة، التي تقوم بها إيران، وهو ما أثار مخاوف من بدء طهران تمهيدات لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة؛ المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. وألقت طهران باللوم على مفتشي «الوكالة الدولية»، فيما ذكرت «الوكالة» أن طهران أبلغتها بأن السبب هو «التقلبات غير المقصودة» خلال تغيير المعدات.

وفي بداية مارس (آذار) زار مدير «الوكالة الدولية»، رافاييل غروسي، طهران في محاولة جديدة لحث المسؤولين الإيرانيين على حل القضايا العالقة. ووافقت طهران على طلب «الوكالة الدولية» إعادة تشغيل كاميرات المراقبة، وزيادة نسبة التفتيش في منشأة «فوردو»، لكن غروسي أكد في سبتمبر (أيلول) عدم إحراز تقدم في بعض الملفات على خلاف التطلعات في مارس.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجهت إيران ضربة أخرى لمهام الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بسحب ترخيص كثير من المفتشين الدوليين ذوي الخبرة. وأكدت «الوكالة» تأثر مهامها بشكل كبير.

قالت «الوكالة الدولية» في أحدث تقرير لها؛ صدر في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وصل إلى 128.3؛ ما يكفي لتطوير 3 قنابل نووية.

صواريخ ومسيّرات

ومع تعثر العودة للاتفاق النووي، تمسكت القوى الغربية بالإبقاء على القيود على برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات؛ المنصوص عليها في القرار «2231» الخاص بالاتفاق النووي لعام 2015، والتي كان من المقرر انقضاؤها في أكتوبر (تشرين الأول). وبدورها، قالت طهران إن تلك القيود انتهت بموجب الاتفاق النووي.

ويعود القرار الغربي إلى استخدام روسيا طائرات مسيّرة إيرانية ضد أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وانتهاك إيران الاتفاق النووي.

وواصلت طهران أنشطتها الصاروخية خلال العام الماضي. في يونيو (حزيران)، أزاح الرئيس الإيراني الستار عن صاروخ «فتاح» الذي قال «الحرس الثوري» إنه صاروخ «فرط صوتي». في مايو (أيار)، أعلنت إيران عن تطوير صاروخ باليستي باسم «خيبر» يبغ مداه ألفي كليومتر. في سبتمبر، أعلن «الحرس الثوري» عن إرسال قمر عسكري إلى مدار الأرض. في نوفمبر، تفقد المرشد الإيراني، المعرض الدائم لصواريخ «الحرس الثوري»، وأعلنت إيران عن صاروخ «فتاح2». ومسيّرة «شاهد147» الانتحارية.

صفقات تبادل سجناء

أبرمت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لتبادل السجناء بوساطة قطرية. وأطلقت إيران 5 من السجناء الأميركيين من أصل إيراني، مقابل إطلاق 6 مليارات من الأموال الإيرانية المحتجزة لدى كوريا الجنوبية، و5 إيرانيين في السجون الأميركية.

وقبل الصفقة، كانت طهران قد أبرمت صفقة تبادل للسجناء مع بلجيكا، أعادت بموجبها الدبلوماسي الذي أدين بتهم إرهابية، مقابل إطلاق مواطنين من بلجيكا وفرنسا والنمسا.

وجاءت الصفقة بعد أشهر من الدبلوماسية بين إيران وأميركا، بوساطة قطرية - عمانية. وقبل الإعلان عن الصفقة تسربت معلومات عن توصل الطرفين إلى «تفاهمات محدودة» دون إحياء الاتفاق النووي، وتشمل التفاهمات خفض عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ووقف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، مقابل مرونة أميركية في العقوبات النفطية.

لكن بعد أسابيع من الصفقة، وجه هجوم حركة «حماس» صدمة جديدة للمسار الدبلوماسي. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في 9 ديسمبر (كانون الأول)، إن إحياء الاتفاق النووي «أصبح بلا جدوى» كلما تقدم الوقت.

سياسة الجوار

ومع تراكم غيوم التوتر بين طهران والقوى الغربية بشأن الاتفاق النووي، وتعاونها مع روسيا، تتحرك طهران لكسر عزلتها، من نافذة تحسين علاقاتها مع الجوار الإقليمي.

وكان منعطف هذه الخطوات التوصل لاتفاق مع السعودية بوساطة صينية لفتح صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية، بعد قطيعة استمرت 7 سنوات في خطوة لاقت ترحيباً إقليمياً ودولياً، وأدت في نهاية المطاف إلى تبادل السفراء، وإعادة فتح المقار الدبلوماسية، وتبادل الزيارات بين وزيري خارجية البلدين.

وجاء التطور الدبلوماسي بعد أيام من محادثات مثلها من الجانب السعودي الدكتور مساعد العيبان عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومن الجانب الإيراني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الذي تركه منصبه في وقت لاحق.

وكان أول لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في بكين يوم 6 أبريل (نيسان)، حيث وقع الوزيران بياناً مشتركاً في ختام مباحثاتهما، يشدد على أهمية بيان استئناف العلاقات بين البلدين الموقع في 10 مارس.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد التوقيع في بكين (رويترز)

وزار بن فرحان العاصمة الإيرانية في 17 يونيو والتقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بعد جولة مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان.

وفي 18 أغسطس (آب)، استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وزير الخارجية الإيراني في جدة، وبحثا الفرص المستقبلية للتعاون. وكان عبداللهيان قد توقف في الرياض، حيث التقى وزير الخارجية السعودي.

وأكد الطرفان استعدادهما للمضي قدماً في تطوير العلاقات، بعدما اتفقا في بكين على تجاوز الخلافات بالحوار واحترام السيادة وإحياء الاتفاقات السابقة. وشددا على أهمية التعاون وانعكاساته على الأمن الإقليمي.

وأعطى الاتفاق مع السعودية زخماً للعلاقات بين الدول العربية وإيران، التي بدأت مشاورات دبلوماسية لتطبيع العلاقات مع مصر عبر وساطة عمانية وعراقية.

إلى جانب سياسة الجوار، حاولت طهران تحريك سياسة «التطلع إلى الشرق» عبر تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، والانضمام إلى منظمتي «بريكس» و«شنغهاي».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».