السحيباني لـ«الشرق الأوسط»: التنظيم السعودي لمونديال الأندية أدهش الجميع

مدير مكتب «فيفا» في وسط وغرب آسيا أشاد بسياسة استقطاب الأحداث الرياضية إلى المملكة

من القمة الكروية التي جمعت الاتحاد السعودي والأهلي المصري في مونديال الأندية (تصوير: علي ي خمج)
من القمة الكروية التي جمعت الاتحاد السعودي والأهلي المصري في مونديال الأندية (تصوير: علي ي خمج)
TT

السحيباني لـ«الشرق الأوسط»: التنظيم السعودي لمونديال الأندية أدهش الجميع

من القمة الكروية التي جمعت الاتحاد السعودي والأهلي المصري في مونديال الأندية (تصوير: علي ي خمج)
من القمة الكروية التي جمعت الاتحاد السعودي والأهلي المصري في مونديال الأندية (تصوير: علي ي خمج)

أكد عصام السحيباني، المدير التنفيذي لمكتب «فيفا» الإقليمي في وسط وغرب آسيا، أن التنظيم الرائع لمونديال كأس العالم للأندية في جدة، نال إعجاباً واسعاً من ضيوف البطولة، مشيراً إلى أن ذلك جاء بسواعد شباب وشابات الوطن وعلى كل الأصعدة، التقنية والفنية والإدارية. وقال السحيباني في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن استدامة تطور اللعبة على المستوى الوطني يتقاطع مع الاهتمام بالمسابقات المحلية واستضافة الأحداث الدولية المختلفة، «وهذا ما نشهده على أرض الواقع بالمملكة»، كما أكد أن الاتحاد السعودي كان ذكياً في توظيف علاقاته الدولية واتفاقيات التعاون مع الدول الصديقة في جلب الأحداث الدولية كالسوبر الإيطالي والإسباني وكأس السوبر الأفريقي والأدوار النهائية لدوري أبطال آسيا (النخبة)، وأشار إلى أن هذا النجاح في استمرار استقطاب الأحداث الرياضية له من المكاسب الكثير التي تمتد إلى مناطق كثيرة، سواء في المنطقة الفنية لكرة القدم أم الجوانب الأخرى (كالسياحة والاقتصاد والعلاقات الدولية وغيرها). وفيما يلي نص الحوار:

عصام السحيباني (الشرق الأوسط)

> بدءاً، كيف ترى تنظيم السعودية مونديال الأندية في جدة؟

- قد لا أحمل رأياً مجرداً من المشاعر في تقييمي لهذا الأمر، بحكم الانتماء إلى هذا الوطن الغالي، ولكنني حريص على الاستماع للآخرين للحصول على توصيف حقيقي للمشهد، فوجدت إعجاباً كبيراً واندهاشاً بما شاهدوه في التنظيم، ومن العلامات الفارقة الحضور الكبير لفرق العمل من الشباب السعودي في إدارة غرف العمليات والمواقع المهمة في البطولة، كذلك المشاركة الكبيرة من فتيات المملكة إلى جانب إخوانهن في كل المواقع التقنية والفنية والإدارية.

> صِفْ لنا شعورك بعد ترشيح السعودية لتنظيم كأس العالم 2034؟

- كأس العالم حدث استثنائي يترقبه الجميع كل أربع سنوات ويمثل قمة الأحداث الرياضية الكبرى، ومشاعري تختلط بين الفرح والفخر لمشاهدة بلدي الذي ترعرعت فيه يحتضن العالم بأسره في محفل رياضي كبير. كأس العالم في بلد يعشق كرة القدم هي فرصة تاريخية لنقدم للعالم نسخة استثنائية ومتميزة، نسخة تحمل الهوية العربية السعودية ومبادئها وثقافتها. هذا الاستحقاق الرياضي العظيم هو إنجاز آخر يضاف إلى رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وقيادته لمرحلة الانتقال والتطوير الكبير في المملكة، وجنوده بالميدان الرياضي الأمير الوزير عبد العزيز الفيصل، والاتحاد السعودي لكرة القدم بقيادة ياسر المسحل.

