مصر تعلن انتهاء مسار مفاوضات «سد النهضة» دون نتيجة

القاهرة ستحتفظ بحقها للدفاع عن أمنها المائي والقومي.

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تعلن انتهاء مسار مفاوضات «سد النهضة» دون نتيجة

وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)
وزراء مياه مصر وإثيوبيا والسودان خلال المفاوضات الحالية بأديس أبابا (وزارة الري المصرية)

أعلنت وزارة الري والموارد المائية في مصر، مساء اليوم الثلاثاء، انتهاء الاجتماع الرابع والأخير من مسار مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، الذي عقد في أديس أبابا، "دون تحقيق أي نتائج".وقالت الوزارة في بيان "لم يسفر الاجتماع عن أي نتيجة نظراً لاستمرار ذات المواقف الإثيوبية الرافضة عبر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث، وتمادي إثيوبيا في النكوص عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المعلنة".وقالت وزارة الري المصري إنه على ضوء هذه المواقف الإثيوبية تكون المسارات التفاوضية قد انتهت، وأكدت أن مصر سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأن مصر تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي. وأضافت الوزارة "بات واضحا عزم الجانب الإثيوبي على الاستمرار في استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي".

وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات قد انطلقت في العاصمة الإثيوبية، الاثنين، وسط تطلعات مصرية - سودانية إلى التوصل لـ«اتفاق قانوني ملزم» حول تشغيل وملء السد الإثيوبي، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، بما «يضمن حقوق جميع الأطراف».

وتعد هذه الجولة من المفاوضات الأخيرة؛ إذ تأتي في إطار اتفاق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أعلنا عنه في يوليو (تموز) الماضي، على هامش قمة دول جوار السودان في القاهرة، لإجراء مفاوضات عاجلة بشأن ملء وتشغيل «سد النهضة»، خلال أربعة أشهر.

وأثار عدم التوصل لاتفاق خلال الجولات الثلاث الماضية التي جرت في القاهرة وأديس أبابا تساؤلات حول المسارات المتوقعة في حال «عدم حسم النقاط الخلافية خلال الجولة الحالية».

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجولة الحالية من المفاوضات هي الفرصة الأخيرة في ما يتعلق بالجانب الفني من المفاوضات، وعدم التوصل إلى توافق سيعني غلبة المسار السياسي، حيث انتهت مهلة الشهور الأربع التي اتفق عليها السيسي وآبي أحمد». وأضاف شراقي، حال «عدم نجاح جولة المفاوضات»، «سيتحتم على المفاوضين من الأطراف الثلاثة المصري والإثيوبي والسوداني، إعداد تقرير عن عدم التوصل لاتفاق وتسليمه إلى القيادة السياسية في كل بلد لاتخاذ ما تراه مناسباً».

وتسعى مصر للتوصل لاتفاق يؤمن ما تصفه بـ«حقوقها التاريخية» في مياه النيل، وسط استمرار إثيوبيا في إجراءات استكمال ملء وتشغيل السد. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، نجاح بلاده في إتمام العملية الرابعة من ملء خزان «سد النهضة»، وهو إجراء رفضته مصر حينها، وعدته «استمراراً للنهج الإثيوبي الأحادي»، فيما تظهر معلومات حول استعدادات أديس أبابا لملء خامس.

ووفق شراقي، فإن «الملء الخامس يتوقع أن يخصم من حصة مصر من مياه نهر النيل كميات إضافية».

«سد النهضة» الإثيوبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتخشى مصر من تأثر حصتها من مياه نهر النيل جراء السد الإثيوبي. وتقدر مصر «فجوتها المائية» بأكثر من 20 مليار متر مكعب سنوياً. وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، خلال مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «موارد مصر المائية تقدر بـ59.6 مليار متر مكعب سنوياً، وتبلغ الاستخدامات الحالية نحو 80 مليار متر مكعب سنوياً، حيث يعاد استخدام نحو 21 مليار متر مكعب لتعويض الفجوة بين الموارد والاحتياجات».

في حين أكدت الخارجية الإثيوبية، الاثنين، أن «أديس أبابا ستواصل الدعوة إلى التوصل إلى (نتائج توافقية) على أساس مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول لمياه نهر النيل».

حول المسارات السياسية المتوقعة في حال «عدم التوصل لاتفاق» خلال جولة المفاوضات الجارية، قال نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، أيمن عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدم حسم جولة المفاوضات الجديدة في أديس أبابا قد يدفع مصر إلى إحداث نقلة نوعية في استراتيجيتها، وتغيير البيئة الحاكمة للمسار التفاوضي عن طريق تدخل أطراف دولية وإقليمية».

