إيران في 2023... من إخماد الاحتجاجات إلى انفتاح إقليمي وتعميق المواجهة مع الغرب

صفقة لتبادل السجناء أعادت المليارات... و«النووي» في دائرة الغموض

"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
TT

إيران في 2023... من إخماد الاحتجاجات إلى انفتاح إقليمي وتعميق المواجهة مع الغرب

"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)
"الحرس الثوری" يزيح الستار عن مجسم صاروخ "فتاح 2" خلال جولة خامنئي بالمعرض الدائم للصواريخ الإيرانية نوفمبر الماض (موقع المرشد)

بدأت إيران عام 2023 على وقع حملة لإخماد أوسع احتجاجات شعبية شهدتها البلاد على مدى 4 عقود، أشعلت فتيلها وفاة الشابة مهسا أميني.

وحاولت الحكومة في الأسابيع الأولى طي صفحة الاحتجاجات والإضرابات، وسارعت بمحاكمة المحتجين وتنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين، قبل أن يصدر المرشد الإيراني علي خامنئي عفواً عن السجناء شمل الموقوفين خلال الاحتجاجات، وسط شكوك منظمات حقوقية.

وقبل أن يهدأ غبار الاحتجاجات، أثارت هجمات بمواد سامة غير مميتة على مدارس الفتيات في أنحاء البلاد، حالة من الذعر والخوف بين الإيرانيين. ولم تعرف الجهة المسؤولة حتى الآن.

ولا تزال تداعيات الاحتجاجات مستمرة داخلياً وخارجياً. ووجهت طهران أصابع الاتهام إلى القوى الغربية بشن حرب هجينة ضدها. وفازت الناشطة نرجس محمدي، بجائزة «نوبل للسلام»، فيما منح الاتحاد الأوروبي جائزة «ساخاروف» لحرية الفكر إلى مهسا أميني.

وفرضت الولايات المتحدة وأوروبا حزماً متتالية من العقوبات على المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً على قادة الأجهزة العسكرية والقضاء الإيراني.

الملف النووي... تخصيب بنسبة 83.7 %

توترت العلاقات بين بريطانيا وإيران، بعدما أعدمت طهران علي رضا أكبري؛ مساعد وزير الدفاع الأسبق وأحد المقربين من علي شمخاني الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، بتهمة التجسس لمصلحة بريطانيا. وبعد 72 ساعة فقط من الكشف عن قضية أكبري، أعلنت السلطات إعدامه.

وزاد إعدام أكبري من حدة التوتر بين إيران والقوى الغربية. كما تعثرت فرص إحياء الاتفاق النووي، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع توسع روسيا في استخدام المسيّرات الإيرانية في قصف المدن الأوكرانية.

أكبري الذي أعدم بتهمة التجسس لبريطانيا يدشن كتابه «الحركة النووية الوطنية» في طهران خلال أكتوبر 2008 (أ.ب)

وأصرت طهران على اهتمامها بالإبقاء على المسار الدبلوماسي، وتمسكها بشروطها للعودة إلى التزامات الاتفاق النووي، لكن المحاولات الدبلوماسية بقيت على حافة الانهيار.

وقال مدير «وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، ويليام بيرنز، في فبراير (شباط) الماضي، إن واشنطن لا تعتقد أن المرشد الإيراني علي خامنئي قد اتخذ قراراً باستئناف برامج التسلح النووي.

وفي الشهر نفسه انتقدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إيران على إخفائها تغيير نظام التخصيب في منشأة «فوردو» الواقعة تحت الأرض، قبل أن تعلن عن عثور مفتشيها على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة التخصيب 60 في المائة، التي تقوم بها إيران، وهو ما أثار مخاوف من بدء طهران تمهيدات لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة؛ المطلوبة لإنتاج سلاح نووي. وألقت طهران باللوم على مفتشي «الوكالة الدولية»، فيما ذكرت «الوكالة» أن طهران أبلغتها بأن السبب هو «التقلبات غير المقصودة» خلال تغيير المعدات.

وفي بداية مارس (آذار) زار مدير «الوكالة الدولية»، رافاييل غروسي، طهران في محاولة جديدة لحث المسؤولين الإيرانيين على حل القضايا العالقة. ووافقت طهران على طلب «الوكالة الدولية» إعادة تشغيل كاميرات المراقبة، وزيادة نسبة التفتيش في منشأة «فوردو»، لكن غروسي أكد في سبتمبر (أيلول) عدم إحراز تقدم في بعض الملفات على خلاف التطلعات في مارس.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجهت إيران ضربة أخرى لمهام الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بسحب ترخيص كثير من المفتشين الدوليين ذوي الخبرة. وأكدت «الوكالة» تأثر مهامها بشكل كبير.

قالت «الوكالة الدولية» في أحدث تقرير لها؛ صدر في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وصل إلى 128.3؛ ما يكفي لتطوير 3 قنابل نووية.