جماهير فلومينينسي البرازيلي فاجأت الجميع بحضورها المذهل في المونديال (تصوير: عدنان مهدلي)

> ما أبرز التحديات التي تواجه المملكة من ناحية استضافة هذا الحدث التاريخي؟

- نسخة 2034 ستكون بمشاركة 48 دولة وبمجموع 104 مباريات، وذلك في ضيافة بلد واحد هي المملكة، هذا الحجم الهائل من المباريات من المتوقَّع أن يقابله استعداد ضخم بحجم الحدث خلال السنوات العشر القادمة على مستوى البنى التحتية والطرق والمواصلات والمرافق العامة وتخطيط وتدريب شامل لكل فرق الاختصاص. اهتمام المملكة بالتفاصيل سيذلل كل التحديات لتتحول لفرص وقصص نجاح ينعكس أثرها على المستوى الاقتصادي للمملكة ومسيرة التنمية. 2034 تحمل في طياتها فرص كبيرة جداً لاستقطاب كل ثقافات العالم لزيارة المملكة ولجلب الاستثمارات وتنوع الاقتصاد الوطني وزيادة الناتج القومي. المملكة ستبني تحضيرها على ماضٍ عريق وكبير في كرة القدم وسيكون المحور الأساس بقيادة العنصر البشري السعودي المختص.

حضور إعلامي لدى تغطيته إحدى المؤتمرات الصحفية للبطولة (تصوير: علي خمج)

> الاتحاد السعودي عمل بشكل مكثف خلال الفترة الماضية ونجح في استضافة كثير من البطولات الكبرى... ما تقييمك لهذا العمل؟

- استدامة تطور اللعبة على المستوى الوطني يتقاطع مع الاهتمام بالمسابقات المحلية واستضافة الأحداث الدولية المختلفة، وهذا ما نشهده على أرض الواقع بالمملكة، ونحن على موعد لاستضافة كأس آسيا ٢٠٢٧ بالمملكة، كما أن الاتحاد السعودي كان ذكيا في توظيف علاقاته الدولية واتفاقيات التعاون مع الدول الصديقة في جلب الأحداث الدولية كالسوبر الإيطالي والاسباني، كأس السوبر الأفريقي والادوار النهائية لدوري أبطال آسيا (النخبة). هذا النجاح في استمرار استقطاب الأحداث الرياضية له من المكاسب الكثير التي تمتد لمناطق كثيرة، سواء بالمنطقة الفنية لكرة القدم او الجوانب الأخرى (كالسياحة والاقتصاد والعلاقات الدولية وغيرها) فضلا عن اكتساب الخبرات المتراكمة في إدارة الأحداث الرياضية وصناعة المحتوى والحدث الرياضي ضمن رؤية المملكة 2030.

> تعد من مؤسسي رابطة دوري المحترفين، كيف ترى ثمار ذلك الآن؟

- كانت الرابطة مدرستي الأولى في رحلتي مع كرة القدم؛ ففيها تعلمت وتطورت، وكنت منذ البداية بمرحلة التأسيس في الرابطة، إذ جرى وضع اللبنات الأساسية والأطر القانونية والرؤى والخطط لهذا المشروع المهم والكبير ليصل إلى ما هو عليه بهذا اليوم، للوصول لمنتج (دوري محترفين) عالمي يستقطب الاهتمام العالمي ويحظى بتصنيف عالمي متقدم. مر المشروع بمحطات تطوير ومراحل وهو يشهد في المرحلة الحالية استثماراً كبيراً يدار بخبرات مختصة تحمل أهدافاً كبيرة وطموحاً كبيراً.