وأشار عبد الوهاب إلى أن «إمكانية إعادة النقاش بين القيادة السياسية في مصر وإثيوبيا قد تكون خطوة جيدة، لكن يجب أن يسبقها تحركات مصرية إقليمية ودولية، وممارسة المزيد من الضغوط الدبلوماسية على أديس أبابا».


مقالات ذات صلة

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

شمال افريقيا طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» المصرية (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

لاحقت شكوك ومزاعم من صحيفة أميركية أمان مشروع محطة الضبعة النووية الذي تنشئه موسكو في غرب مصر، قبل أن تحسم القاهرة تلك الأحاديث وتصفها بأنها «غير دقيقة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج صور أرشيفية لمطار أبو الظهور

السعودية ودول عربية تُدين بأشد العبارات انتهاك إسرائيل لسيادة سوريا

أدانت السعودية ودول خليجية وعربية، الثلاثاء، بأشد العبارات الغارات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
TT

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)
طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

بينما تستعد المدارس المصرية لانطلاق العام الدراسي الجديد، وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام، ما أثار ارتباكاً واسعاً بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وطرح تساؤلات حول ما إذا كان النظام الجديد يخفف الضغط الدراسي أم يزيده؟

وتحدث وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، عن آليات تطبيق نظام «البكالوريا» التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وأكد أن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً، مبيناً أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، من خلال المعلم، ومدير المدرسة، والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

تطوير منظومة التعليم

وفوجئت مروة أشرف، الموظفة الحكومية بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، التي لها توأمان يخطوان خطواتهما الأولى مع نظام «البكالوريا»، بالقرارات الجديدة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استبشرنا بنظام البكالوريا مع ما يتيحه من دراسة عدد قليل من المواد، وإتاحة الفرصة للطلاب لاختيار ما يرغبونه، لكن هذه الضوابط الجديدة أربكتنا، فهي تتطلب حضور الطلاب للمدرسة بشكل مستمر، رغم أن المتعارف عليه عدم انتظام طلاب الشهادات في المدارس للاستفادة بعدد ساعات حضورهم في المذاكرة بالمنزل».

وتساءلت: «مع هذه الشروط الجديدة هل سيتبقى لديهم وقت للمذاكرة؟ ومن يضمن ألا تكون أداة تهديد في يد معلم الفصل؟».

وتطبق مصر نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط. ويتيح النظام أربعة مسارات للطالب يختار واحداً منها، وهي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض آليات تطبيق نظام «البكالوريا» خلال مؤتمر صحافي مساء الاثنين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

واستعداداً لهذا التطبيق أكد وزير التربية والتعليم خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، أنه تم إعداد مناهج نظام البكالوريا الجديدة وفق أفضل المعايير الدولية، وتمت الاستعانة بمؤسسات متخصصة في عملية مراجعة وإعداد المناهج.

فيما وجَّه السيسي بالاستمرار في تطوير جميع جوانب منظومة التعليم، بما في ذلك التحديث الدوري للمناهج والكتب الدراسية، بما يواكب التطورات العلمية والتعليمية، ويضمن تأهيل الطلاب بأحدث المعايير وأكثرها كفاءة.

دور المدرسة

أستاذ علم النفس التربوي في جامعة عين شمس تامر شوقي يرى أن «منظومة التقييمات» المُعلنة تستهدف إعادة طلاب الشهادة الثانوية لمقاعد الدراسة بشكل منتظم للمرة الأولى منذ نحو عقد، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة، فضلاً عن ضمان تلقي الطلاب المناهج الجديدة – مثل البرمجة وإدارة الأعمال – على أيدي معلمين متخصصين، بعيداً عن المراكز غير المرخصة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التقييمات ليست «أعمال سنة»، لكنها تمنح الطالب فرصة للتعرف على مستواه أولاً بأول دون ضغط الدرجات النهائية، مما يعزز استفادته من العملية التعليمية. ومع ذلك يشدد شوقي على أن نجاح النظام يتطلب توفير بيئة مدرسية مناسبة من حيث كثافة الفصول، وتوافر معلمين مؤهلين في جميع المواد، إضافة إلى ضمان أن تكون التقييمات حقيقية وذات معايير تربوية واضحة وليست شكلية.

ويوضح أن مخاوف أولياء الأمور من زيادة الأعباء الدراسية تأتي مما تفرضه منظومة التقييمات من التزام يومي بالمدرسة وتكاليف إضافية، لكنه يشدد على أن البديل كان أكثر كلفة وإرهاقاً، إذ اعتاد الطلاب اللجوء إلى مراكز «الدروس الخصوصية» وهو ما يسعى النظام الجديد إلى تجاوزه.

واعتبر أن مطالب بعض أولياء الأمور ببقاء أبنائهم في المنازل غير مشروعة، لأن التعليم داخل المدرسة هو الأكثر جدوى وضماناً لجودة العملية التعليمية.