صواريخ ومسيّرات

ومع تعثر العودة للاتفاق النووي، تمسكت القوى الغربية بالإبقاء على القيود على برنامج الصواريخ الباليستية والمسيرات؛ المنصوص عليها في القرار «2231» الخاص بالاتفاق النووي لعام 2015، والتي كان من المقرر انقضاؤها في أكتوبر (تشرين الأول). وبدورها، قالت طهران إن تلك القيود انتهت بموجب الاتفاق النووي.

ويعود القرار الغربي إلى استخدام روسيا طائرات مسيّرة إيرانية ضد أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وانتهاك إيران الاتفاق النووي.

وواصلت طهران أنشطتها الصاروخية خلال العام الماضي. في يونيو (حزيران)، أزاح الرئيس الإيراني الستار عن صاروخ «فتاح» الذي قال «الحرس الثوري» إنه صاروخ «فرط صوتي». في مايو (أيار)، أعلنت إيران عن تطوير صاروخ باليستي باسم «خيبر» يبغ مداه ألفي كليومتر. في سبتمبر، أعلن «الحرس الثوري» عن إرسال قمر عسكري إلى مدار الأرض. في نوفمبر، تفقد المرشد الإيراني، المعرض الدائم لصواريخ «الحرس الثوري»، وأعلنت إيران عن صاروخ «فتاح2». ومسيّرة «شاهد147» الانتحارية.

صفقات تبادل سجناء

أبرمت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً لتبادل السجناء بوساطة قطرية. وأطلقت إيران 5 من السجناء الأميركيين من أصل إيراني، مقابل إطلاق 6 مليارات من الأموال الإيرانية المحتجزة لدى كوريا الجنوبية، و5 إيرانيين في السجون الأميركية.

وقبل الصفقة، كانت طهران قد أبرمت صفقة تبادل للسجناء مع بلجيكا، أعادت بموجبها الدبلوماسي الذي أدين بتهم إرهابية، مقابل إطلاق مواطنين من بلجيكا وفرنسا والنمسا.

وجاءت الصفقة بعد أشهر من الدبلوماسية بين إيران وأميركا، بوساطة قطرية - عمانية. وقبل الإعلان عن الصفقة تسربت معلومات عن توصل الطرفين إلى «تفاهمات محدودة» دون إحياء الاتفاق النووي، وتشمل التفاهمات خفض عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، ووقف الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، مقابل مرونة أميركية في العقوبات النفطية.

لكن بعد أسابيع من الصفقة، وجه هجوم حركة «حماس» صدمة جديدة للمسار الدبلوماسي. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في 9 ديسمبر (كانون الأول)، إن إحياء الاتفاق النووي «أصبح بلا جدوى» كلما تقدم الوقت.

سياسة الجوار

ومع تراكم غيوم التوتر بين طهران والقوى الغربية بشأن الاتفاق النووي، وتعاونها مع روسيا، تتحرك طهران لكسر عزلتها، من نافذة تحسين علاقاتها مع الجوار الإقليمي.

وكان منعطف هذه الخطوات التوصل لاتفاق مع السعودية بوساطة صينية لفتح صفحة جديدة من العلاقات الدبلوماسية، بعد قطيعة استمرت 7 سنوات في خطوة لاقت ترحيباً إقليمياً ودولياً، وأدت في نهاية المطاف إلى تبادل السفراء، وإعادة فتح المقار الدبلوماسية، وتبادل الزيارات بين وزيري خارجية البلدين.

وجاء التطور الدبلوماسي بعد أيام من محادثات مثلها من الجانب السعودي الدكتور مساعد العيبان عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومن الجانب الإيراني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني الذي تركه منصبه في وقت لاحق.

وكان أول لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في بكين يوم 6 أبريل (نيسان)، حيث وقع الوزيران بياناً مشتركاً في ختام مباحثاتهما، يشدد على أهمية بيان استئناف العلاقات بين البلدين الموقع في 10 مارس.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان يتبادلان وثيقة الاتفاق بعد التوقيع في بكين (رويترز)

وزار بن فرحان العاصمة الإيرانية في 17 يونيو والتقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بعد جولة مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان.

وفي 18 أغسطس (آب)، استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وزير الخارجية الإيراني في جدة، وبحثا الفرص المستقبلية للتعاون. وكان عبداللهيان قد توقف في الرياض، حيث التقى وزير الخارجية السعودي.

وأكد الطرفان استعدادهما للمضي قدماً في تطوير العلاقات، بعدما اتفقا في بكين على تجاوز الخلافات بالحوار واحترام السيادة وإحياء الاتفاقات السابقة. وشددا على أهمية التعاون وانعكاساته على الأمن الإقليمي.

وأعطى الاتفاق مع السعودية زخماً للعلاقات بين الدول العربية وإيران، التي بدأت مشاورات دبلوماسية لتطبيع العلاقات مع مصر عبر وساطة عمانية وعراقية.

إلى جانب سياسة الجوار، حاولت طهران تحريك سياسة «التطلع إلى الشرق» عبر تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، والانضمام إلى منظمتي «بريكس» و«شنغهاي».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.