> ماذا عن إقامة مجلس قرارات «فيفا» في السعودية لأول مرة؟

- مجلس «فيفا» هو هيئة اتخاذ القرارات الرئيسية والاستراتيجية ويتشكل من 37 عضواً (رئيس «فيفا» المنتخَب من الكونغرس، و8 نواب للرئيس، مع 28 عضواً تنتخبهم الاتحادات الوطنية) وتمتد ولايتهم لأربع سنوات، وأحدهم هو ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم. ويجتمع المجلس مرتين في السنة على الأقل، وكان اجتماعه الأخيرة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2023 في مدينة جدة، وفيه جرى اعتماد استضافة كأس العالم تحت 20 سنة في تشيلي وبولندا، وكذلك جرت المصادقة على الإطار التنظيمي لنظام التعويض على تدريب لاعبات كرة القدم وتأهيلهنّ. استضافة المملكة لاجتماع مجلس «فيفا» هو تجسيد لمكانة المملكة على خريطة كرة القدم.

> كنت أول موظف سعودي بالاتحاد الآسيوي... صفْ لنا الصعوبات التي واجهْتها خلال عملك في ماليزيا؟

- امتدت رحلتي في الاتحاد الآسيوي لقرابة 5 أعوام (2013 - 2017) في مدينة كوالالمبور بماليزيا، بقسم التطوير مع الاتحادات الأعضاء. كانت مرحلة متميزة من مشواري الرياضي صاحَبَتْها تحديات كبيرة في رسم مشواري المهني بظروف ثقافية واجتماعية واقتصادية مختلفة تماماً عن البلد الذي ترعرعت فيه، ولكنني تعايشت مع كل هذه الظروف لإيماني بقدرتي على تحقيق طموحاتي والمضي بعيداً بمشواري المهني الرياضي. التنوع والتباين في القارة منحني فرصاً كبيرة لاستكشاف الظروف المختلفة والحالات الخاصة بكل دولة وشكَّل لديَّ شبكة علاقات دولية واسعة أضافت إلى خبراتي ومعرفتي الكثير.

> تعد الشخصية الرياضية السعودية الوحيدة التي استطاعت العمل في الاتحادين الآسيوي والدولي... كيف ترى ذلك؟

- عطفاً على مشواري في رابطة المحترفين للدوري السعودي والخبرات الدولية المكتسَبة على المستوى القاري في عملي بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فقد حظيتُ بثقة الاتحاد الدولي (فيفا) في مستهلّ المرحلة الانتقالية للعهد الجديد لـ«فيفا» في 2017 بقيادة المكتب الإقليمي لـ«فيفا» بدبي للإشراف على تطوير الاتحادات الوطنية في المنطقة (19 دولة)، وتمثيل «فيفا» وتحقيق أهداف المرحلة لها. هذه الثقة كأول سعودي وخليجي أشعرتني بالفخر وبالمسؤولية الكبيرة بذات الوقت، وفي كل يوم بمشوار عملي الذي تجاوز 6 سنوات في «فيفا» أشعر بحجم أمانة ومسؤولية تمثيل بلدي والشباب السعودي خير تمثيل. ما حققناه مع فريق عملي بمكتب «فيفا» في السنوات الست الأخيرة مع الاتحادات الوطنية بمنطقتَي غرب ووسط آسيا يتجسد جلياً في حجم الأثر في مشاريع البنى التحتية، والمسابقات المحلية، والرياضة النسائية، والحوكمة الإدارية والمالية، والأحداث الرياضية العالمية في المنطقة، والبرامج الفنية للبراعم والمدربين، وغيرها... نحن نطمح دوماً لخدمة اتحاداتنا الوطنية والعمل معها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية وتطوير لعبة كرة القدم وجودتها في كل مكان.