المدارس المصرية تستعد لتطبق نظام «البكالوريا» للمرة الأولى هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية (الشرق الأوسط)

أما الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف «أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، فترى أن عرض تفاصيل نظام «البكالوريا» جاء متأخراً نسبياً، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على وقت كاف لفهم النظام.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عدداً من التخوفات لدى أولياء الأمور، في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60 في المائة من منظومة التقييم، وتؤكد أن تطبيق هذه المنظومة «يحتاج إلى رقابة حقيقية، وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر بأن مستقبله أصبح مرتبطاً بتقدير فردي من المعلم».

كما تلفت إلى أن تهيئة المدارس لتطبيق النظام الجديد يجب أن تسبق إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور يرحبون بانتظام أبنائهم في المدرسة شريطة أن يكون للحضور مردود حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم.

وأضافت: «تطبيق هذه القرارات يجب أن يكون خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة».


«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الضبعة النووي»... مصر تؤكد «أمان» المشروع

مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)
مصر تؤكد أن مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفقاً لأعلى معايير السلامة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت القاهرة عدم صحة شكوك أثارتها صحيفة أميركية حول «أمان» محطة الضبعة النووية التي تنشئها روسيا في غرب مصر، وشددت على أنها مزاعم «غير دقيقة» وأن المشروع يحظى «بأعلى درجات السلامة والأمان النوويين».

وقالت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بمصر في بيان، مساء الاثنين، إن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يجري وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمان النوويين المعمول بها دولياً، وإن جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات تُنفذ وفق معايير الجودة العالمية، وتخضع لعمليات التفتيش والفحص المستمرة من فرق المتابعة والإشراف التابعة للهيئة للتحقق من توافقها التام مع المتطلبات المعتمدة.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية قد ذكرت أن شركة «روساتوم» الحكومية الروسية، المنفذة لمحطة الضبعة التي تدير مشروعات نووية في أوروبا، «تواجه اتهامات بوجود إخفاقات في معايير السلامة والأمن والجوانب الهندسية في مشروع محطة الضبعة النووية بمصر».

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري إن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أفادت بأن ما تم تداوله «قدَّم صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وتأويلها إلى استنتاجات تتعلق بسلامة المشروع وكفاءة تنفيذه، دون وضع تلك الملاحظات في سياقها الفني والرقابي الصحيح».

كما أصدرت شركة «روساتوم» بياناً صحافياً، الثلاثاء، ينفي ما وصفته بـ«ادعاءات» شملها التقرير الأميركي حول الأعمال الإنشائية الجارية بالمشروع الذي بدأ قبل سنوات ويقترب من تنفيذ أولى محطاته المعنية بإنتاج الطاقة.

«مكايدة أميركية»

خبير الطاقة المصري، ونائب رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء سابقاً، علي عبد النبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أُثير من لغط هو أمر متعمد في ظل نجاحات المشروع الذي تنشئه موسكو وسط خلافات أميركية غربية مع روسيا»؛ مؤكداً أن المشروع يمتلك أعلى درجات السلامة والأمن «بفضل الرقابة الصارمة».

وتشهد العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ودول الغرب توتراً شديداً بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة منذ 2022.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتفقد موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاوات، وبواقع 1200ميغاوات لكل مفاعل؛ ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وقبل أيام صرَّح وزير الكهرباء، محمود عصمت، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية، وأن هناك مفاوضات مع شركة «روساتوم» لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية.

ويرى عبد النبي أن توقيت الحديث الأميركي عن تلك العيوب المزعومة الآن، وليس قبل ذلك أثناء الإنشاءات، «مكايدة لروسيا في ظل استمرار نجاحات المشروع رغم العقوبات المفروضة دولياً عليها، خاصة وكان هناك طموح أميركي وفرنسي أيضاً أن يكون الغرب المتحكم في هذا المشروع وليس روسيا».

وأضاف: «الرسالة الثانية من تلك المزاعم الأميركية موجهة لمصر، بعد إطلاق الرئيس السيسي توجيهاً بزيادة المفاعلات بالتنسيق مع الجانب الروسي».

وكانت مصر وروسيا قد وقَّعتا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حفل تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية لمحطة الضبعة في خطوة تُقرب مصر من التزاماتها التشغيلية بشأن المحطة النووية وإنتاج الطاقة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

وأكد عبد النبي وجود جهات رقابية تتابع المشروع ولا تسمح بمرور أي ملاحظة فنية دون معالجة أو إصلاح حتى تكون بالشكل المثالي دون أي نسبة تقصير.

وسبق أن أكدت هيئة الطاقة النووية في مصر أن أعمال الإنشاءات في موقع الضبعة تخضع لرقابة صارمة ومستمرة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بصفتها الجهة التنظيمية الوطنية.


مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.