خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

بعد اجتذابها كبرى شركات القطاع ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
TT

خسارة آلاف الوظائف في ألبرتا الكندية مع زوال طفرة الرمال النفطية

المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)
المشاريع كثيفة رأس المال في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية تشهد خسائر فادحة في ظل تراجع أسعار النفط (نيويورك تايمز)

في معسكر لعمال النفط هنا في فورت ماكميراي بمقاطعة ألبرتا الكندية، تقف 16 بناية مؤلفة من 3 طوابق خاوية على عروشها بعدما كانت تؤوي ألفي عامل نفط، أما ساحة الانتظار في معسكر مجاور، فأصبحت الآن لا تضم سوى بضع سيارات مهجورة متناثرة.
وفي ظل التراجع الحاد لأسعار النفط، فإن المشاريع كثيفة رأس المال العاملة في مجال استخراج الخام الثقيل من الرمال النفطية في ألبرتا تخسر النقود، مما يسهم في فقدان نحو 35 ألف وظيفة في قطاع الطاقة بالمقاطعة.
إلا أن طريق ألبرتا السريع رقم 63، الشريان الرئيسي الذي يربط الرمال النفطية في ألبرتا الشمالية ببقية أنحاء البلاد، ما زال زاخرًا بالحركة المرورية، حيث تمر المقطورات بحمولاتها التي تشبه مصانع بتروكيماويات متحرك أمام أساطيل الحافلات التي تنقل العمال. وتحمل معظم المركبات رايات باللون البرتقالي الزاهي متصلة بعصوات طويلة على زنبرك - لئلا تدهسها شاحنات التفريع التي تزن 1.6 مليون رطل والمستخدمة في مناجم الرمال النفطية.
ورغم التراجع الاقتصادي الحاد في منطقة كانت تبدو آفاق النمو فيها بلا حدود، تواصل العمل الكثير من شركات الطاقة التي استثمرت مبالغ طائلة في الرمال النفطية يصعب معها أن تبطئ وتيرة الإنتاج أو توقفه بالكامل. وعلاوة على استمرار تشغيل المصانع القائمة، يتواصل البناء في مشاريع بدأت قبل الهبوط الأخير في الأسعار، نظرًا لأن مليارات الدولارات أنفقت بالفعل عليها. وتقوم مشاريع الرمال النفطية على أساس أطر زمنية للاستثمارات تبلغ 40 عامًا، لذا يضطر ملاكها إلى مواصلة العمل والانتظار حتى تنتهي الموجات الهبوطية.
ويقول غريغ سترينغام، نائب رئيس وحدة الأسواق والرمال النفطية في الرباطة الكندية لمنتجي البترول، إن «الأوضاع صعبة بالفعل في الوقت الراهن، نتوقع الكثير من التقلبات على مدار السنوات الأربع أو الخمس المقبلة».
وبعد طفرة استثنائية اجتذبت الكثير من كبرى شركات النفط في العالم ونحو 200 مليار دولار من الاستثمارات في تنمية الرمال النفطية على مدار 15 عاما مضت، يعيش هذا القطاع الآن حالة من الركود، بينما يمثل اجتياز هذه الفترة من التراجع تحديًا حقيقيًا. وتواجه مشاريع خطوط الأنابيب التي ستخلق أسواقا جديدة للتصدير، بما في ذلك خط «كيستون إكس إل»، العراقيل بسبب المخاوف البيئية والمعارضة السياسية.