> كيف ترى التطور الذي تعيشه الكرة الآسيوية حالياً؟

- آسيا تتميز بالتنظيم والطموح والاهتمام الكبير، وفيها من الخصائص المختلفة عن القارات الأخرى. آسيا تحتضن أحداثاً رياضية كبرى وتبرهن كل مرة على تميزها ونجاحها في استضافة العالم وأحداثه بجودة عالية. نحن نعمل بشكل قريب ومستمر مع شركائنا في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وقيادته، وتجمعنا لقاءات دورية للتنسيق لمصلحة الكرة الآسيوية. آسيا قادرة على الذهاب بعيداً مع تقادم الزمن مع استدامة التطوير والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى مع مراقبة الأداء وقياسه وفق المعايير الواضحة. ما يميّز آسيا شغفها الكبير بكرة القدم وامتلاكها مواهب كثيرة في اللعبة ولديها من القيادات القادرة على صناعة النجاح.

> جياني إنفانتينو... هل أسهم في كسر القيود أمام انطلاقة الرياضة العربية على المستوى العالمي؟

- جياني إنفانتينو انتُخب في فبراير (شباط) 2016 رئيساً، في بداية لعهد جديد لـ«فيفا»، وقد ركّزت رئاسة جياني إنفانتينو على إدخال إصلاحات واسعة النطاق، وتوسيع المشاركة العالمية في مسابقات «فيفا» الرئيسية وتعزيز استثماراتها في تطوير كرة القدم من خلال برنامج «فيفا فوروورد» ودعم الرياضة النسائية. وقد أطلق رؤيته الرسمية التي ركزت على جعل كرة القدم عالمية حقيقةً. وهذا تجسد في التمثيل والحضور لـ«فيفا» في كل بقاع العالم مع إطلاق المكاتب الإقليمية. وكان جياني قريباً جداً من الاتحادات الأعضاء وأطلق نسخة «كأس العرب فيفا قطر 2021»، واعتمد اللغة العربية لغةً رسمية في «فيفا» قبل عام. ونجحت في عهده استضافة أول كأس عالم في المنطقة العربية بقطر 2022، واستضافة المؤتمرات لـ«فيفا» وفعالياته بكثير من المدن العربية، وكذلك حطت كأس العالم للأندية في دول عربية في آخر 7 نسخ! ونحن نشهد في عهده استحقاق منح تنظيم كأس العالم للمغرب والسعودية في 2030 و2034.

> ماذا عن خططك المستقبلية؟

- أنا مستمر في مهمتي المهنية بالاتحاد الدولي (فيفا) وبرحلتي التي اكتسبتُ خلالها الخبرات التراكمية الممتدة في المجال الرياضي لأكثر من 15 سنة. وأنا رهن وطني وقيادتي في أي تكليف تراه الأنسب لي كجنديّ لهذا الوطن، لأني مؤمن بدوري الوطني وأولويته قبل الرغبة الشخصية لأكون إضافةً في صناعة النجاح بما أملكه من مؤهلات وخبرات وشبكة معارف إقليمية ودولية.


مقالات ذات صلة

إنريكي: أهدي لقب «كأس القارات» لجماهير سان جيرمان

رياضة عالمية لحظة تتويج سان جيرمان باللقب العالمي (تصوير: بشير صالح)

إنريكي: أهدي لقب «كأس القارات» لجماهير سان جيرمان

قال لويس إنريكي، المدير الفني لفريق باريس سان جيرمان أنهم سيسعون للحفاظ على مسيرتهم المتوازنة في السعي لحصد المزيد من البطولات. وذلك عقب تتويجهم بكأس القارات. …

فهد العيسى (الدوحة) علي العمري (الدوحة)
رياضة عالمية لاعبو سان جيرمان خلال تتويجهم باللقب (تصوير: بشير صالح)

سان جيرمان يتوج عامه الاستثنائي بـ«كأس القارات»

أنهى فريق باريس سان جيرمان الفرنسي عامه الاستثنائي على أفضل وجه، بعدما توج بلقب كأس القارات للأندية.

فهد العيسى (الدوحة)
رياضة عالمية من المباراة التي جمعت فلامنغو وكروز أزول المكسيكي (تصوير: سعد العنزي)

كأس القارات: فلامنغو يضرب موعداً مع بيراميدز في نصف النهائي

ساهمت ثنائية جورجيان دي أرسكايتا في فوز فلامنغو البرازيلي على كروز أزول المكسيكي 2 - 1، الأربعاء، ليضرب موعداً مع بيراميدز المصري.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية حسن الكواري خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

حسن الكواري لـ«الشرق الأوسط»: صدق الكلمات ميز أغاني البطولات في قطر

شدد حسن ربيعة الكواري المدير التنفيذي للشؤون التجارية والتسويق في اللجنة المحلية المنظمة بقطر على حرصهم الكبير واهتمامهم الموحد بجميع البطولات التي تستضيفها قطر

فهد العيسى (الدوحة ) علي العمري (الدوحة )
رياضة عالمية ملعب لوسيل استضاف نهائي «كأس القارات 2024» (الشرق الأوسط)

قطر تستضيف المباريات الثلاث الأخيرة من «كأس القارات للأندية»

تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية إلى قطر، في ديسمبر المقبل، حيث تستضيف المباريات الثلاث الأخيرة من «كأس القارات للأندية».

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
TT

صفقات نوعية وشراكات دولية تتصدر ختام منتدى الاستثمار الرياضي


هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)
هلا التويجري رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية خلال إحدى جلسات المنتدى (منتدى الاستثمار الرياضي)

اختتم منتدى الاستثمار الرياضي في العاصمة الرياض، بعد ثلاثة أيام حافلة بالجلسات النوعية والاتفاقيات والصفقات، عززت من موقع القطاع الرياضي بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي في المملكة، وسط حضور دولي واسع ومشاركة قيادات من أكثر من 60 دولة، وبمخرجات رقمية عكست حجم التحول الذي يعيشه القطاع.

وفي أبرز التصريحات، أكد إبراهيم البكري، الرئيس التنفيذي لمنتدى الاستثمار الرياضي، أن المنتدى نجح في أداء دوره كمنصة ربط حقيقية بين المستثمرين والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن النسخة الحالية شهدت «اتفاقيات ضخمة» وارتفاعاً ملحوظاً في الفرص الاستثمارية، وهو ما يعكس تنامي الوعي بأهمية القطاع الرياضي كبيئة جاذبة لرؤوس الأموال، موضحاً أن القطاع الخاص أصبح شريكاً أساسياً في دعم المنظومة الرياضية، فيما يعمل المنتدى كحلقة وصل بين مختلف الأطراف لتحقيق التكامل المنشود.

وجاءت أرقام المنتدى لتؤكد هذا التوجه، حيث تم الإعلان عن أكثر من 60 اتفاقية موقعة، مع مشاركة أكثر من 1000 قائد من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى وجود مشاريع رياضية مخطط لها تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، فيما سجل أكثر من 3500 مشارك في ورش العمل، وحضر الجلسات أكثر من 2800 شخص، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 متحدثاً، في مشهد يعكس حجم الحراك الاستثماري المتنامي في القطاع.

وفي سياق متصل، شددت هلا التويجري، رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية، خلال مشاركتها في جلسة «حقوق الإنسان وتمكين المرأة في الرياضة»، على أن تمكين المرأة يمثل «احتياجاً وطنياً» وجزءاً أصيلاً من مستهدفات التحول الوطني، مشيرة إلى أن حقوق المرأة تمتد إلى القطاع الرياضي بطبيعة خاصة تتناسب مع حداثة التجربة، مع التأكيد على أهمية بناء الأطر النظامية التي تضمن الحقوق وتعزز المشاركة، مستشهدة بتوقيع الهيئة اتفاقيات مع جهات حكومية مثل وزارة الموارد البشرية لضمان حقوق العاملين.