إن هذه النظرة الضبابية تشيع حالة من الاضطراب في مقاطعة وبلد أصبح يعتمدان على قطاع الطاقة.
وتتعامل كندا في الوقت الراهن مع العواقب الاقتصادية لهذا الاعتماد، إذ انزلقت إلى ركود طفيف في وقت سابق من هذا العام. بينما تتوقع ألبرتا، التي تعتمد بشدة على عائدات النفط، أن تعاني عجزا في ميزانيتها يبلغ 6 مليارات دولار كندي، أو نحو 4.5 مليار دولار أميركي. المشهد السياسي في المنطقة تبدل أيضًا بدوره.
في الربيع الماضي، أنهت حكومة تنتمي إلى تيار يسار الوسط 4 عقود من حكم المحافظين في ألبرتا. وتشير استطلاعات الرأي على المستوى الفيدرالي إلى أن حزب المحافظين، الذي دافع عن خط «كيستون إل»، وقاوم دعوات متكررة لفرض ضوابط أشد صرامة على انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الرمال النفطية - يصارع لكي يفوز بمقاطعة جديدة في الحكم في الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كان النفط السبب في ثراء مقاطعة ألبرتا. كما عززت الطفرة في تطوير قطاع الرمال النفطية، التي بدأت أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من الحظوظ الطيبة للمقاطعة وحولت فورت ماكميراي المجهولة إلى بلدة مزدهرة ومساهم كبير في الاقتصاد الكندي برمته.
لقد دفع روس نحو 27 ألف دولار كندي مقابل الفدان الواحد عندما اشترى أول قطعة أرض في المنطقة عام 2000. لكنه توقف عن شراء الأراضي قبل فترة طويلة من بلوغ أسعارها مليون دولار كندي للفدان.
وقال روس «تعاني البلدة من آلام نمو هائلة.. إنه أمر لم تشهده قط من قبل».
وسارعت مصانع الرمال النفطية العاملة إلى تخفيض ميزانياتها وتقليص خدماتها، مثل تنظيف المعدات، والتي كانت تعتبر اختيارية. وأمرت الشركات عمالها بحزم حقائبهم بعد إكمال أجزاء من مشاريع البناء، بينما ترك التوقف في إقامة مشروعات جديدة السجلات شبه خاوية لدى الكثير من الموردين، مثل الشركات الهندسية.
وبعد انهيار الأسعار، أرجأت شركة «تيك ريسورسيز» مشروعها للرمال النفطية 5 سنوات لتبدأه في عام 2026. أما «سينوفيس إنيرجي» فقلصت ميزانيات مشاريع التطوير طويلة الأجل. كما أجلت «أوسم أويل ساندز» بعض خطط التوسع المقررة في مشروع اشترته من شركة «شل» العام الماضي. كما أرجأت شركة «نيكسين» الصينية، والتي عطلت السلطات التنظيمية إنتاجها من الرمال النفطية لمدة شهر في أغسطس (آب) الماضي بسبب تسرب في خط الأنابيب، خططًا تهدف إلى بناء منشأة تطويرية أخرى لتحويل قار الرمال النفطية إلى خام نفط اصطناعي، حتى نهاية 2020.
إن تلك المشاريع، وغيرها مما انطلقت على مدار 15 عاما مضت، قامت بتشييدها وتشغيلها إلى حد كبير قوة عاملة متنقلة. هؤلاء العمال يأتون بالطائرات إلى صالة المطار الجديدة في ماكميراي ثم تنقلهم الحافلات إلى المعسكرات التي تبعد نحو ساعتين. وتتألف حياتهم من دورة من 3 أسابيع متواصلة من نوبات العمل الطويلة تقطعها رحلات لمدة 10 أيام إلى الديار.