كما شهدت جلسات المنتدى طرحاً علمياً ومجتمعياً متقدماً، حيث كشف الدكتور محمد الأحمدي، أستاذ فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة طيبة، خلال جلسة «تعزيز صحة المرأة وجودة الحياة بالرياضة»، أن 32 في المائة من النساء عالمياً لا يمارسن الحد الأدنى من النشاط البدني، بينما تصل النسبة إلى 85 في المائة لدى الفتيات بين 11 و17 عاماً، واصفاً هذه الأرقام بـ«المقلقة»، في وقت دعا فيه إلى إدخال مفهوم «السناك الرياضي» عبر ممارسة نشاط بدني قصير لمدة 10 إلى 15 دقيقة خلال أوقات العمل.

احتفالية اتفاقية أول حاضنة للابتكار الرياضي في السعودية (منتدى الاستثمار الرياضي)

ومن جانبها، أوضحت شدن الصقري، الرئيسة التنفيذية للعمليات في شركة «لجام»، خلال الجلسة ذاتها، أن مفهوم ممارسة الرياضة تحول في السعودية من «رفاهية» قبل عام 2017 إلى «أسلوب حياة» منذ 2022، مع تغير متطلبات المرأة داخل الأندية، التي باتت تبحث عن الخصوصية ومرونة الوقت وبيئة مجتمعية مناسبة.

وفي محور التعليم، أكدت الدكتورة فاطمة المؤيد، عميدة كلية علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة الأميرة نورة، خلال جلسة «رياضة المرأة في التعليم»، أن روح المنافسة والإصرار باتت واضحة لدى الطالبات، فيما أشارت الدكتورة إسراء حكيم، عميدة كلية علوم الرياضة بجامعة جدة، إلى أن الرياضة أصبحت علماً متكاملاً، وأن المؤسسات التعليمية تمثل نقطة الانطلاق لبناء مجتمع رياضي واعٍ.

كما لفتت رشا الخميس، رئيسة الاتحاد السعودي للألعاب القتالية المختلطة، إلى أن مشاركة المرأة في الملاكمة السعودية ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تجاوزت التأسيس نحو بناء مسارات مهنية رياضية متخصصة، في حين شددت الأميرة عهد بنت الحسن بن سعود، رئيسة نادي منظمي السباقات السعودي، خلال جلسة «تمكين القيادات النسائية في مجال الرياضة والنشاط البدني»، على أهمية التطوع وصناعة الفرص المهنية داخل الاتحادات الرياضية، مع الدعوة إلى توسيع قاعدة المشاركة في مختلف الألعاب.

وفي بعد ثقافي موازٍ، أكدت الدكتورة حمدة الغامدي، عميدة كلية اللغات بجامعة الأميرة نورة، أن الحضور الثقافي السعودي برز بشكل واضح في الفعاليات متعددة الجنسيات، مشيرة إلى أهمية ترسيخ الهوية الثقافية إلى جانب التطور الرياضي، فيما شددت الدكتورة ليلى المطيري على أن اللغة والثقافة أصبحتا عنصرين أساسيين في جاهزية المنظومة الرياضية، تماماً كالبنية التحتية.

وبين الأرقام والطرح العلمي والتشريعي، عكس المنتدى صورة متكاملة لتحول القطاع الرياضي في المملكة، ليس فقط كمنظومة تنافسية، بل كاقتصاد متكامل يرتكز على الاستثمار، والتمكين، والشراكات العالمية، ضمن مسار متسارع يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
TT

نهائي أبطال الخليج... الشباب لاستعادة أمجاده الخارجية على حساب الريان القطري


جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)
جانب من تحضيرات الشباب (نادي الشباب)

يتطلع فريق الشباب إلى استعادة أمجاده الخارجية حينما يلاقي نظيره فريق الريان القطري، مساء الخميس، في نهائي بطولة دوري أبطال الخليج للأندية في اللقاء الذي سيجمع بينهما على ملعب أحمد بن علي بالريان في العاصمة القطرية الدوحة.

ويقف الشباب أمام 90 دقيقة ليعيد معها صعود الفريق إلى منصات التتويج التي غاب عنها كثيراً، حيث يتعين عليه الانتصار على الريان لملامسة ذهب البطولة، وإسعاد جماهيره بالعودة لحصد الألقاب بعد غياب طويل.

الشباب الذي يتولى قيادته الجزائري نور الدين بن زكري يقف أمام خطوة أخيرة تفصله عن اللقب الذي يغيب عن خزائن الفريق منذ 32 عاماً، إذ يعود آخر لقب خليجي حققه الفريق في 1994، وذلك لأسباب متفرقة، منها عدم المشاركة الدائمة للفريق في البطولة، وكذلك عدم إقامة البطولة بصورة مستمرة، حيث توقفت قرابة عشر سنوات وعادت في الموسم الماضي.

يمتلك الشباب في سجلات البطولة لقبين، جاءا متتاليين (1993 و1994)، ويقف الفريق على بُعد لقب وحيد ليصبح ضمن قائمة الأندية الأكثر تتويجاً بالبطولة وهي الاتفاق السعودي والأهلي والشباب الإماراتي بواقع ثلاث بطولات لكل فريق.

ميتروفيتش خلال تدريبات الريان (نادي الريان القطري)

وكان الليث الشبابي عبر إلى نهائي البطولة عقب مباراة قوية قدمها أمام زاخو العراقي في نصف النهائي، إذ أدرك التعادل في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة لتمتد المواجهة نحو الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح التي شهدت انتصار الشباب وعبوره للمباراة النهائية.

لم يقدم الفريق نفسه بصورة مثالية مع بداية البطولة وكان قريباً من وداعها في مرحلة المجموعات، إلا أن انتفاضته الأخيرة أسهمت بعبوره بقوة نحو «نصف النهائي»، ليخطف بطاقة التأهل بجدارة واستحقاق.

رحلة الفريق بدأت بتعادل 1-1 أمام النهضة العماني، ثم خسارة صاعقة أمام التضامن اليمني بنتيجة 2-0، أعقبها تعادلان إيجابيان أمام الريان القطري ذهاباً وإياباً 1-1 و 2-2، قبل أن يكرر تعادله أمام النهضة العماني بهدف لمثله، ويصبح على بعد خطوات قليلة من الخروج من البطولة، إلا أن انتصاره الأخير في مرحلة المجموعات أمام التضامن اليمني بنتيجة 13-0 أسهم بنقله وتأهله بفارق الأهداف.

مواجهة الشباب والريان تُعيد نفسها مجدداً، ولكن هذه المرة لن تتجه النتيجة للتعادل بينهما بعد أن حضرت مرتين، حيث تترقب الجماهير فائزاً منهما للظفر باللقب والتتويج بالبطولة.

يعمل الفريق على عدم التهاون أو التفريط باللقب، خاصة أن الشباب ابتعد منذ فترة طويلة عن الألقاب، إذ كانت آخر البطولات التي حققها الفريق قبل عشر سنوات (كأس السوبر)، عدا ذلك فإن الفريق رغم حضوره المستمر في دائرة المنافسة فإنه يودع مواسمه خالي الوفاض من أي بطولة، لتأتي البطولة الخليجية بمثابة فرصة ثمينة ليعيد الفريق شيئاً من وهجه العتيد وينجح في رسم البسمة لأنصاره وجماهيره.

موسم الفريق لم يكن مثالياً للغاية، إذ بدأه بصورة متذبذبة وكاد معها أن يصبح أحد الأندية التي تودع نحو دوري الدرجة الأولى السعودي، قبل أن تقرر إدارة النادي إقالة المدرب الإسباني ألغواسيل وتعيين الجزائري نور الدين بن زكري الذي جاء بمهمة إنقاذ، وتمكن كذلك من قيادة الفريق ليصبح على بُعد خطوة أخيرة من معانقة إحدى بطولات هذا الموسم.