الصلات التي تربط هؤلاء السكان العابرين بالمدينة التي يعملون بها واهية للغاية. وعندما يتم الاستغناء عنهم، يتحولون إلى أرقام في إحصائيات البطالة، لكن ليس في ألبرتا، بل في مناطقهم الأصلية. كما أن العواقب المترتبة على فقدان الرواتب الضخمة لهؤلاء العمال تكون ملموسة بالأحرى في المناطق التي قدموا منها، وليس في ألبرتا أيضًا، لتترك بعد ذلك أثرًا متواليًا على مختلف أنحاء البلاد.
ويمثل التحول الكبير في المشهد السياسي بالمقاطعة مصدر قلق كبيرًا بالنسبة إلى المديرين التنفيذيين في قطاع النفط الكندي. وتقول راشيل نوتلي، رئيسة الوزراء الجديدة في ألبرتا وزعيمة الحزب الديمقراطي الجديد، إنها تفضل أن تزيد أنشطة التكرير في المقاطعة بدلاً من شحن المزيد من إنتاج الرمال النفطية إلى الولايات المتحدة عبر خط «كيستون إكس إل». وفي معرض حديثها أمام غرفة التجارة في ألبرتا الشهر الماضي، أبلغت الآنسة نوتلي قطاع الطاقة بأنه ينبغي أن «ينظف عمله البيئي».
وقال أحد التنفيذيين والمستثمرين، والذي لم يشأ ذكر اسمه فيما تعيد المقاطعة مراجعة قطاعه، إن «الشعور المتنامي بأن القطاع لا يسدد ما يكفي من الضرائب لألبرتا ويتهاون في إجراءات حماية البيئة سوف يقتل الاستثمارات الجديدة، حتى لو بدأت الأسعار في الارتفاع».
وقال «لم أكن يومًا أقل تفاؤلاً من الآن.. الرأي العام لا يدرك مدى فداحة ذلك. لم يحل الأمر بعد».
إلا أنه اعترف بأن خبراء البيئة كسبوا الجدل الدائر حول خط «كيستون إكس إل»، علاوة على مشاريع متعددة أخرى لمد خطوط أنابيب جديدة.
وفي النهاية، يدرك الآن العمال الذين انتفعوا من طفرة الرمال النفطية أن نصبيهم من الحظ السعيد انتهى، وربما للأبد.
لقد بدأ راجين غودين، سائق شاحنة ومشغل معدات ثقيلة، الرحلة الطويلة من مقاطعة نيو برانسويك الجديدة على الأطلسي قبل 13 عامًا. ومنذ ذلك الحين، تقاضى 4 أو 5 أضعاف معدل الأجر الذي كان يتحصل عليه في مقاطعته الأصلية والتي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
غودين يتحدث الآن عن مئات العمال الذين تم الاستغناء عنهم، وعمليات التسريح التي علم بها قبل أيام قليلة. ويخشى من أن أيام تقاضي الأجور المرتفعة مقابل إيصال المياه إلى معسكرات العمل ونقل مخلفات الصرف الصحي بعيدًا قد ولت بالنسبة إليه وابنه البالغ من العمر 30 عاما الذي انضم إليه في ألبرتا.
ويقول غودين: «لست متأكدا من أنني سآتي العام المقبل.. ما تسمعه في كل مكان أن السعر منخفض ويتعين علينا تخفيض هذا، ينبغي أن نغلق قليلاً. نعمل يومًا بيوم لأننا لا نعرف قط».



آمال التهدئة ونتائج الأرباح تدعم العقود الآجلة للأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال التهدئة ونتائج الأرباح تدعم العقود الآجلة للأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع تزايد ثقة المستثمرين بأن أسوأ مراحل التصعيد في الشرق الأوسط ربما تكون قد انتهت، في وقت دعمت فيه موجة من نتائج الأرباح القوية المعنويات وخففت المخاوف بشأن مسار الاقتصاد.

ورغم عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع إيران، فإن الآمال بتحقيق تقدم دبلوماسي إضافي أسهمت في تعزيز شهية المخاطرة في الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» قد أغلقا عند مستويات قياسية يوم الأربعاء، ما يعكس عودة الإقبال على الأصول عالية المخاطر في حال استمرار الزخم الدبلوماسي، وفق «رويترز».

وقالت ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «لقد تعلّمت الأسواق أن تتوقع التراجعات بعد التصعيدات السياسية الحادة. هذا ليس تهوراً، بل تكيفاً مع نمط متكرر».

وبحلول الساعة 04:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز»، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 6 نقاط أو 0.1 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 57.25 نقطة أو 0.2 في المائة.

كما دعمت المعنويات تصريحات مسؤول إسرائيلي رفيع بأن مجلس الوزراء ناقش يوم الأربعاء إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، ما قد يمهّد الطريق أمام تقدم أوسع في جهود السلام الإقليمية. كما أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال التوصل إلى اتفاق مع طهران.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق عرضة لتقلبات حادة في حال تعثر المسار الدبلوماسي أو عودة التصعيد.

وقالت شاليت: «قد تؤدي المفاوضات الجارية إلى انتكاسات متكررة وأخبار متضاربة، ما يبقي بيئة التداول محفوفة بالمخاطر».

النتائج تؤثر على توجهات السوق

ومع اقتراب موسم إعلان الأرباح، يتوقع أن تشهد الأسواق مزيداً من التقلبات مع ظهور محفزات جديدة للمستثمرين. ومن المقرر أن تعلن شركات كبرى، من بينها «بيبسيكو» و«ترافيلرز» ومجموعة «تشارلز شواب»، نتائجها الفصلية، بينما ستصدر «نتفليكس» نتائجها بعد إغلاق السوق.

وتراجع سهما «بيبسيكو» و«نتفليكس» بنحو 0.2 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما انخفض سهم «تشارلز شواب» بنسبة 0.4 في المائة.

وكانت غالبية البنوك التي أعلنت نتائجها هذا الأسبوع قد تجاوزت توقعات الأرباح، مؤكدة متانة أوضاع المستهلكين، ما خفف المخاوف بشأن محرك النمو الاقتصادي الأميركي.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «مع الاعتقاد بأن الحرب ربما تجاوزت ذروة التصعيد، وتراجع المخاطر الجيوسياسية، يفضّل المستثمرون عدم تفويت فرصة الاستفادة من زخم الأرباح».

وأشار إلى أن تحركات الأسواق الأميركية هذا الشهر كانت لافتة، إلا أن الخطر يكمن في ارتفاع سقف التوقعات، ما قد يجعل الأسعار مبنية على أرباح يصعب تحقيقها.

وشهدت قطاعات كانت متراجعة سابقاً، مثل التكنولوجيا والبرمجيات، تعافياً ملحوظاً هذا الأسبوع، كما سجلت الشركات الصغيرة مكاسب؛ حيث ارتفع مؤشر «راسل 2000» بنحو 0.8 في المائة من أعلى مستوى قياسي له خلال اليوم.

ومن أبرز التحركات قبل الافتتاح، ارتفع سهم «فويغر تكنولوجيز» بنسبة 7.9 في المائة بعد توقيع عقد مع وكالة ناسا لتنفيذ المهمة السابعة لرواد فضاء من القطاع الخاص إلى محطة الفضاء الدولية، وهي أول مهمة من هذا النوع للشركة.

في المقابل، هبط سهم «أولبيردز» بنسبة 34.2 في المائة بعد أن كان قد قفز بنحو سبعة أضعاف في الجلسة السابقة، مدفوعاً بحماس المستثمرين تجاه تحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي.


«المركزي الباكستاني» يتسلم ملياري دولار من السعودية ضمن حزمة دعم مالي موسعة


مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
TT

«المركزي الباكستاني» يتسلم ملياري دولار من السعودية ضمن حزمة دعم مالي موسعة


مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)
مصافحة بين الجدعان وأورنغزيب عقب الاتفاق على تقديم السعودية 3 مليارات دولار كدعم إضافي لباكستان (إكس)

أعلن البنك المركزي الباكستاني تلقيه ملياري دولار من وزارة المالية السعودية، ضمن حزمة دعم مالي أوسع.

وفي وقت سابق، صرّح وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب بأن السعودية تعهدت بإيداع مبلغ إضافي قدره 3 مليارات دولار، مع تمديد قرض قائم بقيمة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات بدلاً من التجديد السنوي.

ويأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه باكستان سداد 3.5 مليار دولار للإمارات، مما يضغط على احتياطياتها البالغة حوالي 16.4 مليار دولار.

وللسعودية تاريخ في مساعدة باكستان خلال الأزمات الاقتصادية، بما في ذلك حزمة دعم بقيمة 6 مليارات دولار في عام 2018 شملت ودائع ومدفوعات مؤجلة للنفط.