يمتلك الشباب العديد من الأسماء القادرة على صناعة الفارق وقيادته لمنصة التتويج، ويحضر في مقدمتها النجم البلجيكي يانيك كاراسكو والمهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله والأردني علي عزايزة، بالإضافة إلى ياسين عدلي وهمام الهمامي وعلي البليهي في خط الدفاع، إضافة إلى الحارس البرازيلي غروهي.

من جانبه، يحتل الريان القطري حالياً الترتيب الثالث في الدوري القطري، وحقق قبل أيام قليلة بطولة كأس قطر عقب انتصاره على معيذر بهدفين دون مقابل، كما يحضر حالياً في الدور ربع النهائي لبطولة كأس أمير قطر.

يتسلح الريان بنجوم عدة في هذه المواجهة، أبرزهم الصربي ألكسندر ميتروفيتش الاسم المعروف في كرة القدم السعودية بعد أن مثل فريق الهلال في الموسمين الماضيين وكان أحد أبرز الأسماء في قائمة الفريق الأزرق قبل رحيله بداعي الإصابة، إضافة إلى البرازيلي روجر جيديس، ويضم أيضاً عبد العزيز حاتم أحد الأسماء الدولية المميزة.

وجاء تأهل الريان بعدما حقق فوزاً مستحقاً على القادسية الكويتي بنتيجة 2 – 0، في الدور قبل النهائي من البطولة، وسجل هدفي الريان كل من روجر جيديس في الدقيقة 17، وألكسندر ميتروفيتش في الدقيقة 50.

وكان الريان قد تصدر مجموعته برصيد 12 نقطة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه حينها الشباب، ليواصل عبوره نحو نهائي البطولة عقب انتصاره على القادسية الكويتي، ويقف في مواجهة كبيرة أمام الشباب باحثاً عن لقبه الأول، بينما يتطلع «الليث العاصمي» لمعانقة لقبه الخليجي الثالث.


الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
TT

الخليج يتوج ببطولة السعودية لألعاب القوى بـ32 ميدالية

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)
تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات (الشرق الأوسط)

تُوّج نادي الخليج ببطولة السعودية لألعاب القوى لفئتي الشبلات والشابات، في المنافسات التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير نايف بن عبد العزيز الرياضية بمحافظة القطيف يومي 17 و18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحقق الخليج 32 ميدالية ملوّنة، قادته للتتويج بكأسي الفئتين، في بطولة شهدت مشاركة 14 نادياً و146 لاعبة، ليواصل «سيدات الدانة» تألقهن بتحقيق اللقب للمرة الثالثة توالياً لفئة الشابات، والثانية لفئة الشبلات.

من جانبه، أكد إداري الفريق محمد الناصر أن هذا الإنجاز جاء ثمرة عمل مستمر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما تحقق هو نتيجة ثلاث سنوات من الاستقرار الإداري والفني، والحفاظ على مكتسبات النادي منذ انطلاق مشاركة الفئات النسائية».

وأضاف: «خاضت فرقنا هذا الموسم مساراً بطولياً على مرحلتين، بدأت بالمشاركات التأهيلية وجمع النقاط باحترافية، قبل أن تُتوج بجدارة في البطولة الختامية التي امتدت ليومين حاسمين».

وأشار الناصر إلى أن النادي بات يلعب دوراً أكبر في دعم الرياضة النسائية، موضحاً: «لم يعد الخليج مجرد نادٍ مشارك، بل أصبح مصنعاً للأبطال ومصدراً لإمداد المنتخبات الوطنية باللاعبات، وهو الشرف الذي نسعى إليه».

واختتم حديثه بالإشادة بالدعم الإداري، مؤكداً أن الإنجاز تحقق بفضل دعم مجلس الإدارة بقيادة رئيس النادي المهندس أحمد خريدة، والرئيس التنفيذي علي المحسن، إلى جانب جهود الأجهزة الفنية والإدارية.