«الأسهم» الصينية تنتعش مع نمو يفوق التوقعات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

«الأسهم» الصينية تنتعش مع نمو يفوق التوقعات

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مدعومة ببيانات نمو اقتصادي أفضل من المتوقع للربع الأول من العام؛ مما عزز المعنويات.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.9 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.5 في المائة. كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة؛ وقفز مؤشر «هانغ سينغ للتكنولوجيا» بنسبة 3 في المائة.

وانتعش الاقتصاد الصيني في الربع الأول مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5 في المائة، متجاوزاً توقعات السوق... لكن بكين حذرت من بيئة «معقدة ومتقلبة» مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الطلب العالمي.

وقادت أسهم التكنولوجيا الارتفاع، حيث ارتفعت أسهم شركات الحوسبة السحابية والاتصالات والذكاء الاصطناعي بأكثر من 3 في المائة. وقال شو جي، مدير الصناديق في شركة «يوانزي» لإدارة الاستثمارات، إن البيانات الاقتصادية القوية للربع الأول «بالتأكيد أمر جيد» للسوق، وإن الصين بدأت الخروج من الاتجاه الهبوطي الذي شهدته في النصف الثاني من العام الماضي.

وأشار اقتصاديون، بقيادة لاري هو، من مجموعة «ماكواري» للخدمات المالية والاستثمارية، في مذكرة، إلى أن الصدمة الإيجابية هيمنت خلال الأشهر الثلاثة الأولى، حيث ارتفعت صادرات الصين بأسرع وتيرة منذ عام 2022. وأضافوا: «مع ذلك، فقد يكون التأثير السلبي للأزمة الإيرانية أوضح في الأشهر المقبلة، حيث يمكن أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تضييق هوامش أرباح الشركات والتأثير سلباً على الطلب العالمي».

* اليوان يرتفع

بدوره، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، الخميس، بعد أن أعلنت الصين عن نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول، متجاوزة بذلك توقعات السوق. وأشار محللون إلى أن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، وانخفاض سعر صرف اليوان، حَدّا من بعض التفاؤل. وسجل اليوان الصيني في السوق المحلية ارتفاعاً بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 6.8174 مقابل الدولار عند الساعة الـ03:45 بتوقيت غرينيتش، بعد أن تراوح سعره بين 6.8169 و6.8199 يوان للدولار.

وأظهرت بيانات رسمية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول مقارنة بالعام الماضي، مدفوعاً بقوة الصادرات ودعم السياسات. لكن من المتوقع أن تزيد حربٌ أميركية إسرائيلية مستمرة مع إيران من المخاطر التي تهدد الطلب والنمو. وأشار محللو «غولدمان ساكس» إلى تباين بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول وبيانات النشاط الاقتصادي لشهر مارس (آذار) الماضي، عازِينَ ذلك إلى ضعف مبيعات التجزئة؛ مما يوحي بأن الاقتصاد الصيني لا يزال يعاني انقسامات.

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند 6.8616 يوان للدولار، أي أقل بـ426 نقطة من تقديرات «رويترز». وكان سعر الصرف المتوسط قد حُدد في اليوم السابق عند 6.8582 يوان. ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» للخدمات المالية، في مذكرة: «في ظل تسارع ارتفاع قيمة اليوان، فإن نية (البنك المركزي) تثبيت سعر الصرف واضحة».

وارتفع اليوان بنسبة 1.2 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، وبنسبة 2.6 في المائة هذا العام. وقد وجد اليوان دعماً مع توقعات المستثمرين بالتوصل إلى حل دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران؛ مما عزز الأصول عالية المخاطر، فضلاً عن توقعات عدم خفض أسعار الفائدة في الصين هذا العام. وتوقع محللون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُبقي «البنك المركزي» سعر الفائدة الأساسي على القروض لأجل عام واحد دون تغيير حتى نهاية عام 2026. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.8152 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة خلال التداولات الآسيوية.